100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

قفز الجنين من بطن أمه بسبب شدة القصف

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
TT

100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)

حذّرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي «مجاعة جماعية» في غزة، فيما أكد مدير «مجمع الشفاء الطبي» محمد أبو سلمية وفاة 21 شخصاً جراء «سوء التغذية والمجاعة» التي تتوسع دائرتها في القطاع، حتى صباح الأربعاء.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يشهد تسجيل «عشرات الحالات المرضية والهُزال من المجوعين الذين يصلون إلى المستشفيات من الفئات كافة». وأشار إلى أن هذا يحدث في وقت «تعجز طواقمنا الطبية عن التعامل مع الأعداد المتزايدة، وهي أيضاً تعاني من قلة الطعام والجوع، والهزال والتعب والإعياء الشديد».

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم، من انتشار المجاعة في غزة، في وقت تدخل القطاع المحاصر والمدمّر شحنات غذاء «أقل بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».وقال تيدروس للصحافيين إنّ «جزءا كبيرا من سكان غزة يتضوّرون جوعا. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان».

وكان «مجمّع الشفاء الطبّي» أعلن الثلاثاء أنّ 21 طفلاً توفّوا في غزة خلال الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة، وتحذير الأمم المتحدة من أن «المجاعة تقرع كل الأبواب».

الطفلة سيلا بربخ (11 شهراً) التي تعاني من سوء التغذية في أحضان أمها نجاة في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

ومن جهتها، قالت المنظمات غير الحكومية، ومن بينها «أطباء بلا حدود»، و«منظمة العفو الدولية»، و«أوكسفام إنترناشونال» وفروع من منظمتي «أطباء العالم» و«كاريتاس» إنّه «مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال».

ودعت المنظمات في بيانها المشترك إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان التدفق الحرّ للمساعدات الإنسانية إليه».

ويأتي هذا البيان غداة اتّهام «المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان» الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.

ومساء الثلاثاء، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية نداف شوشاني على منصة «إكس»، فيديو لمساعدات متكدسة قرب «معبر كرم أبو سالم»، وأرفقه بتوضيح جاء فيه أن «950 شاحنة محمّلة بالمساعدات تنتظر حالياً داخل غزة لكي تتسلمها المنظمات الدولية وتقوم بتوزيعها على المدنيين».

وأطلقت «مؤسسة غزة الإنسانية» نداء مشابهاً في بيان قالت فيه «لا يمكن لأي منظمة بمفردها أن تواجه هذا التحدي. ما زلنا نناشد المجتمع الإنساني العالمي، بما في الأمم المتحدة، للتدخل والمساعدة في توسيع نطاق عملياتنا لإطعام عدد أكبر من الناس».

كسرة خبز ترفع خلال مظاهرة في بيروت طالبت بإغاثة غزة (أ.ب)

وتؤكّد السلطات الإسرائيلية «أنها تسمح بشكل منتظم بمرور كميات كبيرة من المساعدات»... لكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود العديد من القيود. وتقول إنّه «خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات -وحتى داخله- لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها».

وسبق أن اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء «الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل و(حماس)، خصوصاً على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق، لا مثيل لها في التاريخ الحديث».

وفي عمّان، أعلن الأربعاء عن إرسال أربع قوافل مساعدات برية إلى قطاع غزة... ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) «كانت القوافل محملة بالمواد الغذائية، وبشكل أساسي مادة الطحين»، مشيرة إلى أن الأردن يستعد لإرسال المزيد من القوافل الإغاثية بعد الحصول على ضمانات لإيصال المواد وتوزيعها على مستحقيها.

وطبقاً للوكالة، بلغ مجموع الشاحنات التي أرسلت ضمن القوافل الثلاثة نحو 147 شاحنة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي (111 شاحنة)، والمطبخ المركزي العالمي (36 شاحنة).

من أحد مطابخ المساعدات في غزة الأربعاء (رويترز)

وقالت «الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية»، في بيان، إن الهيئة تمكنت اليوم من إدخال قافلة واحدة من المساعدات إلى القطاع عبر معبر «زيكيم» الحدودي، والتي تضم 36 شاحنة، بعد أن أبدى «المطبخ المركزي العالمي» استعداده تأمين دخول المساعدات إلى غزة، وتوزيعها على الأهالي بالقطاع.

وأشارت الوكالة الأردنية إلى أن «جهود المنظمات الدولية تعثرت في إدخال المساعدات العالقة على الحدود الإسرائيلية على قطاع غزة بسبب المعوقات الجمة التي ظلت تعترض طريقها، ومنها إطلاق النار على القادمين تجاه المعبر لتسلم المساعدات».

وحسب الوكالة «يعاني القطاع من انعدام للأمن، وافتعال للمشكلات التي تعطل وصول قوافل المساعدات، وفي بعض الأحيان يتم التعدي المباشر عليها من قبل بعض المجموعات التي تريد منع سير الشاحنات، أو محاولات سلب ما فيها».

مراسلون...

وإلى ذلك، دعت «وكالة الصحافة الفرنسية» إسرائيل إلى السماح بالإجلاء الفوري لمراسليها المستقلين وعائلاتهم من قطاع غزة، مشيرة إلى تدهور الظروف المعيشية، وتصاعد المخاطر على سلامتهم. وقالت الوكالة في بيان إن صحافييها المستقلين يواجهون «وضعاً مروعاً». وأعلنت أنه «منذ أشهر ونحن نشهد، ونحن عاجزون، التدهور الدراماتيكي لظروفهم المعيشية»، مضيفة أن الوضع «أصبح لا يطاق رغم الشجاعة المثالية، والالتزام المهني، والصمود» الذي يتحلى به فريقها المحلي. وجاء بيان إدارة الوكالة بعد أن أصدرت رابطة صحافييها بيانها الخاص الذي قالت فيه إن زملاءها في غزة يواجهون خطر الموت جوعاً. وقالت الوكالة إنها نجحت في إجلاء ثمانية من موظفيها وعائلاتهم من غزة في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2024، بعد أشهر من الجهود، إنها تسعى الآن إلى تأمين ممر آمن لمراسليها المستقلين، رغم «الصعوبة البالغة لمغادرة منطقة خاضعة لحصار صارم».

من آثار القصف في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وتمنع إسرائيل الصحافيين الدوليين من دخول غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمل صحافييها الفلسطينيين المستقلين لا يزال حاسماً في نقل الأخبار للعالم، لكنها قالت إن عليهم الآن المغادرة بسبب الخطر على حياتهم. وبدورها، تعمل وكالة «رويترز» أيضاً مع الصحافيين المستقلين في غزة. وقال متحدث باسمها «إنها قلقة للغاية على صحة وسلامة صحافييها المستقلين في غزة الذين نتواصل معهم بشكل يومي». وأكدت: «إن الصعوبة الشديدة في الحصول على الغذاء تؤدي إلى زيادة مستويات الجوع والمرض لديهم ولدى جميع سكان غزة». ومضى يقول: «نوفر للمتعاونين معنا دعماً مالياً إضافياً لمساعدتهم، وفي حال رغبوا بمغادرة القطاع، فسنقدم أي مساعدة ممكنة لمساعدتهم على الخروج».

«قفز الجنين من بطن أمه»

ميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بأن حصيلة القتلى بلغت 17 شخصاً الأربعاء. وأشار إلى «نقل 9 شهداء بينهم عدد من الأطفال، وبينهم جنين، وعدد من الإصابات إلى مستشفى الشفاء بغزة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية لعائلة الشاعر في مبنى يؤوي عشرات النازحين». وأوضح أن من القتلى «الصحافية ولاء الجعبري (الشاعر) وزوجها وأطفالهما الأربعة»، موضحاً أن الجعبري: «كانت حاملاً في شهرها التاسع وتوفي جنينها».

وتابع أن الجهاز قام بنقل «شهيد ومصابين اثنين إلى مستشفى المعمداني بغزة جراء استهداف إسرائيلي في محيط مسجد الإيبكي في حي الدرج وسط مدينة غزة».

وأضاف أنه في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس، استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين أسفر عنها «نقل شهيدين على الأقل وخمسة مصابين».

وقال الناطق باسم حركة «فتح» في غزة منذر الحايك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بات أطفال غزة ضحايا المجازر الإسرائيلية، ووقوداً للحرب... الاحتلال ارتكب مجزرة فجر اليوم (الأربعاء) في حي تل الهوا بمدينة غزة، حيث قفز الجنين من بطن أمه من شدة القصف».

مشيعون خلف جثامين عدد من الضحايا من ضمنهم عائلة الشاعر المكونة من الأم الزميلة الصحافية ولاء الجعبري الشاعر وأطفالها الأربعة الذين قضوا بقصف منزلهم في تل الهوا (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفاد تقرير من برلين بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتعرض لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، مع دعوة أعضاء في ائتلافه إلى الانضمام لبيان صادر عن عشرات الدول الغربية يستنكر «القتل الوحشي» للفلسطينيين.

ويتزعم ميرتس حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المنتمي إلى يمين الوسط في ألمانيا. ويتزايد انتقاد المستشار الألماني لإسرائيل، لكن غياب برلين عن البيان المشترك الصادر يوم الاثنين عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية كان ملحوظاً.

واستنكرت الدول في البيان المشترك ما وصفته «بالتدفق غير المنتظم للمساعدات» المقدمة للفلسطينيين في غزة، وقالت إن من «المروع» مقتل أكثر من 800 مدني أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.

وعبرت ريم العبلي-رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في حكومة ميرتس عن استيائها من قرار ألمانيا عدم التوقيع على البيان. وقالت: «المطالب الواردة في الرسالة الموجهة من 29 شريكاً إلى الحكومة الإسرائيلية مفهومة بالنسبة لي. وكنت أتمنى أن تنضم ألمانيا إلى الإشارة التي أرسلها الشركاء».

وميرتس هو أحد الزعماء الأوروبيين القلائل الذين عرضوا علناً استضافة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون اعتقاله بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للاشتباه بارتكابه جرائم حرب.

وتقول المحكمة الجنائية الدولية إن جميع الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة، والتي تشمل جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين، ملزمة بإلقاء القبض على نتنياهو إذا دخل أراضيها.

ويقول منتقدو نهج ميرتس، ومنهم شركاء الحزب «الديمقراطي الاجتماعي» في الائتلاف الحكومي، إن إرث المحرقة لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل على العكس، يجب أن ينطبق على غزة الآن شعار «لن يتكرر ذلك أبداً» الذي ساد بعد المحرقة.


مقالات ذات صلة

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

خاص تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

أعلن مسؤولان من حركة «حماس» في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يعبر عن قلقه إزاء التصعيد في الشرق الأوسط

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، قلقه «البالغ» إزاء التصعيد الجديد للعنف في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جاكيت الشاب مهند فروانة الذي قتلته غارة إسرائيلية بينما كان يتجهز لحفل زفافه ظهر اليوم في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تقديرات فلسطينية بنيّة إسرائيل توسيع «الخط الأصفر»

يترقب الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة، ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية منه التي تستضيفها القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)