مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

«الشرق الأوسط» ترصد تدهوراً في صحة أطفال القطاع نتيجة سوء التغذية

TT

مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

«غزة أكثر الأماكن جوعاً على وجه الأرض». لم تكن هذه الكلمات مجرّد حديث عابر للمتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، واصفاً فيه الواقع الكارثي الذي وصل إليه الحال في قطاع غزة، مع استمرار المجاعة التي تطول كل الغزيين، بأطفالهم وشبابهم ونسائهم وحتى كبار السن منهم.

250 فلسطينياً على الأقل، من بينهم 66 طفلاً، قضوا جوعاً نتيجة سوء التغذية منذ بداية الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 20 شهراً ضد قطاع غزة. آخر هؤلاء كان الشاب أيوب صابر أبو الحصين (29 عاماً)، من خان يونس بجنوب القطاع، الذي فارق الحياة ليلة الاثنين - الثلاثاء.

الطفل عمر محمد الهمص (3 سنوات)، أحد الأطفال القابعين في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، يواجه خطر الموت نتيجة إصابته في قصف إسرائيلي سابق طال عائلته، وكذلك نتيجة معاناته من سوء تغذية حاد بسبب عدم توافر مواد غذائية مناسبة يمكن تقديمها له لتساعده على التعافي، ومنها الحليب الطبي المفقود داخل القطاع.

الجوع والإصابة وفقدان الأسرة أوجاع مضاعفة يواجهها الطفل الفلسطيني عمر الهمص (الشرق الأوسط)

فقدَ عمر والدته الحامل، وثلاثة من أشقائه الأطفال، فيما بقي وحيداً على قيد الحياة برفقة والده الذي يعاني من إصابة وصدمة حادة بعد استهداف عائلته في خيمة عاشوا فيها لأشهر بعد قصف منزلهم.

أمل في السفر

تحاول عمّة الطفل عمر أن تكون أباً وأماً له، وترافقه طوال الوقت في مجمع ناصر الطبي، وهي تتمسك بآخر أمل ترى أنه يسمح بإنقاذ حياة ابن شقيقها: السماح له بالسفر إلى خارج القطاع لتلقي العلاج.

تقول عمّة الطفل عمر في حديث لـ «الشرق الأوسط»: «منذ إصابته، لم يعد قادراً على السير بشكل طبيعي»، مشيرةً إلى أنه كان يتلقى العلاج في مستشفى الإندونيسي ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وعندما اقتحمت القوات الإسرائيلية هذه المنشأة الطبية تم نقل عمر إلى مجمع ناصر الطبي جنوباً، وجرت له عمليات جراحية عدة لعلاج جروحه نتيجة إصابته بالقصف. وأضافت أنه لا يزال يحتاج إلى عمليات أخرى دقيقة لا يمكن أن تجري في غزة بسبب حساسيتها، وهو بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.

الطفل الفلسطيني عمر الهمص يكابد أثر إصابة جراء غارة إسرائيلية بالإضافة إلى سوء التغذية (الشرق الأوسط)

لفتت عمّة الطفل إلى أنه رغم محاولات الأطباء السيطرة على الحالة الصحية لعمر، فإن عدم توافر أغذية صحية مناسبة تساعده على التعافي زاد من سوء وضعه الصحي، الأمر الذي تسبب في مشكلات صحية مختلفة كان سوء التغذية جزءاً أساسياً منها.

من الممكن أن أفقد ابنتي في أي لحظة... وما أريده فقط أن تُعالَج في الخارج

أسماء العرجا والدة الطفلة ميار التي تعاني سوء التغذية:

وأوضح الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، أن الطفل الهمص يعاني من إصابات شديدة في الدماغ، وخضع لأكثر من عملية جراحية ولديه صعوبة في التنفس، وبات يصنّف من الحالات التي تعاني من سوء شديد في التغذية.

وبيّن الفرا، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، أن وزن عمر الطبيعي كان 15 كيلوغراماً، والآن أصبح 10 كيلوغرامات فقط، لافتاً إلى أن حالته الصحية يُنظر إليها على أنها صعبة وسيكون مستقبله صعباً طالما استمر بهذا الوضع نتيجة الإصابة وسوء التغذية الذي يلازمه وعدم توافر المواد الغذائية اللازمة لمثل حالته.

صور قديمة للطفل الفلسطيني عمر الهمص وبعض أفراد أسرته قبل أن تتسبب الحرب الإسرائيلية في تجويع غزة (الشرق الأوسط)

وأوضح الفرا أنه تم استصدار تحويلة للعلاج له بالخارج، إلا أن إغلاق المعابر يحرمه الخروج للعلاج، مثله مثل آلاف غيره من الأطفال الغزيين، مشيراً إلى أن هناك نحو 13 ألف طفل بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع لعدم توافر الإمكانيات الطبية المطلوبة في مستشفياته.

وقالت مصادر طبية في غزة إن هناك نحو 1200 طفل يعانون حالياً من سوء التغذية في داخل مستشفيات القطاع وخارجها.

وتوصف هذه الفترة في قطاع غزة بأنها واحدة من الأصعب والأقسى منذ بداية الحرب بفعل المجاعة التي تتحقق حالياً. وسبق للقطاع أن شهد مجاعة مماثلة مرتين في مرحلتين منفصلتين، كانت أشدهما حدة في شمال القطاع واستمرت نحو 3 أشهر نتيجة فرض حصار مشدد وخانق على أكثر من 350 ألف فلسطيني بقوا هناك خلال محاولات التوغل الإسرائيلية، والأخرى أقل حدة استمرت لأقل من شهر بقليل في جنوب القطاع حيث كان يتواجد أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني.

توقعات بزيادة الأزمة

ويتوقع أن يزداد عدد ضحايا سوء التغذية اليوم في ظل استمرار عدم وجود آلية واضحة لتوزيع المساعدات على السكان في القطاع، بعد استئناف دخولها بشكل محدود، وإجبار السكان على التوجه إلى مناطق قريبة من أماكن تواجد الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يزيد من معاناة الغزيين الذين يدفعون حياتهم ثمناً لذلك.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت، في مايو (أيار) الماضي، من أن 71 ألف طفل ممن هم دون سن الخامسة من العمر، معرضون لخطر التعرض لسوء التغذية الحاد خلال فترة أقل من عام، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

وقال حينها ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة الدكتور ريك بيبركورن: «إن ما نراه في غزة هو أن الناس عالقون في هذه الحلقة المفرغة، حيث يغذّي نقص الغذاء المتنوع، وسوء التغذية، والأمراض بعضها بعضاً».

هذه واحدة من أسوأ أزمات الجوع بالعالم... وهي تتكشف في الوقت الراهن

الدكتور ريك بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة:

ونبه بيبركورن إلى أن الحظر الإسرائيلي الكامل على المساعدات لم يترك من إمدادات منظمة الصحة العالمية سوى ما يكفي لعلاج 500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد، وهو «جزء بسيط من الاحتياجات الملحة».

أطفال يتدافعون للحصول على مساعدات غذائية في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وترافق كلامه مع نشر تقرير أممي حول التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي تضمن تحذيراً من أن 470 ألف شخص في غزة سيواجهون جوعاً كارثياً (المرحلة الخامسة والأشد من التصنيف) خلال الفترة بين مايو (أيار)، وسبتمبر (أيلول) 2025، بزيادة قدرها 250 في المائة عن تقديرات التصنيف السابقة. وقال بيبركورن: «هذه واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، وهي تتكشف في الوقت الراهن».

لا أغذية في غزة

ومن بين حالات سوء التغذية التي رصدتها «الشرق الأوسط» حالة الطفلة ميار العرجا (أقل من عامين) التي تقبع هي الأخرى في قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي.

تقول أسماء العرجا، والدة الطفلة ميار، إن ابنتها تعاني بشدة من سوء التغذية، وإن لديها نقصاً حاداً في الوزن لعدم توافر الأغذية اللازمة مثل اللحوم والدجاج والبيض والأسماك والمكسرات، نتيجة إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا عمرها أقل من عامين وتعاني سوء التغذية وتقيم في مجمع ناصر الطبي في غزة (الشرق الأوسط)

وتقول العرجا لـ «الشرق الأوسط»: «أنا ممكن أفقد بنتي في أي لحظة، وما أريده فقط أن تتعالج في الخارج»، مشيرةً إلى أنها تملك تحويلة لها لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تسمح بسفرها للخارج لتلقي العلاج.

وبيّنت العرجا أن طفلتها بحاجة لأنواع مختلفة من الغذاء حتى تستطيع التعافي واستعادة وزنها، مشيرةً إلى أنها تواجه نقصاً حاداً في الوزن أيضاً بفعل عدم توافر الحليب الطبي اللازم لها، مشيرةً إلى أنها تعاني من التهابات حادة وهناك شبهات بوجود جرثومة لديها.

وكان وزن الطفلة ميار يصل إلى 15 كيلوغراماً، وأصبح حالياً نحو 6 كيلوغرامات فقط. وأشارت والدتها إلى أن وضع الأطفال بغزة يزداد سوءاً، لافتة إلى أن الحالات المصابة بسوء التغذية تزداد داخل مجمع ناصر الطبي، مضيفة أنها بالكاد تفارق هذه المنشأة الطبية نتيجة تدهور وضع حالة طفلتها من حين إلى آخر.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا تتمنى أن تحصل على فرصة للعلاج من سوء التغذية خارج غزة (الشرق الأوسط)

وقالت: «خايفة أفقد بنتي. حالتها كل يوم تسوء أكثر لأنه ما فيه علاج (ليس هناك علاج)»، موجهةً مناشدتها لكل المؤسسات الدولية بالتحرك لإنقاذها، والعمل على إنقاذ حياة مختلف الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في القطاع.

ضرر ممتد مدى الحياة

وتحذّر مصادر أممية من الضرر طويل الأمد الناجم عن سوء التغذية والذي يمكن أن «يستمر مدى الحياة» مع آثار تشمل التقزّم وضعف النمو المعرفي والصحة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وتواجه الأمم المتحدة، كما يؤكد ينس لاركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، صعوبات في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، إذ لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلا بكميات قليلة بعد حصار مطبق بدأته مطلع مارس (آذار) قبل استئناف هجومها العسكري بغزة.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا تعاني تبعات سوء الغذاء في غزة (الشرق الأوسط)

واعتبر أن العدد المحدود من شاحنات المساعدات «هو مجرد قطرة في محيط»، قائلاً إن مهمة توزيع المساعدات واجهت «قيوداً تشغيلية جعلتها إحدى أكثر عمليات المساعدة المعوّقة ليس فقط في عالم اليوم، بل في التاريخ الحديث».

وأوضح الناطق الأممي أنه بمجرد دخول الشحنات إلى غزة، يقتحم السكان طرق دخولها أو المستودعات التي تخزّن فيها، معتبراً ذلك أنه يأتي في إطار «غريزة بقاء. عمل يقوم به أشخاص يائسون يريدون إطعام أسرهم وأطفالهم».

وتابع: «كذلك، فإن المساعدات الموجودة في هذه الشاحنات موّلها مانحون لتوصيلها إلى هؤلاء الأشخاص، لذلك لا ألومهم»، مشيراً إلى أن هذه المساعدة مخصصة لسكان قطاع غزة «لكنها لا توزّع بالطريقة التي نريدها».

شاحنات مساعدات تدخل إلى قطاع غزة عبر معبر «زيكيم» غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 25 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ولجأت الولايات المتحدة، بالشراكة مع إسرائيل، لإعلان إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية، لتوزيع المساعدات على السكان، إلا أن هذه الآلية أثبتت فشلها نتيجة استهداف منتظري المساعدات يومياً مما يتسبب بوقوع ضحايا.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإنه منذ بدء عمل هذه المؤسسة في نهاية مايو الماضي، قُتل 853 فلسطينياً نتيجة استهداف منتظري المساعدات، منهم 408 ممن وصلوا لنقاط التوزيع المخصصة من المؤسسة الأميركية – الإسرائيلية، و175 نتيجة انتظارهم قرب طرق دخول الشاحنات، ومن بين مجمل الضحايا 80 في المائة من الشبان والرجال، و16 في المائة من القاصرين.


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».


سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
TT

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)
انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

أعلنت الشركة السورية للكهرباء، اليوم الأربعاء، خروج محطات توليد دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل المحطات.

وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحريق الناجم عن الانفجار لا يزال مستمراً، فيما تتابع الفرق المختصة التعامل مع الحادث.

وبيّنت الشركة أن خروج المحطات الثلاث سيؤدي مؤقتاً إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين، نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة، مشيرة إلى أنها ستنشر المستجدات المتعلقة بوضع المحطات وواقع التغذية الكهربائية تباعاً.

ويوم الاثنين الماضي، نقلت وكالة الأنباء السورية عن الشركة السورية للبترول القول إن حريقاً اندلع في خط أنابيب غاز يربط بين منطقة الشولا ودير الزور «بسبب انفجار الصمام المقطعي في الخط جراء عمل تخريبي».

وأضافت الشركة الحكومية أن الحريق أدى إلى توقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.