استعدادات أممية لخطاب أول رئيس سوري على منبر الجمعية العامة

براك في دمشق وسط دفع أميركي لرفع العقوبات... وخشية من فيتو صيني

ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
TT

استعدادات أممية لخطاب أول رئيس سوري على منبر الجمعية العامة

ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)

في ظل ضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع العقوبات المفروضة عليه من مجلس الأمن، علمت «الشرق الأوسط»، من دبلوماسي واسع الاطلاع في الأمم المتحدة أن استعدادات تجري لزيارة يتوقع أن يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نيويورك، ليكون الرئيس السوري الأول الذي يشارك في الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورغم أن سوريا من الدول الـ51 المؤسسة للأمم المتحدة وشاركت في اجتماعات سان فرانسيسكو لهذه الغاية عبر وفد من مصر ولبنان، لم يشارك أي من رؤسائها في الاجتماعات السنوية الحرفية المستوى للمنظمة الدولية. غير أن الرئيس السوري نور الدين الأتاسي زار المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك صيف عام 1967 على أثر «النكسة» العربية في حرب يونيو (حزيران) من ذلك العام.

المندوبة الأميركية دوروثي شيّا تلقي كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا أبريل الماضي (رويترز)

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدول الـ15 الأعضاء، ولا سيما بقية الدول الخمس الدائمة العضوية فيه، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، مستعدة للاستجابة لتوجهات إدارة ترمب في شأن رفع العقوبات المفروضة من مجلس الأمن على «هيئة تحرير الشام» التي كان يقودها الشرع قبل سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عام 2024.

موقف الصين

ونسب موقع «المونيتور» إلى مصادر دبلوماسية، أن هناك توقعات باحتمال استخدام الصين حق النقض (الفيتو) لعرقلة جهود الولايات المتحدة التي وزعت مشروع قرار يدعو إلى شطب اسم الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب من قائمة العقوبات الأممية الخاصة بمكافحة الإرهاب المفروضة على تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، ليتسنى لهما الحصول على إذن خاص من الأمم المتحدة للسفر.

ويشمل المشروع الأميركي الذي تؤيده بريطانيا وفرنسا توسيع استثناءات العقوبات لتسهيل النشاط التجاري في سوريا، وتضمن استثناء محدوداً على حظر الأسلحة يتيح لوكالات تابعة للأمم المتحدة استخدام المعدات اللازمة في عمليات إزالة الألغام وغيرها من النشاطات من دون الخضوع لقيود الاستخدام المزدوج.

غير بيدرسون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا يتحدث إلى مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو خلال جلسة طارئة بشأن سوريا ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف أن المصادر الدبلوماسية أوضحت أن النسخة الأولى من المشروع كانت تتضمن رفع اسم «هيئة تحرير الشام» من قائمة العقوبات. وكشفت عن أن الولايات المتحدة عدلت النص بعد توقع اعتراض بعض أعضاء مجلس الأمن، وبينهم الصين، وستسعى بدلاً من ذلك إلى رفع اسم «هيئة تحرير الشام» عبر لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن. وكانت إدارة ترمب ألغت تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية، في ضوء التزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب.

من جهتها، دعت القائمة بأعمال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا، خلال جلسة لمجلس الأمن، إلى إعادة النظر في العقوبات الأممية المفروضة على «هيئة تحرير الشام». وأضافت أن المجلس «يمكنه ويجب عليه تعديل العقوبات حتى تتمكن الحكومة السورية من الانتصار في محاربة الإرهاب، مع الاستمرار في إدراج أخطر وأشد المتطرفين على القائمة».

زيارة براك

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا السفير توم برّاك يتحدث في حفل توقيع مراسيم مشاريع استثمارية في دمشق الأربعاء (رويترز)

وتزامنت هذه الجهود مع استقبال الشرع للسفير الأميركي لدى أنقرة توم برّاك، الذي يعمل أيضاً مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي إلى سوريا. وأفادت وزارة الخارجية السورية بأن الشرع استقبل برّاك، الأربعاء، في دمشق. وأضافت أن اللقاء عرض لآخر المستجدات السياسية والأمنية، وسبل دفع العملية السياسية في البلاد قدماً، «بما يضمن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها». كما حضر براك مراسم توقيع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع استثمارية استراتيجية في دمشق، الأربعاء، برعاية الرئيس السوري.

وكان براك نشر عبر منصة «إكس» مندداً بـ«أعمال العنف المقلقة» التي وقعت أخيراً في السويداء ومنبج. وقال إن «الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لوقف العنف وبناء حل سلمي ودائم»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تفخر بمساعدتها في التوسط لإيجاد حل في السويداء، وبمشاركتها مع فرنسا في التوسط لإعادة دمج الشمال الشرقي في سوريا موحدة». وشدد على أن «الطريق إلى الأمام بيد السوريين»، داعياً كل الأطراف إلى «الحفاظ على الهدوء وحل الخلافات بالحوار لا سفك الدماء. سوريا تستحق الاستقرار. السوريون يستحقون السلام».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (إكس)

وأكدت هذه التوجهات في تصريحات الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، الثلاثاء، التي قالت: «نتواصل مع كل الأطراف لضمان الأمن والهدوء لجميع السوريين. لكننا نواصل دعم الحوار مع الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية) الهادف إلى دمجها في الجيش السوري». ورحبت بـ«كل اللقاءات المثمرة بين (قوات سوريا الديمقراطية) والرئيس الشرع. كما ندعم عزم (قسد) على تحويل وقف النار الحالي في شمال شرقي سوريا إلى سلام شامل ودائم». وأكدت أن الولايات المتحدة «تعمل من أجل الاستقرار، وأعتقد أن موقفنا السابق لا يزال قائماً بالتأكيد، ونواصل التأكيد على أهمية الديمقراطية، وكذلك الدبلوماسية، فيما يتعلق بطبيعة كيفية حل المشاكل هناك».

وقبل زيارة براك، عقدت وزارة الخارجية السورية سلسلة المناقشات مع وفد أميركي برئاسة مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية، نيكولاس غرينجر، ومشاركة وزارات الداخلية والمالية والاتصالات والبنك المركزي السوري، إلى جانب عدد من الجهات المعنية. وتركزت المناقشات حول عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية والدبلوماسية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية السورية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً يؤدي إلى بلدة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ب)

مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: لن نتنازل عن أي جزء من أراضينا

قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، اليوم (الاثنين) إن سوريا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».