مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

TT

مروان البرغوثي و23 عاماً من الأسر... ما نعرفه عن «مانديلا فلسطين»

في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)
في هذه الصورة الملتقطة في 25 يناير 2012 يظهر القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي أمام محكمة القدس (أ.ب)

ما زال اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي يثير تفاعلاً واسعاً؛ ليس -فقط- بسبب دلالاته السياسية، ولما أثاره من خوف على حياة البرغوثي؛ بل لما يحمله من رمزية تجاه أحد أبرز رموز «المقاومة الفلسطينية» في العقدين الأخيرين.

ففي فيديو انتشر على نطاق واسع على مواقع التواصل، اقتحم بن غفير زنزانة البرغوثي مهدداً ومتوعداً، وقال له: «لن تنتصر. من يعبث بدولة إسرائيل، ومن يقتل أطفالنا ونساءنا، سنقضي عليه. يجب أن تعلم أن هذا حدث عبر التاريخ».

وقالت زوجته المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثي، إنها لم تتعرف على ملامحه.

وبدا البرغوثي (67 عاماً) المحكوم بالسجن 5 مؤبدات هزيلاً وهو في زنزانته بسجن «ريمون» بينما كان يتلقى تهديدات بن غفير.

فدوى البرغوثي تشاهد فيديو اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانة زوجها مروان البرغوثي في رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

فما الذي نعرفه عن البرغوثي؟

ولد البرغوثي في قرية كوبر، شمال غربي مدينة رام الله، في 6 يونيو (حزيران) عام 1958، وانخرط في حركة «فتح» في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشرة عام 1976، ألقت القوات الإسرائيلية القبض عليه، وسُجن فترة، تعلم خلالها اللغة العبرية في السجن.

ويلقب البرغوثي بـ«عميد الأسرى» و«مانديلا فلسطين»، فهو أحد أقدم وأشهر الأسرى الفلسطينيين، كما ينظر إليه على أنه رمز عالمي للنضال، على غرار نيلسون مانديلا.

وتعرض البرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية؛ حيث اعتقل عام 1984 عدة أسابيع في التحقيق، وأعيد اعتقاله في مايو (أيار) 1985 أكثر من 50 يوماً في التحقيق، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية في العام نفسه.

رسم فني يصور مروان البرغوثي الناشط الفلسطيني البارز المسجون مدى الحياة في إسرائيل (رويترز)

ثم اعتقل البرغوثي إدارياً في أغسطس (آب) 1985، وعندها طبقت إسرائيل سياسة «القبضة الحديدية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأُقِرَّت من جديد سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد.

الانتفاضة

كان البرغوثي من قيادات الانتفاضة الأولى عام 1987، وألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، ورحَّلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات.

وعاد مرة أخرى إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق «أوسلو» الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1996 انتُخب نائباً في المجلس التشريعي الفلسطيني.

معتقل منذ 2002

في 15 أبريل (نيسان) 2002، اعتقلت إسرائيل البرغوثي من منزله في حي الطيرة برام الله وسط الضفة الغربية، وقدمته لمحكمة.

وسُجن البرغوثي إثر ​​عملية «الدرع الواقي» الإسرائيلية في ذلك العام، عندما اتهمته إسرائيل بتأسيس «كتائب شهداء الأقصى» العسكرية، وهو ما نفاه البرغوثي.

وشنَّت «كتائب الأقصى» التي ظهرت خلال الانتفاضة الثانية سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وكذلك نفَّذت عمليات استهدفت المدنيين داخل إسرائيل.

مروان البرغوثي زعيم حركة «فتح» يبدو مقيد اليدين ملوِّحاً بعلامة النصر ومحاطاً برجال الشرطة الإسرائيليين خلال اقتياده إلى سيارة شرطة في 29 سبتمبر 2003 (أ.ف.ب)

وبتاريخ 20 مايو 2004، عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانته؛ حيث كان القرار بإدانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سر حركة «فتح» في الضفة، وطالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي، وحُكم عليه بخمسة مؤبدات وأربعين عاماً.

يُذكر أن «كتائب الأقصى» انشقت عن حركة «فتح» منذ عام 2007.

حياته السياسية والأكاديمية

مروان البرغوثي الذي بدأ نشاطه السياسي في سن الخامسة عشرة في حركة «فتح»، حشد الدعم للقضية الفلسطينية، وحل الدولتين، خلال نشاطه السياسي.

وفي المؤتمر العام الخامس لحركة «فتح» عام 1989، انتُخب البرغوثي عضواً في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضواً، وجرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضواً. وكان البرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سناً الذي يُنتخب في هذا الموقع القيادي في حركة «فتح».

في أبريل 1994 عاد البرغوثي على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، وبعد ذلك بأسبوعين وفي أول اجتماع لقيادة «فتح» في الضفة الغربية، وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني، تم انتخابه بالإجماع نائباً للحسيني، وأمين سر للحركة في الضفة الغربية.

انتُخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني بعد الانتخابات العامة الفلسطينية عام 1996؛ حيث حصل على 12716 صوتاً في دائرة محافظة رام الله والبيرة، ممثلاً عن حركة «فتح».

ويحمل البرغوثي درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية، وعمل حتى اعتقاله محاضراً بجامعة القدس في أبو ديس، كما حصل على درجة الدكتوراه وهو داخل السجن. وله عدة مؤلفات، منها: كتاب «الوعد»، وكتاب «مقاومة الاعتقال»، وكتاب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي».

حرب غزة 2023... حبس انفرادي وتعذيب

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي أعقاب بداية حرب غزة، وُضع البرغوثي في الحبس الانفرادي، ونُقل مراراً عبر 4 سجون إسرائيلية مختلفة على الأقل: عوفر، والرملة، وأوهلاي كيدار، وفي النهاية مجدو.

وقال نجل البرغوثي، عرب، إن مدير السجن أمر والده بالركوع. وعندما رفض أُجبر على النزول، مما أدى إلى خلع في كتفه؛ حسب بيان أصدرته الحملة الدولية لإطلاق مروان البرغوثي.

إيتمار بن غفير يهدد مروان البرغوثي في زنزانته بلقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأفاد فريقه القانوني في ديسمبر (كانون الأول) 2023، وفق البيان، بتعرض البرغوثي للضرب مرات عدة في أثناء احتجازه في سجن أيالون، بما في ذلك جرُّه عارياً على الأرض أمام سجناء آخرين.

كذلك، أشار البيان إلى أنه في فبراير (شباط) 2024، نُقل البرغوثي إلى الجناح الانفرادي في سجن الرملة، مع استمرار التنقلات المتكررة بين السجون. ووصفت جماعات حقوق الإنسان هذه الإجراءات بأنها عقابية مرتبطة بحرب غزة.

وفي 6 مارس (آذار) 2024، ورد أن البرغوثي سُحب مكبل اليدين إلى منطقة خالية من الكاميرات في مجدو، وتعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى انهياره وفقده وعيه. وقد أصيب بكدمات في وجهه وظهره وساقيه وقدمه اليمنى، وفق البيان.

وفي مايو 2024، وصفه محاميه بأنه ضعيف جسدياً: «يعاني من فقدان واضح للوزن، وضعف في الرؤية في عينه اليمنى، وتدهور عام في صحته. تشمل الظروف زنازين ضيّقة ومظلمة، وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة للإصابات التي لحقت به سابقاً».

وفي 9 سبتمبر 2024، تعرض البرغوثي لاعتداء عنيف آخر في أثناء وجوده في الحبس الانفرادي في مجدو. وأفادت التقارير بأنه عانى من كسور في الضلوع، وإصابات في الأطراف، ونزيف في الأذن اليمنى، وآلام في الظهر، والتهابات ناجمة عن جروح لم تُعالَج.

صفقة تبادل الأسرى

وتردد اسم مروان البرغوثي ضمن صفقة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، والإفراج عن رهائن إسرائيليين وعدد من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ولكن لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.

وأشارت بعض التقارير الصحافية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل قد تفرج عن البرغوثي بشرط «إبعاده خارج الأراضي الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.

وقال غوتيريش في رسالة مؤرخة في الثامن من يناير (كانون الثاني) إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية «بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضاً مباشراً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها ‌دون إبطاء».

وكان البرلمان ‌الإسرائيلي (الكنيست) أقر قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2024 ⁠يحظر ​على ‌الوكالة العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل هذا القانون، الشهر الماضي، ليحظر تزويد منشآت «الأونروا» بالكهرباء أو المياه.

واستولت السلطات الإسرائيلية كذلك على مقار «الأونروا» في القدس الشرقية، الشهر الماضي. وتعد الأمم المتحدة القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل التي تعد المدينة بأكملها جزءاً من أراضيها.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الثلاثاء، رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.

وقال دانون: «نحن ⁠لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام؛ فبدلاً من التعامل مع تورط موظفي (الأونروا) الذي لا يمكن ‌إنكاره في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. ‍هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، ‍وإنما عن منظمة ضالعة في الإرهاب».

فلسطينيون نزحوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (رويترز)

«الأونروا» وغزة

تنتقد إسرائيل منذ مدة ‍طويلة «الأونروا»، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بعد الحرب التي أدت إلى قيام إسرائيل. وتقدم «الأونروا» مساعدات وخدمات صحية وتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وقالت الأمم المتحدة إن 9 من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا ​في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقالتهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة «⁠حماس» في لبنان كان يعمل لدى «الأونروا» قبل أن تقتله إسرائيل في سبتمبر (أيلول).

وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة إلى «الأونروا»، وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، لكنها قالت إنها لم تقدمها.

وأدى هجوم «حماس» إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. ووصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي «الأونروا» بأنها الركيزة الأساسية لعمليات الإغاثة في غزة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب تلك الحرب.

وكانت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى جهة قضائية في الأمم المتحدة، أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً قالت فيه إن إسرائيل ملزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة.

وجاء رأي محكمة العدل الدولية بطلب ‌من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وللآراء الاستشارية للمحكمة وزن قانوني وسياسي، لكنها ليست ملزمة، ولا تملك المحكمة سلطة إنفاذها.


العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.