العراق يُغلق باب مرشحي الانتخابات... ومشاركة الصدر بعيدة

مراقبون يسألون عن مصير أصوات ناخبي التيار الصدري

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
TT

العراق يُغلق باب مرشحي الانتخابات... ومشاركة الصدر بعيدة

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)

أغلقت مفوضية الانتخابات العراقية الباب أمام تسجيل مزيد من المرشحين للبرلمان المقبل، دون إقدام التيار الصدري على التسجيل، ما يجعل فرصة مشاركته شبه معدومة.

وأجَّلت المفوضية خلال الشهرين الماضيين إغلاق باب التسجيل أملاً في مشاركة التيار الصدري، وفقاً لمراقبين قالوا إن زعيمه مقتدى الصدر لم يرد على رسائل طلبت منه العودة إلى العمل السياسي.

وكان موعد تسلّم قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية لعام 2025، سواء القوائم المفتوحة أو الترشيحات الفردية، خلال الفترة من 25 مايو (أيار) الماضي وحتى 24 يونيو (حزيران) الحالي.

نهاية المهلة

وأعلنت المفوضية، الاثنين الماضي، تمديد مدة استقبال طلبات تسجيل المرشحين للانتخابات إلى نهاية الدوام الرسمي ليوم الخميس 26 يونيو (حزيران) 2025، مشددة على أن هذا التمديد غير قابل للتجديد مرة أخرى.

وطبقاً لمراقبين، فإن الهدف من التمديد الأخير هو إتاحة الفرصة للتيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، لإعلان مشاركته في الانتخابات المقبلة، لا سيّما بعد زيادة الضغوط للعدول عن قرار مقاطعة الانتخابات.

وفاز التيار الصدري بأغلبية مقاعد البرلمان عام 2021، لكن لم يتم التوافق بين القوى السياسية على تشكيل حكومة أغلبية، الأمر الذي أدَّى إلى تصاعد التوتر السياسي.

وبعد معارضة «الإطار التنسيقي» وأعمال عنف بين أنصاره المحتجين والقوات الأمنية، أعلن مقتدى الصدر عام 2022 الانسحاب من العملية السياسية.

وقالت مفوضية الانتخابات في بيان صحافي: «بعد مداولات، قررنا عدم الموافقة على تمديد فترة تسلُّم قوائم المرشحين، استناداً إلى ما ورد في الجدول الزمني العملياتي لانتخابات مجلس النواب 2025 المصادق عليه من مجلس المفوضين».

ومع اكتمال كل الإجراءات الفنية واللوجيستية لإجراء الانتخابات المقبلة في موعدها المحدد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، فإن حضور أو غياب التيار الصدري، وإمكانية تعديل قانون الانتخابات، هما الموضوعان اللذان يُسيطران على النقاشات بين قادة الأحزاب المؤثرة في العملية السياسية، لا سيّما تحالف «الإطار التنسيقي».

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (إكس)

التمثيل «الشيعي»

وتدّعي قوى شيعية أن مشاركة التيار الصدري ضرورية لضمان «سلامة التمثيل الشيعي»، لكن الصدر يرفض المشاركة بسبب التوافق مع أحزاب يراها «فاسدة»، ويُفضل تشكيل حكومة أغلبية مع فائزين من السنة والكرد.

والتيار الصدري حركة سياسية وشعبية في العراق، تُعرف بامتلاكها قاعدة واسعة، خاصة بين الشباب في المناطق الفقيرة. وقد استطاع تحقيق نجاحات انتخابية، لكنه لم يُشكّل حكومة بشكل مستقل بسبب ممانعة قوى شيعية.

وستعني مقاطعة التيار حرمان الملايين من أنصاره من الإدلاء بأصواتهم، كما يرى مراقبون وخبراء أن خريطة التمثيل السكاني في المقاعد البرلمانية ستواجه اختلالاً، خصوصاً في بغداد التي تضم أكبر تجمع سكاني في العراق، بنحو 8 ملايين نسمة، وتعادل نحو 57 مقعداً برلمانياً.

إلا أن مراقبين يرجحون أن يصوّت جمهور التيار الصدري لحزب سياسي متنفذ أو لقوى ناشئة توصّلت إلى تفاهم مع التيار لتمثيله في البرلمان، غير أن مقربين من التيار نفوا صحة هاتين الفرضيتين.

ورأى مجاشع التميمي، وهو باحث سياسي مقرب من التيار الصدري، أن «انتهاء مهلة تقديم قوائم المرشحين دون تسجيل التيار الصدري يُعد دليلاً على التزام الصدر بقراره بعدم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في 2025، رغم كل الضغوط والدعوات التي طالبت بعودته».

وقال التميمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «البيئة السياسية الحالية غير صالحة لإحداث تغيير حقيقي، وإن دخول التيار الصدري في الانتخابات ضمن معادلة المحاصصة والتسويات لن يخدم الشعب العراقي»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يعني انسحاب التيار من الحياة العامة، إذ لا يزال يمتلك تأثيراً جماهيرياً غير مسبوق، كما برز في المظاهرات الحاشدة يوم الجمعة الماضية».

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة التحرير وسط بغداد (د.ب.أ)

بدوره، قال أحمد السعيدي، وهو أستاذ الإعلام في جامعة ذي قار، إن «انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، وبعدها من الحياة السياسية، منعطف خطير يمس بصحة التمثيل السياسي للمكوّن الشيعي في عراق ما بعد 2003»، مبيناً أنه «أعطى مساحة مهمة لمنافسيه من قوى الإطار، ما يعد اختلالاً واضحاً في المعادلة السياسية، وعلامة إحباط كبيرة للجمهور الراغب في تغيير خريطة القوى السياسية».

وأوضح السعيدي أن «غياب الصدريين ستكون له تأثيرات سلبية، في ظل غياب الضد السياسي لتمدد قوى (الإطار التنسيقي) التي تواجه تحدياً في تجديد ثقة الناخبين»، مذكّراً بأن «عدم مشاركة ناخبي التيار لا يضرب شرعية الانتخابات ونتائجها، لكنه سيفقدها التنافس والتمثيل الشامل للجمهور».


مقالات ذات صلة

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)

تسوية حسمت رئاسة البرلمان العراقي في جلسة «انسيابية»

طويت واحدة من أكثر العقد السياسية في العراق، مع انتخاب مجلس النواب، الاثنين، النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي رئيساً للبرلمان للدورة السادسة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي الجديد هيبت الحلبوسي (أ.ب)

مَن هو رئيس البرلمان العراقي الجديد؟

انتُخب النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي، القيادي في حزب «تقدم»، الاثنين، رئيساً لمجلس النواب العراقي للدورة البرلمانية السادسة بعد جلسة افتتاحية سلسة وحاسمة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي

يعقد البرلمان العراقي الجديد في دورته السادسة، ظهر اليوم (الإثنين)، أولى جلساته بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا في البلاد على نتائج الانتخابات البرلمانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

أحزاب عراقية تحت الضغط قبل تجاوز المدد الدستورية

تعتمد القوى العراقية في مفاوضاتها على ما يُعرف بمعادلة النقاط مقابل المناصب، وهي آلية غير رسمية تقوم على تحويل عدد المقاعد البرلمانية رصيداً من النقاط.

حمزة مصطفى (بغداد)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.