أنباء عن اقتراب بغداد وأربيل من الاتفاق على النفط والرواتب

السفير الفرنسي يدخل على خط الوساطة ويلتقي بارزاني

السوداني مع بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني مع بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

أنباء عن اقتراب بغداد وأربيل من الاتفاق على النفط والرواتب

السوداني مع بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)
السوداني مع بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

أفادت مصادر عدّة في أربيل الاثنين أن وفدي إقليم كردستان والحكومة العراقية، في بغداد، توصلا إلى «اتفاق مبدئي بشأن استئناف تصدير النفط وحصة الاستهلاك المحلي، لكن مسألة مستحقات الشركات النفطية لا تزال عالقة».

وقال مسؤول في إحدى تلك الشركات إنه من المقرر عقد اجتماع ثنائي مع وزارة الموارد الطبيعية، أو ثلاثي بمشاركة ممثل الحكومة، حول هذه المسألة في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وطبقاً لمصدر مطلع تحدث لوكالات أنباء كردية الأحد، فإن الاجتماع بين وفدي حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية «استمر لساعات، وتوصل فيه الجانبان إلى اتفاق مبدئي بشأن تسليم وتصدير النفط، وتسليم 50 في المائة من الإيرادات، ومن المقرر عقد اجتماع آخر بمشاركة أعضاء المجلس الوزاري الاقتصادي حول المسألة نفسها».

حقل نفطي في كردستان العراق (أرشيفية - رويترز)

وينص الاتفاق المبدئي على أن يسلم إقليم كردستان يومياً 280 ألف برميل نفط للتصدير إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، و120 ألف برميل أخرى للاستخدام المحلي. في المقابل، تحصل الشركات على 16 دولاراً لكل برميل حتى تحدد شركة استشارية تكلفة إنتاج كل حقل، لكن موافقة الشركات على هذا الاتفاق لم تحصل بعد.

ومن جهته، أكد عضو مجلس النواب العراقي عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» صباح صبحي في تصريح له أن «وفدي التفاوض يقتربان بشكل كبير من التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط احتمالات قوية تشير إلى إيجاد حل جذري لمشكلة رواتب موظفي الإقليم».

وتوقع القيادي الكردي أن «يتم خلال جلسة مجلس النواب العراقي المقررة يوم الثلاثاء الإعلان عن حل جذري لمشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان».

منشأة نفطية في إقليم كردستان (رويترز)

وبدوره، أكد هريم كمال آغا رئيس كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في البرلمان، الاثنين، أنه «لا يجوز أن تذهب رواتب موظفي الإقليم ضحية مطالب ومصالح الشركات النفطية في إقليم كردستان، وعليها أن تتفهم هذه المسألة، ويمكن الاستناد إلى الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية في حل المشكلات المالية بين أربيل وبغداد»، مشيراً إلى أن «حصص شركات النفط والواردات غير النفطية واستئناف تصدير النفط من الإقليم هي العراقيل الرئيسة التي سببت المشكلات المالية بين الجانبين، والمحادثات الحالية هي حول هذه النقاط».

وشدد على «أن السبيل الأنجع لحل هذه المشكلة هو الاتفاق مع الحكومة الاتحادية، واستئناف تصدير النفط المنتج في الإقليم عن طريق شركة «سومو»، وفق ما جاء في الدستور وقانون الإدارة المالية».

فرنسا

ودخلت فرنسا على خط الوساطة بين بغداد وأربيل. وبحث زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في مصيف صلاح الدين مع السفير الفرنسي لدى العراق باتريك دوريل في تلك «العلاقة المتوترة».

رئيس «الحزب الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني في «مؤتمر الاتحاد» لطلبة إقليم كردستان (شبكة روداو)

وطبقاً لبيان أصدره مكتب بارزاني، فإنه «جرى خلال اللقاء، الذي حضره يان بريِم، القنصل العام الفرنسي في أربيل، تبادل وجهات النظر بشأن الأوضاع السياسية، وآخر التطورات في المنطقة، والتهديدات والمخاطر التي تواجه استقرارها، إلى جانب تسليط الضوء على الخلافات بين أربيل وبغداد، وتقييم المباحثات والمفاوضات التي أجريت مؤخراً بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية».

وأشار البيان إلى أن البحث تناول أيضاً «انتخابات مجلس النواب المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، والمراحل المقبلة من العملية السياسية في العراق، وكذلك العلاقات بين إقليم كردستان وفرنسا».

ولم يعرف بعد ما إذا كان استئناف المباحثات بين بغداد وأربيل جاء بناء على الوساطة الفرنسية أم لا، علماً بأن بغداد تتعامل بحساسية (في العادة) مع ملف العلاقة مع كردستان في حال تدخلت أطراف دولية فيه.

وكانت بغداد انتقدت بحدة التصريحات التي كان أدلى بها رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني لدى زيارته الولايات المتحدة الأميركية قبل نحو شهرين، وتوقيعه هناك اتفاقيات مع عدد من الشركات النفطية.

المدينة القديمة في أربيل عاصمة إقليم كردستان... وتظهر القلعة التاريخية (روداو)

ويذكر أن مسعود بارزاني أعلن الأسبوع الماضي أن مباحثات وشيكة سوف تعقد بين وفد من الإقليم وآخر من بغداد لبحث القضايا العالقة، وفي مقدمتها قضية الرواتب، علماً أن الحكومة الاتحادية كانت أرسلت وفداً سياسياً إلى الإقليم لشرح وجهة نظرها. وتبين، حسب مصادر موثوقة، أن الملف يقف عند عدم توفر السيولة النقدية، وهو ما بات ينطبق الآن أيضاً على رواتب منتسبي «الحشد الشعبي» بسبب إشكالية العلاقة مع إحدى المؤسسات المالية في العراق وهي شركة «كي كارد».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في واشنطن (أرشيفية-أ.ب)

وكان مسرور بارزاني أعلن مؤخراً عشية بدء المفاوضات بين المركز والإقليم أنه «خلال الشهرين الماضيين لم تُصرف رواتب موظفي إقليم كردستان بطريقة قانونية، وهذا يُعدّ إجراء غير دستوري. ونرى أنه من غير المقبول ربط رواتب موظفي إقليم كردستان بأي خلاف وصراع سياسي».

وأضاف بارزاني: «كنا على تواصل مع المسؤولين، مثل رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس مجلس الوزراء، وأكدت لهما أننا نرغب في المضي نحو حل هذه الأزمة، وأبديا ترحيبهما وأعلنا استعدادهما لإرسال وفد خلال اليومين المقبلين لمعالجة مسألة الرواتب».

وتحدث رئيس حكومة الإقليم عن تعليق صادرات نفط كردستان قائلاً: إنه بسبب ذلك «تكبّد الاقتصاد العراقي واقتصاد إقليم كردستان خسائر تجاوزت 25 مليار دولار، وحتى الآن لم تعوّض الحكومة الفيدرالية مواطني إقليم كردستان عن هذه الخسائر».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».