لجنة السلم الأهلي في سوريا: الأولوية في هذه المرحلة للاستقرار... ونتفهم غضب أهالي الضحايا

رئيس اللجنة قال إن مرتكب «مجزرة التضامن» أُعطي الأمان تقديراً لوساطة حقنت الدماء

عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي حسن صوفان والمتحدث باسم وزارة الخارجية (فيسبوك)
عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي حسن صوفان والمتحدث باسم وزارة الخارجية (فيسبوك)
TT

لجنة السلم الأهلي في سوريا: الأولوية في هذه المرحلة للاستقرار... ونتفهم غضب أهالي الضحايا

عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي حسن صوفان والمتحدث باسم وزارة الخارجية (فيسبوك)
عضو اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي حسن صوفان والمتحدث باسم وزارة الخارجية (فيسبوك)

كشف عضو اللجنة العليا للسلم الأهلي في سوريا، حسن صوفان، أن الضباط الذين أُطلق سراحهم مؤخراً «ضباط عاملون» منذ عام 2021 وسلّموا أنفسهم، طوعاً، على الحدود العراقية ومنطقة السخنة ضمن ما يُعرف بحالة «الاستئمان»، وأن القيادة السورية أعطت الأمان لفادي صقر (القيادي في «ميليشيا الدفاع الوطني» فترة النظام المخلوع)، بدلاً من توقيفه «بناء على تقدير المشهد»، على أن يكون ذلك «سبباً في حقن الدماء، سواء لجنود الدولة أو للمناطق الساخنة والحواضن المجتمعية».

وقال صوفان خلال مؤتمر صحافي، اليوم، في وزارة الإعلام بدمشق، للحديث عن التطورات الأخيرة المتعلقة بعمل اللجنة التي شكلت في أعقاب أحداث الساحل السوري، مارس (آذار) الماضي، إن «إعطاء الأمان مرتبط بمفاهيم قانونية وشرعية ولا يمكن النكث بها»، معبراً عن تفهم «الألم والغضب اللذين تشعر بهما عائلات الشهداء»، مشدداً على أنهم في مرحلة السلم الأهلي «مضطرون لاتخاذ قرارات لتأمين استقرار نسبي للمرحلة المقبلة».

قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية بالتنسيق مع لجنة السلم الأهلي أطلقت سراح عشرات الموقوفين لديها ممّن ألقي القبض عليهم خلال معارك التحرير ولم يثبت تورّطهم بالدماء (الداخلية السورية)

كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، الأحد، عن إطلاق سراح عشرات الموقوفين في اللاذقية، ممن أُلقي القبض عليهم خلال عملية «ردع العدوان» التي أسقطت نظام بشار الأسد، وتم الكشف عن دور وساطة قام به فادي صقر، القيادي في «الدفاع الوطني» في النظام المخلوع، والمتهم بالتورط في جرائم حرب، خصوصاً مجزرة حي التضامن جنوب دمشق.

وأوضح حسن صوفان أن الضباط الذين أطلق سراحهم انضموا لقوات النظام عام 2021، وقد سلّموا أنفسهم طوعاً على الحدود العراقية ومنطقة السخنة، ضمن ما عُرف بحالة «الاستئمان»، وقد تم التحقيق معهم، ولم تثبت ضدهم أي تهم بارتكاب جرائم حرب، وقال «إن بقاءهم في السجن لا يحقق مصلحة وطنية وليس له مشروعية قانونية».

الدولة تجتهد

دعا صوفان إلى النظر بعين الاعتبار للإجراءات والإنجازات الإيجابية للدولة السورية، مؤكداً على أن «الدولة تجتهد في الرأي لتحقيق مصلحة البلاد»، وقال إن الذي حصل في «بداية التحرير ساهم إلى حد كبير في حقن الدماء، وقد تحققت إنجازات كبرى في مجال السلم الأهلي شهد بها القاصي والداني»، لافتاً إلى تحقيق إنجازات وإجراءات، بعيداً على الإعلام ولم يتم الكشف عنها لضمان استمرارها. مع التأكيد على أن هذه الإجراءات «ليست بديلاً عن العدالة الانتقالية التي بدأت بالفعل»، حسب قوله.

جانب من المؤتمر الصحافي للجنة السلم الأهلي في دمشق (الشرق الأوسط)

وأضاف صوفان موضحاً: «نتفهم الألم والغضب اللذين تشعر بهما عائلات الشهداء، لكننا في مرحلة السلم الأهلي مضطرون لاتخاذ قرارات لتأمين استقرار نسبي للمرحلة المقبلة»، و أن هناك «مسارين متوازيين، والأسبقية هي لمسار السلم الأهلي كونه يوفر الأرضية الصلبة لهذه الإجراءات الاستراتيجية». وأن هناك العديد من الخطوات المقبلة تنتظر التوقيت المناسب ليتم الشروع فيها، وسيتم الإفصاح عن كل خطوة في حينها، و أن مسار الاستقرار في البلاد يحتاج إلى توفر ظروف موضوعية، وأن الأجواء المضطربة لن توفر الظروف المناسبة لأي مشاريع ممهدة للمصالحة الوطنية.

لافتة رُفعت خلال الوقفة الاحتجاجية ضد ظهور المتهم الأساسي في «مجزرة التضامن» في اجتماع للحي مع مسؤولين عن الأمن بدمشق (الشرق الأوسط)

وكشف صوفان أن لجنة السلم الأهلي طلبت من رئيس الجمهورية منحها صلاحيات، من ضمنها «إمكانية القيام بإجراءات، منها إطلاق سراح الموقوفين الذين لم تثبت إدانتهم، إضافة إلى أمور تفاعلية مع مؤسسات الدولة». وشدد على أن «الثأر والانتقام لن يكونا سبباً في تحقيق العدالة الانتقالية، بل هما سببٌ في ضياع المسؤولية وهروب المسؤولين عن ارتكاب المجازر بحق الشعب السوري». وشدد على أن «العدالة الانتقالية لا تعني محاسبة كل من خدم النظام، بل محاسبة كبار المجرمين الذين نفذوا جرائم وانتهاكات جسيمة».

من لقاءات لجنة «السلم الأهلي» في قرية بارمايا بالساحل السوري بعد أحداث مارس (الشرق الأوسط)

من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن 450 ألف شخص انخرطوا في القتال مع الميليشيات التابعة للنظام البائد ضد السوريين». وكشف عن أن «123 ألف منتسب لوزارة الداخلية زمن النظام السابق كثير منهم تورط بجرائم ضد الشعب». وإن من أبسط أسس العدالة الانتقالية تأمين محاكمة عادلة للمتورطين بجرائم حرب من ضباط وغيرهم.

وقال البابا مستدركاً: «بالنسبة لموضوع الموقوفين صرحت خلال معركة ردع العدوان أن هناك ضباطاً من جيش ومخابرات النظام يتعاونون معنا، ويسلموننا القطع العسكرية وأفرع الأمن، ما سهل وصول قوات ردع العدوان إلى المناطق السورية لتحريرها».

القيادي في الدفاع الوطني في النظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

وأشار إلى أن بعض الأسماء التي يسلط عليها الضوء اليوم، وحولها الكثير من إشارات التعجب والاستفهام، «ساعدت خلال معركة (ردع العدوان) على تحييد الكثير من القطع العسكرية التابعة للنظام البائد، وهذا ما عجَّل بالنصر وتحرير سوريا».

من جهة أخرى، أشار نور الدين البابا إلى أن «الكثير من الدول المعادية لسوريا تسعى لضرب السلم الأهلي». وقال إن «بعض المجموعات المدعومة من جهات خارجية وفلول النظام البائد، تهدد الدولة وتسعى لتقويض السلم الأهلي». ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» يتعلق بمعالجة بملف الاختطاف، لا سيما ما يقال عن خطف طائفي للنساء في مناطق الساحل، قال نور الدين البابا: «وزارة الداخلية تتعامل مع حالات الخطف في جميع المناطق بمساواة، وهناك الكثير من التهويل والتحريض والتزوير حول حالات الخطف بهدف ضرب السلم الأهلي»، مؤكداً على أن «أفضل ما تقدمه وزارة الداخلية في المرحلة الانتقالية، أن تقوم بواجباتها بحفظ الأمن ومكافحة الجرائم المنظمة».

أطفال يزورون قبور أقاربهم في اليوم الأول من عيد الأضحى في مقبرة بدمشق لم تنجُ من آثار الحرب (رويترز)

يشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد جدد الدعوة في أبريل (نيسان) الماضي لفلول النظام السابق إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم قبل فوات الأوان، مشيراً إلى أن «هذه العناصر سعت لاختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها».

وكانت السلطات السورية، وفور تسلمها السلطة في دمشق، فتحت مراكز تسوية لعناصر وضباط قوات النظام والأجهزة الأمنية، ممن لم يتورطوا بجرائم الحرب، لتسليم أسلحتهم، بالتوازي مع شن حملات أمنية لسحب السلاح والقبض على المطلوبين في جرائم الحرب.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».