«حزب الله» يهاجم سلام ويضع لبنان على حافة الهاوية

لأن بيئته ليست جاهزة للتكيف مع حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
TT

«حزب الله» يهاجم سلام ويضع لبنان على حافة الهاوية

الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)

يستعد لبنان الرسمي، للدخول في مرحلة سياسية جديدة بتكليف مجلس الوزراء قيادة الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية الشهر، وعرضها عليه لتطبيقها قبل نهاية هذا العام؛ ما يتيح له استرداد سيادته على أراضيه كافة، التي كان تنازل عن جزء منها بتوقيعه مع منظمة «التحرير الفلسطينية» في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1969 على «اتفاق القاهرة» الذي سمح لحركة «فتح» بالتواجد عسكرياً في إقليم العرقوب المحاذي للحدود اللبنانية مع إسرائيل؛ ما أدى إلى إقحام البلد في حرب الآخرين على أرضه وتحويله جبهةً مشتعلة، بينما استبق «حزب الله» جلسة الخميس بفتح النار على سلام وحكومته بما ينذر بإقحام البلد بأزمة مفتوحة ويضعه على حافة الهاوية ما لم تنجح المساعي بتطويق تداعياتها ومنعها من التفلت.

ورغم أن «حزب الله» بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم اختار التوقيت السياسي، بالتزامن مع انعقاد الجلسة التاريخية لمجلس الوزراء التي خُصصت للبحث بحصرية السلاح استكمالاً لما ورد في البيان الوزاري للحكومة في هذا الخصوص، لتمرير رسالة عالية النبرة برفضه البحث في اتفاق ثانٍ تحت سقف استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، ومطالبته بتنفيذ الاتفاق الأول الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر الماضي الذي التزم به الحزب، وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه.

رفض لخطاب قاسم

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن خطاب قاسم حضر على طاولة البحث في مجلس الوزراء، وقوبل برفض من قِبل أكثرية أعضاء الحكومة، بذريعة أنه يتصرف وكأن الأمر له، ويتوخى منه الضغط على المجلس لمنعه من وضع جدول زمني لحصرية السلاح غير آبه للوضع المأزوم في البلد، ولا للضغوط الدولية والعربية بسحب السلاح غير الشرعي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على ملفات خلال ترؤسه جلسة الحكومة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكشف المصدر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون سعى منذ الدقائق الأولى لانعقاد الجلسة لإقناع الوزراء بحصر النقاش بالشق المتعلق بحصرية السلاح من دون أن يلتزم بجدول زمني لتطبيقه، لكن رفض قاسم التوصل إلى اتفاق جديد برعاية الوسيط الأميركي توم براك كان وراء تشدد رئيس الحكومة نواف سلام وأكثرية الوزراء، بذريعة أن مجرد الرضوخ لضغط الحزب سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الضغوط الدولية على لبنان، بدلاً من احتوائها، وكان الأجدر بقاسم وقوفه خلف الدولة في مفاوضاتها لإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً للقرار 1701 وقاعدته الأساسية بسط الدولة سيادتها على أراضيها كافة.

لا تأزم في جلسة الحكومة

واستغرب ما تردد بأن التوتر سيطر على الجلسة بتبادل المواقف الحادة بين وزيري حركة «أمل» تمارا الزين، و«حزب الله» راكان نصر الدين، وبين سلام والوزراء المؤيدين لوضع جدول زمني لسحب سلاح الحزب تطبيقاً لحصريته بيد الدولة. وقال إنهما عرضا وجهة نظرهما بهدوء، واقترحا أن يقتصر موقف الحكومة بالتأكيد على حصرية السلاح استكمالاً لتطبيق البيان الوزاري الذي خلا من جدول زمني لحصريته، على أن يترك تطبيقها لمشاورات سياسية بين الكبار من خارج مجلس الوزراء؛ كون أنهما من التكنوقراط ويشغلان حقيبتين بحسب اختصاصهما.

وأكد المصدر أن التأزم الذي كان يحاصر الجلسة من الخارج لم يكن حاضراً في المداولات، وقال إن الزين اقترحت تأجيل البحث 48 ساعة؛ ليكون في وسعها التواصل مع المرجعية السياسية التي تمثلها. وسألت ما المانع من تأجيلها؟ وألا يحق لنا المطالبة بذلك في حين الوزراء المحسوبون على «القوات» يعترضون على التعيينات بذريعة أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء لم توزع عليهم السيرة الذاتية للمرشحين لشغل مراكز إدارية في الدولة قبل 48 ساعة من انعقاد الجلسة، أفلا يحق لنا المعاملة بالمثل؟ مع أن الموضوع المطروح سياسي بامتياز ويتعلق بمصير البلد.

وقال إن الزين ونصر الدين انسحبا بهدوء من الجلسة ولم يتجاوبا مع طلب سلام بالبقاء إلى حين رفعها مع الاحتفاظ بحقهما بمعارضة القرار، مستبعداً مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي جلسة الخميس المخصصة لمناقشة الأفكار التي طرحها برّاك لمساعدة لبنان لوضع آلية لتطبيق وقف النار بكل مندرجاته في ضوء الرد الرئاسي عليها، وإن كان حضورهم ليس محسوماً ويتوقف على ما سيقرره رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتشاوره مع «حزب الله» لتوحيد موقفيهما من الجدول الزمني لتطبيق حصرية السلاح.

ارتياح عربي ودولي

وقرار الحكومة قوبل ببوادر ارتياح دولي وعربي من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الضغوط على لبنان، وانفتاح المجتمع الدولي عليه لدعم مطالبته بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب وإطلاق الأسرى التزاماً منها بما طرحه برّاك مشمولاً بإخلائها للتلال الخمس على مرحلتين.

في المقابل، لا بد من التريث بانتظار توصل الثنائي الشيعي لتقويمه حصيلة الأجواء التي سادت الجلسة ليبني على الشيء مقتضاه، وإن كانت الأنظار مشدودة إلى ما سيرسمه بري في تعاطيه مع المرحلة الجديدة التي يستعد لبنان للدخول فيها؛ لما له من دور في ضبط إيقاع رد الفعل بمنع نقل الصراع السياسي إلى الشارع، رغم أن وضع جدول زمني لحصرية السلاح يستدعي حكماً تشاور قيادة الجيش مع «حزب الله» بخصوص مراحل تنفيذها لتهيئة الأجواء أمام وضعها على نار حامية لتطبيقها بما يحفظ السلم الأهلي.

الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها الثلاثاء (رويترز)

لكن الحزب استبق موقفه الموحد مع حليفه بري بإصدار بيان شديد اللهجة ضد الرئيس سلام وحكومته، هو أشبه ببيانه ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما اتهمها بوضع يدها على شبكة الاتصالات الخاصة به، وأدت إلى اقتحام محازبيه بيروت في 7 مايو 2008، والآخر ضد حكومة الرئيس سعد الحريري، مطالباً إياها بإحالة شهود الزور في جريمة اغتيال والده الرئيس الأسبق رفيق الحريري على المجلس العدلي ومحاكمتهم، وإسقاطها أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، مبرراً موقفه، كما يقول مصدر في الثنائي الشيعي، بأنه تعرّض لهجوم سياسي مضاد يراد منه حشره من قبل خصومه الذين أبدوا حماسة للضغط الأميركي الذي يستهدفه، ليس للتخلص من سلاحه وتأليب بيئته عليه، خصوصاً أنها ليست جاهزة للتكيّف مع تسليم سلاحه، وإنما لاستئصال دوره في المعادلة السياسية والحد من نفوذه بصفته شريكاً في السلطة.

فهل تنجح مساعي اللحظة الأخيرة، وبدور مميز لـبري بتعاونه مع عون في انتزاع الضمانات من الولايات المتحدة الأميركية بإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب بما يفتح الباب أمام استعداد «حزب الله» ليعيد النظر بموقفه من الحكومة، أم أن البلاد ذاهبة إلى موجة من التصعيد السياسي يصعب السيطرة عليها، رغم أن لا مصلحة للحزب بأن يكون وحيداً في مقارعة خصومه في وقت هو أحوج إلى إخراج البلد من تأزمه لأنهم يحمّلونه مسؤولية ما حل به من دمار بتفرّده بإسناده لغزة؟


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.