100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

قفز الجنين من بطن أمه بسبب شدة القصف

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
TT

100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)

حذّرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي «مجاعة جماعية» في غزة، فيما أكد مدير «مجمع الشفاء الطبي» محمد أبو سلمية وفاة 21 شخصاً جراء «سوء التغذية والمجاعة» التي تتوسع دائرتها في القطاع، حتى صباح الأربعاء.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يشهد تسجيل «عشرات الحالات المرضية والهُزال من المجوعين الذين يصلون إلى المستشفيات من الفئات كافة». وأشار إلى أن هذا يحدث في وقت «تعجز طواقمنا الطبية عن التعامل مع الأعداد المتزايدة، وهي أيضاً تعاني من قلة الطعام والجوع، والهزال والتعب والإعياء الشديد».

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم، من انتشار المجاعة في غزة، في وقت تدخل القطاع المحاصر والمدمّر شحنات غذاء «أقل بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».وقال تيدروس للصحافيين إنّ «جزءا كبيرا من سكان غزة يتضوّرون جوعا. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان».

وكان «مجمّع الشفاء الطبّي» أعلن الثلاثاء أنّ 21 طفلاً توفّوا في غزة خلال الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة، وتحذير الأمم المتحدة من أن «المجاعة تقرع كل الأبواب».

الطفلة سيلا بربخ (11 شهراً) التي تعاني من سوء التغذية في أحضان أمها نجاة في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

ومن جهتها، قالت المنظمات غير الحكومية، ومن بينها «أطباء بلا حدود»، و«منظمة العفو الدولية»، و«أوكسفام إنترناشونال» وفروع من منظمتي «أطباء العالم» و«كاريتاس» إنّه «مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال».

ودعت المنظمات في بيانها المشترك إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان التدفق الحرّ للمساعدات الإنسانية إليه».

ويأتي هذا البيان غداة اتّهام «المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان» الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.

ومساء الثلاثاء، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية نداف شوشاني على منصة «إكس»، فيديو لمساعدات متكدسة قرب «معبر كرم أبو سالم»، وأرفقه بتوضيح جاء فيه أن «950 شاحنة محمّلة بالمساعدات تنتظر حالياً داخل غزة لكي تتسلمها المنظمات الدولية وتقوم بتوزيعها على المدنيين».

وأطلقت «مؤسسة غزة الإنسانية» نداء مشابهاً في بيان قالت فيه «لا يمكن لأي منظمة بمفردها أن تواجه هذا التحدي. ما زلنا نناشد المجتمع الإنساني العالمي، بما في الأمم المتحدة، للتدخل والمساعدة في توسيع نطاق عملياتنا لإطعام عدد أكبر من الناس».

كسرة خبز ترفع خلال مظاهرة في بيروت طالبت بإغاثة غزة (أ.ب)

وتؤكّد السلطات الإسرائيلية «أنها تسمح بشكل منتظم بمرور كميات كبيرة من المساعدات»... لكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود العديد من القيود. وتقول إنّه «خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات -وحتى داخله- لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها».

وسبق أن اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء «الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل و(حماس)، خصوصاً على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق، لا مثيل لها في التاريخ الحديث».

وفي عمّان، أعلن الأربعاء عن إرسال أربع قوافل مساعدات برية إلى قطاع غزة... ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) «كانت القوافل محملة بالمواد الغذائية، وبشكل أساسي مادة الطحين»، مشيرة إلى أن الأردن يستعد لإرسال المزيد من القوافل الإغاثية بعد الحصول على ضمانات لإيصال المواد وتوزيعها على مستحقيها.

وطبقاً للوكالة، بلغ مجموع الشاحنات التي أرسلت ضمن القوافل الثلاثة نحو 147 شاحنة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي (111 شاحنة)، والمطبخ المركزي العالمي (36 شاحنة).

من أحد مطابخ المساعدات في غزة الأربعاء (رويترز)

وقالت «الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية»، في بيان، إن الهيئة تمكنت اليوم من إدخال قافلة واحدة من المساعدات إلى القطاع عبر معبر «زيكيم» الحدودي، والتي تضم 36 شاحنة، بعد أن أبدى «المطبخ المركزي العالمي» استعداده تأمين دخول المساعدات إلى غزة، وتوزيعها على الأهالي بالقطاع.

وأشارت الوكالة الأردنية إلى أن «جهود المنظمات الدولية تعثرت في إدخال المساعدات العالقة على الحدود الإسرائيلية على قطاع غزة بسبب المعوقات الجمة التي ظلت تعترض طريقها، ومنها إطلاق النار على القادمين تجاه المعبر لتسلم المساعدات».

وحسب الوكالة «يعاني القطاع من انعدام للأمن، وافتعال للمشكلات التي تعطل وصول قوافل المساعدات، وفي بعض الأحيان يتم التعدي المباشر عليها من قبل بعض المجموعات التي تريد منع سير الشاحنات، أو محاولات سلب ما فيها».

مراسلون...

وإلى ذلك، دعت «وكالة الصحافة الفرنسية» إسرائيل إلى السماح بالإجلاء الفوري لمراسليها المستقلين وعائلاتهم من قطاع غزة، مشيرة إلى تدهور الظروف المعيشية، وتصاعد المخاطر على سلامتهم. وقالت الوكالة في بيان إن صحافييها المستقلين يواجهون «وضعاً مروعاً». وأعلنت أنه «منذ أشهر ونحن نشهد، ونحن عاجزون، التدهور الدراماتيكي لظروفهم المعيشية»، مضيفة أن الوضع «أصبح لا يطاق رغم الشجاعة المثالية، والالتزام المهني، والصمود» الذي يتحلى به فريقها المحلي. وجاء بيان إدارة الوكالة بعد أن أصدرت رابطة صحافييها بيانها الخاص الذي قالت فيه إن زملاءها في غزة يواجهون خطر الموت جوعاً. وقالت الوكالة إنها نجحت في إجلاء ثمانية من موظفيها وعائلاتهم من غزة في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2024، بعد أشهر من الجهود، إنها تسعى الآن إلى تأمين ممر آمن لمراسليها المستقلين، رغم «الصعوبة البالغة لمغادرة منطقة خاضعة لحصار صارم».

من آثار القصف في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وتمنع إسرائيل الصحافيين الدوليين من دخول غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمل صحافييها الفلسطينيين المستقلين لا يزال حاسماً في نقل الأخبار للعالم، لكنها قالت إن عليهم الآن المغادرة بسبب الخطر على حياتهم. وبدورها، تعمل وكالة «رويترز» أيضاً مع الصحافيين المستقلين في غزة. وقال متحدث باسمها «إنها قلقة للغاية على صحة وسلامة صحافييها المستقلين في غزة الذين نتواصل معهم بشكل يومي». وأكدت: «إن الصعوبة الشديدة في الحصول على الغذاء تؤدي إلى زيادة مستويات الجوع والمرض لديهم ولدى جميع سكان غزة». ومضى يقول: «نوفر للمتعاونين معنا دعماً مالياً إضافياً لمساعدتهم، وفي حال رغبوا بمغادرة القطاع، فسنقدم أي مساعدة ممكنة لمساعدتهم على الخروج».

«قفز الجنين من بطن أمه»

ميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بأن حصيلة القتلى بلغت 17 شخصاً الأربعاء. وأشار إلى «نقل 9 شهداء بينهم عدد من الأطفال، وبينهم جنين، وعدد من الإصابات إلى مستشفى الشفاء بغزة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية لعائلة الشاعر في مبنى يؤوي عشرات النازحين». وأوضح أن من القتلى «الصحافية ولاء الجعبري (الشاعر) وزوجها وأطفالهما الأربعة»، موضحاً أن الجعبري: «كانت حاملاً في شهرها التاسع وتوفي جنينها».

وتابع أن الجهاز قام بنقل «شهيد ومصابين اثنين إلى مستشفى المعمداني بغزة جراء استهداف إسرائيلي في محيط مسجد الإيبكي في حي الدرج وسط مدينة غزة».

وأضاف أنه في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس، استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين أسفر عنها «نقل شهيدين على الأقل وخمسة مصابين».

وقال الناطق باسم حركة «فتح» في غزة منذر الحايك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بات أطفال غزة ضحايا المجازر الإسرائيلية، ووقوداً للحرب... الاحتلال ارتكب مجزرة فجر اليوم (الأربعاء) في حي تل الهوا بمدينة غزة، حيث قفز الجنين من بطن أمه من شدة القصف».

مشيعون خلف جثامين عدد من الضحايا من ضمنهم عائلة الشاعر المكونة من الأم الزميلة الصحافية ولاء الجعبري الشاعر وأطفالها الأربعة الذين قضوا بقصف منزلهم في تل الهوا (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفاد تقرير من برلين بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتعرض لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، مع دعوة أعضاء في ائتلافه إلى الانضمام لبيان صادر عن عشرات الدول الغربية يستنكر «القتل الوحشي» للفلسطينيين.

ويتزعم ميرتس حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المنتمي إلى يمين الوسط في ألمانيا. ويتزايد انتقاد المستشار الألماني لإسرائيل، لكن غياب برلين عن البيان المشترك الصادر يوم الاثنين عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية كان ملحوظاً.

واستنكرت الدول في البيان المشترك ما وصفته «بالتدفق غير المنتظم للمساعدات» المقدمة للفلسطينيين في غزة، وقالت إن من «المروع» مقتل أكثر من 800 مدني أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.

وعبرت ريم العبلي-رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في حكومة ميرتس عن استيائها من قرار ألمانيا عدم التوقيع على البيان. وقالت: «المطالب الواردة في الرسالة الموجهة من 29 شريكاً إلى الحكومة الإسرائيلية مفهومة بالنسبة لي. وكنت أتمنى أن تنضم ألمانيا إلى الإشارة التي أرسلها الشركاء».

وميرتس هو أحد الزعماء الأوروبيين القلائل الذين عرضوا علناً استضافة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون اعتقاله بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للاشتباه بارتكابه جرائم حرب.

وتقول المحكمة الجنائية الدولية إن جميع الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة، والتي تشمل جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين، ملزمة بإلقاء القبض على نتنياهو إذا دخل أراضيها.

ويقول منتقدو نهج ميرتس، ومنهم شركاء الحزب «الديمقراطي الاجتماعي» في الائتلاف الحكومي، إن إرث المحرقة لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل على العكس، يجب أن ينطبق على غزة الآن شعار «لن يتكرر ذلك أبداً» الذي ساد بعد المحرقة.


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّ نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من «حماس» يصل إلى القاهرة، الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف والفصائل.

محمد محمود (القاهرة)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.