الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد غارات إسرائيلية استهدفت قصر الرئاسة

TT

الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)
عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)

بدأ الجيش السوري، مساء اليوم الأربعاء، الانسحاب من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع، بعد ساعات على إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في المدينة التي تشهد أعمال عنف.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع السورية: «بدء انسحاب قوات الجيش العربي السوري من مدينة السويداء تطبيقاً لبنود الاتفاق المبرم، وبعد الانتهاء من تمشيط المدينة من المجموعات الخارجة عن القانون»، من دون أي ذكر لانسحاب قوات حكومية أخرى منتشرة في المدينة.

وتم التوصل إلى الاتفاق على وقع ضربات إسرائيلية متتالية ضد محيط قصر الرئاسة ومقر قيادة الأركان للجيش السوري في دمشق، بالإضافة إلى شن غارات على القوات الحكومية في محافظتي السويداء ودرعا بالجنوب السوري.

بنود اتفاق وقف إطلاق النار

ووقع من الطرف الدرزي شيخ عقل الطائفة، يوسف جربوع، الذي أعلن التوصل لاتفاق بين الحكومة ووجهاء السويداء، بينما رفض الشيخ الدرزي حكمت الهجري الاتفاق، مؤكداً أن القتال سيتواصل لحين «تحرير كامل السويداء».

ورفض الهجري في بيان له «أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض»، محذراً «أي شخص أو جهة تخرج عن هذا الموقف الموحّد، وتقوم بالتواصل أو الاتفاق من طرف واحد».

وقال جربوع إن الاتفاق يتضمن الإيقاف الكامل والفوري للعمليات العسكرية في السويداء وعودة قوات الجيش إلى ثكناتها، وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة ووجهاء السويداء للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار.

وينص الاتفاق أيضا على «الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة السورية والتأكيد على سيادتها الكاملة على جميع أراضي المحافظة»، بحسب الزعيم الدرزي.

وتضمن الاتفاق أيضا نشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة من الدولة ومنتسبي الشرطة من السويداء والمناطق المجاورة، مع الاستعانة بعناصر شرطة من السويداء لتولي مهام قيادية وتنفيذية لإدارة الملف الأمني بالمحافظة.

كما توافق الطرفان بحسب الاتفاق على آلية لتنظيم السلاح الثقيل في السويداء بما يضمن إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في جميع مناطق السويداء وفقا للأنظمة والقوانين السورية، بحسب جربوع.

قصف إسرائيلي على مقر قيادة الأركان في دمشق اليوم (رويترز)

عشرات الجثث

وأفادت وزارة الصحة السورية، اليوم، بمقتل 3 وإصابة 34 في الغارات الإسرائيلية على دمشق. وأشارت إلى أنه جرى العثور على عشرات الجثث في المستشفى الوطني في السويداء بينها جثث أفراد من قوات الأمن وجثث مدنيين.

وعدت الخارجية السورية، اليوم، أن الغارات الاسرائيلية الأخيرة التي استهدفت محيط مقر الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي وجنوب البلاد، تشكّل «تصعيدا خطيرا».

وقالت في بيان: «تحمل سوريا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وتداعياته»، مضيفة أنها «ستحتفظ بكامل حقوقها المشروعة في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

وتابعت: «هذا الاعتداء السافر الذي يأتي في سياق سياسة ممنهجة ينتهجها الكيان الإسرائيلي لإشعال التوتر وخلق الفوضى، وتقويض الأمن والأمان في سوريا يمثل خرقا فاضحا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».

ودعت وزارة الخارجية «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته واتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للعدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلا عن مسؤول أمني إسرائيلي اليوم، أن «إسرائيل قريبة من التوصل إلى حل بشأن التصعيد في سوريا».وأضاف المسؤول: «تقديرنا حالياً هو أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيعلن وقف إطلاق النار ويسحب قواته من محافظة السويداء بجنوب البلاد».

غارات إسرائيلية

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، ضرب «هدف عسكري» في محيط قصر الرئاسة السوري في العاصمة دمشق، وذلك بعيد تأكيده استهداف مدخل مجمع رئاسة الأركان العامة.وقال الجيش في بيان إنه استهدف «مقر القيادة العسكرية التابع للنظام السوري ... بالإضافة إلى ذلك تم استهداف هدف عسكري في محيط القصر الرئاسي التابع للنظام السوري في دمشق».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، إن الجيش الإسرائيلي هاجم مقر الأركان العامة التابع للنظام السوري في منطقة دمشق. وأضاف في منشور عبر تطبيق «إكس»: «يدير قادة النظام السوري من مقر الأركان العامة في دمشق القتال ويقومون بإرسال قوات النظام إلى منطقة السويداء».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «هاجم هدفا جويا في منطقة القصر الرئاسي للنظام السوري في دمشق».

وأفاد ثلاثة شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماعهم دوي انفجار في محيط القصر الرئاسي في دمشق، تبعه تصاعد سحب دخان.

وقالت امرأة (51 عاما) من سكان حي المهاجرين المجاور، من دون الكشف عن اسمها: «كنت على شرفة منزلي أحاول مشاهدة ما يجري في ساحة الأمويين بعد قصف الأركان وسمعت دوي انفجار، رأيت بعده سحابة دخان تتصاعد قرب القصر الرئاسي» الذي يستقبل فيه الرئيس السوري أحمد الشرع عادة كبار ضيوفه.

وأكد شخصان آخران يقطنان في منطقتين مجاورتين للتلة التي يقع عليها القصر رؤيتهما سحب دخان كثيف إثر دوي انفجار.

وجاءت الغارات في وقت أشارت الحكومة السورية إلى عودة المواجهات إلى السويداء بعد يوم من سيطرة القوات النظامية عليها. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها اليوم إن هناك مجموعات «خارجة عن القانون» تتخذ من المستشفى الوطني في السويداء منطلقاً لعملياتها ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عدداً كبيراً من القناصة التابعين لتلك المجموعات المسلحة يتمركزون على أسطح المستشفى ويستهدفون القوات الحكومية بشكل كثيف. وتابعت: «وجهنا نداءات متكررة لتحييد المشفى ومحيطه، والسماح لكوادر وزارتي الصحة والطوارئ بالدخول إليه، ولكن لم نتلق أي استجابة حتى الآن».

قوات الجيش والأمن تنتشر بالسويداء في أعقاب اشتباكات بالمدينة (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل ضرباتها المستمرة منذ أمس لتشمل مجمع الأركان العامة ومحيط قصر الرئاسة في دمشق، اليوم، بعدما اقتصرت الغارات في اليوم السابق على السويداء ودرعا في جنوب سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم استهداف مدخل مجمع الأركان العامة في دمشق، مشيراً إلى أنه سيعزز قواته في قطاع الحدود مع سوريا. وقال أدرعي إن الجيش أغار على بوابة الدخول إلى مجمع هيئة الأركان العامة للجيش السوري في العاصمة دمشق. وتابع أدرعي، في بيان، أن الجيش يواصل «مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا»، مضيفاً أنه يشن هجمات في المنطقة بناء على توجيهات سياسية ويبقى في حالة تأهب للسيناريوهات المختلفة. وبعد ساعات من الإغارة على مدخل مجمع هيئة الأركان، عاد الطيران الإسرائيلي ليشن غارات جديدة على هذا الموقع العسكري في قلب دمشق. وبدا أن الغارات الجديدة مقدمة لتصعيد أكبر، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الضربات المؤلمة على سوريا قد بدأت. وأضاف: «الإشارات إلى دمشق انتهت، والآن ستأتي الضربات الموجعة».

وكانت الوكالة العربية السورية للأنباء أفادت في وقت سابق اليوم بسماع دوي انفجار في دمشق، فيما أشار «تلفزيون سوريا» إلى تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء العاصمة السورية ووقوع انفجارات. أما الإخبارية السورية فأشارت إلى إصابة مدنيين اثنين جراء الهجوم الإسرائيلي وسط دمشق، فيما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين سوريين أن غارة إسرائيلية استهدفت وزارة الدفاع في العاصمة. وأشارت وسائل إعلام سورية لاحقاً إلى دمار كبير في مبنى رئاسة الأركان بدمشق.

اشتباكات دموية

وجاءت هذه التطورات بعد انهيار وقف لإطلاق النار في السويداء بعد ساعات فقط من إعلانه. وكان وقف إطلاق النار يهدف إلى وضع نهاية لاشتباكات دموية طائفية أدَّت إلى سقوط قتلى، واستمرت أياماً.

وسلط اندلاع العنف في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا الضوء على الخلافات بين مختلف الطوائف السورية.

عناصر أمن سورية تقف معاً بعد دخول شرطة عسكرية سورية إلى السويداء ذات الغالبية الدرزية أمس (رويترز)

وجرى نشر قوات سورية بالمحافظة يوم الاثنين للسيطرة على مواجهات بين مقاتلين دروز ومسلحين بدو، لكن الأمر انتهى بها للاشتباك مع المسلحين الدروز. وتدّخلت إسرائيل بشن غارات جوية على القوات الحكومية الاثنين والثلاثاء، وقالت إن الهدف حماية الدروز.

ولم يدم وقف إطلاق النار الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية مساء أمس طويلاً. وقال موقع «السويداء 24» المحلي للأنباء إن مدينة السويداء والقرى المجاورة تعرضت لقصف كثيف بالمدفعية وقذائف المورتر في وقت مبكر من اليوم. وحملت وزارة الدفاع السورية، في بيان نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، جماعات خارجة عن القانون في السويداء مسؤولية انتهاك الهدنة. ودعت وزارة الدفاع سكان المدينة إلى البقاء في منازلهم.

وقُتل العشرات من المدنيين والقوات الحكومية والمقاتلين الدروز منذ اندلاع الاشتباكات يوم الأحد. وقال مدنيون ومراسلون لـ«رويترز» في المدينة إن القوات الحكومية نهبت وأحرقت منازل وسرقت سيارات وأثاثاً من منازل أمس. وسمح شخص لمراسل من «رويترز» برؤية جثة شقيقه الذي أصيب برصاصة في الرأس داخل منزله.

أفراد من قوات الأمن السورية وأطفال يحملون بنادق في أحد أحياء السويداء 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحذّر يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، الحكومة السورية اليوم من أنه يتعين عليها «ترك الدروز وشأنهم»، مؤكداً أن الجيش سيواصل قصف قوات الحكومة السورية حتى تنسحب. وقال توماس برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، أمس، إن الولايات المتحدة على اتصال بجميع الأطراف «من أجل التحرك نحو الهدوء والتكامل».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهرت التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، والمساعدة في تسريع التعافي

«الشرق الأوسط» (لندن)

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».