استعدادات أممية لخطاب أول رئيس سوري على منبر الجمعية العامة

براك في دمشق وسط دفع أميركي لرفع العقوبات... وخشية من فيتو صيني

ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
TT

استعدادات أممية لخطاب أول رئيس سوري على منبر الجمعية العامة

ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)
ترأست وزارة الخارجية السورية الثلاثاء سلسلة المناقشات مع وفد الموظفين الأميركيين برئاسة نيكولاس غرينجر (يسار) مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية (إكس)

في ظل ضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرفع العقوبات المفروضة عليه من مجلس الأمن، علمت «الشرق الأوسط»، من دبلوماسي واسع الاطلاع في الأمم المتحدة أن استعدادات تجري لزيارة يتوقع أن يقوم بها الرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نيويورك، ليكون الرئيس السوري الأول الذي يشارك في الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورغم أن سوريا من الدول الـ51 المؤسسة للأمم المتحدة وشاركت في اجتماعات سان فرانسيسكو لهذه الغاية عبر وفد من مصر ولبنان، لم يشارك أي من رؤسائها في الاجتماعات السنوية الحرفية المستوى للمنظمة الدولية. غير أن الرئيس السوري نور الدين الأتاسي زار المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك صيف عام 1967 على أثر «النكسة» العربية في حرب يونيو (حزيران) من ذلك العام.

المندوبة الأميركية دوروثي شيّا تلقي كلمة خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا أبريل الماضي (رويترز)

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الدول الـ15 الأعضاء، ولا سيما بقية الدول الخمس الدائمة العضوية فيه، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، مستعدة للاستجابة لتوجهات إدارة ترمب في شأن رفع العقوبات المفروضة من مجلس الأمن على «هيئة تحرير الشام» التي كان يقودها الشرع قبل سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في نهاية عام 2024.

موقف الصين

ونسب موقع «المونيتور» إلى مصادر دبلوماسية، أن هناك توقعات باحتمال استخدام الصين حق النقض (الفيتو) لعرقلة جهود الولايات المتحدة التي وزعت مشروع قرار يدعو إلى شطب اسم الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب من قائمة العقوبات الأممية الخاصة بمكافحة الإرهاب المفروضة على تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، ليتسنى لهما الحصول على إذن خاص من الأمم المتحدة للسفر.

ويشمل المشروع الأميركي الذي تؤيده بريطانيا وفرنسا توسيع استثناءات العقوبات لتسهيل النشاط التجاري في سوريا، وتضمن استثناء محدوداً على حظر الأسلحة يتيح لوكالات تابعة للأمم المتحدة استخدام المعدات اللازمة في عمليات إزالة الألغام وغيرها من النشاطات من دون الخضوع لقيود الاستخدام المزدوج.

غير بيدرسون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا يتحدث إلى مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو خلال جلسة طارئة بشأن سوريا ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأضاف أن المصادر الدبلوماسية أوضحت أن النسخة الأولى من المشروع كانت تتضمن رفع اسم «هيئة تحرير الشام» من قائمة العقوبات. وكشفت عن أن الولايات المتحدة عدلت النص بعد توقع اعتراض بعض أعضاء مجلس الأمن، وبينهم الصين، وستسعى بدلاً من ذلك إلى رفع اسم «هيئة تحرير الشام» عبر لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن. وكانت إدارة ترمب ألغت تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية، في ضوء التزام الحكومة السورية بمكافحة الإرهاب.

من جهتها، دعت القائمة بأعمال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا، خلال جلسة لمجلس الأمن، إلى إعادة النظر في العقوبات الأممية المفروضة على «هيئة تحرير الشام». وأضافت أن المجلس «يمكنه ويجب عليه تعديل العقوبات حتى تتمكن الحكومة السورية من الانتصار في محاربة الإرهاب، مع الاستمرار في إدراج أخطر وأشد المتطرفين على القائمة».

زيارة براك

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا السفير توم برّاك يتحدث في حفل توقيع مراسيم مشاريع استثمارية في دمشق الأربعاء (رويترز)

وتزامنت هذه الجهود مع استقبال الشرع للسفير الأميركي لدى أنقرة توم برّاك، الذي يعمل أيضاً مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي إلى سوريا. وأفادت وزارة الخارجية السورية بأن الشرع استقبل برّاك، الأربعاء، في دمشق. وأضافت أن اللقاء عرض لآخر المستجدات السياسية والأمنية، وسبل دفع العملية السياسية في البلاد قدماً، «بما يضمن احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها». كما حضر براك مراسم توقيع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع استثمارية استراتيجية في دمشق، الأربعاء، برعاية الرئيس السوري.

وكان براك نشر عبر منصة «إكس» مندداً بـ«أعمال العنف المقلقة» التي وقعت أخيراً في السويداء ومنبج. وقال إن «الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لوقف العنف وبناء حل سلمي ودائم»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تفخر بمساعدتها في التوسط لإيجاد حل في السويداء، وبمشاركتها مع فرنسا في التوسط لإعادة دمج الشمال الشرقي في سوريا موحدة». وشدد على أن «الطريق إلى الأمام بيد السوريين»، داعياً كل الأطراف إلى «الحفاظ على الهدوء وحل الخلافات بالحوار لا سفك الدماء. سوريا تستحق الاستقرار. السوريون يستحقون السلام».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (إكس)

وأكدت هذه التوجهات في تصريحات الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، الثلاثاء، التي قالت: «نتواصل مع كل الأطراف لضمان الأمن والهدوء لجميع السوريين. لكننا نواصل دعم الحوار مع الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية) الهادف إلى دمجها في الجيش السوري». ورحبت بـ«كل اللقاءات المثمرة بين (قوات سوريا الديمقراطية) والرئيس الشرع. كما ندعم عزم (قسد) على تحويل وقف النار الحالي في شمال شرقي سوريا إلى سلام شامل ودائم». وأكدت أن الولايات المتحدة «تعمل من أجل الاستقرار، وأعتقد أن موقفنا السابق لا يزال قائماً بالتأكيد، ونواصل التأكيد على أهمية الديمقراطية، وكذلك الدبلوماسية، فيما يتعلق بطبيعة كيفية حل المشاكل هناك».

وقبل زيارة براك، عقدت وزارة الخارجية السورية سلسلة المناقشات مع وفد أميركي برئاسة مدير برنامج المنصة الإقليمية السورية، نيكولاس غرينجر، ومشاركة وزارات الداخلية والمالية والاتصالات والبنك المركزي السوري، إلى جانب عدد من الجهات المعنية. وتركزت المناقشات حول عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية والدبلوماسية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية السورية.


مقالات ذات صلة

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

المشرق العربي قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص صورة عامة لمدينة الطبقة في ريف الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليها (د.ب.أ)

خاص مكالمة فيديو بين الشرع وعبدي تنتهي دون اتفاق

انتهى اتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم الأحد، من دون اتفاق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

«قسد» تفجّر جسرَين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرَين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: التطورات العسكرية على الأرض فرضت واقعاً جديداً للتفاوض

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

قالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا، فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية»، وإن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على «مسألة دمج قوات (قسد) في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة»، مؤكدة أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد «قسد»، وإخراجها من دير الزور وصولاً إلى مشارف الحسكة.

وفرض تسارُع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض، وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبدأ «سيادة الدولة على كامل أراضيها فوق التفاوض»، مضيفاً أن الأحداث على الأرض تتجه نحو «بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية، سواء سلماً أم حرباً».

خريطة من مركز «جسور» توضح مناطق نفوذ «قسد» بعد عمليات الجيش السوري في شرق وشمال شرقي سوريا

ولف إلى أن بقاء تنظيم «قسد» بهذا الشكل «لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية، ومن حق الدولة السورية إدارتها»، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. اليوم هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، و«قسد» لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض، لا سيما أن «الدولة السورية أعطتها فرصة كبيرة لتثبت أنها فاعل قادر على أن يدخل في مسار بناء الدولة، لكن للأسف استغلت الفرصة في تأجيج الفتن والصراعات، وإثارة النعرات والانقسامات، وخلق تحالفات عسكرية ضد الدولة السورية»، بحسب تعبير الباحث بسام سليمان.

وتابع قائلاً: «إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها، ومظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً؛ غرب الفرات انهيار كامل، شرق الفرات انهيار شعبي ومجتمعي وأخلاقي»؛ لذلك، أكد سليمان أن التفاوض الآن سيركز على «مصير (قسد)».

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين، الأول، أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج، والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل «قسد» مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية، ومن ثم الهزيمة الكاملة

وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول، وذلك بالنظر إلى الانهيار السريع لقوات «قسد»، وتزامن ذلك مع استياء كبير جداً كانت تشعر به الولايات المتحدة نتيجة مماطلة «قسد»، وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية، وعدم تنفيذ اتفاق مارس (آذار) 2025، بالإضافة إلى تولي تيار متشدد ضمن «قسد» القرار الميداني الذي كان يميل إلى الصدام العسكري، بينما كانت الحكومة السورية تميل إلى تجنُّب اللجوء إلى الحل العسكري.

وكان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وكان هناك استياء أميركي من تعنت «قسد»، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لـ«قسد» بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا، ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت «قسد» لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس، والاندماج معه.

يُذْكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، ولكنها تأخرت، ولا يزال التيار المتشدد في «قسد» متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة، وفق المصادر المتابعة التي أكدت أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة التي بقيت أجزاء منها خارج سيطرة الدولة، ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة، في حين أن الوساطة الإقليمية والدولية داعمة لتفاهمات قد ترضخ لها «قسد» بناءً على شروط جديد، بحيث ينفَّذ إدماج قوات «قسد» مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط، بحسب الباحث وائل علوان.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت الولايات المتحدة، لأكثر من عام كامل، متفقة على حل الإشكال مع «قسد» بالطرق الدبلوماسية، وعدم إدخال السوريين بمواجهات عسكرية تؤثر في الاستقرار، لكن تعنت «قسد»، وسيطرة التيار المتشدد فيها على القرار أفقداها كثيراً من الفرص، والولايات المتحدة الآن تتخلص من عبء ثقيل، وهو التيار المتشدد في «قسد» الذي هُزم، وستكون الولايات المتحدة الأميركية بشكل متفاعل مع المتغيرات الجديدة، وستتعامل بواقعية، وستخفف من وجود «قسد» التي تفاوض، ولا تلتزم.


دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دمشق: مدنيون قتلوا برصاص «قسد» في الرقة

قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)
قام سكان بإسقاط تمثال لمقاتلة كردية بعد سيطرة قوات الجيش السوري على البلدة من «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

قُتل مدنيان اليوم (الأحد) برصاص «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، على وقع اشتباكات اندلعت في المدينة بين القوات الكردية ومسلحين محليين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وأفادت وكالة «سانا» بـ«مقتل مدنيَّين اثنين برصاص تنظيم قسد» في المدينة، الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» منذ طردها تنظيم «داعش» منها عام 2017.

وأشار «المرصد السوري» إلى «اشتباكات تشهدها أحياء المدينة بين (قوات سوريا الديمقراطية) ومسلحين محليين من أبناء العشائر العربية» على وقع التغيرات الميدانية المتلاحقة في مناطق مجاورة.


«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)
من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأحد، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، وأن الجيش العراقي سيتولى السيطرة عليها وإدارتها بالكامل.

وتموضعت القوات الأميركية في القاعدة بعد احتلالها العراق عام 2003، ثم غادرتها عام 2011، قبل أن تعود إليها مجدداً خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» عام 2014 والأعوام التي تلته.

وأشرف رئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله، على توزيع المهام والواجبات على الأصناف والتشكيلات العسكرية في «قاعدة عين الأسد»، بعد انسحاب القوات الأميركية منها وتولي الجيش العراقي إدارة القاعدة بالكامل، طبقاً لبيان صدر، السبت، عن وزارة الدفاع.

وأضاف البيان أن «رئيس أركان الجيش فور وصوله، تابع مراحل تسلّم الملف الأمني من خلال إشرافه الميداني على توزيع الأصناف والتشكيلات داخل القاعدة، والمتمثلة بلواء القوات الخاصة الخامس والستين وأفواجه، بالإضافة إلى توزيع المقرات الخاصة بقيادتي القوة الجوية وطيران الجيش».

رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يارالله داخل القاعدة (وكالة الأنباء العراقية)

وتفقد يارالله «جميع أقسام القاعدة، بهدف تأمين المرافق الخدمية والبنى التحتية والجوانب الإدارية واللوجستية، وبما يضمن رفع مستوى الجاهزية لتنفيذ الواجبات المنوطة على أكمل وجه».

اهتمام إيراني بالانسحاب

وينظر بعض المراقبين إلى عملية الانسحاب بوصفها «مكسباً سيادياً» يمنح الحكومة هامشاً سياسياً وأمنياً في إدارة بلادها، ويجنبها صداماً مع الجماعات والفصائل المناهضة لوجود القوات الأميركية والمطالبة برحيلها.

ولم يغِب الاهتمام الإيراني عن «حادث» الانسحاب من القاعدة، حيث أشار إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الأحد، مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، وذكر أن «إخلاء قاعدة عين الأسد من القوات الأميركية، دليل على التعاون الوثيق بين طهران وبغداد».

وأضاف أن «خروج القوات العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد وإنهاء مهمة بعثة (يونامي) يمثلان مؤشرات واضحة على ترسيخ استقلال العراق واستقراره وسيادته الوطنية».

وسبق أن قامت إيران والفصائل المرتبطة بها، باستهداف «قاعدة عين الأسد» مرات عديدة؛ كان أبرزها الهجوم بالصواريخ الباليستية الذي شنته على القاعدة في يناير (كانون الثاني) 2020، رداً على مقتل قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، بهجوم أميركي قرب «مطار بغداد الدولي».

إعادة تموضع أميركي

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية مخلد حازم، أن «انسحاب القوات الأميركية من القاعدة العسكرية، ليست له علاقة بالتوترات الإقليمية الحالية الناجمة عن احتمال اندلاع حرب أميركية - إسرائيلية مع إيران».

قاعدة «عين الأسد» في الأنبار (رويترز)

وقال حازم لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك جداول زمنية تم الاتفاق عليها عبر اللجنة العسكرية العليا الأميركية – العراقية، وفيها محددات زمنية تقتضي بانسحاب القوات القتالية نهاية 2025 من قاعدتي (عين الأسد) في الأنبار و(فيكتوريا) في بغداد باتجاه قاعدة (حرير) في أربيل».

وتابع أن «القوات الأميركية ستنسحب بشكل عام من العراق بحلول نهاية عام 2026، بحسب الاتفاقات المبرمة مع بغداد».

لكن حازم يرى أن «القوات الأميركية أعادت تموضعها في أربيل وسوريا من خلال وجودها في قواعد؛ حرير في أربيل، وخراب الجير وشدادي في سوريا، وذلك يسهل عمليات الإمداد والمرور وبقية الإجراءات الاحترازية إزاء إمكانية التعرض للمخاطر في حال نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران».

وذكر حازم أن «واشنطن تبني اليوم أكبر قاعدة عسكرية في سوريا، ويبدو أنها ستقوم بنقل مركز العمليات إلى هناك، لكن ذلك لن يبعد الأميركيون عن العراق حسب الاتفاقات الموقعة مع بغداد، وبخاصة بالنسبة للاتفاقية الأمنية المستدامة، واتفاقية الإطار الاستراتيجي... إن ما حصل هو إجراء إداري تم بموجبه تسليم مقر التحالف الدولي في القاعدة، إلى القوات العراقية».

مع ذلك، يتخوف بعض المراقبين العسكريين من أن الانسحاب الأميركي قد يترك فراغاً كبيراً في مناطق صحراوية شاسعة، وقد يؤدي إلى ثغرات مؤقتة في تعقّب خلايا «داعش» النائمة، في تلك المناطق، كما قد يتسبب في زيادة العبء على القوات العراقية الماسكة للأرض.

وكان نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، قال في وقت سابق، إن «نسبة التسلل عبر الحدود العراقية وصلت إلى الصفر في المائة»، في إشارة إلى تشديد الإجراءات الأمنية والتحصينات على الحدود المشتركة مع سوريا، بما يسهم في تقليص حركة عناصر «داعش» الإرهابي، وعمليات التهريب.