محاولات عراقية لضبط الفصائل

حصر «تأييد إيران» بالموقف الرسمي

أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
TT

محاولات عراقية لضبط الفصائل

أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)
أنصار «الإطار التنسيقي» يحاولون إزالة حواجز وضعها الأمن العراقي لإغلاق الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية (أ.ب)

تحاول الحكومة العراقية ضبط مواقف الفصائل المسلحة، حيالَ الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل.

وأبلغ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بعثات دبلوماسية أن بلاده تندد بـ«العدوان الإسرائيلي»، فيما حذر وزير الخارجية فؤاد حسين من «تهديد الأمن والسلم في المنطقة».

بدوره، أكد نوري المالكي زعيم ائتلاف «دولة القانون» أهمية الحوار لخفض التصعيد الخطير في المنطقة.في الأثناء، أكدت مصادر أن الحكومة تحاول حصر الموقف من الصراع الإيراني - الإسرائيلي في الجانب الرسمي، مضيفة أنه رغم تأييد بغداد لطهران «سياسياً»، فإنها تمنع الفصائل من الانخراط.

ويشكك محللون في قدرة العراق على ضبط هذا الإيقاع، ويرون أن «هناك خطراً كبيراً بتمدد التصعيد» إلى هذا البلد، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار مسؤول أمني إلى أن «الجميع ضمن المعسكر الموالي لإيران متعاونون مع الحكومة لإبعاد العراق عن الصراع».

وشدد تحالف «إدارة الدولة» الذي يضم مكونات شيعية وسنية وكردية في الحكومة على «دعم قرارات الحكومة في التعامل مع التصعيد بين إيران وإسرائيل».


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة... متى تُعلن النتائج؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ) p-circle

انتخابات إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة... متى تُعلن النتائج؟

يتوجّه الإسرائيليون اليوم (الثلاثاء)، 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست، بعد 3 سنوات من الحروب التي شُنّت في غزة ولبنان وإيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» يستعد للإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (أ.ف.ب)

آيزنكوت يحث الإسرائيليين على إسقاط «أسوأ حكومة» في تاريخ البلاد

حثّ غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الجارية، الثلاثاء، الناخبين على العمل على إسقاط ما عدَّه «أسوأ حكومة» في تاريخ إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز) p-circle

نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

ما السيناريوهات المتوقعة أمام الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

نستعرض في التقرير أبرز الأحزاب المتنافسة على مقاعد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، والتي تراجع عددها إلى 36 بعد انسحاب حزبين من السباق الانتخابي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)

«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي معركة محتدمة اليوم للبقاء في السلطة في مواجهة ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، وهو تكتّل يضمّ أحزاباً تمتدّ من يمين الوسط إلى اليسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن، مشيراً إلى أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية، بهدف وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال من دون نتيجة، وجدّد في المقابل تأكيده على أن لبنان يرغب في تمديد مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان الـ«يونيفيل» في الجنوب، مؤكداً انفتاحه على مشاركة قوة أوروبية بديلة، ومحذراً من تداعيات أي فراغ دولي في المنطقة على الاستقرار.

وخلال استقباله وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي، شدد عون على أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن، وتواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية بالقصف والتدمير وتجريف المنازل.

ولفت إلى أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها راعية الاتفاق، بهدف وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، مؤكداً أن إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق، ما يحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية، ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار.

وشدد عون على أن لبنان يتطلع إلى دعم الدول الصديقة، ومنها آيرلندا، للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين، وتمكين الدولة من إعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة وإعادة الأهالي إليها.

الفراغ في الجنوب قد ينعكس سلباً

وفيما يتعلق بمهام قوات الـ«يونيفيل» التي تنتهي نهاية هذا العام، جدد عون التأكيد على أن لبنان يرغب في استكمال القوات مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، نظراً إلى أهمية وجودها في مراقبة الأوضاع في الجنوب ومساعدة الجيش اللبناني عند انتشاره حتى الحدود الدولية بعد انسحاب إسرائيل، فضلاً عن دورها الإنساني والاجتماعي والصحي في دعم أبناء القرى الجنوبية.

ولفت إلى أن لبنان يرحّب، في حال عدم التجاوب مع مطلب التمديد، بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي أو الدول المعنية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، محذراً من أن مغادرة «يونيفيل» بعد انتهاء مهامها نهاية العام الحالي من دون إيجاد بديل قد تؤدي إلى فراغ في الجنوب، وتنعكس سلباً على الاستقرار في المنطقة.

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

واعتبر رئيس الجمهورية أن الدعم اللوجستي والتقني الذي يمكن أن تقدمه القوة البديلة من شأنه أن يسهم إيجاباً في تسهيل مهمة الجيش اللبناني وتحسين ظروف حياة المجتمع الجنوبي.

الحكومة ماضية بالإصلاحات

وفي الشأن الداخلي، أكد رئيس الجمهورية أن الحكومة ماضية في الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالتعاون مع مجلس النواب، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، مرحّباً بأي دعم تقدمه آيرلندا للبنان في المجالات الإنسانية والاجتماعية والعسكرية والتربوية.

كما شكر عون آيرلندا على مساهمتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب منذ عام 1978، مُحيياً ذكرى العسكريين الآيرلنديين الذين استشهدوا على أرض الجنوب.

عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي والوفد المرافق (الرئاسة اللبنانية)

من جهتها، أعربت ماكنتي عن سرورها لزيارة لبنان، والاطلاع على الأوضاع فيه، وتفقّد القوات الآيرلندية العاملة في الجنوب، مؤكدة استمرار مشاركة بلادها في عمليات حفظ السلام في الجنوب، ودعم الجيش اللبناني والمجتمع المدني، إضافة إلى التعاون مع الإدارات والمؤسسات العامة لتقديم المساعدات التي يحتاج إليها لبنان.

وأكدت الوزيرة الآيرلندية أن دعم بلادها للبنان سيستمر رغم الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.


«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)
مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

توقف مصدر أمني لبناني بارز أمام ارتفاع منسوب الحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها بإسناده لغزة وإيران.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مبالغة مقصودة، وإن ما يقوم به الحزب يبقى تحت سقف تحصين ما تبقى له من مواقع دفاعية تتيح له الصمود في حال قررت إسرائيل توسيع المنطقة الأمنية باستهدافها للمرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان.

وأكد المصدر الأمني أن «حزب الله» هو الآن في موقع الدفاع عن النفس، ولا نية لديه للدخول مجدداً بمواجهة عسكرية مع إسرائيل التي تسيطر حالياً على منطقة جنوب نهر الليطاني والبلدات الواقعة بجوار قلعة «الشقيف» في شماله وتطل على جنوبه، وهو يلتقي في تقديره للقدرات العسكرية للحزب مع ما أسرّ به مصدر محسوب على «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن الحزب يولي حالياً الأولوية لإعادة بناء قدراته العسكرية بما يتيح له الدفاع عن آخر مواقعه في منطقة شمال النهر.

«حزب الله» يواصل ترميم بنيته العسكرية

ولفت المصدر، الذي هو على تواصل مع قيادات في «حزب الله»، إلى أن الأخير يواصل ترميم بنيته العسكرية وتحصين خطوطه الدفاعية، ولا أظن أنه استعاد قدراته العسكرية كما كانت في السابق، وأن ما يقال في هذا الخصوص، يأتي في سياق التضخيم الإعلامي لجهوزيته العسكرية.

وقال إن الحزب ليس في وارد نفي أو تأكيد كل ما يقال بأنه استعاد قدراته العسكرية ويعدّ العدّة الآن للانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم في ضوء سيطرة إسرائيل على جنوب الليطاني وتقطيع أوصاله بحيث يصعب الدخول إليه، وتلويحها من حين لآخر بتوسعة سيطرتها لتشمل المرتفعات الواقعة ما بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وتهديد وزير دفاعها يسرائيل كاتس بضرب الضاحية في حال قرر الحزب إسناده لإيران انتقاماً لاستهدافها بتوجيه ضربات في العمق الإيراني.

ورأى المصدر أن الحزب ينصرف حالياً لإعادة ترميم قدراته العسكرية ليكون في وسعه الوقوف في وجه إسرائيل إذا ما قررت استهداف هذه المرتفعات. وأكد أنه لن يُقحم نفسه في مغامرة عسكرية غير محسوبة طالما أنه لا يحظى بغطاء سياسي من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ولا يلقى التجاوب من البيئة الشيعية.

منازل هدمتها القوات الإسرائيلية في قرية كفر تبنيت كما تظهر من زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد أن قيادة «حزب الله» تخطئ في حسابها إذا ما اعتقدت بأنها قادرة على شراء الوقت بما يسمح لها بإعادة ترميم وتأهيل قدراتها العسكرية، خصوصاً أن النتائج المرجوّة من انتخابات الكنيست في إسرائيل لن تقدّم أو تؤخّر في المشهدين السياسي والعسكري في لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، بصرف النظر عمّن سيتولى رئاسة الحكومة، طالما أن المتنافسين ليسوا في وارد تقديم التسهيلات لتطبيق اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي ما لم يتلازم مع حصر سلاح «حزب الله» بيد الدولة، لأن جميعهم على موقف موحد في تعاطيهم مع ملف الجنوب.

وتابع أن كلمة الفصل في الميدان تبقى على حالها ولن تبدّل من واقع الحال في موقف تل أبيب وصولاً لتقديمها التنازلات لإحداث خرق يسمح بإخراج تطبيق «اتفاق الإطار» من المراوحة ما لم يقترن أولاً وأخيراً بنزع سلاح «حزب الله». وقال إن الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي الذي استضافته الخارجية الأميركية في فلوريدا لم يحقق أي تقدُّم، وانتهى إلى إعداد لائحة بنقاط الخلاف بين البلدين يتصدّرها رفض لبنان تشكيل لجنة تنسيق ثنائية.

شد عصب الحاضنة الشعبية

وأكد المصدر أن الخلاف سيحال مجدداً على الاجتماع السياسي للوفدين اللبناني والإسرائيلي، مع أن موعد انعقاده لم يحدد ويُترك لواشنطن تحديده مع أن الدعوة لانعقاده لن تتم على عجل استباقاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وأن حصول أي تقدُّم يرتبط بتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، ومن دونه تبقى المفاوضات تراوح مكانها.

ولفت إلى أن تمسك «حزب الله» بسلاحه وامتناعه عن إيداعه لدى الدولة لا يعني في المطلق بأنه يتحضر للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في ظل الاختلال في ميزان القوى وامتناعه حتى الساعة الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، وتعذُّر سيطرته على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر المطلة على جنوبه بعد أن اضطر لإخلاء تلال «علي الطاهر»، ولم يستجب للدعوات بتسليمها للجيش اللبناني لقطع الطريق على إسرائيل للإطباق عليها.

تظهر هذه الصورة جنوداً إسرائيليين - تدعمهم دبابة - وهم ينفذون عمليات تفتيش بين المنازل في قرية زوطر الشرقية المجاورة، وذلك في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن ما يهم الحزب حالياً شد عصب حاضنته الشعبية وإيداع سلاحه ورقة لدى إيران، مع أن هذه البيئة لم تعد محصّنة كما كانت عليه قبل إسناده لغزة وإيران، وهي تتطلع إلى تحقيق الاستقرار في الجنوب ليكون في وسعها العودة إلى بلداتها، مع أنها مدمّرة ويصعب على أهاليها الإقامة فيها.

رسالة «المتفجرات» للداخل والخارج

وفي المقابل، نقل المصدر الأمني عن مرجع سياسي، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إن عدم تجاوب الحكومة مع طلب «حزب الله» باسترجاع المتفجرات التي صودرت في ضهر البيدر كان في محله لتمرير رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأنها ماضية بتطبيق قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح بيد الدولة، وأن لا عودة عنه مهما تمادى «حزب الله» في ضغوطه لتفادي إحراجه أمام المجتمع الدولي الذي يربط دعمه للحكومة بنزع سلاح «حزب الله».

وأكد أن مصادرة المتفجرات تأتي في سياق تنفيذ قرار الحكومة باستيعاب كل أشكال السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه أو التنقل به، وهذا ما ينسحب على المتفجرات.

وقال إن رفضها الاستجابة لضغوط «حزب الله» باسترجاعها يقطع الطريق على تباهي الحزب بأنه التفّ على قرارها بفرض الحظر على نشاطه العسكري والأمني بصرف النظر عن إحالتها إلى المجلس العدلي، وبالتالي فإن الضغوط التي مورست على القضاء والحكومة اصطدمت بحائط مسدود حال دون إبطال الحزب قرارها بفرض الحظر على جناحها العسكري، وهذا ما يُسجّل لها، علماً بأن تدخّل بري بقي تحت سقف تفادي تفجير الحكومة من الداخل، ولم يؤيد طلب الحزب باسترداد المتفجرات، تاركاً للقضاء بأن يقول كلمته في ضوء اعتراف الحزب وإقراره بأنها عائدة له.


لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات والعمليات العسكرية في الجنوب.

وتزامنت الغارات والتفجيرات الإسرائيلية مع استمرار الخلاف بشأن آلية التحقق من الإجراءات الأمنية التي ينفّذها الجيش اللبناني، بعد تعثر الجولة الأخيرة من المباحثات العسكرية في تامبا الأميركية.

ويطرح توقيت التصعيد تساؤلات بشأن أهدافه، وما إذا كان يرتبط بمحاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استثماره انتخابياً، أو بمواصلة الضغط العسكري لفرض شروط إضافية على لبنان، في ظل غياب مؤشرات إلى تقدم بملف الانسحاب الإسرائيلي.

جنود إسرائيليون مدعومون بدبابة خلال عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدوا من بلدة زوطر الغربية المجاورة 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ورأى العميد المتقاعد يعرب صخر أن «التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان عشية الانتخابات الإسرائيلية لا يرقى إلى مستوى التصعيد العسكري الذي يمكن أن يؤدي إلى انفلات الأوضاع أو يدفع إسرائيل إلى الذهاب أبعد في عملياتها»، وعدَّ أن «ما يجري يحمل أبعاداً سياسية وانتخابية أكثر مما يعكس توجهاً نحو تصعيد عسكري واسع».

استثمار التصعيد

وأوضح صخر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى، عشية الانتخابات، إلى استثمار التصعيد في الجنوب لاستقطاب سكان المستوطنات الشمالية والناخبين المؤيدين لحزب الليكود»، مشيراً إلى أن «هذه التحركات، وإن كانت لا ترقى من الناحية العسكرية إلى مستوى التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة، فإنها تُشكّل ورقة للاستثمار الانتخابي في شمال إسرائيل».

وشدد على أن «التصعيد الحالي لا يرقى إلى مستوى التصعيد العسكري، لكنه يرقى إلى مستوى الاستثمار الانتخابي في الشمال».

رسالتان إلى واشنطن والداخل الإسرائيلي

من جانبه، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «تصعيد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان ليس جديداً، لكنه يحمل في توقيته الحالي رسالتين متوازيتين؛ الأولى موجهة إلى لبنان وواشنطن، على خلفية تعثر المباحثات العسكرية الأخيرة، والثانية إلى الداخل الإسرائيلي عشية الانتخابات»، وعدَّ أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار التصعيد الميداني لتعزيز موقعه السياسي والانتخابي، وإظهار نفسه بوصفه الأقدر على فرض الوقائع على الأرض».

وأوضح ملاعب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيادة الضغط العسكري الإسرائيلي في الجنوب تأتي بعد فشل الاجتماع العسكري الذي عُقد في الولايات المتحدة، بمشاركة الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي والوسيط الأميركي، نتيجة مطالب إسرائيلية رفضها الجيش اللبناني بصورة كاملة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تحاول من خلال استمرار التفجيرات والعمليات العسكرية توجيه رسالة إلى واشنطن مفادها أن الجيش اللبناني لا يقوم بما هو مطلوب منه في الجنوب، وأنه لا يمكن الوثوق بقدرته على الحلول مكان القوات الإسرائيلية».

وأضاف أن «استمرار التفجيرات الإسرائيلية يعكس عدم ثقة إسرائيل بما يمكن أن يفعله الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن «المعلومات التي تسرّبت عن المباحثات تشير إلى مطالب إسرائيلية بإقامة تنسيق مباشر مع الجيش اللبناني، وعقد اجتماعات مباشرة ضمن لجنة مشتركة تتولى تنفيذ ما يريده الجانب الإسرائيلي وإبلاغه بنتائج الإجراءات الميدانية، وهو ما لم يوافق عليه الجيش اللبناني».

وعدَّ أن «إسرائيل تستخدم التصعيد العسكري لإيصال رسالة إلى لبنان عبر الوسيط الأميركي مفادها أنها لا تثق بالجيش اللبناني ولا تعدُّه قادراً على تولي المسؤوليات الأمنية التي تطالب بها في الجنوب»؛ في محاولة للضغط على الموقف اللبناني بعد رفض هذه المطالب.

أما الرسالة الثانية، وفقاً لملاعب، فتتوجه إلى الداخل الإسرائيلي عشية الانتخابات، موضحاً أن «نتنياهو يسعى إلى الاستفادة من عملياته العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن رفع مستوى التصعيد في جنوب لبنان، لإظهار أنه لا يزال ينفذ ما يريده على الأرض ويفرض الوقائع الميدانية، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات».

وقال إن «نتنياهو يريد أن يقول للناخب الإسرائيلي إنه يواصل تنفيذ سياسته على الأرض، حتى في ذروة المعركة الانتخابية، وأن يسأل المعارضة عما يمكن أن تفعله إذا وصلت إلى السلطة»، وعدَّ أن «هذه الرسائل تهدف إلى تعزيز صورته بوصفه صاحب القرار والقادر على الاستمرار في فرض السيطرة العسكرية».

دخان يتصاعد عقب تفجير نفّذته القوات الإسرائيلية في بلدة الطيبة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أزمة حكومية محتملة

وفي قراءته لمرحلة ما بعد الانتخابات، توقّع ملاعب أن «تُواجه إسرائيل أزمة في تشكيل الحكومة المقبلة، إذ قد لا يتمكن نتنياهو ولا المعارضة من تأليف حكومة من دون الأصوات العربية»، مشيراً إلى أن «نتنياهو سيبقى في السلطة إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وسيحاول استثمار هذه الفترة لإظهار مزيد من القوة والعنف، سواء في الضفة الغربية أم في جنوب لبنان».

وأضاف أن «هذا السيناريو يبقى متوقعاً، سواء حصل نتنياهو على كتلة نيابية كبيرة أم لم يحصل عليها، في ظل احتمال عجز الطرفين عن تشكيل حكومة دون الصوت العربي»، وعدَّ أن «نتنياهو قد يستخدم استمرار العمليات العسكرية وتثبيت الوقائع على الأرض لفرض نفسه مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة».

وختم ملاعب بالقول إن «نتنياهو يحاول إقناع الداخل الإسرائيلي بأنه الشخص القادر على تثبيت الاحتلال وفرض الوقائع الميدانية، بما قد يدفع المعارضة إلى القبول بالجلوس معه إلى طاولة واحدة والبحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسته، بدلاً من الاعتماد على الأصوات العربية لتشكيل الحكومة».

القصف يتواصل

ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتزامن مع انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، حيث أفادت تقارير إخبارية، صباح الثلاثاء، باستمرار القصف المدفعي على منطقة الصوان عند أطراف بلدة ميفدون، واستهداف بلدة المنصوري في قضاء صور، في وقت بقيت فيه مناطق جنوبية عدة عرضة للغارات والتفجيرات الإسرائيلية.

وكانت القوات الإسرائيلية قد نفّذت، الاثنين، تفجيراً كبيراً على دفعتين في حي الرويس ببلدة زوطر الشرقية، في حين ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين على منزل بين شوكين وميفدون، وشن الطيران الحربي غارة على أطراف القنطرة في منطقة وادي السلوقي بقضاء مرجعيون.

وسُجلت إصابة شخص بانفجار جسم مشبوه عند مفرق ديركيفا، أثناء جمعه الخردة، في حادث يعكس المخاطر المستمرة التي تهدد المدنيين في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية.

جاءت هذه التطورات بعد يوم من الغارات والتفجيرات التي طالت كفرتبنيت وزوطر الشرقية ومناطق في محيط وادي الحجير والسلوقي، وسط استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وتعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة.