مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

TT

مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)

ما زال اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي يثير تفاعلاً واسعاً؛ ليس -فقط- بسبب دلالاته السياسية، ولما أثاره من خوف على حياة البرغوثي؛ بل لما يحمله من رمزية تجاه أحد أبرز رموز «المقاومة الفلسطينية» في العقدين الأخيرين.

ففي فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل، اقتحم بن غفير زنزانة البرغوثي مهدداً ومتوعداً، وقال له: «لن تنتصر. من يعبث بدولة إسرائيل، ومن يقتل أطفالنا ونساءنا، سنقضي عليه. يجب أن تعلم أن هذا حدث عبر التاريخ».

وقالت زوجته المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثي، إنها لم تتعرف على ملامحه.

وبدا البرغوثي (67 عاماً) المحكوم بالسجن 5 مؤبدات هزيلاً وهو في زنزانته بسجن «ريمون» بينما كان يتلقى تهديدات بن غفير.

فدوى البرغوثي تشاهد فيديو اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها مروان البرغوثي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

فما الذي نعرفه عن البرغوثي؟

ولد البرغوثي في قرية كوبر، شمال غربي مدينة رام الله، في 6 يونيو (حزيران) عام 1958، وانخرط في حركة «فتح» في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشرة عام 1976، ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه، وسُجن فترة، تعلم خلالها اللغة العبرية في السجن.

ويلقب البرغوثي بـ«عميد الأسرى» و«مانديلا فلسطين»، فهو أحد أقدم وأشهر الأسرى الفلسطينيين، كما ينظر إليه على أنه رمز عالمي للنضال، على غرار نيلسون مانديلا.

وتعرض البرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية؛ حيث اعتقل عام 1984 عدة أسابيع في التحقيق، وأعيد اعتقاله في مايو (أيار) 1985 أكثر من 50 يوماً في التحقيق، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية في العام نفسه.

رسم فني يصور مروان البرغوثي الناشط الفلسطيني البارز المسجون مدى الحياة في إسرائيل (رويترز)

ثم اعتقل البرغوثي إدارياً في أغسطس (آب) 1985، وعندها طبقت إسرائيل سياسة «القبضة الحديدية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأُقِرَّت من جديد سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد.

الانتفاضة

كان البرغوثي من قيادات الانتفاضة الأولى عام 1987، وألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، ورحَّلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات.

وعاد مرة أخرى إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق «أوسلو» الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1996 انتُخب نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني.

معتقل منذ 2002

في 15 أبريل (نيسان) 2002، اعتقلت إسرائيل البرغوثي من منزله في حي الطيرة برام الله وسط الضفة الغربية، وقدمته لمحكمة.

وسُجن البرغوثي إثر ​​عملية «الدرع الواقي» الإسرائيلية في ذلك العام، عندما اتهمته إسرائيل بتأسيس «كتائب شهداء الأقصى» العسكرية، وهو ما نفاه البرغوثي.

وشنَّت «كتائب الأقصى» التي ظهرت خلال الانتفاضة الثانية سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وكذلك نفَّذت عمليات استهدفت المدنيين داخل إسرائيل.

مروان البرغوثي زعيم حركة «فتح» يبدو مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين خلال اقتياده إلى سيارة شرطة في 29 سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)

وبتاريخ 20 مايو 2004، عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانته؛ حيث كان القرار بإدانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة «فتح» في الضفة، وطالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي، وحُكم عليه بخمسة مؤبدات وأربعين عاماً.

يُذكر أن «كتائب الأقصى» انشقت عن حركة «فتح» منذ عام 2007.

حياته السياسية والأكاديمية

مروان البرغوثي الذي بدأ نشاطه السياسي في سن الخامسة عشرة في حركة «فتح»، حشد الدعم للقضية الفلسطينية، وحل الدولتين، خلال نشاطه السياسي.

وفي المؤتمر العام الخامس لحركة «فتح» عام 1989، انتُخب البرغوثي عضواً في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضواً، وجرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضواً. وكان البرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سناً الذي يُنتخب في هذا الموقع القيادي في حركة «فتح».

في أبريل 1994 عاد البرغوثي على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، وبعد ذلك بأسبوعين وفي أول اجتماع لقيادة «فتح» في الضفة الغربية، وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني، تم انتخابه بالإجماع نائباً للحسيني، وأمين سر للحركة في الضفة الغربية.

انتُخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني بعد الانتخابات العامة الفلسطينية عام 1996؛ حيث حصل على 12716 صوتاً في دائرة محافظة رام الله والبيرة، ممثلاً عن حركة «فتح».

ويحمل البرغوثي درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية، وعمل حتى اعتقاله محاضراً بجامعة القدس في أبو ديس، كما حصل على درجة الدكتوراه وهو داخل السجن. وله عدة مؤلفات، منها: كتاب «الوعد»، وكتاب «مقاومة الاعتقال»، وكتاب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي».

حرب غزة 2023... حبس انفرادي وتعذيب

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي أعقاب بداية حرب غزة، وُضع البرغوثي في الحبس الانفرادي، ونُقل مراراً عبر 4 سجون إسرائيلية مختلفة على الأقل: عوفر، والرملة، وأوهلاي كيدار، وفي النهاية مجدو.

وقال نجل البرغوثي، عرب، إن مدير السجن أمر والده بالركوع. وعندما رفض أُجبر على النزول، مما أدى إلى خلع في كتفه؛ حسب بيان أصدرته الحملة الدولية لإطلاق مروان البرغوثي.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأفاد فريقه القانوني في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وفق البيان، بتعرض البرغوثي للضرب مرات عدة في أثناء احتجازه في سجن أيالون، بما في ذلك جرُّه عارياً على الأرض أمام سجناء آخرين.

كذلك، أشار البيان إلى أنه في فبراير (شباط) 2024، نُقل البرغوثي إلى الجناح الانفرادي في سجن الرملة، مع استمرار التنقلات المتكررة بين السجون. ووصفت جماعات حقوق الإنسان هذه الإجراءات بأنها عقابية مرتبطة بحرب غزة.

وفي 6 مارس (آذار) 2024، ورد أن البرغوثي سُحب مكبل اليدين إلى منطقة خالية من الكاميرات في مجدو، وتعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى انهياره وفقده وعيه. وقد أصيب بكدمات في وجهه وظهره وساقيه وقدمه اليمنى، وفق البيان.

وفي مايو 2024، وصفه محاميه بأنه ضعيف جسدياً: «يعاني من فقدان واضح للوزن، وضعف في الرؤية في عينه اليمنى، وتدهور عام في صحته. تشمل الظروف زنازين ضيّقة ومظلمة، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة للإصابات التي لحقت به سابقاً».

وفي 9 سبتمبر 2024، تعرض البرغوثي لاعتداء عنيف آخر في أثناء وجوده في الحبس الانفرادي في مجدو. وأفادت التقارير بأنه عانى من كسور في الضلوع، وإصابات في الأطراف، ونزيف في الأذن اليمنى، وآلام في الظهر، والتهابات ناجمة عن جروح لم تُعالَج.

صفقة تبادل الأسرى

وتردد اسم مروان البرغوثي ضمن صفقة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، والإفراج عن رهائن إسرائيليين وعدد من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولكن لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.

وأشارت بعض التقارير الصحافية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل قد تفرج عن البرغوثي بشرط «إبعاده خارج الأراضي الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

نجحت قوى الأمن الداخلي السوري في إلقاء القبض على العميد جابر محرز إبراهيم الذي شغل منصب ‏قائد اللواء 138 دفاع جوي في بلدة صيدا بريف درعا إبان عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بإصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن السجلات ‏والتحقيقات الأولية أظهرت تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، فضلاً عن مشاركته في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ريف ‏درعا الشرقي، وملاحقة المدنيين واستهداف منازلهم.‏

وذكرت قوى الأمن أن التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً، وارتباط اسمه بعمليات اعتقال ‏وتعذيب ممنهجة طالت عدداً كبيراً من أبناء المحافظة، من بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.‏

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

اعتقل النظام السابق الطفل الخطيب (13 عاماً) خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية التي اندلعت في مدينة درعا يوم 18 مارس (آذار) 2011، وتوفي تحت التعذيب

في 21 مايو (أيار) 2011، تمّ تسليم جثة الخطيب معذّبة ومشوّهة إلى عائلته، بعد أسابيع من اعتقاله في مظاهرة مناهضة للحكومة. وأثارت وفاته، بالإضافة إلى تعذيب أطفال ومراهقين آخرين لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد، احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً قاسياً من قِبل القوات الحكومية.

وبعد الإطاحة بالأسد، لم تتمكّن والدة الخطيب من الاحتفال، إذ تلقت صوراً ووثائق تم العثور عليها في سجن صيدنايا، سيئ السمعة، تؤكد أن شقيق حمزة الأكبر، عمر، الذي اعتقلته الشرطة في عام 2019؛ تُوفي أيضاً في أثناء الاحتجاز.

وقالت والدة الصبيين، سميرة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، وهي ترتجف حزناً، إنها كانت تنتظر خروج عمر من السجن. وقالت: «كنت أفكر أنه ربما سيأتي اليوم أو غداً. واليوم، تلقيت خبر وفاته أثناء الاحتجاز». وقالت سميرة إنها تتمنى أن يعيش الأسد ما عاشته.

وتأتي عملية توقيف إبراهيم ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي، في 19 من الشهر الحالي، عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

وكان القضاء السوري حكم وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا. وجرّمت المحكمة نجيب بجرائم عدة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المُفضي إلى الموت».


قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».


تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا... أسعار محروقات وشح مياه يعمقان المعاناة

محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

تفاقمت الأزمة المعيشية لأغلبية سكان سوريا، بما فيها العاصمة السورية، مع موجة ارتفاع الأسعار، ما عمّق الفجوة بين قيمة الرواتب الشهرية ومتطلبات المعيشة، وذلك بعد القرار الحكومي الأخير برفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وتعمقت الأزمة أكثر في بلاد لا يزال يعيش أكثر من 90 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، مع شحّ المياه الذي يجبر العائلات على شرائها بأسعار مرتفعة.

وشهدت أسعار المواد الغذائية والخضار والفاكهة وأجور النقل والشحن ارتفاعات سعرية كبيرة، منذ إصدار اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية، ما رفع الأسعار بنسب تتراوح بين 9 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.

إلا أنه بعد موجة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي خرجت رفضاً للقرار، ورغم إعلان وزير الطاقة محمد البشير في 17 سبتمبر، أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر مخفض توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، فإن عموم أسعار المواد الغذائية والمستلزمات الأساسية لم تتراجع عن المستوى الذي وصلت إليه عقب قرار 13 سبتمبر.

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

«سامر العدنان» الذي يعمل معقب معاملات، ورغم أنه يعدّ من ذوي الدخل المتوسط، يصف الأسعار في الأسواق بأنها «كاوية جداً، لا تتناسب أبداً مع دخله الشهري».

يقول العدنان لـ«الشرق الأوسط»: «نحن تحسدنا الناس على ما نكسبه في الشهر ولا نستطيع التعامل مع هذه الأسعار، فكيف سيتعامل معها الفقراء الذين يشكلون أغلبية عظمى في البلاد».

ويقدر خبراء اقتصاديون ودراسات تكاليف الأسرة المكونة من 3 أفراد في الشهر لتأمين متطلباتها الأساسية للعيش في مستوى متوسط بما لا يقل عن 80 ألف ليرة سورية، وهي 4 أضعاف المرتب الشهري لأغلبية موظفي الدرجة الأولى الحكوميين، الذي لا يتعدى 20 ألف ليرة.

وأدّت هذه الفجوة العميقة بين قيمة الراتب الشهري والمتطلبات الأساسية للمعيشة إلى اتّباع عدد كبير من العائلات سياسة تقشف كبيرة في تأمين متطلباتها الأساسية للعيش.

وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

توضح «ريما الأحمد»، وهي مدرسة مرحلة التعليم الأساسي (حلقة ثانية)، وزوجها يعمل موظفاً في مصرف حكومي، أن الوضع في البلاد تحسن بعد تحرير سوريا من النظام السابق من عدة نواحٍ، أبرزها ناحية بسط الأمن والأمان وتراجع حالة الخوف إلى حد كبير. ولكن الوضع المعيشي، وفق حديث الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، «يزداد سوءاً بسبب قرارات حكومية تؤدي إلى ارتفاع خيالي في الأسعار، إضافة إلى عدم ضبط الأسعار في الأسواق من قبل الحكومة، والمطلوب إيجاد حلّ لهذه الضائقة المعيشية التي أفقدت الأسر قدرتها على التحمل».

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة. كما أن الارتفاع الأخير في الأسعار الذي أعقب رفع أسعار المحروقات، وقبل ذلك قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي، التهم قيمة تلك الزيادات.

شاحنة صغيرة تبيع المياه في حي الزاهرة بدمشق بسبب عدم وصولها عبر الشبكة الحكومية (الشرق الأوسط)

وما عمّق من الأزمة المعيشية لأغلبية سكان دمشق وريفها وأثقل كاهلهم، هو شحّ شديد في مياه الشرب والغسيل، التي تصل إلى المنازل من الشبكة الحكومية، بسبب ضعف الضغط، الأمر الذي يجبر أعداداً كبيرة من العائلات على شرائها من الصهاريج بأسعار مرتفعة.

وعلى الرغم من اتباع الحكومة برنامج تقنين لتزويد مناطق وأحياء دمشق بالماء يتضمن ضخّها نحو 10 ساعات كل 3 أيام، فإن «أبو حمزة» القاطن في حي «دف الشوك» جنوب دمشق، يؤكد أنه طوال فصل الصيف لم تصل المياه إلى منزله سوى مرتين أو 3 مرات.

ويقول الرجل لـ«الشرق الأوسط»: «العائلات تعبت جداً. همّها تأمين قوت اليوم وتأمين فاتورة الكهرباء وثمن الماء. الحياة باتت صعبة جداً».

فلسطينية أمام منزلها المدمر في مخيم اليرموك بعد سقوط الأسد (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي الأكاديمي، زياد عربش، يوضح أن أزمة المعيشة في سوريا تتفاقم بسبب 3 فجوات مترابطة، هي: ميزان المدفوعات، والموازنة العامة، والقدرة الشرائية مقابل الأسعار.

يرى عربش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رفع أسعار المحروقات أو تعديل الدعم منفرداً لن يحل الأزمة، لأن معالجة سعر المازوت بمعزل عن سعر الصرف والموازنة لن تنجح. وبالتالي، المطلوب وفق عربش هو «خطة متكاملة متدرجة تتضمن إجراءات فورية خلال أسابيع، مثل سلة غذائية مدعومة، تحويلات نقدية، منافذ بيع بأسعار مدعومة، برامج تشغيل مؤقت، تثبيت سعر صرف مرجعي للسلع الأساسية، وإصلاحات متوسطة خلال أشهر، تشمل الكهرباء والزراعة والمشروعات الصغيرة، وإصلاحات هيكلية خلال سنوات للموازنة والتجارة والطاقة المتجددة.

كما يلزم إعادة الإقراض الإنتاجي والميسّر، واعتماد فوري لسياسة تجارية ذكية تحمي المنتج المحلي، ودعم المدخلات ثم الكميات المنتجة، فالقاعدة الذهبية، من وجهة نظر عربش تتمثل في أنه «لا رفع أسعار دون بدائل، ولا خفض دعم دون تعويض الفقراء، ولا إصلاح دون عدالة اجتماعية، والسيناريو الأفضل يحقق تحسناً ملموساً خلال 2-3 سنوات بتنفيذ خطة اقتصادية ما زالت غائبة، والأسوأ يستمر 5-10 سنوات باستمرار تلمس الطريق دون فاعلية، والعبرة بتطبيق الخطة والشفافية ومكافحة الفساد، لأن التأخير يعني مزيداً من الفقر والهجرة، والمواطن لم يعد يملك رفاهية الانتظار، وكل يوم تأخير خصم من المستقبل».