لبنان يسعى لبلورة رؤية جديدة لدور «اليونيفيل»

تفادياً لقرار أميركي بإنهاء مهامها

عناصر من «اليونيفيل» ينتشرون في منطقة كفرشوبا الحدودية مع إسرائيل في 2023 (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» ينتشرون في منطقة كفرشوبا الحدودية مع إسرائيل في 2023 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لبنان يسعى لبلورة رؤية جديدة لدور «اليونيفيل»

عناصر من «اليونيفيل» ينتشرون في منطقة كفرشوبا الحدودية مع إسرائيل في 2023 (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» ينتشرون في منطقة كفرشوبا الحدودية مع إسرائيل في 2023 (أرشيفية - د.ب.أ)

يُكثّف لبنان الرسمي اتصالاته ومساعيه مع شركائه الدوليين لتفادي قرار أميركي - إسرائيلي مشترك بإنهاء عمل قوات «اليونيفيل» العاملة جنوب البلاد، إذ ينتهي التفويض الحالي، المُعطى لهذه القوات بقرار من مجلس الأمن الدولي في 31 أغسطس (آب) المقبل، وسط حديث زائد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن توجه أميركي تؤيده تل أبيب بوقف عمل «اليونيفيل».

وتندرج عدم الحماسة الأميركية في سياق محاولة تقليص النفقات، وهي السياسة التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولعدّ واشنطن كما تل أبيب أنها لم تتمكن من منع وجود «حزب الله» جنوب الليطاني كما ينص القرار «1701».

رؤية جديدة

وبينما أكدت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان لم يُبلَّغ حتى الساعة بأي قرار أو توجه أميركي لإنهاء دور هذه القوات»، وبأنه «يُحضّر كما كل عام رسالة يطلب فيها من مجلس الأمن التجديد لـ(اليونيفيل)»، قال مصدر دبلوماسي لبناني رفيع المستوى إن «الولايات المتحدة الأميركية أبلغت بيروت بوجود صعوبات للتجديد، وأنه يفترض على لبنان الرسمي بلورة رؤية جديدة لدور (اليونيفيل) لإقناع المجتمع الدولي بالتجديد لها».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «يتم عمل مشترك بين وزارة الخارجية ورئاستي الجمهورية والحكومة كما وزارة الدفاع، لبلورة هذه الرؤية بعدّ أن الموقف اللبناني الرسمي هو التمسك ببقاء هذه القوات لاعتبارات كثيرة»، مشيراً إلى «وجود دعم فرنسي للبنان بموقفه هذا».

قوات «اليونيفيل» يركبون مركبات مدرعة في أثناء دورية على طول الحدود مع إسرائيل بالقرب من قرية كفركلا بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفى الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل»، أندريا تيننتي أن يكون قد تم إبلاغ البعثة بأي نية لإنهاء ولايتها، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا القرار يعود إلى مجلس الأمن، وليس إلى البعثة نفسها ولا إلى الدول الأعضاء بشكل فردي»، مضيفاً: «مجلس الأمن، الذي يضم 15 عضواً، سيناقش ويقرر كيفية المضي قدماً في تجديد ولاية البعثة، ومن المتوقع أن يتم ذلك في نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل».

خفض إضافي بالتمويل

ويؤكد الأستاذ المحاضر في الجيوسياسة، العميد المتقاعد خليل الحلو، وجود جو أميركي غير محبّذ للتجديد لـ«اليونيفيل» قد ينعكس «فيتو» في مجلس الأمن أو خفضاً إضافياً في التمويل، علماً أن تمويل هذه القوات في معظمه أميركي، وقد تم خفضه في السنوات الماضية، ما أدّى لخفض عدد هذه القوات من 15 ألفاً إلى نحو 10 آلاف.

ويشير الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل كما الولايات المتحدة الأميركية تعدّان هذه القوات «رهينة بيد (حزب الله)، وأنها لم تستطع منع الحروب التي حصلت منذ انتشارها، كما أن الحزب ظل يتحرك بحرية في منطقة عملياتها؛ حيث كان يفترض ألا يكون له حضور بالمطلق».

ويرى الحلو أن «التوتر في العلاقات الأميركية - الفرنسية، كما الأوروبية - الأميركية، والأوروبية - الإسرائيلية لا يخدم التجديد لهذه القوات»، مشدداً على أن «مصلحة لبنان العليا هي التجديد لـ(اليونيفيل)، ولضمان حصول ذلك يفترض على الدولة اللبنانية عدم الاكتفاء بالمواقف إنما الانتقال الفعلي لتنفيذ القرار (1701) على كامل الأراضي اللبنانية».

وضعية «اليونيفيل»

وتنتشر «اليونيفيل» في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتتولى حفظ السلام في المنطقة الحدودية، خصوصاً مراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم «1701» المتخذ بالإجماع في أغسطس (آب) 2006، الذي ينص على انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية على الحدود الجنوبية.

وبعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، ساهمت «اليونيفيل» بالمساعدة في تطبيق اتفاق وقف النار، من خلال مساعدة الجيش اللبناني على إعادة الانتشار جنوب نهر الليطاني والبحث عن بنى عسكرية وإبلاغ الجيش للقيام بتفكيكها. هذا فضلاً عن الخدمات الصحية والإنسانية الكثيرة التي تقدمها هذه القوات لسكان المنطقة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)