«سوريا الديمقراطية» تحض بارزاني على دور أكبر في تفاوضها مع دمشق

مصادر تحدثت عن التحضير لمؤتمر في الرقة وورقة مبادئ دستورية

رئيس كردستان مسعود بارزاني يستقبل محمود المسلط الرئيس المشترك لـ«مسد» (حساب فيسبوك)
رئيس كردستان مسعود بارزاني يستقبل محمود المسلط الرئيس المشترك لـ«مسد» (حساب فيسبوك)
TT

«سوريا الديمقراطية» تحض بارزاني على دور أكبر في تفاوضها مع دمشق

رئيس كردستان مسعود بارزاني يستقبل محمود المسلط الرئيس المشترك لـ«مسد» (حساب فيسبوك)
رئيس كردستان مسعود بارزاني يستقبل محمود المسلط الرئيس المشترك لـ«مسد» (حساب فيسبوك)

كشفت الزيارة التي قام بها الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، محمود المسلط، إلى إقليم كردستان العراق، مساعي لحض الرئيس مسعود بارزاني على لعب دور مؤثر في المفاوضات مع دمشق عبر علاقاته الإقليمية والدولية.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر كردية مطلعة، أن الاجتماع التشاوري الذي يجري التحضير لعقده في الرقة شمال شرقي سوريا في 20 من الشهر الجاري، جرى تأجيله دون توضيح الأسباب، لكنها أكدت العزم على عقده في وقت لاحق.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بعزم «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، على عقد مؤتمر تشاوري في مدينة الرقة يضم المكونات السورية وأحزاباً وتيارات سياسية ومرجعيات روحية وشخصيات فكرية، من داخل وخارج مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، ويهدف المؤتمر إلى وضع ورقة مشتركة تتضمن مبادئ دستورية لم ترد في الإعلان الدستوري الذي وضعته دمشق، على أن يطرح وفد الورقة المتوافق عليها للنقاش مع دمشق.

الشيخ حكمت الهجري خلال مشاركته عبر الشاشة في مؤتمر الحسكة (متداولة)

وواجه الإعلان الدستوري منذ صدوره في 13 مارس (آذار)، اعتراضات من الأكراد والدروز، حيث اعتبر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) أن الدستور الانتقالي لا يتماشى مع الاتفاق الذي تم توقيعه مع الحكومة السورية وخطوة تمهد الطريق للإقصاء بدلاً من التشارك.

ورأى الباحث والسياسي بسام السليمان، أن طرح صيغة إعلان دستوري جديدة يصب في محاولات «قسد» تسويق نفسها على أنها «قادرة على إدارة التنوع»، في الوقت الذي يقوم فيه الإعلام الرديف بترويج فكرة عدم مقدرة الحكومة السورية على هذه المهمة، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الطرح اليوم هدفه «إحراج الحكومة وإقامة الحجة عليها».

وبحسب السليمان فإن «(قسد) تقرأ الظروف الإقليمية والدولية بشكل خاطئ، وتظن أن هناك تراجعاً في الإقبال الدولي على الحكومة السورية وترى في ذلك فرصة لتسويق نفسها».

إلا أن ممثل «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) في دمشق، عبد الوهاب خليل، قال لـ«الشرق الأوسط»

إن ملتقى الرقة المزمع عقده يأتي ضمن العمل على تهيئة الأرضية المناسبة لحوار وطني شامل بدمشق؛ لأن «الوجهة الوحيدة لـ(قوات سوريا الديمقراطية) و(مجلس سوريا الديمقراطية) والإدارة الذاتية، هي دمشق».

ونفى أن يكون هذا الملتقى أو المؤتمر الذي سبق أن عقد في الحسكة «موجهاً ضد دمشق، أو محاولة لاستغلال الظروف التي تمر بها الحكومة»؛ لأن الأمر «ليس صراع حلبة» وإنما «رسالة سلام وانتقال إلى حوار وطني»، بهدف «بلورة رؤية سورية للطريق المناسب لتسلكه العملية الانتقالية».

اجتماع أخير مع اللجان التشاورية في الرقة (مسد)

وحول ما قيل عن وضع مبادئ دستورية لم ترد في الإعلان الدستوري، أوضح خليل أن ملتقى الرقة التشاوري يهدف إلى «دراسة المبادئ الدستورية وليس وضع مبادئ دستورية»، مرجحاً عقد لقاءات تشاورية أخرى حولها، بمعنى التشاور حول «كيفية تثبيت الحقوق التي وردت في بنود اتفاقية 10 مارس. مشيراً إلى تشكيل لجان ومنصات استشارية في الرقة والحسكة ودير الزور، تعمل على عقد لقاءات ونقاشات تستمزج آراء المواطنين وتنقلها إلى لجنة التفاوض حول تنفيذ الاتفاقية.

عن زيارة الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» إلى كردستان العراق ولقائه مسعود بارزاني، قال خليل إنهم يتطلعون إلى اضطلاع كردستان العراق بدور بارز في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ودعم حقوق الأكراد في مناطق شمال سوريا وشرقها، ضمن إطار دولة سورية واحدة موحدة وتثبيت حقوقهم بحسب اتفاقية 10 مارس، لافتاً إلى أهمية علاقات بارزاني الدولية والإقليمية، لا سيما مع تركيا.

ولفت خليل إلى ارتياح الأوساط الكردية لتصريحات الرئيس أحمد الشرع الأخيرة بخصوص المفاوضات مع «قسد»، وقال إن الطرفين متفقان على تجنب الصراع العسكري، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية والبدء بعملية التفاوض. لافتاً إلى أن ما يقال عن التحشيد والتوترات موجود فقط على ساحات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

من مواجهات «قسد» والفصائل في دير حافر بريف حلب الشرقي (أرشيفية - متداولة)

يذكر أنه عقب زيارته لإقليم كردستان العراق، قبل يومين، قال الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، محمود المسلط، بأن هناك اتفاقاً مع قيادة إقليم كردستان بأن «سوريا يجب أن تتجه إلى الحوار، ولا خيار آخر غير الحوار»، مشيراً إلى دعم بارزاني «لكل الحوارات بين السوريين، وأن التحالف الدولي والدول العربية أيضاً داعمون».

كما أشار المسلط إلى أن الحل المستدام يكون من خلال اتفاق 10 مارس الذي ارتضاه الجميع، «لكن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى اجتماعات أكثر».

وأضاف في تصريحات لتلفزيون «رووداو»، مساء الأحد، أن المفاوضات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية «مستمرة» بهدف إنجاح السلطة في العاصمة السورية.


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مقر شركة «سومو» في بغداد (إكس)

«سومو» العراقية تؤكد الالتزام بالاتفاق مع إقليم كردستان بشأن تسليم النفط

أكدت «شركة تسويق النفط» العراقية التزامها ​اتفاقية تصدير النفط المبرمة مع حكومة إقليم كردستان، التي تلزم شركات النفط العالمية العاملة في الإقليم بتسليم النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

هل يمكن للترجمة أن تستعيد ما فقدته الجغرافيا؟

رغم أن الأكراد هم أكبر مجموعة عرقية تعيش في محيط عربي نابض بالثقافة، وتشترك معه في الدين والتاريخ والجغرافيا، فإن التبادل الثقافي بين الجانبين ظلَّ محدوداً.

ميرزا الخويلدي (الدمام)

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.


«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

«حماس» تؤجّل انتخاب رئيسها


فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تنتحب أمس خلال تشييع جنازة شخص قتلته غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأرجع أحد المصادر التأجيل إلى «الظروف الأمنية والسياسية، وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار». لكن مصادر أخرى أوضحت أن «هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في قطاع غزة، التي ازدادت في الأيام الماضية».

في غضون ذلك، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله لـ«الشرق الأوسط» عن حدوث تغيير في أسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها في اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية بالقاهرة، خلال يوم أو يومين، مشيراً إلى أن وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان غير مطروح حالياً لرئاستها.


تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون» رئيسِ الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر مطلعة إن السوداني «فاجأ قادة (الإطار التنسيقي الشيعي)، في اجتماع غير رسمي، بإعلانه هذا».

وطبقاً لمصدر رفيع مقرب منه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن السوداني «اشترط على قادة (الإطار) أن يكلَّف المالكي شخصياً، وليس مرشح تسوية يقترحه المالكي، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة (الإطار) بالإضافة إلى المرجعيةِ الدينية وزعيمِ (التيار الصدري)، مقتدى الصدر، والفضاءِ الوطني».

وأوضح المصدر نفسه أن «السوداني أبلغ الجميع أنه في حال لم يتمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بصفته الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعاً للانسداد السياسي داخل (الإطار)، والخشية من استنفاد المدد الدستورية».