حرص أميركي على إبراز الشراكة مع تركيا وسوريا في العملية ضد «داعش»

إعلان العملية البرية هدف لإظهار جهود دمشق في الاستجابة للمطالب الأميركية

لقاء ترمب والشرع بالسعودية في 14 مايو 2025 (أ.ب)
لقاء ترمب والشرع بالسعودية في 14 مايو 2025 (أ.ب)
TT

حرص أميركي على إبراز الشراكة مع تركيا وسوريا في العملية ضد «داعش»

لقاء ترمب والشرع بالسعودية في 14 مايو 2025 (أ.ب)
لقاء ترمب والشرع بالسعودية في 14 مايو 2025 (أ.ب)

عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ هجوم نادر في شمال غربي سوريا، يوم الجمعة، الذي أسفر عن مقتل قيادي بارز في تنظيم «داعش» واثنَيْن من مسلحيه، لم تُقدم القيادة المركزية سوى تفاصيل قليلة عن العملية البرية التي تُعدّ بالمفهوم العسكري أكثر خطورة من ضربات الطائرات المسيّرة؛ لأنها تُعرّض القوات المهاجمة للخطر.

وكانت القيادة المركزية قد أفادت، في بيان لها، بأن القوات الأميركية قتلت القيادي ضياء زوبع مصلح الحرداني، وابنَيْه البالغَيْن في منطقة الباب بريف حلب الشرقي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان: «شكّل هؤلاء الأفراد من (داعش) تهديداً للقوات الأميركية وقوات التحالف، وكذلك للحكومة السورية الجديدة». وأشار البيان إلى أن ثلاث نساء وثلاثة أطفال كانوا في موقع الغارة، لم يُصابوا بأذى. كما صرّح مسؤول في البنتاغون، الجمعة، بأنه لم تقع إصابات أميركية في المهمة.

تعدّ العمليات البرية، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الهدف مهماً للغاية، ومن المرجح أن يكون قريباً من المدنيين وقد يتضررون بالقصف الجوي. كذلك قد يحتوي موقع الغارة على معلومات حساسة -مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة وبيانات أخرى- يمكن أن تساعد قوات مكافحة الإرهاب في التخطيط لعمليات هجوم مستقبلية.

من جهتها، لم تُقدم القيادة المركزية سوى تفاصيل قليلة عن العملية البرية، لكن الهجوم البري لمكافحة الإرهاب -على عكس الغارات الجوية- عادةً ما يشمل قوات كوماندوز وطائرات هليكوبتر، التي غالباً ما تدعمها طائرات هجومية وطائرات مسيّرة.

أهمية إعلان الهجوم تأتي بعد أسابيع فقط من توقيع الرئيس دونالد ترمب أمراً تنفيذياً أواخر يونيو (حزيران)، رفع بموجبه معظم العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على سوريا، مُعززاً بذلك دعمه للحكومة الجديدة في البلاد على الرغم من المخاوف بشأن الروابط السابقة لقادتها بتنظيم «القاعدة».

تدريبات مشتركة بين «جيش سوريا الحرة» و«التحالف الدولي» في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام

وقد جاءت هذه الخطوة التي أنهت عقوداً من السياسة الأميركية تجاه سوريا، في إعلان مفاجئ لترمب في مايو (أيار) خلال رحلة إلى الشرق الأوسط. وفي محطة له في المملكة العربية السعودية، التقى ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن أطاح مقاتلوه بالديكتاتور بشار الأسد.

في حينها، أعلن ترمب أن الشرع الذي قاد سابقاً جماعة متمردة صنّفتها الحكومة الأميركية منظمة إرهابية، «شاب وجذاب» و«قوي»، وقال إن سوريا تستحق «فرصة» لإعادة بناء نفسها بعد حرب أهلية مدمرة انطلقت في مارس (آذار) 2011.

وتُعدّ عملية الباب بمحافظة حلب شمال سوريا، أول عملية أمنية دولية مشتركة بين قوات التحالف الدولي والحكومة السورية الجديدة.

صورة تداولها ناشطون للقيادي البارز في تنظيم «داعش» ضياء زوبع مصلح الحرداني الذي قُتل في شمال سوريا بعملية مشتركة لـ«التحالف الدولي» وتركيا وسوريا

يقول كولين ب. كلارك، المحلل في مجال مكافحة الإرهاب في «مجموعة صوفان»، وهي شركة استشارات أمنية مقرها نيويورك، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «إن إعلان الهجوم أمر منطقي، إذ قد تكون الولايات المتحدة حريصة على تسليط الضوء على الحرب ضد (داعش)، بالشراكة مع تركيا وسوريا، خصوصاً الأخيرة، في محاولة لإظهار الجهود التي تبذلها دمشق لإحداث تغييرات ملموسة والاستجابة للمطالب الأميركية».

وقال المشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال مايكل إي. كوريلا، في البيان، إن «القيادة المركزية الأميركية ملتزمة بالهزيمة الدائمة لإرهابيي (داعش) الذين يهددون المنطقة وحلفاءنا ووطننا».


مقالات ذات صلة

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.