قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الحكومة دعت إلى «ردع» الهجوم... والصدر لـ«إسكات الأصوات الوقحة»

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
TT

قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)

دانت الحكومة العراقية، الجمعة، الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على إيران، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري» لردع الهجوم، في حين حذّرت نخب أكاديمية من تورط فصائل في الصراع النشط بالمنطقة.

وفيما دان المرجع الديني علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي، شدد زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، على أهمية أن «تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب». وعلقت هيئة «الحشد الشعبي» احتفالها بُعيد التأسيس «حداداً» على مقتل قادة عسكريين إيرانيين في الضربات الإسرائيلية.

وتزداد المخاوف من تداعيات الحرب الخطيرة وانعكاساتها المحتملة على العراق، خصوصاً من انتهاك إسرائيل وإيران على حد سواء للأجواء العراقية؛ حيث أفادت مصادر بعبور مئات الطائرات والصواريخ الإسرائيلية والإيرانية المتبادلة فوق أراضيه.

وبعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي، إن «توقيت هجوم إسرائيل على إيران يكشف عن نية متعمدة للتصعيد وجر المنطقة لمواجهة أوسع».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان الجمعة، إن «الهجوم (الإسرائيلي) يمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة، ويُشكل تهديداً للأمن والسلام الدوليين، خصوصاً أنه وقع أثناء فترة التفاوض الأميركي - الإيراني».

وأضاف أن «على المجتمع الدولي ألا يبقى متفرجاً أمام هذا الانتهاك الفاضح للقانون الدولي، فاستدعاء منطق القوة لفرض الوقائع من جديد يُهدد بنسف أسس العلاقات الدولية الحديثة».

وأشار العوادي إلى أن «الحكومة العراقية تُشدد على أن بيانات التنديد لم تعُد كافية، بل يتعين أن يُترجم الموقف الدولي إلى خطوات رادعة وعملية».

ودعا المتحدث الحكومي مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري، واتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة لردع هذا العدوان، وضمان عدم تكراره، واستعادة هيبة النظام القانوني الدولي».

وشدد العوادي على التزام حكومته الثابت بمبادئ السلام «وعدم استخدام القوة، وتسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية. كما تعرب عن تضامنها مع الشعب الإيراني، ومع جميع الشعوب والدول التي تؤمن بنظام دولي عادل، قائم على احترام القواعد لا على خرقها، وعلى سيادة القانون لا على منطق الغاب».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إكس)

موقف السيستاني والصدر

ودان المرجع الشيعي علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي على إيران ووصفه بالإجرامي. وقال مكتبه في بيان، إن «الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل برهنت مجدداً على خطورة هذا النظام وعدوانيته».

وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل الإجرامي، ونتوقع من المجتمع الدولي الضغط على هذا النظام المعتدي وداعميه لمنع استمرار مثل هذه الاعتداءات».

بدوره، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إلى النأي بالبلاد عن الحرب، وحمّل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية ضد إيران.

وقال الصدر في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «الكيان الصهيوني قد تمادى بدعم أميركي مباشر لنشر إرهابه، ولن تكون الجارة إيران المستهدف الوحيد في المنطقة إذا استمرت لغة التصعيد». وأضاف أن «المهم، جل المهم، أن تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب، فالعراق وشعبه ليسا بحاجة إلى حروب جديدة».

ودعا إلى «كتم أصوات» من سمّاهم «الأصوات الفردية الوقحة، والإصغاء إلى صوت الحكمة وصوت العلماء الأعلام».

ودان الصدر بشدة خرق إسرائيل للأجواء العراقية خلال هجومها على إيران، وطالب الحكومة العراقية بـ«العمل على معاقبة (إسرائيل) بالطرق المعمول بها دولياً، إن تمكنت من ذلك».

مروحيتان من طراز «سيكورسكي بلاك هوك» تابعتان لوزارة الخارجية الأميركية في أجواء السفارة الأميركية ببغداد (أرشيفية - رويترز)

تحذيرات سياسية

ودان رئيس البرلمان محمود المشهداني الهجوم الإسرائيلي، وحذّر من موجة أخرى من العنف تزهق أرواح الأبرياء من المدنيين. وطالب نائبه الأول محسن المندلاوي «المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لكبح العدو الإسرائيلي وإيقاف رعونته التي تهدف إلى إشعال فتيل الحرب في المنطقة».

بدوره، حذّر المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد إيران «لن يمر دون أن يطول المنطقة بأسرها»، مؤكداً أن العراق قد يجد نفسه معرضاً لتداعيات هذه الحرب.

ورجح إحسان الشمري، وهو أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بغداد، «تداعيات كبيرة جداً على العراق وعلى مستويات عدة»، جرّاء الهجوم.

وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «من بين تلك المستويات هي المتعلقة بالجانب الأمني، خصوصاً مع إعلان بعض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران عن إمكانية اشتراكها في الحرب ضد إسرائيل، ومع الحديث عن انطلاق المسيرات الإيرانية من داخل الأراضي العراقية، فإن الأمور تبدو أكثر تعقيداً».

ولم يستبعد الشمري أن «يضع استخدام الأراضي العراقية الحكومة والفصائل ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي».

وأوضح الشمري أن «الولايات المتحدة الأميركية لن تكون لها القدرة على منع إسرائيل من ضرب العراق، خصوصاً أن تل أبيب سبق أن تحدثت عن بنك محتمل للأهداف في العراق».

وخلص الشمري إلى القول: «أتصور أن العراق أمام وضع صعب جداً، وأمام لحظة فارقة، وعلى حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن تكون أكثر جرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة للنأي بالبلاد عن مخاطر وشيكة».


مقالات ذات صلة

الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

المشرق العربي عراقيون يتظاهرون قرب «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

الرئاسة العراقية ترفض كل أشكال التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي

أكدت رئاسة الجمهورية العراقية، الخميس، رفضها أي شكل من أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السياسي العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة العراقية، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طيّ صفحة مرشحين بارزين تقدما للمنصب أخيراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تحليل إخباري رفض ترمب للمالكي يعقّد مفاوضات الحكومة العراقية

أدخل الموقف المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفض عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، عملية تشكيل الحكومة العراقية في مرحلة أكثر تعقيداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب: في حال عودة نوري المالكي رئيساً للوزراء لن نقدم مساعدات للعراق

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، «​نسمع ‌أن ‌دولة ‌العراق ⁠العظيمة ​قد ‌تتخذ ⁠خيارا ‌سيئا ‍للغاية ‍بإعادة ‍تنصيب ​نوري ⁠المالكي ‌رئيسا ‌للوزراء».rnrn

خاص تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

خاص واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

تعرض مسار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية غير معلنة تعترض على تشكيل الحكومة.

علي السراي (لندن)

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
TT

«قسد» للاندماج بفرقة من 3 ألوية

نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)
نازحون سوريون يفترشون الأرض في مسجد بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (رويترز)

قوبل إعلان دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أمس، عن اتفاق «شامل» بينهما على بدء «عملية دمج متسلسلة» للمؤسسات والقوى العسكرية والأمنية والإدارية في شرق البلاد ضمن مؤسسات الدولة السورية، بترحيب واسع، إقليمياً ودولياً.

ويتضمن الاتفاق الجديد «تشكيل فرقة عسكرية تضم 3 ألوية من (قوات سوريا الديمقراطية)، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب».

كما يشمل الاتفاق «انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي» في شمال شرقي سوريا.

وفيما أعربت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، عن أملها في أن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سوريا نحو السلام والأمن والاستقرار، اعتبر المبعوث الأميركي لسوريا توم براك، أن الاتفاق «علامة فارقة» في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فأكد أن بلاده «ستواصل دعم سوريا والشعب السوري على طريق الاستقرار والعدالة وإعادة الإعمار».


قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

قطاع غزة ينتظر وصول «لجنة التكنوقراط»


فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خارج «مستشفى الشفاء» حيث يجري الخبراء الجنائيون فحصاً لجثث أعادتها إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار في غزة أمس (أ.ف.ب)

ينتظر الغزيون وصول «لجنة التكنوقراط» لإدارة القطاع، بعدما أعلنت إسرائيل عن فتح معبر رفح البري الحدودي بين قطاع غزة ومصر، غداً الأحد، وذلك بشكل جزئي، بما يسمح بخروج وعودة المسافرين يومياً بشكل محدود.

وقال رئيس «لجنة التكنوقراط» علي شعث في صفحته على «إكس»: «بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة بين الأطراف ذات العلاقة بتشغيل معبر رفح... نُعلن رسمياً فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم الاثنين المقبل الموافق 2 فبراير (شباط) 2026، علماً بأن الأحد 1 فبراير المقبل هو يوم تجريبي لآليات العمل في المعبر».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن من المتوقع أن يصل أعضاء من «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع غداً أو الاثنين المقبل، في حال سمحت تل أبيب بذلك، مشيرةً إلى أن هناك حتى الآن مماطلة إسرائيلية بهذا الشأن.


الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بالاتفاق بين دمشق و«قسد» ويعرب عن استعداده لدعمه

مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)
مسلح كردي يقف عند نقطة تفتيش في القامشلي (رويترز)

رحب الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، معرباً عن استعداده لدعم عملية تنفيذ الاتفاق.

ودعا الاتحاد الأوروبي، في بيان، جميع الأطراف لتنفيذ الاتفاق المبرم اليوم، و«ضمان أمن المخيمات والعمل على منع عودة تنظيم (داعش)».

كما شدد الاتحاد الأوروبي على أن استقرار شمال شرقي سوريا أساسي لنجاح انتقال سياسي شامل في سوريا، وحماية حقوق جميع السوريين.

وأعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار، وهو ما أكده مصدر حكومي للتلفزيون السوري.

وقالت «قسد»، في بيان، إن الاتفاق يشمل التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.