«حماس» تدرس «هدنة الشهرين» بحذر... ومعلومات عن تباينات

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الحركة نقلت المقترح إلى الفصائل للحصول على «إجماع فلسطيني»

فلسطينية تبكي خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية على مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية على مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تدرس «هدنة الشهرين» بحذر... ومعلومات عن تباينات

فلسطينية تبكي خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية على مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية على مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر من حركة «حماس» بأن قيادتها تدرس المقترح الجديد بشأن هدنة في قطاع غزة لمدة شهرين (60 يوماً) التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قبول إسرائيل لبنوده.

لكن المصادر قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن ثمة «حذر» يخيم على المداولات بشأن المقترح الجديد بسبب ما وصفه أحد هذه المصادر بـ«أفخاخ» في المقترح، وتطابقت تقديرات المصادر على أن مسألة «النص الواضح على إنهاء الحرب لا تزال غير واضحة».

وتشهد مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة حراكاً محموماً من قِبَل الوسطاء، بما فيهم الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق مؤقت على قاعدة مواصلة المفاوضات بمرحلة ثانية وصولاً إلى اتفاق شامل ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 20 شهراً، وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قصفته إسرائيل في الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال ترمب، في تدوينة على منصة «تروث سوشيال»، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل وافقت على مقترح جديد لوقف إطلاق النار، موضحاً أن ممثلي إدارته عقدوا «اجتماعاً مطولاً ومثمراً مع الإسرائيليين بشأن غزة».

وفيما بدا رداً غير مباشر من ترمب على مخاوف «حماس» من عدم إنهاء الحرب، قال ترمب إن خلال مدة الـ60 يوماً، ستعمل جميع الأطراف على إنهاء الحرب.

وحث ترمب «حماس» على قبول الاتفاق، وحذرها من أن رفضه ستكون له عواقب وخيمة: «آمل، من أجل مصلحة الشرق الأوسط، أن تقبل (حماس) بهذا الاتفاق، لأن الوضع لن يتحسن، بل سيزداد سوءاً».

نسخة مُحدّثة

وتؤكد مصادر قيادية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة «تلقت المقترح الذي تحدث عنه ترمب، مبينةً أنه «نسخة محدثة بتعديلات جديدة على المقترح السابق للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».

وأشارت المصادر إلى أن «قطر ومصر شاركتا في تلك التعديلات بناءً على ما تم من اتصالات في الآونة الأخيرة بين قيادة الحركة والوسطاء».

وبيّنت المصادر أن قيادة «حماس» نقلت المقترح إلى الفصائل الفلسطينية للتدارس بشأنه؛ رغبةً منها في الحصول على «إجماع فلسطيني في تأييد أي اتفاق قد يتم الوصول إليه».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (رويترز)

ووفقاً لبعض المصادر من «حماس»، فإن المقترح الجديد كسابقاته لا يلبي جميع المطالب التي تحقق للفلسطينيين حقوقهم، وأنه «يحتوي على العديد من الأفخاخ التي بحاجة إلى محاولة تجاوزها، مرجحةً أنه بعد دراسته بشكل معمق سيتم الرد عليه بما يحمل الموقف الفلسطيني الشامل بعد التشاور مع الفصائل».

تجاهل نقاط

ولفت مصدر من «حماس» إلى أن «هذا المقترح تجاهل بعض النقاط مما طلبه الوفد المفاوض خلال اللقاءات التي جرت في الأيام والأسابيع الأخيرة على بعض التعديلات التي كانت قدمت من الوسيط القطري بشكل خاص على مقترح ويتكوف ذاته المعروف باسم هدنة الـ60 يوماً».

وتؤكد مصادر متطابقة من «حماس» أن الفصائل «بحاجة إلى بنود واضحة تتعلق بقضية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، كما أنها تصرُّ على ضرورة الحصول على بند واضح فيما يتعلق بنهاية الحرب».

وكذلك نبهت المصادر بأن «بند البروتوكول الإنساني المتعلق بشكل خاص بقضية إعادة إعمار المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، ما زال فضفاضاً ولا يحمل أي جانب إلزامي لإسرائيل بذلك، فيما كان البند يتحدث فقط عن زيادة عدد الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى القطاع».

تقديرات إيجابية مع تعديلات

وترجح المصادر أنه «بعد إجراء المداولات أن يتم التعامل بشكل إيجابي مع المقترح مع نقل بعض التعديلات عليه للوسطاء».

لكن مصادر أخرى «رجحت أن يتم القبول به كما هو حالياً على مضض»، مستدركة «القبول سيحدث في ظل تأكيدات عدة نقلت من الوسطاء بالتزامهم، وكذلك الولايات المتحدة، بضمان الاستمرار في الاتفاق طالما استمرت المفاوضات، أي أن الحرب لن تتجدد بعد الـ60 يوماً، ما دامت المفاوضات مستمرة».

ورجحت أن يتم التوصل إلى اتفاق في غضون أسبوع أو أسبوعين، في حال سارت الأمور وفق ما نراه يناسب تطلعات الشعب الفلسطيني. كما تقول المصادر.

وعلى نحو متباين، قدرت بعض المصادر أن تصريحات ترمب، وكذلك إسرائيل، بشأن «التطورات الإيجابية في هذا الملف بمثابة خدعة»، مشيرةً بالقول: «لذلك يتم دراسة المقترح بشكل معمق»، مرجحةً ألا يطول الرد كثيراً.

لا مشكلة في الأعداد

ولفتت مصادر إلى أن المشكلة حالياً لا تتعلق بشكل أساسي بعدد المختطفين الإسرائيليين الذين سيفرج عنهم، أو جثث القتلى منهم، أو عملية توزيع مراحل ذلك. ونقلت القناة «الرابعة عشر» العبرية، عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن أي صيغة تتناول إنهاء الحرب سترفق برسالة من الجانب الأميركي تضمن لإسرائيل إمكانية استئناف إطلاق النار إذا لم تُلبَّ مطالبها المتعلقة بنزع سلاح «حماس» ونفي قادتها إلى خارج قطاع غزة.

ويبدو أن إسرائيل تربط مصير إنهاء الحرب بشكل واضح بحصولها على ضمانة أميركية بالعودة للقتال مجدداً في حال لم تنفذ شروطها.

وبينت أن المقترح المقدم هو ذاته مقترح ويتكوف مع إحداث تغييرات طفيفة، مشيرةً إلى أن إسرائيل ما زالت تصرُّ على شروطها المهمة التي تشمل إنهاء حكم «حماس»، ونزع سلاح قطاع غزة، ونفي كبار قادة الحركة للخارج.

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

ورجحت أن يتوجه وفد إسرائيلي قريباً إلى قطر في حال شعرت إسرائيل بوجود فرصة للتقدم.

في حين ذكرت «هيئة البث» العبرية، وقناتا «12» و«13» الإسرائيليتان، قبل تصريحات ترمب، أن هناك تقدماً ملحوظاً في المفاوضات، وأن التعديلات القطرية على مقترح ويتكوف مقبولة بالنسبة لإسرائيل لكنها ما زالت تدرسها.

ووفقاً لـ«هيئة البث» الإسرائيلية، فإن ما قُدِّم من قِبَل قطر، يشمل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإطلاق سراح 8 مختطفين أحياء في اليوم الأول، واثنين في اليوم الخمسين، فيما سيتم تسليم 18 جثة لمختطفين إسرائيليين على 3 مراحل.

وبينت أن المقترح المعدل، ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى محور «موراغ» الذي استحدثته إسرائيل مؤخراً جنوب قطاع غزة، والذي يفصل خان يونس عن رفح، ما يعني بقاء سيطرة القوات الإسرائيلية على تلك المنطقة، وهو أمر ترفضه «حماس» بشدة، وتتمسك بانسحاب كامل من كل مناطق القطاع.

كما ينص المقترح على زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ولفتت «هيئة البث» الإسرائيلية إلى أن هناك خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب ومكان انسحاب الجيش الإسرائيلي.

فيما ذكرت القناة «الثانية عشرة»، أن هناك اختراقاً حقيقياً، وأن إسرائيل باتت أكثر استعداداً للنظر في صيغ أخرى لم تكن مستعدة لها سابقاً، لا سيما فيما يتعلق بتقديم ضمانات لإنهاء الحرب، مشيرةً إلى أن هناك ضغطاً أميركياً كبيراً يتزايد في الأيام الأخيرة.

ورغم الحديث الإيجابي الإسرائيلي عن إمكانية التوصل لاتفاق، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يواجه تحدياً يتعلق بموقف الوزيرين بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، اللذين يرفضان أي صفقة مع «حماس»، ويطالبان باستمرار الحرب في غزة وتوسيعها.

فلسطينيون يحملون أكياساً وصناديق من الطعام والمساعدات الإنسانية تم تفريغها من قافلة «برنامج الغذاء العالمي» التي كانت متجهة إلى مدينة غزة في شمال القطاع يوم 16 يونيو 2025 (أ.ب)

وشهد اليوم خلافات بين سموتريتش وبن غفير، عندما ادعى الأخير أنه سيُعقد اجتماع بينهما لتشكيل كتلة مانعة ورافضة لأي صفقة، بينما نفى الأول ذلك، واتهم بن غفير بأنه يسعى لتحقيق مكاسب سياسية شخصية على حساب «النصر» الذي يحقق في غزة، ما يشير إلى إمكانية تغيير في مواقف سموتريتش تجاه الصفقة.

وسيعقد نتنياهو مساء السبت جلسة للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت)، قبيل توجهه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما يبدو للتصويت النهائي على المقترح الجديد.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
TT

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.
بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

وحمّل بيان الخارجية الأميركية كتائب «حزب الله» التي يقودها الحميداوي، مسؤولية شن هجمات ضد المنشآت الدبلوماسية الأميركية، وخطف مواطنين أميركيين، وقتل مدنيين عراقيين.

يُشار إلى أن الصورة المرفقة مع خبر المكافأة تنشر للمرة الأولى، إذ لم يُكشف عن وجه الحميداوي علناً منذ تأسيس «كتائب حزب الله» في العراق عام 2007.

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، غابت صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات، باستثناء الصورة التي نشرتها الخارجية الأميركية في بيان المكافأة.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله« العراقي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».


إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تكثف تدمير القرى الحدودية اللبنانية استباقاً للمحادثات السياسية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة النسف والتدمير في قرى جنوب لبنان، قبل ساعات من انعقاد أول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك تمهيداً لاستغلال أي فرصة ميدانية لتحقيق أهداف كان الجيش الإسرائيلي أعلن عنها، تسبق أي احتمال للتوصل إلى وقف إطلاق للنار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أنه خلال نشاط لقوات لواء المظليين، الليلة الماضية، في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجهاً لوجه مع خلية مكوّنة من ثلاثة مقاتلين أطلقوا النار نحوها. وقال إنه «في إغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصّنا داخله»، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما أُصيب ثلاثة من جنود الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود آخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة؛ إذ ترافقت التفجيرات في القرى، مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للإسناد الناري لمقاتلي «حزب الله» في بنت جبيل أو جبهة الخيام أو الطيبة وغيرها... وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قالت إنه يوثّق لحظة انقضاض طائرة مسيّرة على عنصر من «حزب الله» ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر «حزب الله»، بدوره، تقريراً مصوّراً بعنوان «اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو»، في دلالة على تصاعد الحرب الإعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

مروحية إسرائيلية تطلق شعلات حرارية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

رسائل ميدانية

على الأرض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة إلى تثبيت وقائع ميدانية؛ فقد نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد لواء «غيفعاتي» من داخل بنت جبيل، أمام جدار يحمل صور قتلى من «حزب الله»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التوثيق العسكري إلى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لإقامة نطاق أمني ميداني متقدّم، أو على الأقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

في المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفاً مدفعياً كثيفاً، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير إلى أن التوغّل لا يزال محكوماً بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعزّزه حديث «حزب الله» عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية إلى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفاً واسعاً من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، إلى كفردونين والقليلة وشمع، وصولاً إلى أطراف شبعا وبرعشيت وصديقين. كما استهدفت مسيّرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استُهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية - صور، في مؤشر إلى تركيز متزايد على الأهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع إلقاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتأثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الأهداف أن الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر. فقد استُهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، أرنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش - صور، أدى قصف مبانٍ سكنية إلى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية. كما أسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين وإصابة امرأة، مع تدمير كامل للمبنى.

علم إسرائيلي مرفوع في بلدة إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

وامتد القصف إلى منشآت عامة، أبرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة أخرى منزلاً في دير انطار، حيث تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض.

وفجراً، أصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة أدت إلى أضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية. كما أدى استهداف سيارة على طريق المصيلح إلى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما أدى استهداف منزل في الشبريحا إلى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف إلى نطاق جغرافي أوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، أنصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين أُطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصوراً في الجنوب؛ إذ استهدفت غارة فجراً بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وإصابة رابع، إضافة إلى دمار كبير، في مؤشر إلى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه «تصدّوا، الاثنين، لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض - جو»، في خطوة تعكس محاولة إدخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر إلى المعركة.

رد «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع إسرائيلية، مستخدماً الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت العمليات استهداف ثكنة «ليمان» شمال نهاريا، وغرفة إدارة نار قرب كفرجلعادي، إضافة إلى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما أعلن استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والآليات جنوب مركبا، وفي عين إبل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات إلى عمق إضافي، مع استهداف مستوطنة «مسكاف عام»، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، إلى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع «نافه أطيب».


دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق لتسلم السجون الخاضعة لسيطرة «قسد»

«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)
«قسد» تفرج عن 6 معتقلين من سجناء سجن جركين بمحيط القامشلي (مديرية إعلام الحسكة)

أفاد مسؤول سوري بأن جميع السجون الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» سيتم تسليمها إلى وزارتي العدل والداخلية، لافتاً إلى أن الإفراج عن المعتقلين لدى «قسد» يتم دون شروط، مع توقع إطلاق دفعة جديدة الأسبوع المقبل.

وأضاف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، أحمد الهلالي، في تصريحات لـ«الإخبارية السورية»، أن «(قسد) ملتزمة بالإفراج الكامل عن المعتقلين ذوي الطابع الثوري»، فيما ستنظر وزارة العدل في قضايا المتهمين الجنائيين، منوّهاً بالإفراج عن 1500 معتقل من سجون «قسد»، مقابل 500 سيجري النظر في ملفاتهم.

وسيجري إنهاء ملف المعتقلين، عبر تسليم «قسد» جميع سجونها في الحسكة، بحيث لا يبقى أي اعتقال خارج نطاق القانون، حسب المتحدث الذي شدد على أن ملف الموقوفين لدى «قسد» يظل ملفاً إنسانياً، وأن «قسد» ماضية في مرحلة الاندماج مع الدولة السورية.

واختتم الهلالي حديثه بالإشارة إلى أن الفريق الرئاسي يحرص على تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع، في إطار الجهود الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء ملفات المعتقلين.

استقبال المعتقلين المفرج عنهم لدى «قسد» السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

وكان الفريق الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش قد وصل، السبت الماضي، إلى فوج الميلبية في ريف الحسكة للإشراف على إطلاق الدفعة الثالثة من الموقوفين والمعتقلين، تنفيذاً للاتفاق مع «قسد». وشملت العملية الإفراج عن موقوفين من الطرفين، ضمن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين.

أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الاثنين، عن دفعة جديدة من المعتقلين في سجونها، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير الماضي مع الحكومة السورية. وقالت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية، إن دفعة المعتقلين المفرج عنهم هي الرابعة، وجاءت بإشراف الفريق الرئاسي، حسب «تلفزيون سوريا». وتأتي الخطوة بالتزامن مع الإعلان عن توجه حكومي إلى تسلم ملف إدارة سجون «قسد».

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين.

تجمع الأهالي في الحسكة شمال شرقي سوريا 11 أبريل عند وصول سجناء من «قسد» أطلق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية (رويترز)

في شأن آخر، كشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد»، أحمد الهلالي، أن قافلة عودة جديدة، تضم 800 عائلة من أهالي منطقة عفرين من النازحين في محافظة الحسكة انطلقت صباح اليوم باتجاه قراهم وبلداتهم، وذلك في إطار الجهود المستمرة التي يقودها الفريق الرئاسي لمعالجة ملف النزوح والعودة.

وأوضح الهلالي في تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة أن هذه هي أكبر عملية عودة منظمة حتى الآن، بما يعكس تقدماً ملموساً في تهيئة الظروف الميدانية والخدمية اللازمة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وأكد جدية الدولة في هذا الملف الإنساني والوطني.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار العمل الميداني الذي ينتهجه الفريق الرئاسي، حيث عقد قبل يومين اجتماعاً موسعاً مع المهجرين من أهالي الحسكة في مدينة رأس العين، جرى خلاله الاستماع بشكل مباشر إلى مطالبهم، ولا سيما الهواجس الأمنية المرتبطة بعودتهم إلى أحيائهم، وبشكل خاص في حيي النشوة وغويران.