مواجهة حامية بين رئيس البرلمان والتحالف الحاكم في العراق

بعد جلسة شتائم واشتباك بالأيدي بين النواب

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
TT

مواجهة حامية بين رئيس البرلمان والتحالف الحاكم في العراق

رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)
رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني (موقع المجلس)

تهدد صراعات بين كتل وأحزاب ممثلة في البرلمان العراقي بتقويض عمله، بعد مواجهة حامية وقعت في جلسة مساء الثلاثاء بين رئيس المجلس محمود المشهداني ونائبه محسن المندلاوي الذي ينتمي إلى قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، وأدت لاحقاً إلى تبادل سيل من الشتائم واللكمات بين النواب، ما تسبب في إصابة النائب رعد الدهلكي بكدمات شديدة في وجهه نتيجة ضربه من النائب علاء الحيدري، طبقاً لمصادر برلمانية.

وتؤكد المصادر أن رئيس البرلمان المشهداني طلب من الحيدري السكوت وإلا فإنه «سيقوم بتكسير المطرقة البرلمانية على رأسه» فرد الحيدري بشتيمة مسيئة، ما أدى إلى تفاقم المواجهة داخل البرلمان، وفق نواب حضروا الواقعة، وبعضهم اشترك فيها.

ومثلما هي العادة انتقلت أنباء «المعركة» إلى خارج أسوار القبة النيابية، يتناقل أخبارها رواد مواقع التواصل الاجتماعي على شكل تعليقات ساخرة ومستغربة لما جرى داخل أرفع مؤسسة تشريعية في البلاد.

ومع حالة الانقسام القائمة داخل البرلمان ومع تبقي نحو ثلاثة أشهر على انتهاء ولايته التشريعية، فإن التوقعات تشير إلى عدم قدرته على تشريع أي من القوانين المهمة في ظل ظروفه الحالية. وجاءت المعركة الأخيرة بمثابة «الإطلاقة الأخيرة في نعش البرلمان المعطل تقريباً» طبقاً لمراقبين.

ومنذ دورات عديدة، يواجه البرلمان انتقادات وإدانات شعبية واسعة بالنظر لضعف دوره الرقابي في مواجهة حالات الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة، إلى جانب هيمنة مجموعة صغيرة من رؤساء الكتل والأحزاب على 329 نائباً العدد الإجمالي لأعضاء البرلمان، وفوق ذلك، الامتيازات المالية الكبيرة التي يتحصل عليها الأعضاء خلال وبعد انتهاء الدورة البرلمانية المحددة بأربع سنوات.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

وقال رئيس البرلمان محمود المشهداني، في وقت سابق، إن «الدورة البرلمانية الحالية هي أسوأ الدورات على الإطلاق». وعزا ذلك إلى أن «السنة الأولى شهدت صراعاً بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، والسنة الثانية صراعاً داخل الأنبار، ومن ثم استغرقنا سنة لنختار رئيساً للبرلمان، وهذه السنة للانتخابات». وتعرف الدورة البرلمانية الحالية بوصفها أقل الدورات تشريعاً للقوانين، كما أنها الأكثر انقساماً بين الكتل المتنافسة.

ويبدو أن الصراع على مناصب «رئيس مجلس الدولة ورئيس ونائب الرئيس وأعضاء مجلس الخدمة الاتحادي» كان وراء المعركة البرلمانية، حيث تسعى قوى «الإطار التنسيقي» إلى السيطرة على هذه المناصب، في مقابل اعتراض ورفض القوى السنية التي ترى أن قوى الإطار «ابتلعت معظم المواقع والمناصب الحكومية، وهذا أمر يخالف مبدأ التوافق والتوازن المكوناتي بالنسبة لتوزيع المناصب»، على حد قول مصدر مقرب من تحالف «العزم».

وقال النائب السابق مشعان الجبوري، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «ما جرى (الثلاثاء) في البرلمان انكشافٌ لمحاولة الانقلاب على الدستور والتوافق بين المكونات الذي يقوم عليه النظام السياسي في العراق عبر الإصرار على عقد جلسة بلا نصاب لتمرير ما لا يوجد اتفاق عليه».

وأضاف أن «مواجهة هذا الانقلاب تكون بوجود النواب السنة والكرد في البرلمان دون المشاركة في الجلسات».

أما النائب زهير الفتلاوي، فتحدث في تصريحات صحافية عن أن «أبرز الخلافات تمحورت حول التصويت على قانون الخدمة الاتحادي، حيث أصرّت بعض الأطراف السنية على تشكيل هيئة خاصة تتبع لها إدارة الملف، ورفضت التصويت على القانون بصيغته الحالية، وهو ما أدى إلى انقسام داخل رئاسة المجلس، بعد طرح النائب الأول محسن المندلاوي فقرة التصويت على رئيس وأعضاء مجلس الخدمة ضمن الجلسة».

واندلع الاشتباك بين الجانبين بعد إعلان النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي التصويت على رئيسي مجلسي الدولة والخدمة، الأمر الذي دفع رئيس البرلمان إلى الطعن في قانونية جلسة التصويت وإلغاء نتائجها، فيما أعلن الرئيس محمود المشهداني، في بيان، أن جلسة البرلمان «غير صحيحة»، لكونها عُقدت دون رئاسته.

واستند المشهداني في قراره إلى أحكام المادة (34/ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على اختصاصه (الرئيس) بافتتاح الجلسات وترؤسها. وأشار إلى أن النائب الأول «افتتح جلسة اليوم خلافاً لتلك الأحكام، رغم وجوده داخل المجلس وعدم تغيّبه أو تعذر قيامه بمهامه، ودون أن يمنحه تخويلاً بذلك».

وأوضح المشهداني أن ما جرى يُعد مخالفة صريحة للنظام الداخلي، وقرر «عدم صحة الجلسة وعدم الاعتداد بما ترتب عليها، لأن ما بُني على باطل فهو باطل».

وشدد على أنه «لا يجوز عقد أي جلسة من جلسات المجلس دون رئاسته، إلا في حال غيابه أو تعذّر قيامه بمهامه، على أن يُبلغ المجلس تحريرياً بذلك وفي وقت يسبق عقد الجلسة، حتى لا تكون هناك ذريعة لترؤس الجلسات دون مسوغ قانوني».

بدوره، قال رئيس «تحالف العزم» في محافظة ديالى، النائب رعد الدهلكي، الذي تعرض للضرب خلال المعركة البرلمانية، إن «قبة البرلمان شهدت تجاوزاً واضحاً من قِبل بعض الأطراف تجاه رئيس مجلس النواب محمود المشهداني. ولم يقتصر الأمر على توجيه الشتائم والسباب لشخصه ورمزية منصبه، بل تجاوز ذلك للإساءة للمكون السنّي بأكمله».

وأضاف أن «هذا السلوك مرفوض وغير مقبول تحت أي ظرف من الظروف، فهو انتهاك صارخ لأعراف العمل البرلماني والاحترام الواجب للمؤسسات الدستورية».

وأعرب الدهلكي عن أسفه لأن ما حدث «يتزامن مع محاولات واضحة للاستحواذ على آخر مؤسستين مهمتين في الدولة العراقية، وهما مجلس الخدمة ومجلس الدولة، من قِبل الآخرين، دون أي رغبة في منح المكون السنّي استحقاقاته، في الوقت الذي يتحدثون فيه عن الشراكة والمشاركة في صنع القرار».


مقالات ذات صلة

حراك برلماني عراقي لتجميد مجالس المحافظات وتقليص نفقات الرئاسات

المشرق العربي البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

حراك برلماني عراقي لتجميد مجالس المحافظات وتقليص نفقات الرئاسات

ما زالت الأزمة المالية الخانقة التي تعانيها البلاد تدفع بالسلطات العراقية وضمنها البرلمان الاتحادي المطالبة بكثير من الإجراءات التي من شأنها مواجهة الأزمة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

العراق: تغييرات عسكرية في الهرم القيادي

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الحكومة علي الزيدي أجرى تغييرات عسكرية على مستوى القيادات، طالت هيكلة «مكتب القائد العام للقوات المسلحة». وأمر الزيدي بإعادة…

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

الزيدي يجري تغييرات قيادية في «مكتب القوات المسلحة»

يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يُعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الوكالة الرسمية لجانب من مخدرات ضبطها الأمن العراقي

الأمن العراقي يعلن اعتقال «تاجر مخدرات دولي»

أعلنت سلطات أمنية عراقية، الخميس، اعتقال عدد من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينهم شخص قالت إنه يحمل جنسية عربية وآخر وصفته بأنه «تاجر دولي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

اعتقالات «شبكة النفط» تطول مسؤولاً جديداً في العراق

قال مصدر أمني إن قوة أمنية اعتقلت، الخميس، المدير العام لـ«شركة توزيع المنتجات النفطية» حسين طالب، للاشتباه بتورطه في قضايا فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، وثانيها تقويض لدور الجيش اللبناني الذي يضطلع بـ«مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية»، حسبما أكد رئيس الحكومة نواف سلام، ما يشير إلى أن مؤشرات التصعيد لا تقتصر على العاملَين الأمني والعسكري فقط.

لبناني يتفقد آثار الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ب)

وجاء التصعيد الذي أسفر عن مقتل 11 شخصاً، بينهم عائلة كاملة، في ظل تأزم في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل؛ إذ يرى لبنان أن إسرائيل لم تنفذ التزاماتها، وتشترط بيروت تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت يبحث فيه رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد مع المسؤولين وقيادة الجيش اللبناني، ترتيبات تقنية. وتشترط إسرائيل إخلاء «حزب الله» لمرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه «هاجم بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) في منطقتي النبطية وأنصار»، موضحاً أن الغارات جاءت «في أعقاب نشاط نفذته منظمة (حزب الله) ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر» المطلة على النبطية.

عون

ودان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب ولا سيما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين، ما أدى إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار.

واعتبر الرئيس عون أن هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

بري

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، وأسفرتا عن استشهاد عائلة بكامل أفرادها جُلُّهُم من النساء والأطفال، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان وكذلك في المنطقة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

وأضاف بري: «إن العدوان على بلدة أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً وخاصة القوى السياسية على مختلف مواقعها، دعوة لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربة وطنية بعيدة عن أي شكل مناطقي أو طائفي أو حزبي، هو دعوة لترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، وهو أيضاً برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف النار لتحمل المسؤولية لوقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان».

سلام

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في بيان، أن التصعيد الإسرائيلي «وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

وقال سلام «إن شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية».

وشدد سلام على أن «مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن «على إسرائيل وقف هذا التصعيد. فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».

«حزب الله»

ويرفض «حزب الله» المدعوم من طهران بشكل مطلق التفاوض المباشر مع إسرائيل والتخلي عن سلاحه. وفي تعليق على التصعيد الإسرائيلي، وصف «حزب الله» ما جرى بأنه «جريمة موصوفة تضاف إلى سجل العدو الحافل بالمجازر والجرائم وسفك دماء اللبنانيين وتفجير منازلهم وجرف حقولهم ومحو معالم قراهم».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني في موقع الاستهداف الإسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ورأى أنه «يعبر عن رغبة وإرادة رئيس وزراء العدو المجرم نتنياهو بتصعيد الحرب تعزيزاً لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية وإرضاءً لليمين المتطرف».

وقال الحزب إن «هذا التمادي في العدوان وانتهاك سيادة لبنان تتحمل مسؤوليته حكومة العدو والولايات المتحدة التي تؤمِّن الدعم والغطاء لها، فيما يجب على السلطة اللبنانية أن تبحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان، وألا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو، رغم كل ما يرتكبه من جرائم واعتداءات، وما يعلنه من نوايا عدوانية وتوسعية تجاه لبنان».

وقال الحزب في بيانه: «لقد آن للسلطة أن تراجع حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، بدل الاستمرار في سياسات تأكّد عجزها عن حماية لبنان وشعبه، وأن تقف موقفاً وطنياً وشجاعاً ومسؤولاً، وأن تتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأميركي، وأن تدرك أن الرهان على الضمانة والوساطة الأميركية هو رهان خائب، فالأميركي شريك للعدو الإسرائيلي في جرائمه ومجازره بحق لبنان».

وقال الحزب إن «اعتداءات العدو الإسرائيلي وتجاوزاته ومحاولاته فرْض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية».


إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فجَّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين، وذلك في غارتين استهدفتا بلدتَي أنصار، ودير الزهراني في الجنوب؛ رداً على «نشاط عسكري» نفَّذه «حزب الله» ضد قواتها في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وبينما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية، عكس بيان الجيش الإسرائيلي محاولةً لتكريس قواعد اشتباك جديدة متصلة بالاستعدادات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، ومن بينها قصف يومي بالمدافع على التلة، وإسقاط عبوات متفجرة بالمحلقات، وقصف جوي بالمسيّرات. وتشترط إسرائيل إخلاء «حزب الله» مرتفعات علي الطاهر، لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنَّ قواعد الاشتباك التي تُفهَم من البيان والقصف، تفيد بأنَّ أي محاولة من قبل «حزب الله» لصد التقدم الإسرائيلي باتجاه علي الطاهر، ستُقابَل بتوسعة مروحة القصف إلى العمق، وذلك «للضغط عليه وعلى بيئته، وعلى الدولة اللبنانية التي تطالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية».

11 قتيلاً

وقُتل 11 شخصاً في غارتين إسرائيليَّتين على جنوب لبنان فجر وظهر السبت، في أعلى حصيلة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) والتي تبعها تراجع وتيرة العنف بشكل كبير.

ركام ناتج عن استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة أنصار بجنوب لبنان أسفر عن مقتل 7 لبنانيِّين بينهم عائلة كاملة مؤلفة من 6 أشخاص (إ.ب.أ)

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية: «إن غارة شنّتها الطائرات الحربية المعادية على منزل في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين». وأضافت أنّ الغارة أدت إلى تدمير المنزل، مشيرة إلى أنَّ فرق الإسعاف تعمل على «رفع الأنقاض وسحب الجثامين والجرحى إلى مستشفيات النبطية».

وقالت مصادر محلية إن الغارة أسفرت عن مقتل عائلة بأكملها، هي الأب والأم و4 أطفال كانوا ينامون في المنزل. كما استُهدف مبنى آخر قريب من المنزل الأول، بما أسفر عن مقتل شاب من جنوب لبنان.

وظهر السبت، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة دير الزهراني القريبة من النبطية بغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، وسقوط 9 جرحى آخرين. وقالت مصادر محلية إنَّ الضربة قضت على مبنى بالكامل، كما أدت الشظايا إلى إصابة سيارة شاب كان يمر من المكان؛ مما أسفر عن مقتله.

متطوعون بالدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عمق جنوب لبنان

وتقع المنطقتان إلى العمق في جنوب لبنان، ويجري استهدافهما للمرة الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقع دير الزهراني على مسافة نحو 10 كيلومترات من تلة علي الطاهر إلى العمق. أما الوادي بين بلدتَي أنصار والزرارية فيقع على بُعد نحو 15 كيلومتراً من علي الطاهر، وتعرض لغارة «هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار منذ شهرين»، وفقاً للوكالة الوطنية.

وفي الوقت نفسه، نفَّذ الجيش الإسرائيلي «سلسلة غارات جوية استهدفت مرتفع علي الطاهر» الاستراتيجي الذي يطل على مدينة النبطية.

وأدى هذا التصعيد إلى حركة نزوح محدود من جنوب لبنان باتجاه مدينة صيدا والعاصمة اللبنانية، تحسباً لتجدد القتال والقصف. وشوهدت حركة نشطة للسيارات على طريق النبطية - صيدا، وأوتوستراد صور - صيدا.

وبعد الظهر، أفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ حركة النزوح انحسرت، رغم أنَّ المخاطر لم تنحسر، بدليل التحليق المتواصل للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في الجنوب، خصوصاً فوق منطقتَي الزهراني والنبطية.

السيطرة على «علي الطاهر»

وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، عبر قصف مُركَِز وإطباق جوي كثيف، إضافة إلى مهام لوجستية في محيط التلة التي تمتد على مسافة 1.5 كيلومتر وتشرف على مساحات واسعة تحيط بها تصل إلى شمال إسرائيل.

ووضعت تل أبيب القصف اليوم في خانة الرد على نشاط عمليات لـ«حزب الله» في التلة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجيش «هاجم السبت بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقتي النبطية وأنصار في جنوب لبنان»، مضيفاً: «نُفِّذت الغارات في أعقاب نشاط نفَّذته منظمة حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية» التي تنشط فيها قواته. وأكد أنه «لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».

انتهاكات متواصلة

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، على القصف الجوي في عمق جنوب لبنان، فقد أشارت «الوكالة الوطنية» إلى أنَّ القوات الإسرائيلية «أقدمت فجر السبت على نسف عدد من المباني» في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود. كما دوت انفجارات عنيفة تبيَّن أنَّها ناتجة عن تفجيرات وعمليات نسف في بلدات الطيبة ودير سريان ومحيط كفرتبنيت، فضلاً عن قصف مدفعي مكثف طال تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة في منطقة النبطية.

وشهدت أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص في قضاء بنت جبيل تحركاً لآليات إسرائيلية. كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفا منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. كما شاركت مروحية عسكرية بتمشيط جوي باتجاه منطقة التلال في علي الطاهر.

ونسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة. كما نفَّذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل.

وينصُّ اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد 5 جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة، الخميس، إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة «اليونيفيل» هذا العام، مؤكدة أنَّ هذه القوات «تعدُّ رادعاً حاسماً للهجمات على المدنيِّين، وانتهاكات حقوق الإنسان».


«حزب الله»: «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»

رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

«حزب الله»: «اعتداءات» إسرائيل «ستُقابل بما يناسبها»

رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)
رجال الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عقب غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ستُقابل بـ«ما يناسبها»، بعد غارات دامية على جنوب البلاد، السبت، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات «المذلة» مع الدولة العبرية.

وقال الحزب، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن على إسرائيل «أن تفهم جيداً أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها».

وأضاف أن على السلطات اللبنانية «ألا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو».

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن غاراته في لبنان، حيث أفادت السلطات بمقتل 11 شخصاً بينهم أطفال، جاءت رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانب «حزب الله».

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية على منصة «إكس» أن الغارات الإسرائيلية جاءت «رداً على خرق خطير للاتفاق من قبل (حزب الله)، بعد أن هاجم قواتنا داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها».

وقُتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق مصادر رسمية، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان والدولة العبرية أواخر يونيو (حزيران) الماضي.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد تشكّل «رسالة واضحة» للمسار التفاوضي مع إسرائيل، قبل جولة محادثات جديدة مرتقبة في روما مطلع الشهر المقبل.

وأدان عون «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة» على الجنوب، و«خروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار (...) وللقوانين الدولية بحماية المدنيين»، واعتبر أن «هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»، وفق بيان للرئاسة.

بدوره، كتب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على منصة «إكس»، أن «التصعيد الإسرائيلي... أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وتابع أن «شهداء الغارة الإسرائيلية... ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قُتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية». وأكد أن «‏مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».