بعد قصف دمشق... هل تستهدف إسرائيل أحمد الشرع؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
TT

بعد قصف دمشق... هل تستهدف إسرائيل أحمد الشرع؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)

صعَّدت إسرائيل من وتيرة هجماتها على سوريا، الأربعاء، باستهداف العاصمة دمشق، وهو ما اعتبرته مجلة «نيوزويك» الأميركية أخطر أزمة يواجهها الرئيس السوري أحمد الشرع في ولايته التي بدأت منذ سبعة أشهر، مع تكثيف إسرائيل لعملياتها، وسط تصاعد العنف الطائفي في السويداء.

وأضافت المجلة أن الرئيس السوري ربما يكون قد كسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه قد يُدرج قريباً على قائمة أهداف إسرائيل.

وذكرت أن العمليات الإسرائيلية هي الأشد كثافةً في سوريا منذ أن شنّ الجيش الإسرائيلي حملة غارات واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية، واستولى على مزيد من الأراضي الجنوبية، في أعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد مباشرةً.

مبنى وزارة الدفاع في دمشق الذي استهدفته الغارات الجوية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وتابعت أنه، مع تصاعد حدة خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم دعوات الشرع لخفض التصعيد، قد يصبح الرئيس السوري الجديد هدفاً، كما حدث مع العديد من كبار أعداء إسرائيل خلال الأشهر الـ21 الماضية من صراع تل أبيب مع محور «المقاومة» المتحالف مع إيران، الذي كان الشرع أيضاً من أشدّ معارضيه.

وقال رضا منصور، السفير الإسرائيلي السابق الرئيس التنفيذي الحالي لمنظمة «يهود يثرون للدروز»، لنيوزويك: «أثبتت إسرائيل مؤخراً أنها إذا شعرت بأن قائداً معيناً - مثل الأمين العام السابق لـ(حزب الله)، حسن نصر الله، أو قادة الجيش الإيراني، أو زعيم (حماس) - يُشكّل تهديداً واضحاً لأمنها القومي، فإنها ستتحرك».

وأضاف منصور: «إنها حقيقة. لقد حدث ذلك خلال العامين الماضيين. ولن يكون هذا الخيار الأول لإسرائيل. ربما تُدرك إسرائيل أنها قد تُشعل فتيل فوضى في سوريا، لكن الأمر يعتمد على ما إذا كان هو مَن بدأ هذه الفوضى أصلاً، فعندئذٍ يجب منح الفرصة لقادة آخرين».

ولفتت المجلة إلى أن منصور من بين عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع الدرزي الإسرائيلي الذين دعوا إلى تدخل عسكري إسرائيلي، بسبب تقارير عن مقتل ما يصل إلى مئات الدروز السوريين، بينهم نساء وأطفال، في الأيام الأخيرة، على يد قبائل بدوية يُزعم أنها مدعومة من قوات الأمن السورية، التي تضم عدداً من الميليشيات الأجنبية والمحلية.

وذكرت أن الاشتباكات الدامية بين القوات السورية والميليشيات في الضواحي الجنوبية ذات الأغلبية الدرزية في دمشق، فبراير (شباط)، دعت نتنياهو إلى إطلاق أول تهديدات رئيسية بشأن مصير هذه الأقلية، وعاد العنف إلى الظهور، في أبريل (نيسان)، مما استدعى تحذيرات أكثر حدة من إسرائيل، وبدا أنه خفَّت حدّته لفترة، في مايو (أيار)، ليعود للظهور مجدداً في الأيام الأخيرة. واغتنم المسؤولون الإسرائيليون الفرصة لتصوير بلادهم حارسةً لحقوق الأقليات في المنطقة.

وكتبت سوسن ناطور حسون، الدبلوماسية في السفارة الإسرائيلية لدى الولايات المتحدة، في مقال رأي نشرته مجلة «نيوزويك»، الخميس: «نحن عازمون على ردع النظام عن إيذاء الدروز، من خلال ضمان نزع السلاح الكامل من الحدود مع سوريا، والعمل على الدفاع عن قيمنا المشتركة، وحماية الأقليات».

وأضافت: «يجب أن يعلم الجميع أن دروز سوريا يمثلون آخر رمز للتعددية وتنوع الأقليات في المنطقة ذات الأغلبية العربية».

وفي المقابل، أعلن الشرع أن حماية الدروز «أولوية» لحكومته، واتهم إسرائيل بـ«محاولة جرّ سوريا إلى الحرب والانقسام».

وقال منصور: «لا يمكن لإسرائيل أن تدع جنوب سوريا يتحول إلى لبنان أو غزة. لقد تعلمنا درساً مؤلماً للغاية من تلك الأماكن التي ترددنا فيها بشدة في التحرُّك. لقد انتظرنا طويلاً ودفعنا ثمناً باهظاً للغاية. لذا، فإن المزاج العام الإسرائيلي الآن هو بذل كل ما في وسعنا لمنع تكرار سيناريو هجوم حركة (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وتشمل هذه الاستراتيجية فرض «منطقة عازلة» عبر جنوب سوريا، من دمشق إلى مرتفعات الجولان، بما في ذلك السويداء، كما أكد نتنياهو خلال تصريحاته الخميس.

وذكر منصور أنه «إذا لم يلتزم الشرع بالدفاع عن حقوق الدروز في الجنوب، فقد يواجه إنشاء منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع، على غرار القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة التي تأسَّست في الشمال الشرقي بالسنوات الأولى من الحرب الأهلية».

وقال منصور: «سيساعد الدروز إسرائيل على تحقيق الاستقرار في جنوب سوريا، من خلال منحهم حكماً ذاتياً هناك، وسيكون ذلك، في رأيي، مفيداً للجميع».

وأضاف: «إنه مفيد لإسرائيل، ومفيد للدروز. وإذا لم تُدرك الحكومة في دمشق أهمية توحيد البلاد، فسيكون ذلك ثمن سياستها».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض (أ.ب)

ولفتت المجلة إلى أن موقف إدارة ترمب قد يكون حاسماً، فبالإضافة إلى حجب الدعم عن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، دافعت الولايات المتحدة أيضاً عن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وهي رسالة عززها دور البيت الأبيض في التفاوض على اتفاق متعثِّر الآن يندمج بموجبه حليفها الكردي، «قوات سوريا الديمقراطية»، في الحكومة المركزية.

وبينما لا يزال ترمب مقرّباً من نتنياهو، أقام الزعيم الأميركي أيضاً علاقات وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يُنسب إليه الفضل في إقناعه برفع العقوبات عن سوريا في مايو.

وانتقد إردوغان بشدة الجهود المزعومة لتقسيم سوريا، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، يوم الخميس، وقال: «لم نوافق على تقسيم سوريا، أمس، ولن نوافق عليه إطلاقاً اليوم أو غداً. أولئك الذين يحلمون بإنشاء ممر بين جنوب وشمال سوريا على حساب وحدة أراضي البلاد لن يتمكنوا أبداً من تحقيق أهدافهم».

وأضاف: «سنعيقهم تضامناً مع إخواننا وأخواتنا السوريين، أما أولئك الذين يتورطون في مشاكل مع إسرائيل فسيدركون، عاجلاً أم آجلاً، أنهم أخطأوا تقديراً فادحاً».


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الخليج الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب) play-circle 00:22

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

رحَّبت السعودية باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدة بجهود الولايات المتحدة في ذلك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
 الرئيس السوري أحمد الشرع يهبط على سلم الطائرة (الرئاسة السورية)

مسؤول: الشرع يؤجل زيارته لألمانيا

أكد متحدث باسم الحكومة الألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أجل زيارته لألمانيا التي كان مقرراً أن يقوم بها غداً الاثنين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق

موفق محمد (دمشق)

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».