«أرشيف مخابرات الأسد» يثير انقساماً في العراق

تحالف السوداني ينفي «ابتزاز خصومه» في الانتخابات

أرشيفية تجمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد مصافحاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في دمشق (إكس)
أرشيفية تجمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد مصافحاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في دمشق (إكس)
TT

«أرشيف مخابرات الأسد» يثير انقساماً في العراق

أرشيفية تجمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد مصافحاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في دمشق (إكس)
أرشيفية تجمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد مصافحاً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في دمشق (إكس)

تثير زيارة عزت الشابندر، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء العراقي إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، الكثير من المزاعم حول توقيتها، وطبيعتها، وأهدافها.

وفي حين تصر مصادر حكومية على أنها تصب في «سياق المصالح العليا»، تشكك شخصيات سياسية داخل «الإطار التنسيقي» في أهدافها، وتشير إلى إمكانية «استثمارها سياسياً وانتخابياً» من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

وغالباً ما أثير اللغط حول زيارات رسمية قام بها مسؤولون عراقيون إلى دمشق خلال الأشهر القليلة الماضية، بالنظر لطبيعتها السرية، وعدم الخروج بمؤتمرات صحافية علنية لشرح تفاصيلها، وأهدافها.

وفي سياق ردود متوالية على زيارة المبعوث الخاص إلى دمشق، نفى تحالف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الحديث عن تسلم الأخير «أرشيف المخابرات السورية» بهدف استخدامه ورقة انتخابية ضد خصوم سياسيين.

صورة مركبة للرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني

وقال القيادي في التحالف، عبد الهادي السعداوي، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «السوداني ليس بحاجة إلى مثل هذه الأساليب، في ظل تصاعد شعبيته واتساع دائرة قبوله بين مختلف المكونات والأطراف السياسية».

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، صار الحديث عن «أرشيف المخابرات السورية» متداولاً في الداخل العراقي، بالنظر لما يمثله من مخاطر محتملة على قيادات سياسية وفصائلية، سواء تلك التي عملت بين صفوف المعارضة خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين، أو تلك التي قدمت الدعم والإسناد إلى نظام بشار الأسد بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، وما تلاها من حرب قمعية شرسة شنها نظام الأسد ضد معارضيه، وحظي بدعم أحزاب وفصائل شيعية عراقية.

وأشار السعداوي إلى أن «الشائعات تأتي في إطار استهداف سياسي واضح لتحالف الإعمار والتنمية، وتعكس حالة القلق التي تنتاب بعض القوى من تزايد الزخم الجماهيري الذي يحظى به السوداني».

وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في 20 مايو (أيار) الماضي، عن تشكيل ائتلاف «الإعمار والتنمية» لخوض الانتخابات البرلمانية العامة المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويضم التحالف، إلى جانب «تيار الرافدين» الذي يتزعمه السوداني، ائتلاف «العراقية» بزعامة إياد علاوي، و«العقد الوطني» برئاسة رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، وقوى أخرى.

ذباب إلكتروني

وكان النائب عن «الإطار التنسيقي» يوسف الكلابي، قد حذر في وقت سابق من محاولات استخدام أرشيف المخابرات السورية، الذي يعود لفترة حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، سلاحاً في المعركة الانتخابية بالعراق.

وقال الكلابي في تغريدة عبر منصة «إكس» إن «أرشيف المخابرات السورية بزمن بشار الخاص بالعراق لدى الجولاني، اليوم زاره خطار (ضيف) عراقي وتم إعطاؤه الأرشيف». وتحدث عن أن الأرشيف «لغرض الاستفادة منه بالتسقيط الانتخابي».

وفيما يبدو رداً على الكلابي وشخصيات أخرى «غمزت» من ناحية الزيارة، قال المبعوث الخاص عزت الشابندر، في تدوينة مماثلة: «إخوتي وأحبتي الذين أبدوا وجهات نظرهم في زيارتي إلى دمشق وانتقدوا طبيعتها وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج بمنطق الحجة والدليل وبهدف الحرص على مصالح العراق وشعبه، أنحني لهم وأحترم وجهة نظرهم وإن اختلفت معهم».

وأضاف: «أما الذباب الإلكتروني الوسخ أو بعض من يستجدون الشفقة من أربابهم ويذبحون الحقيقة بلا تقصٍ ولا سند ككلاب سائبة تنبح لصالح من يدفع، فأأنف من الرد عليهم لأني (مو شايفهم على الخريطة أصلاً)».

وبعد تغريدة الشابندر، رد الكلابي بتغريدة ثانية وقاسية، قال فيها إن «مستشار السلطان، والذي ينزعج من الذباب ولا يرى له وزناً (رغم أنها أذلّت النمرود)، قد بدأ جولته بعد المنصب بلقاء المطلوب وخبير الأمانات الضريبية للغداء وترتيب الصفقات».

وغالباً ما تسود لغة التخوين والاتهامات في المواسم الانتخابية في العراق، ويتحدث نواب وسياسيون عراقيون عن صفقات فساد وشبهات تتعلق بمسؤولين حكوميين وحزبيين، لكن من دون أدلة، كما يصعب التحقق من مثل هذه المزاعم من مصادر مستقلة، وتبقى مادة للاستقطاب السياسي بالنسبة للرأي العام المحلي.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.