«حزب الله» يهاجم سلام ويضع لبنان على حافة الهاوية

لأن بيئته ليست جاهزة للتكيف مع حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
TT

«حزب الله» يهاجم سلام ويضع لبنان على حافة الهاوية

الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام خلال جلسة الحكومة الثلاثاء (رويترز)

يستعد لبنان الرسمي، للدخول في مرحلة سياسية جديدة بتكليف مجلس الوزراء قيادة الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية الشهر، وعرضها عليه لتطبيقها قبل نهاية هذا العام؛ ما يتيح له استرداد سيادته على أراضيه كافة، التي كان تنازل عن جزء منها بتوقيعه مع منظمة «التحرير الفلسطينية» في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1969 على «اتفاق القاهرة» الذي سمح لحركة «فتح» بالتواجد عسكرياً في إقليم العرقوب المحاذي للحدود اللبنانية مع إسرائيل؛ ما أدى إلى إقحام البلد في حرب الآخرين على أرضه وتحويله جبهةً مشتعلة، بينما استبق «حزب الله» جلسة الخميس بفتح النار على سلام وحكومته بما ينذر بإقحام البلد بأزمة مفتوحة ويضعه على حافة الهاوية ما لم تنجح المساعي بتطويق تداعياتها ومنعها من التفلت.

ورغم أن «حزب الله» بلسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم اختار التوقيت السياسي، بالتزامن مع انعقاد الجلسة التاريخية لمجلس الوزراء التي خُصصت للبحث بحصرية السلاح استكمالاً لما ورد في البيان الوزاري للحكومة في هذا الخصوص، لتمرير رسالة عالية النبرة برفضه البحث في اتفاق ثانٍ تحت سقف استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، ومطالبته بتنفيذ الاتفاق الأول الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر الماضي الذي التزم به الحزب، وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه.

رفض لخطاب قاسم

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن خطاب قاسم حضر على طاولة البحث في مجلس الوزراء، وقوبل برفض من قِبل أكثرية أعضاء الحكومة، بذريعة أنه يتصرف وكأن الأمر له، ويتوخى منه الضغط على المجلس لمنعه من وضع جدول زمني لحصرية السلاح غير آبه للوضع المأزوم في البلد، ولا للضغوط الدولية والعربية بسحب السلاح غير الشرعي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يطلع على ملفات خلال ترؤسه جلسة الحكومة الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكشف المصدر عن أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون سعى منذ الدقائق الأولى لانعقاد الجلسة لإقناع الوزراء بحصر النقاش بالشق المتعلق بحصرية السلاح من دون أن يلتزم بجدول زمني لتطبيقه، لكن رفض قاسم التوصل إلى اتفاق جديد برعاية الوسيط الأميركي توم براك كان وراء تشدد رئيس الحكومة نواف سلام وأكثرية الوزراء، بذريعة أن مجرد الرضوخ لضغط الحزب سيؤدي إلى ارتفاع منسوب الضغوط الدولية على لبنان، بدلاً من احتوائها، وكان الأجدر بقاسم وقوفه خلف الدولة في مفاوضاتها لإلزام إسرائيل بالانسحاب تطبيقاً للقرار 1701 وقاعدته الأساسية بسط الدولة سيادتها على أراضيها كافة.

لا تأزم في جلسة الحكومة

واستغرب ما تردد بأن التوتر سيطر على الجلسة بتبادل المواقف الحادة بين وزيري حركة «أمل» تمارا الزين، و«حزب الله» راكان نصر الدين، وبين سلام والوزراء المؤيدين لوضع جدول زمني لسحب سلاح الحزب تطبيقاً لحصريته بيد الدولة. وقال إنهما عرضا وجهة نظرهما بهدوء، واقترحا أن يقتصر موقف الحكومة بالتأكيد على حصرية السلاح استكمالاً لتطبيق البيان الوزاري الذي خلا من جدول زمني لحصريته، على أن يترك تطبيقها لمشاورات سياسية بين الكبار من خارج مجلس الوزراء؛ كون أنهما من التكنوقراط ويشغلان حقيبتين بحسب اختصاصهما.

وأكد المصدر أن التأزم الذي كان يحاصر الجلسة من الخارج لم يكن حاضراً في المداولات، وقال إن الزين اقترحت تأجيل البحث 48 ساعة؛ ليكون في وسعها التواصل مع المرجعية السياسية التي تمثلها. وسألت ما المانع من تأجيلها؟ وألا يحق لنا المطالبة بذلك في حين الوزراء المحسوبون على «القوات» يعترضون على التعيينات بذريعة أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء لم توزع عليهم السيرة الذاتية للمرشحين لشغل مراكز إدارية في الدولة قبل 48 ساعة من انعقاد الجلسة، أفلا يحق لنا المعاملة بالمثل؟ مع أن الموضوع المطروح سياسي بامتياز ويتعلق بمصير البلد.

وقال إن الزين ونصر الدين انسحبا بهدوء من الجلسة ولم يتجاوبا مع طلب سلام بالبقاء إلى حين رفعها مع الاحتفاظ بحقهما بمعارضة القرار، مستبعداً مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي جلسة الخميس المخصصة لمناقشة الأفكار التي طرحها برّاك لمساعدة لبنان لوضع آلية لتطبيق وقف النار بكل مندرجاته في ضوء الرد الرئاسي عليها، وإن كان حضورهم ليس محسوماً ويتوقف على ما سيقرره رئيس المجلس النيابي نبيه بري بتشاوره مع «حزب الله» لتوحيد موقفيهما من الجدول الزمني لتطبيق حصرية السلاح.

ارتياح عربي ودولي

وقرار الحكومة قوبل ببوادر ارتياح دولي وعربي من شأنه أن يؤدي إلى تراجع الضغوط على لبنان، وانفتاح المجتمع الدولي عليه لدعم مطالبته بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب وإطلاق الأسرى التزاماً منها بما طرحه برّاك مشمولاً بإخلائها للتلال الخمس على مرحلتين.

في المقابل، لا بد من التريث بانتظار توصل الثنائي الشيعي لتقويمه حصيلة الأجواء التي سادت الجلسة ليبني على الشيء مقتضاه، وإن كانت الأنظار مشدودة إلى ما سيرسمه بري في تعاطيه مع المرحلة الجديدة التي يستعد لبنان للدخول فيها؛ لما له من دور في ضبط إيقاع رد الفعل بمنع نقل الصراع السياسي إلى الشارع، رغم أن وضع جدول زمني لحصرية السلاح يستدعي حكماً تشاور قيادة الجيش مع «حزب الله» بخصوص مراحل تنفيذها لتهيئة الأجواء أمام وضعها على نار حامية لتطبيقها بما يحفظ السلم الأهلي.

الحكومة اللبنانية خلال اجتماعها الثلاثاء (رويترز)

لكن الحزب استبق موقفه الموحد مع حليفه بري بإصدار بيان شديد اللهجة ضد الرئيس سلام وحكومته، هو أشبه ببيانه ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما اتهمها بوضع يدها على شبكة الاتصالات الخاصة به، وأدت إلى اقتحام محازبيه بيروت في 7 مايو 2008، والآخر ضد حكومة الرئيس سعد الحريري، مطالباً إياها بإحالة شهود الزور في جريمة اغتيال والده الرئيس الأسبق رفيق الحريري على المجلس العدلي ومحاكمتهم، وإسقاطها أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما، مبرراً موقفه، كما يقول مصدر في الثنائي الشيعي، بأنه تعرّض لهجوم سياسي مضاد يراد منه حشره من قبل خصومه الذين أبدوا حماسة للضغط الأميركي الذي يستهدفه، ليس للتخلص من سلاحه وتأليب بيئته عليه، خصوصاً أنها ليست جاهزة للتكيّف مع تسليم سلاحه، وإنما لاستئصال دوره في المعادلة السياسية والحد من نفوذه بصفته شريكاً في السلطة.

فهل تنجح مساعي اللحظة الأخيرة، وبدور مميز لـبري بتعاونه مع عون في انتزاع الضمانات من الولايات المتحدة الأميركية بإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب بما يفتح الباب أمام استعداد «حزب الله» ليعيد النظر بموقفه من الحكومة، أم أن البلاد ذاهبة إلى موجة من التصعيد السياسي يصعب السيطرة عليها، رغم أن لا مصلحة للحزب بأن يكون وحيداً في مقارعة خصومه في وقت هو أحوج إلى إخراج البلد من تأزمه لأنهم يحمّلونه مسؤولية ما حل به من دمار بتفرّده بإسناده لغزة؟


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.