100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

قفز الجنين من بطن أمه بسبب شدة القصف

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
TT

100 منظمة غير حكومية تحذّر من «مجاعة جماعية» في غزة

صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)
صرخة الجوع في مدينة غزة صباح الأربعاء (رويترز)

حذّرت أكثر من مائة منظمة غير حكومية من خطر تفشّي «مجاعة جماعية» في غزة، فيما أكد مدير «مجمع الشفاء الطبي» محمد أبو سلمية وفاة 21 شخصاً جراء «سوء التغذية والمجاعة» التي تتوسع دائرتها في القطاع، حتى صباح الأربعاء.

وأكد أبو سلمية أن القطاع الصحي يشهد تسجيل «عشرات الحالات المرضية والهُزال من المجوعين الذين يصلون إلى المستشفيات من الفئات كافة». وأشار إلى أن هذا يحدث في وقت «تعجز طواقمنا الطبية عن التعامل مع الأعداد المتزايدة، وهي أيضاً تعاني من قلة الطعام والجوع، والهزال والتعب والإعياء الشديد».

وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم، من انتشار المجاعة في غزة، في وقت تدخل القطاع المحاصر والمدمّر شحنات غذاء «أقل بكثير مما هو مطلوب لبقاء السكان على قيد الحياة».وقال تيدروس للصحافيين إنّ «جزءا كبيرا من سكان غزة يتضوّرون جوعا. لا أعرف ماذا يمكن تسمية الأمر غير مجاعة جماعية، وهي من صنع الإنسان».

وكان «مجمّع الشفاء الطبّي» أعلن الثلاثاء أنّ 21 طفلاً توفّوا في غزة خلال الساعات الـ72 الماضية «بسبب سوء التغذية والمجاعة»، مع بلوغ الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع مستويات غير مسبوقة، وتحذير الأمم المتحدة من أن «المجاعة تقرع كل الأبواب».

الطفلة سيلا بربخ (11 شهراً) التي تعاني من سوء التغذية في أحضان أمها نجاة في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

ومن جهتها، قالت المنظمات غير الحكومية، ومن بينها «أطباء بلا حدود»، و«منظمة العفو الدولية»، و«أوكسفام إنترناشونال» وفروع من منظمتي «أطباء العالم» و«كاريتاس» إنّه «مع انتشار مجاعة جماعية في قطاع غزة، يعاني زملاؤنا والأشخاص الذين نساعدهم من الهزال».

ودعت المنظمات في بيانها المشترك إلى «وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، وفتح كلّ المعابر البرية للقطاع، وضمان التدفق الحرّ للمساعدات الإنسانية إليه».

ويأتي هذا البيان غداة اتّهام «المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان» الجيش الإسرائيلي بقتل أكثر من ألف شخص عند نقاط توزيع المساعدات في غزة منذ نهاية مايو (أيار)، غالبيتهم كانوا قرب مواقع تابعة لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي منظمة تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمويلها غامض.

ومساء الثلاثاء، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية نداف شوشاني على منصة «إكس»، فيديو لمساعدات متكدسة قرب «معبر كرم أبو سالم»، وأرفقه بتوضيح جاء فيه أن «950 شاحنة محمّلة بالمساعدات تنتظر حالياً داخل غزة لكي تتسلمها المنظمات الدولية وتقوم بتوزيعها على المدنيين».

وأطلقت «مؤسسة غزة الإنسانية» نداء مشابهاً في بيان قالت فيه «لا يمكن لأي منظمة بمفردها أن تواجه هذا التحدي. ما زلنا نناشد المجتمع الإنساني العالمي، بما في الأمم المتحدة، للتدخل والمساعدة في توسيع نطاق عملياتنا لإطعام عدد أكبر من الناس».

كسرة خبز ترفع خلال مظاهرة في بيروت طالبت بإغاثة غزة (أ.ب)

وتؤكّد السلطات الإسرائيلية «أنها تسمح بشكل منتظم بمرور كميات كبيرة من المساعدات»... لكن المنظمات غير الحكومية تندد بوجود العديد من القيود. وتقول إنّه «خارج قطاع غزة مباشرة، في المستودعات -وحتى داخله- لا تزال أطنان من الغذاء ومياه الشرب والإمدادات الطبية ومواد الإيواء والوقود غير مستخدمة، في ظلّ عدم السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليها أو تسليمها».

وسبق أن اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء «الأهوال التي يشهدها قطاع غزة بسبب الحرب بين إسرائيل و(حماس)، خصوصاً على صعيد أعداد القتلى والدمار الواسع النطاق، لا مثيل لها في التاريخ الحديث».

وفي عمّان، أعلن الأربعاء عن إرسال أربع قوافل مساعدات برية إلى قطاع غزة... ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا) «كانت القوافل محملة بالمواد الغذائية، وبشكل أساسي مادة الطحين»، مشيرة إلى أن الأردن يستعد لإرسال المزيد من القوافل الإغاثية بعد الحصول على ضمانات لإيصال المواد وتوزيعها على مستحقيها.

وطبقاً للوكالة، بلغ مجموع الشاحنات التي أرسلت ضمن القوافل الثلاثة نحو 147 شاحنة بالتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي (111 شاحنة)، والمطبخ المركزي العالمي (36 شاحنة).

من أحد مطابخ المساعدات في غزة الأربعاء (رويترز)

وقالت «الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية»، في بيان، إن الهيئة تمكنت اليوم من إدخال قافلة واحدة من المساعدات إلى القطاع عبر معبر «زيكيم» الحدودي، والتي تضم 36 شاحنة، بعد أن أبدى «المطبخ المركزي العالمي» استعداده تأمين دخول المساعدات إلى غزة، وتوزيعها على الأهالي بالقطاع.

وأشارت الوكالة الأردنية إلى أن «جهود المنظمات الدولية تعثرت في إدخال المساعدات العالقة على الحدود الإسرائيلية على قطاع غزة بسبب المعوقات الجمة التي ظلت تعترض طريقها، ومنها إطلاق النار على القادمين تجاه المعبر لتسلم المساعدات».

وحسب الوكالة «يعاني القطاع من انعدام للأمن، وافتعال للمشكلات التي تعطل وصول قوافل المساعدات، وفي بعض الأحيان يتم التعدي المباشر عليها من قبل بعض المجموعات التي تريد منع سير الشاحنات، أو محاولات سلب ما فيها».

مراسلون...

وإلى ذلك، دعت «وكالة الصحافة الفرنسية» إسرائيل إلى السماح بالإجلاء الفوري لمراسليها المستقلين وعائلاتهم من قطاع غزة، مشيرة إلى تدهور الظروف المعيشية، وتصاعد المخاطر على سلامتهم. وقالت الوكالة في بيان إن صحافييها المستقلين يواجهون «وضعاً مروعاً». وأعلنت أنه «منذ أشهر ونحن نشهد، ونحن عاجزون، التدهور الدراماتيكي لظروفهم المعيشية»، مضيفة أن الوضع «أصبح لا يطاق رغم الشجاعة المثالية، والالتزام المهني، والصمود» الذي يتحلى به فريقها المحلي. وجاء بيان إدارة الوكالة بعد أن أصدرت رابطة صحافييها بيانها الخاص الذي قالت فيه إن زملاءها في غزة يواجهون خطر الموت جوعاً. وقالت الوكالة إنها نجحت في إجلاء ثمانية من موظفيها وعائلاتهم من غزة في الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2024، بعد أشهر من الجهود، إنها تسعى الآن إلى تأمين ممر آمن لمراسليها المستقلين، رغم «الصعوبة البالغة لمغادرة منطقة خاضعة لحصار صارم».

من آثار القصف في بيت لاهيا (أ.ف.ب)

وتمنع إسرائيل الصحافيين الدوليين من دخول غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمل صحافييها الفلسطينيين المستقلين لا يزال حاسماً في نقل الأخبار للعالم، لكنها قالت إن عليهم الآن المغادرة بسبب الخطر على حياتهم. وبدورها، تعمل وكالة «رويترز» أيضاً مع الصحافيين المستقلين في غزة. وقال متحدث باسمها «إنها قلقة للغاية على صحة وسلامة صحافييها المستقلين في غزة الذين نتواصل معهم بشكل يومي». وأكدت: «إن الصعوبة الشديدة في الحصول على الغذاء تؤدي إلى زيادة مستويات الجوع والمرض لديهم ولدى جميع سكان غزة». ومضى يقول: «نوفر للمتعاونين معنا دعماً مالياً إضافياً لمساعدتهم، وفي حال رغبوا بمغادرة القطاع، فسنقدم أي مساعدة ممكنة لمساعدتهم على الخروج».

«قفز الجنين من بطن أمه»

ميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل بأن حصيلة القتلى بلغت 17 شخصاً الأربعاء. وأشار إلى «نقل 9 شهداء بينهم عدد من الأطفال، وبينهم جنين، وعدد من الإصابات إلى مستشفى الشفاء بغزة جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقة سكنية لعائلة الشاعر في مبنى يؤوي عشرات النازحين». وأوضح أن من القتلى «الصحافية ولاء الجعبري (الشاعر) وزوجها وأطفالهما الأربعة»، موضحاً أن الجعبري: «كانت حاملاً في شهرها التاسع وتوفي جنينها».

وتابع أن الجهاز قام بنقل «شهيد ومصابين اثنين إلى مستشفى المعمداني بغزة جراء استهداف إسرائيلي في محيط مسجد الإيبكي في حي الدرج وسط مدينة غزة».

وأضاف أنه في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس، استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين أسفر عنها «نقل شهيدين على الأقل وخمسة مصابين».

وقال الناطق باسم حركة «فتح» في غزة منذر الحايك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بات أطفال غزة ضحايا المجازر الإسرائيلية، ووقوداً للحرب... الاحتلال ارتكب مجزرة فجر اليوم (الأربعاء) في حي تل الهوا بمدينة غزة، حيث قفز الجنين من بطن أمه من شدة القصف».

مشيعون خلف جثامين عدد من الضحايا من ضمنهم عائلة الشاعر المكونة من الأم الزميلة الصحافية ولاء الجعبري الشاعر وأطفالها الأربعة الذين قضوا بقصف منزلهم في تل الهوا (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفاد تقرير من برلين بأن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتعرض لضغوط لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، مع دعوة أعضاء في ائتلافه إلى الانضمام لبيان صادر عن عشرات الدول الغربية يستنكر «القتل الوحشي» للفلسطينيين.

ويتزعم ميرتس حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المنتمي إلى يمين الوسط في ألمانيا. ويتزايد انتقاد المستشار الألماني لإسرائيل، لكن غياب برلين عن البيان المشترك الصادر يوم الاثنين عن الاتحاد الأوروبي و28 دولة غربية كان ملحوظاً.

واستنكرت الدول في البيان المشترك ما وصفته «بالتدفق غير المنتظم للمساعدات» المقدمة للفلسطينيين في غزة، وقالت إن من «المروع» مقتل أكثر من 800 مدني أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.

وعبرت ريم العبلي-رادوفان وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في حكومة ميرتس عن استيائها من قرار ألمانيا عدم التوقيع على البيان. وقالت: «المطالب الواردة في الرسالة الموجهة من 29 شريكاً إلى الحكومة الإسرائيلية مفهومة بالنسبة لي. وكنت أتمنى أن تنضم ألمانيا إلى الإشارة التي أرسلها الشركاء».

وميرتس هو أحد الزعماء الأوروبيين القلائل الذين عرضوا علناً استضافة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دون اعتقاله بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للاشتباه بارتكابه جرائم حرب.

وتقول المحكمة الجنائية الدولية إن جميع الدول الموقعة على النظام الأساسي للمحكمة، والتي تشمل جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين، ملزمة بإلقاء القبض على نتنياهو إذا دخل أراضيها.

ويقول منتقدو نهج ميرتس، ومنهم شركاء الحزب «الديمقراطي الاجتماعي» في الائتلاف الحكومي، إن إرث المحرقة لا يمكن أن يكون ذريعة لتجاهل الجرائم الإسرائيلية، بل على العكس، يجب أن ينطبق على غزة الآن شعار «لن يتكرر ذلك أبداً» الذي ساد بعد المحرقة.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.