محاولات تهريب الأموال عبر مطار بيروت مستمرة رغم الرقابة اللبنانية والدولية

«تقاطع مصالح» بين «حزب الله» وأثرياء لبنانيين في أفريقيا ينقلون ملايين الدولارات بالحقائب

ركاب ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 13 يونيو 2025... بعد تأثر حركة الملاحة الجوية جراء الصراع بين إسرائيل وإيران (إ.ب.أ)
ركاب ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 13 يونيو 2025... بعد تأثر حركة الملاحة الجوية جراء الصراع بين إسرائيل وإيران (إ.ب.أ)
TT

محاولات تهريب الأموال عبر مطار بيروت مستمرة رغم الرقابة اللبنانية والدولية

ركاب ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 13 يونيو 2025... بعد تأثر حركة الملاحة الجوية جراء الصراع بين إسرائيل وإيران (إ.ب.أ)
ركاب ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 13 يونيو 2025... بعد تأثر حركة الملاحة الجوية جراء الصراع بين إسرائيل وإيران (إ.ب.أ)

تُشكّل عمليات تهريب الأموال عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تحدياً كبيراً للدولة اللبنانية وجهاز أمن المطار، الذي ورغم تشدده في إجراءات المراقبة، لا تزال هناك إمكانية لتهريب الأموال نقداً من الخارج ولو على نطاق ضيّق، وآخرها ضبط أكثر من 8 ملايين دولار مهرّبة من أفريقيا إلى بيروت.

وأفاد مصدر قضائي بارز بأن جهاز أمن المطار «ضبط يوم الأربعاء الماضي ثلاث حقائب بداخلها 8.2 مليون دولار، اثنتان منها قادمة من كنشاسا على متن طائرة تابعة للخطوط الإثيوبية والثالثة من إسطنبول».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «عملية التهريب هذه حصلت من قبل ثلاثة أشخاص جرى توقيفهم، اعترفوا بأنهم اعتادوا نقل الأموال لرجال أعمال لبنانيين ومتولين يعملون في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «التحقيق الأولي مع الموقوفين الثلاثة توصّل إلى تحديد أسماء مرسلي الأموال والأشخاص المرسلة إليهم الأموال مع التحفّظ على ذكر أسمائهم»، مؤكداً أن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار «أمر بضبط هذه الأموال وحجزها لدى خزينة الدولة في مصرف لبنان المركزي ريثما ينتهي التحقيق».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، ضبط أمن المطار 2.5 مليون دولار نقداً يعتقد أنها كانت في طريقها من إيران إلى «حزب الله» عبر تركيا، وسارع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الدخول على خط القضية، ووجه كتاباً إلى القضاء اللبناني يؤكد فيها أن هذه الأموال تعود للمجلس، مطالباً باستردادها، إلّا أن القضاء رفض طلبه، وخلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، ضبط الجيش اللبناني مبلغ 4 ملايين دولار خلال محاولة تهريبها من سوريا إلى لبنان من قبل رجال أعمال مقربين من نظام بشار الأسد.

ويعاني المتمولون اللبنانيون في أفريقيا صعوبة في تحويل الأموال إلى لبنان بسبب القوانين الصارمة التي تمنع إخراج الأموال من أفريقيا، وتحدّث مصدر مصرفي عن «تقاطع مصالح ما بين (حزب الله) وأثرياء أفريقيا من اللبنانيين الذين كانوا ينقلون ملايين الدولارات بالحقائب عبر أشخاص محسوبين على الحزب الذي كان يتمتع بنفوذ واسع وشبكة عملاء ناشطين في نقل الأموال من الخارج، سواء عبر طائرات خاصة أو عبر الرحلات التجارية، وكانت لديه سطوة واسعة في المطار، لكن بعد الحرب تغيّر الوضع وتقلّص نفوذ الحزب إلى حدّ كبير».

وأشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحزب «كان يستفيد بما نسبته 20 في المائة من الأموال التي ينقلها من الخارج، وكان مصدر تلك الأموال أميركا اللاتينية وأفريقيا، بالإضافة إلى إيران التي كانت تؤمن له موازنته السنوية».

وقال: «لا معلومات مؤكدة عمّا إذا كان (حزب الله) مستفيداً من الأموال التي ضبطت أخيراً وكانت قادمة من أفريقيا، ويمكن للقضاء الذي وضع يده على التحقيق أن يحدد ذلك، لكن مصالح الطرفين ما زالت قائمة حتى الآن».

ومنذ دخول قرار وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وضع مطار بيروت الدولي تحت مراقبة مشددة خصوصاً من قبل الأميركيين، وهو ما أدى إلى منع الطيران الإيراني من الهبوط في هذا المطار، كما فرضت إجراءات رقابة وتفتيش دقيق على الطيران القادم من العراق، وحصلت إشكالات بين جهاز أمن المطار ودبلوماسيين إيرانيين كانوا ينقلون حقائب تحتوي على ملايين الدولارات ويزعمون أنها عائدة إلى مصاريف السفارة.

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وفرض قرار وقف إطلاق النار بين لبنان إسرائيل «منع استخدام الحدود والموانئ اللبنانية لتهريب الأسلحة والأموال وكل المواد ذات الصلة إلى (حزب الله)».

وقال مصدر أمني في مطار رفيق الحريري، إن سلطات المطار «اتخذت تدابير مشددة لمنع تهريب الأموال بطريقة غير شرعية».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الإجراءات تشمل كل الوافدين إلى المطار، تنفيذاً لقرار مكافحة عمليات تبييض الأموال والحؤول دون تحويل المطار معبراً لذلك»، مشيراً إلى أن «كافة الحقائب تخضع للتفتيش سواء من جهاز أمن المطار أو الجمارك اللبنانية، وهذا ما يصعّب عمليات إدخال الأموال بكميات كبيرة»، لكنه استدرك قائلاً: «هذا لا يعني ضبط كل عمليات التهريب، فقد ينجح أشخاص بإدخال مبالغ في جيوبهم لكن بكميات قليلة قد لا تتجاوز الـ30 أو الـ40 ألف دولار، وإن كشفها يؤدي إلى مصادرتها في حال لم يصرّح عنها مسبقاً».

لا تقف عمليات التهريب على الأموال، بل على المعادن الثمينة؛ إذ كشفت معلومات عن «إدخال ما يزيد على 28 كيلوغراماً من الذهب حاول شخص سوري إدخالها إلى لبنان عبر المطار في الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار) الماضي».

ولفت المصدر الأمني إلى أن القضاء «أمر بمصادرتها ويستكمل التحقيق بشأنها، لكن لم يتوصل إلى كشف الجهات المرسلة إليها كميات الذهب، لأن الشخص الذي وصل بها إلى المطار وضعها في خزنة الأمانات لدى الجمارك، وتعهّد بتأمين غرامة مالية لقاء تحريرها، لكنه فرّ إلى سوريا ولم يعد».

ولفت إلى أنه «لدى مراجعة كاميرات المراقبة تبيّن أن هذا الشخص أدخل عدداً من الحقائب في أوقات سابقة قبل الاشتباه به وضبط الشحنة الأخيرة»، مشدداً على أن التحقيق «لم يثبت حتى الآن ما إذا كانت كميات الذهب عائدة لـ(حزب الله) أو غيره، ما دام أن الشخص المعني بها لم يخضع للتحقيق بعد».


مقالات ذات صلة

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير العدل اللبناني عادل نصار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير العدل اللبناني: التحقيقات بشحنة متفجرات «حزب الله» تتوسّع ولا سقف لها

تعهّد وزير العدل اللبناني عادل نصار بالمضيّ بالتحقيقات الجارية في ملف شحنة متفجرات «حزب الله» حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها وهي مستمرة وتتوسع».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة

بولا أسطيح (بيروت)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)