«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

محاكمته تتواصل وتدخل مرحلة حاسمة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
TT

«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)

يواجه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو، مخاطر تفكك في ظل رفض الأحزاب «الحريدية» المتدينة المتشددة، محاولات التوصل إلى صيغة محددة بشأن تجنيد «الحريديم» (اليهود المتدينين) في صفوف الجيش الإسرائيلي، بل وصعّد بعض قادتها برفض تلقي اتصالات من رئيس الحكومة كان يسعى خلالها لرأب الصدع.

وتصر الأحزاب المتشددة على تمرير قانون في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بالقراءات الثلاث، ينص بشكل واضح على إعفاء الحريديم من التجنيد؛ الأمر الذي خلق خلافات واسعة في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي الماسة لتجنيد المزيد من مختلف الطوائف، على خلفية النقص الشديد بالقوى البشرية مع استمرار الحرب على قطاع غزة منذ ما يزيد على 18 شهراً.

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)

وعُقد ليل الثلاثاء – الأربعاء، اجتماعاً بين رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بولي إدلشتاين، وممثلين عن الأحزاب الحريدية، وبينما سعى صحافيون مقربون من نتنياهو إلى الإيحاء بأنه «كان جيداً»، سرعان ما تبين أن الاجتماع انتهى بـ«فشل ذريع»، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.

«خيار حل الكنيست»

وحاول إدلشتاين أن يصل إلى حل وسط خلال المفاوضات التي أجراها من الحريديم، لكن مصادر من تلك الأحزاب نفت أن يكون قدم حلولاً فعلية، الأمر الذي دفع الأحزاب إلى التمسك بخيارها وتلويحها بحل الكنيست، ومن ثمّ المضي نحو انتخابات برلمانية جديدة.

وبحسب ما ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، فإن عضو الكنيست موشيه غافني، رئيس كتلة حزب «يهدوت هتوراة» أحد أحزاب الحريديم، تلقى تعليمات القيادة الدينية للحزب، بتأييد قانون حل الكنيست.

ويتكون الكنيست من 120 مقعداً، حيث يمتلك الائتلاف الحكومي 68 مقعداً، منها 7 ليهدوت هتوراة، و11 لحزب شاس.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن الزعيم الروحي للقيادة الدينية للحزب الحريدي، دوف لاندو، رفض الرد على اتصال ورد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما رفض أيضاً الحاخام موشيه هيلل هيرش، الرد على اتصال مماثل، فيما يتوقع أن يتدخل نتنياهو بشكل أقوى خلال الساعات والأيام المقبلة في القضية.

صورة ملتقطة في 30 يونيو 2022 بالقدس لاجتماع «الكنيست» الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإنه بلغ إحباط ممثلي الحريديم من سلوك الائتلاف الحكومي ذروته بعد قرابة عامين ساد خلالهما شعور يائس بالفشل، بعد أن باتوا على اقتناع بأنه كان من الممكن إقرار الإعفاء من التجنيد بسهولة نسبية في بداية عمل الائتلاف، لو لم يُطبق نتنياهو مسار الإصلاح القانوني أو ما سميت «الثورة القانونية» التي رأى فيها معارضوه «انقلاباً على المنظومة القضائية».

وتشير الصحيفة إلى أن إدلشتاين، بدعم من منظمات جنود الاحتياط، يتمتع بصلاحية وضع وصياغة قانون تجنيد صارم يشمل عقوبات على من لا يلتزم بأوامر التجنيد، كما أن هذا القانون الذي يرفضه الحريديم، يقلل من عدم المساواة في التعبئة للتجنيد، ويتوافق مع الواقع الأمني الإسرائيلي لعام 2025 في ظل الحرب على غزة، والتحديات الأخرى على جبهات مختلفة، لأعوام مقبلة، وهذا يجعل إدلشتاين يرى بأن لدوره أهمية تاريخية في ذلك.

انتقام من طموح إدلشتاين

وفي أعقاب فشل إدلشتاين، بإقناع الحريديم في تمرير قانون التجنيد، قال مصدر من حزب نتنياهو (الليكود)، إنه يحمله المسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يشير إلى نيته إقالة إدلشتاين.

وكان نتنياهو وضع إدلشتاين في منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، بوصفه خطوة انتقامية منه في أعقاب معارضته له قبل الانتخابات الأخيرة، ومنافسته على رئاسة الليكود، والطموح لتولي الحكومة لاحقاً، لكنه فشل أمامه حينها.

وباتت هناك في الليكود وأطراف أخرى في الحكومة الإسرائيلية أصوات تتهم إدلشتاين بأنه يسعى فعلياً لتفكيك الائتلاف الحكومي.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

ويواجه نتنياهو حالياً، غضب إدلشتاين من جانب، والحريديم من جهة أخرى، و«يخوض حالياً معركة احتواء على ساحتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالأزمة الجوهرية التي أدت إلى سلسلة تهديدات من الحاخامات وأعضاء الكنيست الحريديم بحل الحكومة، والثانية تتعلق بإمكانية حل الكنيست، وهي عملية طويلة لن تبدأ إلا الأسبوع المقبل إن بدأت أصلاً، عندما تقدم المعارضة مثل هذا القانون» وفق ما تشير «يديعوت أحرونوت».

المعارضة تتحرك نحو الحل

وأعلن حزب «هناك مستقبل» الذي يقوده زعيم المعارضة يائير لابيد، أنه سيقدم الأربعاء المقبل، بدعم من أحزاب أخرى في المعارضة، مشروع قانون حل الكنيست للتصويت، فيما ستستمر المفاوضات طوال هذه الفترة بين «الليكود» وأحزاب الحريديم، في وقت قد يلجأ فيه نتنياهو لخيار إقالة إدلشتاين، للالتفاف على المفاوضات، وإقناع تلك الأحزاب بأنه جدي في مسألة حل قانون التجنيد.

ولا يمكن حل الكنيست الإسرائيلي بقراءة واحدة لأي مشروع قانون ينص على ذلك، ويحتاج إلى القراءتين الثانية والثالثة، من أجل التوصل إلى اتفاق.

على من يعتمد نتنياهو؟

ويعتمد نتنياهو على أرييه درعي زعيم حزب «شاس» أحد الأحزاب الحريدية، والمقرب من رئيس الحكومة، لتفكيك الأزمة الحالية، ويتبنى استراتيجية مألوفة بالنسبة له، تتعلق بكسب الوقت والنجاة، وهذا ما يفعله تماماً في إدارة الحرب وقضية المختطفين، وفي محاكمته، ويركز حالياً على اجتياز الدورة الصيفية القصيرة نسبياً للكنيست بسلام، والوصول إلى فترة الاستراحة، وصولاً إلى الدورة الشتوية.

ويتفق درعي مع استراتيجية نتنياهو ولو ضمنياً، ولذلك يفكر بالسماح بإقرار قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية «الأولى» للإشارة إلى جدية أحزاب الحريديم، ثم سينتظر حتى نهاية الدورة الصيفية.

أرييه درعي زعيم حزب «شاس» (إكس)

ويلتزم حزب شاس حالياً الصمت إزاء ما يجري، ويبدو أنه ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات مع حزب «يهدوت هتوراة» المتشددة قبل اتخاذ أي قرار، خاصةً أن الحزب وناخبيه يعدّون أنفسهم من مؤيدي نتنياهو.

وأفادت «القناة 12» العبرية، مساء الأربعاء، أن درعي استدعى فجأة وزراء حزبه وأعضاءه بالكنيست إلى اجتماع خارج الكنيست، وغادروا على الفور.

ماذا تربّح «الحريديم» من حل الحكومة؟

وتساءلت وسائل إعلام عبرية، عن مكاسب أحزاب الحريديم في حال فُككت الحكومة الحالية، وجرت انتخابات وفازت المعارضة بها، بينما تنادي الأخيرة دائماً بتجنيد الحريديم، وقدرة تلك الأحزاب حينها على تمرير قانون يمنع ذلك.

وحزب يهدوت هتوراة يمتلك 7 مقاعد في الائتلاف الحكومي الحالي داخل الكنيست، وفي حال انسحب وحده فإنه لن يشكل خطراً ولن يفككه، لكنه سيبقى ضيقاً بـ61 مقعداً (من أصل 120 مقعداً)، داخل الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

لكن الائتلاف الحكومي سيواجه صعوبات في تمرير العديد من مشاريع القوانين، وفي حال انضم حزب شاس لجانب الانسحاب من الحكومة والتصويت على حل الكنيست، فإن ذلك يعني التوجه لانتخابات جديدة، وحتى ربما إنهاء الحرب بغزة.

ويمتلك شاس، أيضاً 11 مقعداً في الكنيست، ولذلك فإن انسحابه يعني مباشرة تفكك الائتلاف الحكومي.

ويشكّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة.

وخلال عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، التي تبلغ حالياً 26 عاماً، فيما تسببت الحرب على غزة بكشف العجز في الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي غير واقع الحال حالياً.

محاكمة نتنياهو

وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في قضايا تتعلق بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي رشاوى، حيث تأتي في ظل أزمات تلاحق ائتلافه الحكومي وإمكانية انهياره.

ولليوم الثاني، تواصلت عملية «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، الأربعاء، لعدة ساعات، ليكون بذلك خضع للمرة الـ37، للمحاكمة أمام محكمة تل أبيب المركزية.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)

وبدأت إجراءات «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، التي تسمح باستجوابه وإجباره على الرد على جميع الأسئلة التي تطرح عليه دون استشارة فريقه القانوني، فيما كانت الجلسات السابقة عبارة عن أسئلة وجهت من قبل فريقه القانوني، إليه بهدف الدفاع عن نفسه، ولنفي الاتهامات السابقة.

وتوصف المرحلة الجديدة من المحاكمة بأنها حاسمة، ولا يملك نتنياهو وقتاً لتبرير أي من أفعاله، حيث يطلب منه الإجابة بشكل موجز، ورغم ذلك فإن المحاكمة قد تستمر حتى الشتاء المقبل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.