هدنة غزة: ملف خرائط الانسحاب في انتظار ردّ إسرائيل

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الوفد الفلسطيني سيُطالب بفرض تعديلات على بعض مواقع الانتشار

TT

هدنة غزة: ملف خرائط الانسحاب في انتظار ردّ إسرائيل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ينتظر وصوله إلى الدوحة في مقبل الأيام (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ينتظر وصوله إلى الدوحة في مقبل الأيام (إ.ب.أ)

قالت مصادر من حركة «حماس»، إن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما زالت مستمرة، بانتظار حسم البند المتعلق بخرائط انتشار الجيش الإسرائيلي داخل مناطق القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار المحددة بـ60 يوماً، وهو من نقاط الخلاف الرئيسية، بجانب ملف الأسرى الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين.

ووفقاً للمصادر التي تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملف خرائط الانسحاب مرهون بشكل أساسي بالرد الإسرائيلي عليها، مبينةً أن الوفد الفلسطيني المفاوض ينتظر أن ينقل الوسطاء إليه موافقة الحكومة الإسرائيلية، قبل أن يُعطي موافقته على الخرائط.

ووفق المصادر، فإن الخرائط قدّمت من قبل الوسطاء وهي معدلة من خرائط كانت قدمتها إسرائيل وتظهر انسحاب قواتها من محور موراج الفاصل بين خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة، موضحة أن الخرائط تسمح ببقاء القوات الإسرائيلية في بعض المواقع لأكثر من كيلومتر واحد بمسافة بسيطة، وفي بعض المواقع لمسافة كيلومتر فأقل من ذلك، بما يعني السماح لتلك القوات بالسيطرة على نحو 20 في المائة من أراضي القطاع.

مطالب «حماس»

وأوضحت المصادر أن الوفد الفلسطيني سيتعامل بإيجابية مع الخرائط، لكنه سيطالب بفرض تعديلات على بعض مواقع الانتشار، مبينةً أن كل ذلك مرهون بالرد الإسرائيلي عليها، مشيرةً إلى أنه جرت مباحثات داخلية في أوساط قيادة «حماس» بشأنها، وكذلك ما بين قيادة الحركة وقيادات الفصائل بشأنها، وهناك بعض الأصوات التي تُطالب بإجراء تعديلات على الخرائط تتعلّق بإلزام الاحتلال بالانسحاب إلى المواقع المحددة في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي.

فلسطينيون يحتجون على الجوع وارتفاع الأسعار في ظل الحصار والهجوم الإسرائيلي بغزة (رويترز)

وأوضحت أن الرد الفلسطيني لم يُحسم بشكل نهائي، وقد يُقدم السبت أو الأحد للوسطاء، في حال ردّت إسرائيل عليها، وهو أمر متوقع أيضاً خلال اليومين القادمين. ولفتت إلى أن بند انتشار قوات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة يحمل ضمانات واضحة بتواريخ محددة تتعلق بعملية الانسحاب التدريجي وصولاً للكامل، ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق التي سيتم التفاوض بشأنها منذ اليوم الأول أو الثاني من سريان اتفاق المرحلة الأولى.

وقالت المصادر، إنه في حال تم حسم ملف الخرائط، فسيتم الانتقال لملف حسم ملف «مفاتيح» تبادل الأسرى، الذي قد يستغرق يومين آخرين، مشيرةً إلى أن كل ذلك يتعلَّق بشكل أساسي بالردود الإسرائيلية وتعاملها الإيجابي من عدمه، والتي قد تُسهل وتسرع عملية التوصل لاتفاق.

وأضافت: «يقع على عاتق الوسطاء وحتى الولايات المتحدة أن تُجبر إسرائيل على الالتزام بشروط المقاومة، لأنه من غير المعقول السماح لقواتها بالبقاء في مناطق واسعة من القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار».

بند المساعدات

ولفتت إلى أن بند المساعدات الإنسانية حتى هذه اللحظة لم يُحسم بشكل نهائي، وما زالت بعض التفاصيل النهائية يجري العمل عليها، متهمةً الاحتلال الإسرائيلي بأنه يُحاول التلاعب في جميع البنود المتعلقة بالمقترح المقدم. وأوضحت أن الوفد الفلسطيني يتعامل بإيجابية مع كل ما يُقدم له، لكن الموقف الإسرائيلي المتغير في التعامل مع المقترح المطروح على الطاولة يمنع التوصل إلى اتفاق نهائي.

فلسطينيون يصرخون أثناء طلب الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة الجوع في غزة (رويترز)

وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية صباح السبت، أن إسرائيل تنظر لهذا الأسبوع بأنه «نقطة تحول» مهمة في المفاوضات، والتي قد تُشير إلى إمكانية استمرارها من عدمه، مشيرةً إلى أن هناك اتهامات لـ«حماس» بأنها هي مَن تضع صعوبات في هذه المرحلة.

وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز لفريق المفاوضات بالبقاء في الدوحة، مشيرةً إلى أنه قد يتم إرسال وفد آخر من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى قطر من أجل المشاركة في المفاوضات.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن الوفد الإسرائيلي الكبير سيتوجه إلى الدوحة في حال وصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إليها لمتابعة المفاوضات، وأنه قد يضم رئيس فريق التفاوض، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس جهاز الموساد ديدي برنياع.

وأكّدت وسائل الإعلام الإسرائيلية ذاتها، أن نقاط الخلاف الرئيسية حالياً تتعلّق بخريطة انتشار الجيش الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.


«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
TT

«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأحد، بعيد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة، أن «تنظيم قسد فجَّر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة».

وكانت الوكالة قد أفادت سابقاً بأن عناصر (قسد) فجَّروا «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة؛ ما أدّى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه».

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدَّم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطةً تحدِّد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهدِّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.


القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».