حملة أمنية سورية في مناطق الحدود مع العراق خشية تحرك إيراني

تستهدف «فلول النظام البائد» و«الحرس الثوري» في خطوة وقائية

متداولة للحملة الأمنية من منطقة الميادين في ريف دير الزور يوم الاثنين
متداولة للحملة الأمنية من منطقة الميادين في ريف دير الزور يوم الاثنين
TT

حملة أمنية سورية في مناطق الحدود مع العراق خشية تحرك إيراني

متداولة للحملة الأمنية من منطقة الميادين في ريف دير الزور يوم الاثنين
متداولة للحملة الأمنية من منطقة الميادين في ريف دير الزور يوم الاثنين

أطلقت دمشق حملة أمنية شرق سوريا على الحدود مع العراق في خطوة وقائية، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة في دمشق، أن السلطة السورية تلقت تحذيرات إقليمية من احتمال لجوء إيران إلى تحريك مجموعات مسلحة وعناصر ميليشيات كانت مرتبطة مع «الحرس الثوري» الإيراني، والتي لا تزال تنشط اليوم في التهريب على الحدود السورية - العراقية، وتمتلك شبكة علاقات واسعة مع ميليشيات عراقية تتبع لإيران.

وقالت المصادر إن هناك حذراً من احتمال لجوء إيران إلى توجيه ضربات لقوات التحالف وقوات إقليمية عبر تلك المجموعات؛ بهدف توسيع دائرة الصراع وتخفيف وطأة الضربات الموجهة من إسرائيل إلى إيران.

وبعد يومين من اتصال هاتفي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع، طلب خلاله الرئيس التركي إبقاء سوريا خارج دائرة المواجهة، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان، الاثنين، إطلاق «حملة أمنية شاملة» على مستوى محافظة دير الزور، وذلك بالتنسيق «المباشر والتعاون الكامل مع وزارة الدفاع التي تساهم في تأمين الغطاء الأمني والدعم اللوجيستي اللازم».

ودعا الشملان جميع الأهالي إلى «الإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة»، مضيفاً أن الحملة تستهدف «فلول النظام البائد»، وقد بدأت فجر الاثنين مع إعلان حظر التجول في مدينة الميادين (45 كم جنوب شرقي دير الزور) على الحدود مع العراق.

وأوضح الشملان في بيان رسمي نشرته وسائل الإعلام السورية، أن الحملة بدأت من الميادين «نظراً لما تبين من وجود عناصر مطلوبة فيها متورطة في أنشطة تشكل تهديداً مباشراً لأمن المجتمع»، مثل الاتجار بالمخدرات وارتكاب جرائم قتل، والاعتداء على الأهالي، إلى جانب ورود عدد من الدعاوى الخاصة بحق بعض المتورطين.

وأضاف أن الحملة «ستنفذ بشكل مرحلي ومدروس بما يضمن أعلى درجات الدقة والفاعلية مع الالتزام التام باحترام حقوق المواطنين وعدم المساس بأي طرف بريء»، والتأكيد على أن «الحملة تستهدف فقط من تثبت بحقهم أدلة واضحة على تورطهم في الجرائم المذكورة».

مصادر محلية في دير الزور قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المشهد معقد جداً في المناطق الشرقية، حيث تواجه قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع تحديات كبيرة في ضبط الوضع الأمني، أبرزها التكتلات العشائرية، حيث تعتمد دمشق على انتشار عسكري لامركزي تقوم فيه مجموعات محلية انتسبت لقوى الأمن ووزارة الدفاع بإدارة المناطق.

غير أن هناك كثيراً من المنتسبين كانوا سابقاً في ميليشيات تتبع للنظام وإيران وروسيا؛ وهو ما يتسبب بحالة سخط شعبي لارتكاب عناصر منهم تجاوزات وانتهاكات بحق الأهالي أدت مؤخراً إلى فصل عدد منهم من قوى الأمن العام.

من شحنات السلاح التي صادرتها القوات السورية في البوكمال الشهر الماضي (محافظة دير الزور)

وأشارت المصادر إلى ثقل «التركة» التي خلفها النظام السابق وحلفاؤه في دير الزور، فعدا الدمار الهائل والوضع الاقتصادي البائس، لا تزال هناك مجموعات مسلحة خارجة عن القانون تواصل نشاطها في التهريب وتجارة المخدرات، واستخدام نفوذها العشائري في المنطقة؛ ما يعني أن هؤلاء ما زالوا يشكلون خطراً يهدد الأمن، وثغرة يمكن لإيران استخدامها في أي وقت.

الحملة الأمنية في البوكمال قرب الحدود السورية - العراقية لملاحقة تجار المخدرات والسلاح الشهر الماضي (محافظة دير الزور)

وأفاد موقع «فرات بوست»، بأن قوى الأمن العام اعتقلت، صباح الاثنين، في بلدة صبيخان شرق دير الزور، عمر بدر الخالد، الملقب بـ«أبي عبد الله»، مع أنه سبق أن أجرى تسوية. إلا أن مصادر إعلامية محلية كانت قد أفادت مطلع الشهر الحالي باعتقال الخالد مع فيصل سطام الفياض، وكلاهما قيادي في مجموعة «قاطرجي» التي كانت تتولى حماية حقول النفط وعمليات الشحن من مناطق سيطرة «قسد» إلى مناطق نظام الأسد إلى جانب الأعمال القتالية. كما أن القياديين كانا مرتبطين بـ«الفيلق الخامس» في قوات النظام السابق التابع لروسيا، وعُرفا بنشاطهما في تجنيد الشباب لصالح ميليشيا «فاغنر» الروسية.

وسبق ذلك تفكيك قوى الأمن العام في 20 مايو (أيار) الماضي إحدى أبرز شبكات التهريب المتمركزة في بلدة الهري على الحدود مع العراق، بريف مدينة البوكمال شرقي دير الزور، والتي يتزعمها حسين العلي وأبناؤه، حيث تم اعتقالهم بعد اشتباكات عنيفة مع عشرات المسلحين الناشطين في التهريب، وضبط كميات كبيرة من المخدرات والذخائر، بالإضافة إلى كشف أنفاق وغرف سرية تحت الأرض كان يستخدمها «الحرس الثوري» الإيراني على الحدود السورية - العراقية.


مقالات ذات صلة

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع غوتيريش مع الشرع (وزارة الخارجية) p-circle

غوتيريش يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء الجولان السوري

سوريا في «حالة تعافٍ مع فرصة للاستثمار، وعلينا أن نبني ونهيئ ظروف الاستقرار فيها».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

استمرار التحرك في الحسكة السورية احتجاجاً على ممارسات منسوبة لـ «قسد»

سبب الاستنفار الحالي هو تراكم الاحتقان لدى «المكون الثوري من أبناء المحافظة نتيجة الانتهاكات التي تمارسها (قسد)، ومنعها المهجرين من العودة إلى أرزاقهم»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها حساب الدفاع المدني السوري على «إكس» تُظهر جانباً من أضرار تصادم الحافلتين

عشرات القتلى والجرحى بتصادم حافلتين على طريق دير الزور - دمشق

أفادت وزارة الصحة السورية اليوم (السبت)، بمقتل 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين، إثر حادث سير مروّع على طريق دمشق - دير الزور.

«الشرق الأوسط» (دمشق)