دمشق تحت ضغوط الانقسام ودعوات الثأر وضبط «المسلحين المجهولين»

شهدت تلكلخ اشتباكاً بين مسلحين «مجهولين» وقوى الأمن العام فجر الأربعاء

ضبط صواريخ في قرية أم الدوالي بريف حمص (محافظة حمص)
ضبط صواريخ في قرية أم الدوالي بريف حمص (محافظة حمص)
TT

دمشق تحت ضغوط الانقسام ودعوات الثأر وضبط «المسلحين المجهولين»

ضبط صواريخ في قرية أم الدوالي بريف حمص (محافظة حمص)
ضبط صواريخ في قرية أم الدوالي بريف حمص (محافظة حمص)

تواجه دمشق تحديات حساسة في إدارة الانقسامات والتناقضات في الواقع السوري الهش، والخلافات الناجمة على هامش مساري السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، مع تزايد نشاط ما يسمى بـ«المسلحين المجهولين».

من ذلك، ما تشهده منطقة تلكلخ (45 كم) غرب مدينة حمص من توترات بعد اشتباكات جرت بين قوات الأمن العام ومسلحين «مجهولين»، فجر الأربعاء، أسفرت عن سقوط ضحايا من قوات الأمن والمدنيين وإحراق عدد من المنازل. فيما يتفاعل الاحتقان في أوساط السوريين بعد إعلان السلطات السورية منح الأمان للمتهم بارتكاب جرائم حرب، فادي صقر، لتقديمه خدمات للسلطات الجديدة. ودعت منظمات أهلية للاحتجاج في ساحة الأمويين، مساء الخميس، ورفض «تسويق المجرمين بوصفهم شركاء سلام»، فيما تصاعدت الدعوات التي تحض على الانتقام والثأر في وسائل التواصل الاجتماعي وتأييد التصفيات التي تنسب لـ«مسلحين مجهولين».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من السلطة في دمشق، أن ثمة طلبات كثيرة لترخيص احتجاجات ومظاهرات تتعلق بتسريع إجراءات العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين. وتقابلها طلبات لتنظيم احتجاجات للإفراج عن الموقوفين من ضباط وعناصر النظام السابق، كذلك، هناك ضغوط على السلطة من تيارات متشددة لتطبيق الشريعة واعتماد نظام الخلافة، تقابلها ضغوط التيارات العلمانية والمدنية لضمان الحريات وحماية المعتقدات والأقليات.

حسن صوفان عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي

وبحسب المصادر «هناك جهات خارجية تسعى لاستغلال حدة التناقضات على الساحة السورية الداخلية، وتدفع باتجاه التأجيج والتحريض على السلطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إضعافها وزعزعة الاستقرار». وتسعى السلطة لنزع فتيل التوترات عبر الحوار وردع التجاوزات والأعمال الاستفزازية بالقانون، وتصويب تركيز الرأي العام باتجاه ترتيب أولويات إعادة البناء وتحقيق العدالة للخروج من «مستنقع البطالة والركود الاقتصادي والفقر».

وفي سياق التحديات التي تواجه السلطة في دمشق، كان لافتاً إعادة الصحف المحلية الرسمية، نشر تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، لموقع «المونيتور» المتعلقة بتحذير الإدارة الأميركية من احتمال استهداف الرئيس السوري أحمد الشرع بـ«الاغتيال»، بسبب جهوده الرامية إلى «بناء نظام حكم شامل وتواصله مع الدول الغربية»، وقوله: «نحن بحاجة إلى تنسيق نظام حماية حول الشرع»، مشيراً إلى «تصاعد التهديدات التي يواجهها من فصائل متطرفة، لا سيما المجموعات المنشقة من المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى فصيله خلال الحملة السريعة التي أطاحت ببشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)».

وكان إعلان عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي في سوريا، حسن صوفان، إطلاق سراح ضباط من النظام السابق بوساطة فادي صقر (القيادي في «ميليشيا الدفاع الوطني» فترة نظام الأسد)، الذي منحته السلطات الجديدة «الأمان»، قد أجج موجة انتقادات عنيفة ضد الحكومة وسلطة الشرع. ودعت رابطة «عائلات من أجل الحرية» ورابطة «عائلات قيصر» بمشاركة عائلات الضحايا والمعتقلين والمختفين قسراً، إلى وقفة يوم الخميس؛ للاحتجاج على ما وصفوه «تسويق المجرمين بوصفهم شركاء في السلام»، مع التأكيد أن «لا سلم أهلي حقيقي دون عدالة»، بحسب نص الدعوة.

بالتزامن، دعا بعض نشطاء إلى قتل «الشبيحة» في النظام المخلوع، وسجلت عدة حالات قتل خلال الأيام الأخيرة على أيدي مجهولين في ريف حلب الجنوبي طالت شخصاً يدعى خالد الكحيل، وفي ريف حمص الغربي قتل حيدر حسن، وفي ريف درعا قتل عز الدين الأحمد العيدو الفليفل.

انتشار قوى الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ وعدد من القرى المحيطة ومداخلها الرئيسية الخميس (الداخلية السورية)

وفي تلكلخ نشب اشتباك مسلح بين مسلحين «مجهولين» وقوى الأمن العام، فجر الأربعاء، أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة اثنين آخرين. ووفق مصادر محلية، وقع هجوم مسلح في حي عين الخضرا، وجرى إحراق عدد من المنازل، فيما دارت اشتباكات في حي الأكراد والحي الغربي، بعد هجوم نفذه مسلحون على حاجز للأمن العام على أطراف الحي.

من جانبه، قال قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، مرهف النعسان، إن مديرية الأمن الداخلي في حمص تلقت بلاغاً يفيد بمقتل اثنين وإصابة مدنيين بجروح خطيرة في مدنية تلكلخ، مؤكداً أن الجهات المختصة باشرت التحقيق في الحادثة.

إحباط عملية تهريب أسلحة إلى الأراضي اللبنانية (وزارة الداخلية)

وأشار النعسان، في بيان نشرته محافظة حمص، إلى أن مديرية الأمن الداخلي رصدت محاولات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتأجيج الشارع، وتحريض الرأي العام بدوافع الثأر والانتقام، مؤكداً التواصل مع الوجهاء في منطقة تلكلخ لضبط الوضع واحتواء التوتر. وشدد النعسان على عدم الانجرار خلف الشائعات التي تهدف إلى «ضرب وحدة المجتمع السوري، وجر سوريا نحو الفوضى»، متوعداً بملاحقة الذين «يحاولون العبث بأمن المجتمع» وتقديمهم للقضاء.

وكانت مديرية الأمن الداخلي في تلكلخ، قد ألقت القبض على أفراد مجموعة خارجة عن القانون خلال عملية أمنية نوعية نفذتها بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وفق بيانها يوم الثلاثاء، وتم ضبط مستودع أسلحة وذخائر في قرية أم الدوالي بريف حمص، يحتوي على صواريخ من طراز «كاتيوشا» وأسلحة فردية وذخائر متنوعة.

وكانت مديرية الأمن الداخلي في القصير بريف حمص الغربي قد أعلنت عن إحباط عملية تهريب أسلحة (صواريخ موجهة وذخائر) كانت متجهة إلى لبنان قبل أسبوع.


مقالات ذات صلة

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تعاون اقتصادي مصري - سوري «يذيب» جمود السياسة

استضافت العاصمة السورية دمشق، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ) play-circle

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قوات الشرطة العسكرية السورية تنتشر في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب (د.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يستنفر بعد رصد حشود عسكرية لـ«قسد» شرق حلب

أعلن الجيش السوري، اليوم (الأحد)، حالة الاستنفار بين قواته بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.