الفوضى بغزة تطول المستشفيات ومخاوف من خروجها عن الخدمة

«أطباء بلا حدود»: مخطّط توزيع الغذاء الإسرائيلي - الأميركي مجزرة مُقنّعة

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الفوضى بغزة تطول المستشفيات ومخاوف من خروجها عن الخدمة

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

لا تزال الفوضى في قطاع غزة تفرض نفسها على واقع حياة السكان، وتنتقل من مرحلة إلى أخرى تكون أخطر من سابقاتها، في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 18 شهراً.

ولم تقف حالة الفوضى العارمة عند سرقة المساعدات ونهبها، أو مهاجمة بعض الممتلكات العامة والخاصة، بل امتدت لتطول المستشفيات في صورة تعبّر عن المرحلة الجديدة للفلتان الذي بات يؤرق جميع القطاعات الحيوية، ويهدد بخروج القطاع الصحي عن الخدمة كلياً.

وخلال يومي الخميس والجمعة، شهد مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، موجة أحداث خطيرة من قبل عصابات مسلحة أطلقت النار من أسلحة رشاشة، قبل أن تقتحم أجزاء من المجمع، وتعتدي على الطواقم الطبية، وتقوم بتحطيم بعض المعدات الطبية وأجهزة الكمبيوتر للطواقم الإدارية وسرقة هواتف نقالة لبعض العاملين في المجمع.

ويُعد مجمع ناصر الطبي المستشفى الوحيد في جنوب قطاع غزة الذي ما زال يستقبل ضحايا العمليات الإسرائيلية، وكذلك يعالج المرضى الذين يعانون من أمراض مختلفة بما في ذلك أمراض القلب والأورام، في حين يوجد في مناطق جنوب القطاع مستشفيات ميدانية تقدم بعض الخدمات الطبية السريعة.

وقال مسؤول طبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» إن الهجوم، يوم الخميس، تسبب بإحراق سطح غرفة رعاية الأطفال، وحرق مكيّفات تتبع للغرفة، وحرق جدران غرف طبية في قسم الولادة، إلى جانب تعطل المكيّف المركزي في قسم الحضانة وإحراقه، الأمر الذي لا تحتمله الحضانة التي بحاجة ماسة لتوافر التكييف المركزي بسبب العناية الطبية التي يحتاجها الخدج.

فتاة تساعد رجلاً يمشي على عكازين في موقع غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبيّن أن الاعتداء على الممرضات تسبب بنزيف حاد لممرضة حامل، بينما تم الاعتداء على أخرى وسرقة مقتنيات وأموال كانت بحوزتها.

وأشار المسؤول إلى أن بعض الجدران التي احترقت بحاجة لإعادة ترميم بسرعة، كما أن هناك أضراراً أخرى نتيجة إطلاق النيران وتضرر في شبكات الكهرباء التي يتم تزويد المجمع فيها من خلال مولدات كهرباء تقوم منظمات دولية بتوفير الوقود لها.

وأوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أفراداً في عائلة كبيرة في خان يونس، هم من يقفون خلف الهجوم لليوم الثاني على التوالي ضد المجمع الطبي، مشيرةً إلى أن بعض أفراد هذه العائلة كثيراً ما شكا من مضايقات، مثل الاستدعاء والاعتقال وحتى التعذيب، على أيدي حركة «حماس» في بدايات حكمها للقطاع عام 2007، كما أن الكثير من أبناء العائلة هم عناصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن عناصر أمنية تتبع «حماس» هاجمت بالأمس أفراداً من تلك العائلة، بعد نحو 3 ساعات من حصارهم للمجمع الطبي، وقتلوا وأصابوا عدداً منهم. واليوم أيضاً تم التصدي لهم، وتوقفت الأحداث بعد نصف ساعة فقط.

ولا تُعْرف الأسباب التي دفعت أفراد هذه العائلة إلى مهاجمة المجمع الطبي الذي يخدم جميع سكان جنوب قطاع غزة، خصوصاً أن قوات إسرائيلية تتمركز على مسافة أقل من كيلومتر واحد من مكانه.

ويأتي ذلك وسط دعوات وُجهت في الأيام الماضية للطواقم الطبية بعدم معالجة اللصوص وكل من يشارك في عمليات النهب والاعتداءات على المواطنين، الأمر الذي دفع وكيل وزارة الصحة بغزة، يوسف أبو الريش، لإلزام جميع الطواقم الطبية بتقديم العلاج للجميع بلا استثناء.

ووُجهت الدعوات بشكل أساسي على خلفية قيام لصوص وعصابات بسرقة مواد ومستهلكات طبية كان من المفترض أن تصل للمستشفيات في وسط وجنوب قطاع غزة.

أطفال في موقع لتوزيع المساعدات الغذائية بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وفي شمال قطاع غزة، سُجلت حوادث مماثلة، فقد أفيد بحصول سرقة مواد غذائية صحية كان من المفترض أن توزع على الأطفال في ظل انتشار سوء التغذية مع استمرار الوضع الإنساني الصعب والمعقد. وفي المقابل، نجحت عشائر في شمال غزة بتأمين أدوية ومستلزمات طبية مختلفة وذلك للمرة الأولى منذ انهيار وقف إطلاق النار في شهر مارس (آذار) الماضي.

ميدانياً، قالت وسائل إعلام فلسطينية إن عدد قتلى القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ فجر الجمعة، ارتفع إلى 49 شخصاً.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بمقتل مواطنين وإصابة آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين في حي التفاح، وجرى نقلهم إلى المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» في المدينة.

كما أعلنت مصادر طبية وصول قتلى وجرحى إلى مستشفى «الكويت التخصصي» الميداني، جراء إصابتهم بنيران إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من نقطة توزيع مساعدات في خان يونس، جنوب القطاع.

إضافة إلى ذلك، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن مخطّط توزيع الغذاء الإسرائيلي - الأميركي الذي أُطلق قبل شهر في غزة «ينتهك كرامة الفلسطينيين عمداً، ويجبرهم على الاختيار بين الجوع أو المخاطرة بحياتهم من أجل الحصول على قلّة من الإمدادات». وأضافت أن هذا المخطط أسفر عن مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة قرابة 4,000 آخرين في سعيهم للحصول على الطعام. ورأت المنظمة أن هذا «ليس توزيعاً إنسانياً بل مجزرة مُقنّعة، ويجب أن يُفكَّك الآن. تدعو منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية وحلفاءها إلى رفع الحصار المفروض على الغذاء والوقود والإمدادات الطبية والإنسانية، والعودة إلى نظام إنساني قائم على المبادئ ومنسّق عبر الأمم المتحدة كما كانت الحال سابقاً».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.