صيف لاهب في الجزيرة السورية... والرقة أبرز البؤر

التصعيد شمال وشمال شرقي سوريا اندلع بعد فشل الاجتماع بين دمشق و«قسد»

مقاتلون من «قسد» بدير الزور شهر مايو 2018 (رويترز)
مقاتلون من «قسد» بدير الزور شهر مايو 2018 (رويترز)
TT

صيف لاهب في الجزيرة السورية... والرقة أبرز البؤر

مقاتلون من «قسد» بدير الزور شهر مايو 2018 (رويترز)
مقاتلون من «قسد» بدير الزور شهر مايو 2018 (رويترز)

​تصاعد التوتر في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا خلال الساعات الأخيرة، وسط تأهب عسكري، تخللته اشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية»، في مناطق متفرقة بمحافظات دير الزور والرقة والحسكة، بينما واصلت تركيا تسيير طائرات استطلاع على طول خط الحدود مع المنطقة، واستقدام تعزيزات عسكرية إلى تل أبيض، بالتوازي مع هبوط طائرات عسكرية روسية في مطار القامشلي.

التصعيد اندلع بعد فشل الاجتماع بين دمشق و«قسد» في التوصل إلى اتفاق لتنفيذ اتفاقية 10 مارس (آذار).

وقالت مصادر في الجزيرة السورية لـ«الشرق الأوسط»، إن «قسد» تدرس الآن 3 خيارات: «إما الاندماج وإما الاستسلام وإما الحرب»، وقد عدَّت البيان السوري الصادر عقب الاجتماع الذي شهدته دمشق الأسبوع الماضي، والذي أُعلن فيه رفض كافة مطالب «قسد»، بمنزلة «إعلان حرب». وقد جاء بعد بيان لـ«قسد» أعلنت فيه عدم التنازل عن اللامركزية، ورفض تسليم المدن التي تسيطر عليها إلى الدولة، ورفض حل قواتها والاندماج في الجيش السوري.

من جانبه، تحدث الناشط السياسي والإعلامي، خليل حسين، لـ«الشرق الأوسط» عن حالة تأهب شديد تشهدها المناطق الشرقية والشرقية الشمالية، ولا سيما محافظة الرقة، وقال: «هناك مئات الآلاف من المناهضين لـ(قسد) بانتظار ساعة الصفر»، لافتاً إلى وجود حالة احتقان شديدة في الرقة، بسبب ازدياد تجاوزات وانتهاكات عناصر «قسد» بحق المدنيين، مع الإشارة إلى تمييز الأهالي العرب بين «الكرد» بصفتهم من أبناء الشعب السوري، وقوات «قسد» التي تضم أيضاً عناصر عربية من أبناء العشائر.

العشائر العربية أعلنت «النفير العام» لمحاربة «قسد» في الجزيرة السورية عام 2023 (غيتي)

وكشف حسين عن بدء تشكيل لجان محلية استعداداً لضبط الوضع الأمني ومنع الفوضى في حال سقوط «قسد»، وهو احتمال قائم؛ سواء أكانت هناك مواجهات عسكرية أم لا، وكل الاحتمالات يتم التحضير والتحشيد لها، ومن جميع الأطراف؛ مشيراً -حسب كلامه- إلى دخول نحو 32 سيارة لأكراد إيرانيين إلى الجزيرة قبل نحو شهر ونصف شهر، بالإضافة إلى فلول النظام السابق المتمركزين في «الفرقة 17» وتعدادهم كبير، كذلك قيام روسيا بنقل الجزء الأكبر من قواتها من قاعدة حميميم في اللاذقية إلى قاعدة مطار القامشلي التي تسيطر عليها «قسد». وأيضاً مواصلة «قسد» حفر الأنفاق رغم انخراطها في المفاوضات مع دمشق. وفي المقابل دفع تركيا بمزيد من التعزيزات العسكرية والآليات الثقيلة من إعزاز وجرابلس إلى مدينة تل أبيض.

وضمن تلك المعطيات الميدانية، رجحت مصادر عشائرية احتمال اشتعال خط مواجهات على امتداد 700 كيلومتر على طول الخط من رأس العين ثم تل أبيض، وصولاً إلى ريف منبج وسد تشرين، مروراً بريف الرقة الشرقي والطبقة ومدينة الرقة، وحتى دير الزور والبوكمال على حدود العراق. ورأوا أن تسارع الانشقاقات في صفوف العناصر العربية عن «قسد»، وكذلك انفضاض العشائر الحليفة عنها، قد يجنب المنطقة الحرب.

وقالت المصادر: «ربما نشهد تلاشياً لـ(قسد) كما شهدنا تلاشياً لنظام الأسد»، على حد تعبيرها، مؤكدة أن لشهر يوليو (تموز) الحالي سيكون شهراً ساخناً جداً، مع توقعات بحسم وضع الجزيرة السورية (التسمية المتداولة لمناطق الفرات في شمال شرقي سوريا)، مع مطلع أغسطس (آب) المقبل.

الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برَّاك، قد حذر من مواجهة «قسد» مشكلات مع الحكومتين التركية والسورية، إذا لم تتحرك بسرعة حيال الاندماج في مؤسسات الدولة السورية. وقال إن الولايات المتحدة «ستبذل كل ما في وسعها لضمان اتخاذ (قسد) قراراً عادلاً وصحيحاً». وإن «جوهر القضية هو ما إذا كان سيتم الوقوف في الصف نفسه مع الجمهورية العربية السورية أم لا».

وشهد ليل السبت- الأحد، تصعيداً خطيراً في مناطق الشمال السوري. وحسب مصادر محلية توجد حالة تأهب عسكري على كافة خط الجزيرة ونقاط التماس بين القوات التابعة لوزارة الدفاع السورية ومناطق سيطرة «قسد». كما شهدت ليلة السبت اشتباكات عنيفة في مدينة العشارة، على أطراف دير الزور.

تدريبات مشتركة بين «جيش سوريا الحرة» و«التحالف الدولي» في قاعدة التنف على أجهزة كشف الألغام

وقالت وسائل إعلام محلية أن وحدات خاصة تابعة لـ«قسد» نفذت عملية إنزال جوي في قرية أبو النيتل بريف دير الزور الشمالي، بدعم جوي من قوات «التحالف الدولي»، أسفرت عن اعتقال عنصر سابق في تنظيم «داعش» سبق أن أُوقف وأُفرج عنه في وقت سابق.

وفي أنباء أخرى، داهمت «قسد» منطقة الحاوي ببلدة ذيبان شرقي دير الزور، فجر الأحد، واعتقلت عدداً من الأشخاص، وصادرت مبالغ مالية وسلاحاً شخصياً، وعُرف من المعتقلين كاظم الأحمد الغثيث، واثنان من أطفاله، وفوزي العيطان، وقالت شبكة «نهر ميديا»، إن جميع المعتقلين مدنيون، ولم تُعرف أسباب الاعتقالات.

كما هاجم مسلحون مجهولون، منتصف الليلة الماضية، حاجزاً لقسد على طريق الطبقة-أثريا، بإطلاق رشـقات من الأسلـحة الرشـاشة، رد عليها عناصر الحاجز بإطلاق نـار بشكل عشوائي. كما أصيب عدد من عناصر «قسد» في هجوم مجهولين على سيارة عسكرية بالأسـلحة الرشـاشة، على طريق الحاوي في بلدة أبو حمام شرقي دير الزور، تم بعده استقدام تعزيزات عسكرية إلى البلدة. كما شهدت ضفتا نهر الفرات في مدينة العشارة من جهة وقرية درنج من الجهة المقابلة؛ حيث يتمركز عناصر «قسد»، اشتباكات بالأسلحة الرشاشة.


مقالات ذات صلة

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يرشّح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

أعلن تحالف الكتل السياسية الشيعية في العراق، المعروف باسم «الإطار التنسيقي»، عن ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء، وذلك في بيان مقتضب صادر عن التحالف اليوم الاثنين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».