الشبكة السورية: مقتل 169 سورياً وإصابة 200 على الأقل في السويداء

تقرير نشرته في حصيلة أوّلية مستبعدة توثيق مقتل المسلحين الخارجين عن سيطرة الدولة

TT

الشبكة السورية: مقتل 169 سورياً وإصابة 200 على الأقل في السويداء

لافتات خلال مظاهرة احتجاجاً على الاشتباكات الطائفية والغارات الإسرائيلية أمام البرلمان في دمشق اليوم (أ.ف.ب)
لافتات خلال مظاهرة احتجاجاً على الاشتباكات الطائفية والغارات الإسرائيلية أمام البرلمان في دمشق اليوم (أ.ف.ب)

وثقت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 169 سورياً، بينهم 5 أطفال و6 نساء، وإصابة ما لا يقل عن 200 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13يوليو (تموز) حتى اليوم.

فيما أعرب الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، عن قلقه حيال المواجهات في سوريا ودعا لحماية المدنيين. كذلك دعت فرنسا إلى وضع حد «للانتهاكات ضد المدنيين» في السويداء، وقالت «الخارجية» الفرنسية إن «الانتهاكات التي تستهدف المدنيين يجب أن تتوقف»، داعية إلى «وقف فوري للمواجهات» بينما حضت جميع الأطراف على احترام وقف لإطلاق النار أُعلن عنه الثلاثاء.

بيان الرئاسة السورية

وأدانت الرئاسة السورية من جهتها، في بيان اليوم الأربعاء، الانتهاكات التي وقعت في محافظة السويداء في جنوب البلاد، متعهدة بمحاسبة مرتكبيها. ووصفتها بأنها «تندرج ضمن السلوكيات الإجرامية وغير القانونية، ولا يمكن قبولها تحت أي ظرف من الظروف، وتتنافى تماماً مع المبادئ التي تقوم عليها الدولة السورية». وأضاف البيان أن الحكومة السورية تدين بشدة «هذه الأعمال المشينة»، وتؤكد التزامها التام بالتحقيق في جميع الحوادث المتعلقة بها ومحاسبة كل من ثبت تورطه فيها.

وفي توثيقها للانتهاكات، استند تقرير الشَّبكة إلى المعلومات الأولية المتوفرة التي تمكنت من التحقق منها، في سياق اشتباكات عنيفة وأعمال عنف متصاعدة، شملت عمليات قتل خارج إطار القانون، وقصفاً متبادلاً، إلى جانب هجمات جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

تشمل الحصيلة الأولية ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال ونساء وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية. الحصيلة أولية، تعكس ما تم التحقق منه حتى لحظة إصدار البيان، على أن يجري تحديثها تباعاً مع ورود المزيد من المعلومات، لتصنيف الضحايا حسب الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وتمييز صفتهم بين مدنيين ومقاتلين.

سوريون يرفعون لافتات خلال مظاهرة احتجاجية على الاشتباكات والضربات الإسرائيلية في السويداء أمام البرلمان في دمشق (أ.ف.ب)

وتوضح الشبكة أنها «لا توثق مقتل المسلحين المنتمين إلى مجموعات خارجة عن سيطرة الدولة، في حال قضوا خلال الاشتباكات، باعتبار ذلك لا يشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان». في المقابل، تُوثق مقتل أي شخص بعد إلقاء القبض عليه باعتبار ذلك جريمة قتل خارج نطاق القانون. وتعمل على التحقق من تفاصيل الحوادث والانتهاكات المرتكبة، وتوثيقها استناداً إلى إفادات مباشرة وأدلة متاحة، وذلك في إطار سعيها الدائم لتحديد صفة الضحايا وتوثيق المسؤوليات القانونية المترتبة على مختلف الجهات المشاركة في تطورات الأحداث الجارية.

وطالب تقرير الشبكة الحكومة السورية بضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، والامتناع عن أي استخدام مفرط أو عشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، لما لذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين وتقويض للاستقرار المجتمعي. وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلّغ عنها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمساءلة المتورطين، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة.


مقالات ذات صلة

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

المشرق العربي عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

أنكر رجل الأمن في عهد نظام الأسد عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، تأجيل الجلسة الى 21 من الشهر الحالي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مظاهرات مدينة جرمانا قرب دمشق في ذكرى أحداث محافظة السويداء 2025 (متداولة)

جرمانا هادئة بعد ليلة عصيبة

عبّر مشايخ وأهالي مدينة جرمانا عن رفضهم هتافات مسيئة للحكومة رددها شباب خلال تجمهرهم، الاثنين، بأحد الشوارع، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء.

موفق محمد (دمشق)
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

قال الجيش الأردني في بيان إن دفاعاته الجوية أسقطت فجر الأربعاء ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من إيران، دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر اليوم (الأربعاء)، ثلاثة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مؤكدا أنها «لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية».


أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

ويتمسك الوفد اللبناني ببدء التنفيذ في المناطق المحتلة، فيما يطالب الجانب الإسرائيلي بالانطلاق من مناطق غير محتلة، مع طرح حل وسط يقضي بتنفيذ متزامن في قريتين، إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة.

وتزامناً مع ذلك، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن استعداد إسرائيل لتنفيذ المرحلتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تفضي مباحثات روما إلى إحراز تقدم.

من جهة أخرى، أوقفت السلطات اللبنانية شخصاً يُشتبه بتعامله مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه نقل معلومات أمنية حساسة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله»، يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات اغتيال طالت مسؤولين بارزين عام 2024، من بينهم القياديان فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وأُحيل الموقوف إلى القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف شبكة ارتباطاته وطبيعة المهام التي كُلّف بها.


«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».