لبنان يفرج عن إسرائيلي دخل البلاد خلسة قبل عام

أنباء في تل أبيب عن دور للموفد الأميركي

صالح أبو حسين يتحدث عبر الجوال بعد عبوره لبنان باتجاه إسرائيل (إعلام إسرائيلي)
صالح أبو حسين يتحدث عبر الجوال بعد عبوره لبنان باتجاه إسرائيل (إعلام إسرائيلي)
TT

لبنان يفرج عن إسرائيلي دخل البلاد خلسة قبل عام

صالح أبو حسين يتحدث عبر الجوال بعد عبوره لبنان باتجاه إسرائيل (إعلام إسرائيلي)
صالح أبو حسين يتحدث عبر الجوال بعد عبوره لبنان باتجاه إسرائيل (إعلام إسرائيلي)

أفرجت السلطات اللبنانية، الخميس، عن الإسرائيلي صالح أبو حسين المتحدر من بلدة عربية في شمال إسرائيل، كان موقوفاً في لبنان منذ 13 شهراً، بعد دخول الأراضي اللبنانية خلسة، وذلك إثر وساطة من الصليب الأحمر الدولي.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «شخصاً يحمل الجنسية الإسرائيلية، أُعيد من لبنان إلى إسرائيل عبر معبر رأس الناقورة الحدودي، بعد احتجازه 13 شهراً». وقالت: «إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين، العميد (احتياط) غال هيرش، تسلَّمه عند معبر رأس الناقورة».

وبينما لم تُنشَر في تل أبيب معلومات إضافية، قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن أبو حسين، من عرب 48، بقي موقوفاً لدى مخابرات الجيش اللبناني 13 شهراً وأخضع لتحقيق دقيق وفحص جواله، ولم يثبت عليه أي عمل مشبوه أو تجسس أو عمل أمني، لافتة إلى أنه أفاد خلال التحقيقات بأنه كان خائفاً من الحرب وحاول الفرار أولاً إلى الأردن فأمسك به وتمت إعادته، ثم فرّ إلى لبنان حيث تم توقيفه.

وأشارت المصادر إلى أن الجيش سلّمه اإلى الأمن العام لترحيله بناء على إشارة النيابة العامة وموافقة وزارة الداخلية، فاتصل بالمفوضية العليا للاجئينن لترحيله فلم تقبل باستقباله أي دولة، ثم تواصل مع الصليب الأحمر الدولي الذي تسلمه وتولى نقله إلى الناقورة وسلمه إلى إسرائيل.

وكشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط» في بيروت، عن أن «الأمن العام اللبناني سلَّم أبو حسين إلى الصليب الأحمر الدولي؛ لإعادته إلى إسرائيل». وقال إن أبو حسين «دخل خلسة إلى الأراضي اللبنانية في الجنوب قبل نحو عام، حيث أوقفه الجيش اللبناني، وسلَّمه للأمن العام»، مشيراً إلى أن المُفرَج عنه «عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية، وهو ليس أسير حرب، ولم يثبت عليه أي ملف أمني، كما لم يثبت تورطه بأي عمل أمني في لبنان».

ولفت المصدر إلى أن «الصليب الأحمر الدولي، كان يتواصل مع لبنان بخصوصه، واتُّخذ القرار بتسليمه الخميس».

الرواية الإسرائيلية

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قوله: «أُعيد إلى إسرائيل مواطن إسرائيلي كان مسجوناً في لبنان لمدة عام تقريباً»، في إشارة إلى صالح أبو حسين، وهو عربي يحمل الجنسية الإسرائيلية.

وقال مكتب نتنياهو: «بعد مفاوضات جرت في الأشهر الأخيرة، بمساعدة الصليب الأحمر، نُقل صالح أبو حسين عبر معبر رأس الناقورة. وتُجري قوات الأمن تحقيقاً في ملابسات الحادث»، لافتاً إلى أن صالح سُجن في لبنان في يوليو (تموز) 2024، ويتم التحقيق في ملابسات اعتقاله.

وقال الإعلام الإسرائيلي إن تل أبيب «لم تُفرِج عن أي شخص مقابل إطلاق سراحه».

وكان أثر صالح، فُقد في وقت سابق، ونقلت وسائل إعلام عربية في إسرائيل، في فبراير (شباط) الماضي، عن المتحدّث باسم شرطة إسرائيل للإعلام العربي، لواء الشّمال، قوله في بيان: «تناشد شرطة الشمال في مركز شرطة كفر كنا، الجمهورَ المساعدةَ في البحث عن المفقود صالح أبو حسين، من سكان قرية رمانة». وعُمِّمت أوصافه في البيان، وطلبت من أي شخص يعرف أي شيء عن مكانه الاتصال بالشرطة.

ورمانة التي يتحدر منها أبو حسين، هي قرية عربية تقع في المنطقة الشمالية في إسرائيل، وتحديداً في الجليل الأسفل، وهي قريبة من الناصرة.

ونشر الإعلام العبري صورة أبو حسين برفقة هيرش الذي حضر خصيصاً لاستقباله في معبر رأس الناقورة، ونظم على الهواء مكالمة له مع والديه.

قلق شديد

وأبو حسين في الثلاثين من عمره، من سكان بلدة رمانة العربية في الجليل. وكما روى عاهد رحال، رئيس مجلس البطوف الإقليمي، الذي تقع رمانة تحت نفوذه، فإن أبو حسين فُقدت آثاره في شهر يوليو من العام الماضي، وتم إبلاغ الشرطة بالأمر. وفي المقابل قام ذووه بالبحث عنه في كل مكان.

وقال رحال: «كنا نعيش بقلق شديد عليه لأنه مصاب باضطراب نفسي ويعالج لدينا، في قسم الشؤون الاجتماعية في المجلس. في البداية تركز التفتيش في تل أبيب، حيث كان يعيش وحده هناك لأربع سنوات، قبل أن يعود إلى قريته وأهله. وحسبنا أنه لم ينجح في التأقلم في القرية، إذ إنه بقي فيها بضعة أشهر فقط ثم اختفت آثاره». وقال رحال إنه والعائلة صُدموا عندما أبلغتهم السلطات الإسرائيلية أنه كان طيلة السنة الماضية معتقلاً في لبنان ولم يستوعبوا الخبر.

الوسيط الأميركي

وقالت «القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي، إن أبو حسين كان معتقلاً لدى السلطات اللبنانية منذ يوليو 2024، وعندما علمت السلطات بأمره أقامت اتصالات مع بيروت عبر الصليب الأحمر دامت أشهراً عدة.

وشدَّد مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية على أنه أُعيد من دون إبرام أي صفقة تبادل. وأكدت القناة أن ظروف احتجازه ما زالت قيد التحقيق.

وبالمقابل، ذكرت مصادر سياسية أن وراء هذه الخطوة، يقف فريق المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان السفير توماس برّاك، الذي يسعى إلى إطلاق سراح أسرى من «حزب الله» في إسرائيل ضمن الاتفاق الإسرائيلي ــ اللبناني الآخذ في التبلور. ولذلك لم تكن صدفة أن نتنياهو أرسل هيرش ليستقبل أبو حسين.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الحكومة أن هيرش استعاد أبو حسين، وهو ابن البلدة البدوية رمانة، عبر معبر رأس الناقورة. ولكنه رفض توضيح أي معلومات حول الجهة اللبنانية التي جرى التفاوض معها، أو التي كانت تحتجز أبو حسين.

وأضاف البيان أنّه بعد نقله إلى إسرائيل خضع أبو حسين لاستجواب وفحص طبي أولي، ثم أُحيل إلى مستشفى؛ لإجراء فحوص شاملة، على أن يلتقي لاحقاً أفراد عائلته.


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.