محكمة الاستئناف الفرنسية تتيح إطلاق جورج إبراهيم عبد الله وترحيله إلى لبنان

الضغوط الأميركية والإسرائيلية حالت منذ 26 عاماً دون خروجه من السجن

اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
TT

محكمة الاستئناف الفرنسية تتيح إطلاق جورج إبراهيم عبد الله وترحيله إلى لبنان

اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)

إذا لم يحصل أمر طارئ، فإن اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، المسجون في فرنسا منذ العام 1984، سيكون طليقاً يوم الجمعة 25 يوليو (تموز) بأمر من محكمة الاستئناف في باريس التي استجابت لطلب إطلاقه المقدم منه عبر محاميه جان لويس شالانسيه.

وبذلك يكون القضاء قد صحح، أخيراً، خطأ بحق عبد الله الذي كان يحق له الخروج المشروط من السجن منذ العام 1999، إلا أن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ومجموعات الضغط الموالية لهما حالت دون ذلك رغم الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية على أعلى المستويات والمساندة التي لقيها من لجنة الدعم، ومن العديد من السياسيين اليساريين، لا بل أيضاً من رجال قضاء وقانون سابقين.

وكان موقع «ويكيليكس» نشر وثائق أظهرت أن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، نشطت في العام 2013 لمنع إطلاق سراح عبد الله بعد موافقة محكمة الاستئناف على إطلاق سراحه شرط أن يصدر أمر عن وزير الداخلية الفرنسي لترحيله. لذا، اتصلت كلينتون بنظيرها الفرنسي، لوران فابيوس، في محاولة لإيجاد مسوغ قانوني يستجيب لمطلبها. وكانت النتيجة أن مانويل فالس، وزير الداخلية الاشتراكي وقتها الذي أصبح لاحقاً رئيساً للحكومة، لم يوقع قرار الترحيل، وبالتالي ظل عبد الله في السجن.

12 محاولة إفراج فاشلة

اثنتا عشرة محاولة فاشلة قام بها عبد الله البالغ من العمر اليوم 74 عاماً خلال السنوات الماضية. وبحسب أوساط قضائية فرنسية، فإن الحجج الحكومية تفاوتت بين خطورة الإفراج عنه، أو فرض شروط تعرقله، أو يصعب على السجين الاستجابة لها.

جانب من سجن لانزمان في جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، فقد ربطت محكمة الاستئناف في شهر فبراير (شباط) الماضي قرار إطلاق سراحه بأن يعمد إلى دفع تعويضات للضحايا الذين سقطوا أو أصيبوا بسببه. وكان ذلك يعني، عملياً، أن يقدم تعويضات مالية للحكومة الأميركية ولإسرائيل، الأمر الذي رفضه بشكل مطلق باعتبار أن عمله الثوري كان موجهاً، منذ البداية، ضد هاتين الدولتين، وأن حكم السجن المؤبد الذي صدر بحقه في العام 1987 كان بسبب إدانته في قتل الملحق العسكري الأميركي تشارلز راي والدبلوماسي الإسرائيلي ياكوف بارسيمتنتوف عام 1982، ومحاولة اغتيال القنصل الإسرائيلي في مدينة ستراسبورغ في العام 1984.

وفي أي حال، نفى جورج إبراهيم عبد الله دوماً الاعتراف بهاتين الجريمتين، ورفض توصيف ما حصل بأنه عمل إرهابي، إذ وضعه في خانة أعمال «المقاومة» ضد «القمع الإسرائيلي والأميركي» في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990)، والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.

محامي جورج إبراهيم عبد الله خارجاً من قاعة محكمة الاستئناف الخميس بعد قرار المحكمة الموافقة على خروجه من السجن شرط أن يُرحّل إلى لبنان (إ.ب.أ)

وتميز حكم إطلاق سراحه الجديد عن الحكمين السابقين بأن الشرط الوحيد المفروض عليه تلبيته هو مغادرة الأراضي الفرنسية إلى غير رجعة. والملاحظة الثانية أن بوسع النيابة العامة الطعن بقرار محكمة الاستئناف ونقل الملف إلى محكمة التمييز. غير أن هذه الإمكانية لا تعني وقف تنفيذ قرار محكمة الاستئناف. مما يعني أنه لا شيء، عقلانياً وعملياً، يمكن أيضاً أن يحول دون إطلاق سراحه هذه المرة.

إذا سارت الأمور على هذا النحو، فمن المقرر أن يغادر سجنه القائم في بلدة لانزمان في مقاطعة هوت-بيرينه بجنوب غربي فرنسا، وقريباً من الحدود الإسبانية. ولإقناع فرنسا، تكفل لبنان، خطياً ومنذ فترة طويلة، لدى محكمة الاستئناف بتحمل أعباء نقل السجين المحرر إلى لبنان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر لم تسمها أن عبد الله سوف ينقل من سجنه إلى مطار مدينة تارب الواقعة جنوب البلاد إلى مطار رواسي-شارل ديغول «شمال باريس» حيث سيستقل رحلة متجهة إلى بيروت.

فرنسا «تخسر» أحد أقدم سجنائها

ومع رحيله، تكون فرنسا قد «خسرت» أحد أقدم سجنائها. وما يبرر إطلاق سراحه اليوم، إضافة إلى الجوانب القانونية، كون إبقائه في السجن يخالف هذه القوانين، أن عبد الله، مع مرور أربعين عاماً من وجوده وراء القضبان، قد تحول إلى «عبء» على السلطات الفرنسية، فهو بات يحظى بدعم متزايد من نواب يساريين، ومنهم من لا يتردد في زيارته في سجنه مثل النائب عن كتلة «فرنسا الأبية» أريك كوكريل.

سجن لانزمان الواقع جنوب غربي فرنسا قريباً من الحدود الفرنسية-الإسبانية حيث أمضى جورج إبراهيم عبد الله سنوات طويلة في إحدى زنزاناته (أ.ف.ب)

واللافت أكثر أنه أخذ يحظى بدعم من شخصيات بعيدة كل البعد عن اليسار، ومنها إيف بونيه، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفرنسية، أو ألان مارسو، القاضي المعروف المتخصص في قضايا الإرهاب الذي أبدى أيضاً تأييده للإفراج عن عبد الله. وعد محامي عبد الله، جان لوي شالانسيه، مباشرة بعد خروجه من الجلسة المغلقة لمحكمة الاستئناف أن القرار «انتصار قضائي (من جهة) وفضيحة سياسية (من جهة ثانية) في أنه لم يخرج (من السجن) في وقت سابق، بسبب سلوك الولايات المتحدة وجميع الرؤساء الفرنسيين». أما «مجموعة الدعم» فقد رأت في القرار «انتصاراً» لـعبد الله، وهو ما اعتبره أيضاً توم مارتن، العضو في مجموعة «فلسطين ستنتصر». ففي نظره أن عبد الله «بقي على الدوام، رغم اعتقاله أربعين عاماً، وفياً لمبادئه السياسية، ولهويته...».

عبد الله: عدو الشعب الفرنسي رقم واحد

حقيقة الأمر أن عبد الله لم يدفع «ثمن ما قام به، بل أيضاً ثمن ما نسب إليه، ولم يكن مسؤولاً عنه. ففي العام 1985 وما بعده، حصلت عدة أعمال إرهابية في فرنسا، وأشهرها عملية في عام 1986، في باريس، في شارع رين الواقع في قلب العاصمة والتي أوقعت 13 قتيلاً والعديد من الجرحى. ودارت حملة إعلامية حملت عبد الله الموقوف في السجن منذ العام 1984 مسؤولية ما حصل بحيث تحول إلى «العدو رقم واحد» للشعب الفرنسي.

مظاهرة في باريس الأربعاء للمطالبة بالإفراج الفوري عن جورج إبراهيم عبد الله (رويترز)

وفي هذا السياق، حوكم أمام محكمة الجنايات الخاصة التي قضت بسجنه مدى الحياة. ولكن بعد شهرين من الحكم الثقيل الصادر بحقه تبين أن مسؤولية الأعمال الإرهابية تعود لإيران، ولا علاقة لعبد الله بها. كذلك تتعين الإشارة إلى أن المخابرات الفرنسية كانت تريد أساساً استخدامه ورقة للمقايضة من أجل إطلاق سراح رهائن فرنسيين محتجزين في لبنان، وتحديداً جيل بيرو، مدير المركز الثقافي في طرابلس، إذ لم يكن بحوزة القضاء الكثير ضده، بل فقط حيازته جوازي سفر مزورين. لكن الأمور تبدلت بعد اكتشاف أسلحة في شقة كان يشغلها في مدينة ليون، وتبين أنها استخدمت في اغتيال الأميركي والإسرائيلي. وقبل توقيفه، كان عبد الله يظن أن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كانت تلاحقه، بينما الحقيقة أن المخابرات الفرنسية هي التي كانت تتابعه.

وعبد الله المولود في قرية في منطقة عمار «شمال لبنان» انخرط في العمل السياسي باكراً، وتنقل في العديد من الأحزاب والمنظمات الفلسطينية قبل أن يؤسس مع مجموعة من معارفه وأقربائه «الفصائل الثورية المسلحة اللبنانية»، ويختار العمل العسكري. وجاء قرار محكمة الاستئناف أن عبد الله بات «رمزاً من الماضي للنضال الفلسطيني، وأن مجموعته باتت منحلة، ولم ترتكب أي أعمال عنف منذ 1984».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.


غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتعيد الأصول والممتلكات التي استولت عليها.

وقال غوتيريش في رسالة مؤرخة في الثامن من يناير (كانون الثاني) إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية «بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضاً مباشراً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها ‌دون إبطاء».

وكان البرلمان ‌الإسرائيلي (الكنيست) أقر قانوناً في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2024 ⁠يحظر ​على ‌الوكالة العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين فيها من الاتصال بالوكالة، ثم عدّل هذا القانون، الشهر الماضي، ليحظر تزويد منشآت «الأونروا» بالكهرباء أو المياه.

واستولت السلطات الإسرائيلية كذلك على مقار «الأونروا» في القدس الشرقية، الشهر الماضي. وتعد الأمم المتحدة القدس الشرقية محتلة من قبل إسرائيل التي تعد المدينة بأكملها جزءاً من أراضيها.

ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، الثلاثاء، رسالة غوتيريش إلى نتنياهو.

وقال دانون: «نحن ⁠لسنا منزعجين من تهديدات الأمين العام؛ فبدلاً من التعامل مع تورط موظفي (الأونروا) الذي لا يمكن ‌إنكاره في الإرهاب، يختار الأمين العام تهديد إسرائيل. ‍هذا ليس دفاعاً عن القانون الدولي، ‍وإنما عن منظمة ضالعة في الإرهاب».

فلسطينيون نزحوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي إلى مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (رويترز)

«الأونروا» وغزة

تنتقد إسرائيل منذ مدة ‍طويلة «الأونروا»، التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1949 بعد الحرب التي أدت إلى قيام إسرائيل. وتقدم «الأونروا» مساعدات وخدمات صحية وتعليمية لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.

وقالت الأمم المتحدة إن 9 من موظفي «الأونروا» ربما شاركوا ​في هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأقالتهم. وتبين أيضاً أن أحد قادة «⁠حماس» في لبنان كان يعمل لدى «الأونروا» قبل أن تقتله إسرائيل في سبتمبر (أيلول).

وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة إلى «الأونروا»، وطلبت من إسرائيل مراراً تقديم أدلة، لكنها قالت إنها لم تقدمها.

وأدى هجوم «حماس» إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. ووصف مسؤولون كبار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي «الأونروا» بأنها الركيزة الأساسية لعمليات الإغاثة في غزة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب تلك الحرب.

وكانت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى جهة قضائية في الأمم المتحدة، أصدرت في أكتوبر رأياً استشارياً قالت فيه إن إسرائيل ملزمة بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في غزة.

وجاء رأي محكمة العدل الدولية بطلب ‌من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وللآراء الاستشارية للمحكمة وزن قانوني وسياسي، لكنها ليست ملزمة، ولا تملك المحكمة سلطة إنفاذها.


العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.