جراح بريطاني: الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على الفلسطينيين «كأنهم يلعبون الرماية»

جنود من الجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
TT

جراح بريطاني: الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على الفلسطينيين «كأنهم يلعبون الرماية»

جنود من الجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

أكد الجراح البريطاني نيك ماينارد الذي عاد مؤخراً من قطاع غزة وجود «سوء تغذية حاد» بين الفلسطينيين، وقال إن الجنود الإسرائيليين يطلقون النار على المدنيين في نقاط الإغاثة «كأنهم يلعبون لعبة الرماية».

وقال ماينارد في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» البريطانية إنه عمل أربعة أسابيع داخل مستشفى ناصر بغزة، حيث أدى نقص الغذاء إلى معاناة المسعفين في علاج الأطفال والرضع.

وأضاف: «التقيتُ بعدة أطباء كانوا يحملون صناديق من حليب الأطفال الصناعي في حقائبهم، وقد صادرها حرس الحدود الإسرائيليون جميعها. لم يُصادر أي شيء آخر، سوى حليب الأطفال الصناعي».

وتابع: «توفي أربعة أطفال خُدّج خلال الأسبوعين الأولين من وجودي في مستشفى ناصر، وستكون هناك وفيات كثيرة أخرى ما لم يسمح الإسرائيليون بدخول الطعام المناسب إلى هناك».

صورة ملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة تُظهر جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويزور الدكتور نيك ماينارد غزة منذ 15 عاماً، وهذه هي زيارته الثالثة للقطاع منذ بدء الحرب، وأضاف أن جميع الأطفال تقريباً في وحدة طب الأطفال بمستشفى ناصر يُغذون بالماء المُحلى بالسكر.

وحذر: «لديهم كمية قليلة من حليب الأطفال الصناعي للأطفال الصغار جداً، لكنها غير كافية».

وقال إن نقص المساعدات كان له أيضاً تأثير كبير على زملائه، وتابع: «رأيت أشخاصاً أعرفهم منذ سنوات، ولم أتعرف على بعضهم، فقد زميلان 20 و30 كيلوغراماً على التوالي. كانوا جائعين للغاية يذهبون إلى العمل كل يوم، ثم يعودون إلى خيامهم حيث لا يجدون طعاماً».

وذكر: «الجيش الإسرائيلي يطلق النار على سكان غزة عند نقاط الإغاثة (كما لو كانوا يلعبون لعبة رماية)».

وذكر ماينارد أنه أجرى عمليات جراحية لفتيان لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً تعرضوا لإطلاق النار في نقاط توزيع الغذاء» التي تديرها «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال: «ذهبوا للحصول على طعام لعائلاتهم الجائعة، فأُطلق عليهم النار، والأمر الأكثر إيلاماً هو نمط الإصابات التي رأيناها، وتجمع الإصابات في أجزاء معينة من الجسم في أيام معينة».

وذكر: «في يوم، كانوا يأتون غالباً بطلقات نارية في الرأس أو الرقبة، وفي يوم آخر في الصدر، وفي يوم آخر في البطن قبل 12 يوماً، جاء أربعة فتيان مراهقين، جميعهم مصابون بطلقات نارية في الخصيتين، وبشكل متعمَّد. هذا ليس مصادفة. كان التجمع واضحاً جداً بحيث لا يمكن اعتباره مصادفة، وبدا لنا الأمر أشبه بلعبة رماية، ولم أكن لأصدق هذا أبداً لو لم أشهده بأم عيني».

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ولفتت «سكاي نيوز» إلى أنه وفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من ألف شخص أثناء محاولتهم تسلّم مساعدات غذائية من «مؤسسة غزة الإنسانية».

وانتقدت «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)»، خطة «مؤسسة غزة الإنسانية» لتوزيع المساعدات، وقال المفوض العام فيليب لازاريني: «إن ما يُسمى بخطة توزيع هي فخ موت سادي حيث يُطلق القناصة النار عشوائياً على الحشود كما لو مُنحوا رخصةً للقتل».

وذكرت الأمم المتحدة أن جزءاً ضئيلاً فقط من شاحنات المساعدات اللازمة يصل إلى القطاع، بينما حذّرت منظمات إغاثة متعددة و«منظمة الصحة العالمية» من أن سكان غزة يواجهون «مجاعة جماعية».

ونقل لازاريني عن زميل له يوم الخميس قوله إن الفلسطينيين الذين يعانون من سوء التغذية في غزة «ليسوا أمواتاً ولا أحياءً، إنهم جثثٌ تتحرك».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.