إسرائيل تهدم 16 منزلاً في ريف القنيطرة مستغلة ضجيج الحرب

الأهالي يشكون من إهمال الحكومة للجنوب السوري

إسرائيل تهدم 16 منزلاً في ريف القنيطرة مستغلة ضجيج الحرب
TT

إسرائيل تهدم 16 منزلاً في ريف القنيطرة مستغلة ضجيج الحرب

إسرائيل تهدم 16 منزلاً في ريف القنيطرة مستغلة ضجيج الحرب

هدم الجيش الإسرائيلي 16 منزلاً على الأقل، في قرية الحميدية بريف محافظة القنيطرة الشمالي، وفق مصادر في المنطقة. وتتزامن عملية هدم إسرائيل للمنازل مع استمرار المواجهة غير المسبوقة بينها وبين إيران منذ الجمعة الماضي. وفسر مراقبون العملية بأنها استغلال لضجيج الحرب.

وروى أحد سكان القرية تفاصيل عملية هدم المنازل، لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «عند الساعة العاشرة من ليلة الاثنين/ الثلاثاء، سمعنا أصوات ضجيج، تبين أنها ناجمة عن تحركات آليات لجنود الاحتلال الإسرائيلي (تركسات وبواكر) في الحي الشمالي، وعلمنا أنهم يقومون بهدم منازل».

سقوط مسيرة إيرانية بعد استهدافها بالطيران الحربي الإسرائيلي في بلدة حيط بريف درعا الغربي (متداولة)

وأوضح المصدر المحلي الذي فضل عدم ذكر اسمه بسبب الظروف الأمنية في القرية، أن قوات الاحتلال منذ توغلها في الحميدية بالتزامن مع سقوط نظام الأسد، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عمدت إلى إخلاء أكثر من 15 منزلاً من أصحابها قسراً، وتقع شمال القرية على طريق المنصورة، بعضها أقام جنود الاحتلال فيها، لحين إنشاء القاعدة العسكرية التي يتمركزون فيها حالياً، والتي استمر إنشاؤها نحو الشهرين. ولفت إلى أن جنود الاحتلال منذ ذلك الوقت وحتى الآن يمنعون أصحاب تلك المنازل من العودة إليها.

وتزعم قوات الاحتلال أن تلك المنازل التي تبعد عن قاعدتها الجديدة نحو 200 - 300 متر، تشكل «خطراً عليها»، وأن مجموعات إرهابية يمكن استخدام المنازل لتطلق النار على القاعدة.

وأوضح المواطن أن الواقع القائم في القرية منذ التحرير في الثامن من ديسمبر الماضي، «فُرض على الأهالي الذين استيقظوا صباح اليوم التالي لسقوط النظام، على وجود جنود الجيش الإسرائيلي داخل القرية التي عبروا إليها من البوابة بين القرية والقسم المحتل من الجولان». وختم حديثه بالإشارة إلى أن أهالي الحميدية «اعترضوا وما زالوا على الوضع القائم وانتهاكات وممارسات قوات الاحتلال، من خلال التواصل مع الدولة». وأضاف: «نحن نضغط على أنفسنا وننتظر ريثما تتحسن أوضاع الدولة وتتصرف هي بهذا الموضوع؛ لأننا حريصون على عدم حدوث فوضى وعدم تهجير الناس من منازلها».

ووتّرت التوغلات منذ نهاية العام الماضي، أوضاع المحافظة على الصعيد الخدمي، وأثرت على الواقع السياحي والواقع الزراعي. وقد وصف الوضع مواطن آخر من أهالي الحميدية، بأنه «سيئ جداً»، بسبب انتهاكات قوات الاحتلال، واشتكى من عدم وجود اهتمام حكومي بمناطق القنيطرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شرح الأهالي للمسؤولين الحكوميين والأمنيين في المحافظة الوضع، ولكن لم نحصل على نتيجة، الوضع في القنيطرة مهمش، و(قوات) الأمم المتحدة الموجودة في المنطقة لا تمون على نفسها».

وأفاد بأن «من تم تهجيرهم قسراً من منازلهم في الحميدية، هم أساساً نازحون من قرى أخرى، وبعضهم من القرية». واشتكى من الغلاء الذي أنهك العائلات التي لا يوجد لديها سيولة مالية، موضحاً أن «أغلبية الأهالي تعيش على الزراعة وتربية الأغنام والأبقار، وكان في القرية نحو 5 آلاف رأس غنم و200 رأس بقر لم يبق سوى ربعها؛ لأن العائلات باعتها لتصرف على عائلاتها».

تعليقاً على الشكاوى، أكد مصدر مقرب من مسؤولين حكوميين في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «لن تترك الأهالي» لمصيرهم مع استمرار إسرائيل بانتهاكاتها وهدمها المنازل، مشدداً على أن الحكومة تتصرف عبر التواصل مع الدول الصديقة والمحافل الدولية، من جهة. وهناك تواصل مستمر مع اللجان الشعبية خصوصاً الذين تتوغل إسرائيل في قراهم ويتعرض مواطنوها للانتهاكات، من جهة أخرى، مشدداً على أن الحكومة لن تترك الأهالي، فهي أوسع نظراً للتعامل مع ملف القنيطرة، وأكد أن قوى الأمن الداخلي تقوم بواجبها على أكمل وجه في القنيطرة لناحية ملاحقة تجار المخدرات وجمع السلاح المنتشر بين الأهالي بشكل عشوائي، وأيضاً ملاحقة من لديهم أجندات مع «حزب الله»، وهي تحاول ضبط الوضع.

ووصف المصدر الأسباب التي تبررها إسرائيل لهذه الانتهاكات بـ«الواهية»، فهم «يتحججون بوجود سلاح في المنطقة، والحكومة أخرجت السلاح الثقيل المهترئ الذي تركه النظام البائد، «وهو غير مجدٍ نهائياً في ظل التطور التكنولوجي الحاصل في العالم».

جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الأوسط (متداولة)

وكانت قوات الجيش التابعة الأسد، قد انسحبت بشكل غير منظم، من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول الفصائل المسلحة إلى دمشق، في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين على أثر حرب عام 1973.

وتقع المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، على أطراف الجزء الذي احتلته إسرائيل من الهضبة السورية عام 1967، وأعلنت ضمّه في 1981، في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وتواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وأقامت فيها 9 مواقع عسكرية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان.


مقالات ذات صلة

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

العالم العربي اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب) play-circle

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

نقل تلفزيون «سوريا» عن وزارة الخارجية قولها إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن القوات السورية خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي (لقطة من فيديو) play-circle

دبلوماسي سوري: مستعدون للمساعدة في نقل سجناء «داعش» إلى العراق

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي ترحيب بلاده بالعملية الأميركية لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سجون في شمال شرقي سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

خاص رواية كردية لأحداث سوريا... وملامح اليوم التالي لـ«قسد»

تزعم مصادر مقربة من قيادة «قسد» أن التباين لم يكن داخلياً بقدر ما كان في المقاربة الأميركية، بين رؤية قيادة التحالف الدولي، وما انتهى إليه المبعوث توم براك.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
TT

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)

نقل تلفزيون «سوريا» عن وزارة الخارجية قولها، اليوم الخميس، إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية.

وأضافت الوزارة: «هناك مهلة منحت لـ(قسد) مدتها 4 أيام للاندماج في الحكومة. اليومان الماضيان شهدا خروقاً واسعة لـ(قسد) لوقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام «قسد» بالاتفاق الجديد والاندماج.

وأكدت الخارجية السورية أنها تعول على نجاح الوساطات التي تقوم بها القيادة الكردية في أربيل من أجل أن تنفذ «قسد» اتفاق 18 يناير.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة أربعة أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».


تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: «اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين».

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة «صحافة»، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: «كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة».

وتابع: «عبد ليس أول صحافي يستهدفونه»، مضيفاً: «الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة».

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد «قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم».

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم «إرهابيون» ينتمون إلى الجناح العسكري لـ«حماس» أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و«يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين».

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس (آب) 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبو طه: «هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين».

وأضاف: «الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر».

وطالبت «وكالة الصحافة الفرنسية» بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: «لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً» إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.


منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الخميس، إلى أن القوات السورية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً، على الأقل.

كانت تقارير سابقة قد تناولت الهجوم الذي وقع قرب مستشفى ميداني على مشارف بلدة كفر زيتا في غرب سوريا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها المنظمة قوات الأسد بالضلوع فيه.

وقالت المنظمة، في تقرير لها: «هناك أسباب وجيهة لاعتقاد أن مروحية من طراز (مي 17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، ألقت عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص محققو المنظمة، ومقرها لاهاي، إلى أنه «عند الارتطام، انفجرت العبوة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً جرى التعرف عليهم، في حين تأثّر العشرات غيرهم».

وقد أجرى فريق المنظمة مقابلات مع عشرات الشهود، وحلَّل عيناتٍ، وفحص صوراً للأقمار الاصطناعية.

ووُجّهت اتهامات متكررة للأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً. ويُعدّ مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية مصدر قلق بالغ منذ الإطاحة به في نهاية عام 2024.

وتعهدت السلطات الجديدة، على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني، العام الماضي، بتفكيك كل مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد.

ورحّبت المنظمة بالوصول الكامل وغير المقيد الذي منحته السلطات السورية الجديدة لمحققيها. وذكرت أن هذا «أول مثال على التعاون من جانب الجمهورية العربية السورية، خلال تحقيق».

وتبدي المنظمة رغبتها في إقامة وجود دائم لها في سوريا لوضع قائمة بمواقع الأسلحة الكيميائية والشروع في تدمير المخزونات.