نظرة فاحصة على الأزمة الإنسانية في قطاع غزة

نصف مليون يواجهون شبح المجاعة... و600 هجوم استهدف المرافق الصحية

نساء وأطفال يبكون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نساء وأطفال يبكون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نظرة فاحصة على الأزمة الإنسانية في قطاع غزة

نساء وأطفال يبكون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نساء وأطفال يبكون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة بعد مرور 20 شهراً من الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» الفلسطينية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تلك الظروف تهدد بدفع ما يقرب من نصف مليون شخص إلى المجاعة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول).

وتقول سلطات الصحة في غزة إن ما يزيد على 57 ألف شخص قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك أكثر من 500 شخص سقطوا في عمليات إطلاق نار عشوائي أثناء سعيهم للحصول على الغذاء من مواقع التوزيع التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

واندلعت الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما هاجمت «حماس» إسرائيل، التي تقول إن الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة.

وفيما يلي بعض تفاصيل الوضع الإنساني، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء...

الغذاء والإمدادات

قطعت إسرائيل جميع الإمدادات إلى غزة منذ بداية مارس (آذار) حتى أواخر مايو (أيار)، ما أدى إلى تفاقم النقص الحاد في الغذاء في القطاع.

وعلى الرغم من السماح بإدخال بعض المساعدات، فإن موظفي الإغاثة يقولون إنها ليست كافية تقريباً، وحذّروا من نفاد إمدادات الوقود، ما أدى إلى توقف حاضنات الأطفال وسيارات الإسعاف.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إن الحرب دمرت أكثر من 80 في المائة من آبار المياه والأراضي الزراعية في غزة، التي كانت تستخدم لزراعة الحمضيات والزيتون.

وقال متحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، الشهر الماضي، إنه رأى أطفالاً في غزة تظهر عليهم علامات سوء التغذية، مثل بروز الأضلاع، وإن معدل سوء التغذية الحاد زاد 3 أمثال تقريباً منذ وقف إطلاق النار في وقت سابق من العام الحالي، عندما تدفقت المساعدات بحرية أكبر.

ولم تصدر وكالات الأمم المتحدة حتى الآن إعلاناً رسمياً عن المجاعة في غزة، ويتوقف هذا الإعلان على مجموعة من المعايير التي تقيس مدى الجوع الذي يعاني منه السكان، ويجري تقييمه من خلال التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

ومع ذلك، أظهر تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي في يونيو (حزيران) أن ما يقرب من 500 ألف يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، وهو أسوأ مرحلة من مراحل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الخمس من حيث الشدة. وأشار التقرير إلى أنهم سيكونون عرضة لخطر المجاعة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) إذا لم يكن هناك تدخل عاجل.

ويواجه مليون شخص آخر، أو ما يقرب من نصف السكان، مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي. وتشكل ندرة المياه مشكلة متزايدة، إذ تحذر «اليونيسف» من أن الأطفال قد يموتون من العطش.

توزيع المساعدات

بدأت مؤسسة غزة الإنسانية توزيع الطرود الغذائية في أواخر مايو (أيار)، وتشرف على نموذج جديد للمساعدات ترفضه الأمم المتحدة.

وتقول إسرائيل إن نظام المساعدات السابق سمح لمقاتلي «حماس» بتحويل مسار الإمدادات.

وذكرت سلطات الصحة في القطاع أن مئات قتلوا قرب مراكز التوزيع التابعة لمؤسسة غزة الإنسانية أو على طول الطرق التي تحرسها القوات الإسرائيلية.

ودافعت مؤسسة غزة الإنسانية عن عملياتها، قائلة إنها أوصلت أكثر من 52 مليون وجبة إلى الفلسطينيين المحتاجين خلال 5 أسابيع. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته فتحت النار على مجموعات اعتبرت أنها تشكل تهديداً.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف بعثات الإغاثة التي خططت لإرسالها داخل غزة في يونيو، وتبلغ نحو 400، عرقلتها السلطات الإسرائيلية أو رفضت دخولها.

النزوح والمأوى

أدّت الحرب إلى نزوح جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، ونزح كثيرون منهم عدة مرات.

وأصدر الجيش الإسرائيلي منذ مارس أكثر من 50 أمر تهجير، وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 80 في المائة من القطاع الآن خاضع لهذه الأوامر أو داخل منطقة عسكرية إسرائيلية.

ومع حصار السكان داخل مساحات آخذة في التقلص، فرّ كثيرون إلى المخيمات مترامية الأطراف على الشواطئ أو بين المباني التي تعرضت أجزاء منها للقصف بين ملايين الأطنان من الأنقاض حيث يفتقرون إلى المرافق الصحية ويواجهون مخاطر من القنابل التي لم تنفجر.

وكثيراً ما قُتل مدنيون لجأوا إلى المدارس، وتقول إسرائيل إن «حماس» تستخدم هذه المواقع.

الرعاية الصحية والأمراض

تصف منظمة الصحة العالمية القطاع الصحي في غزة بأنه «في حالة يرثى لها» مع نقص في الوقود والإمدادات الطبية وتكرر تدفق أعداد كبيرة من المصابين.

وقال متحدث باسم منظمة الصحة العالمية إن نصف المستشفيات العامة في غزة، وعددها 36، تعمل بصورة جزئية ولا يعمل أي منها في الجزء الشمالي.

وأشارت المنظمة إلى وقوع أكثر من 600 هجوم على المرافق الصحية منذ بدء الصراع، دون أن تلقي اللوم على أحد.

ويهيئ تردي الأحوال الصحية والمعيشية ظروفاً مثالية لانتشار الأمراض، إذ أبلغت منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع حالات التهاب السحايا لدى الأطفال في الأسابيع القليلة الماضية.

وتساعد منظمة الصحة العالمية في إجلاء سكان غزة الذين لا يستطيعون الحصول على الرعاية المتخصصة التي يحتاجون إليها داخل القطاع، لكنها تقول إن هناك نحو 10 آلاف شخص لا يزالون على قائمة الانتظار.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الإطار التنسيقي» يختار المحامي والمصرفي علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار المحامي والمصرفي علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.