«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

محاكمته تتواصل وتدخل مرحلة حاسمة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
TT

«قادة الأحزاب الدينية رفضوا اتصالاته»... حكومة نتنياهو على المحك

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين القتلى في القدس 29 أبريل الماضي (رويترز)

يواجه الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بزعامة بنيامين نتنياهو، مخاطر تفكك في ظل رفض الأحزاب «الحريدية» المتدينة المتشددة، محاولات التوصل إلى صيغة محددة بشأن تجنيد «الحريديم» (اليهود المتدينين) في صفوف الجيش الإسرائيلي، بل وصعّد بعض قادتها برفض تلقي اتصالات من رئيس الحكومة كان يسعى خلالها لرأب الصدع.

وتصر الأحزاب المتشددة على تمرير قانون في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) بالقراءات الثلاث، ينص بشكل واضح على إعفاء الحريديم من التجنيد؛ الأمر الذي خلق خلافات واسعة في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي الماسة لتجنيد المزيد من مختلف الطوائف، على خلفية النقص الشديد بالقوى البشرية مع استمرار الحرب على قطاع غزة منذ ما يزيد على 18 شهراً.

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)

وعُقد ليل الثلاثاء – الأربعاء، اجتماعاً بين رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بولي إدلشتاين، وممثلين عن الأحزاب الحريدية، وبينما سعى صحافيون مقربون من نتنياهو إلى الإيحاء بأنه «كان جيداً»، سرعان ما تبين أن الاجتماع انتهى بـ«فشل ذريع»، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.

«خيار حل الكنيست»

وحاول إدلشتاين أن يصل إلى حل وسط خلال المفاوضات التي أجراها من الحريديم، لكن مصادر من تلك الأحزاب نفت أن يكون قدم حلولاً فعلية، الأمر الذي دفع الأحزاب إلى التمسك بخيارها وتلويحها بحل الكنيست، ومن ثمّ المضي نحو انتخابات برلمانية جديدة.

وبحسب ما ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، فإن عضو الكنيست موشيه غافني، رئيس كتلة حزب «يهدوت هتوراة» أحد أحزاب الحريديم، تلقى تعليمات القيادة الدينية للحزب، بتأييد قانون حل الكنيست.

ويتكون الكنيست من 120 مقعداً، حيث يمتلك الائتلاف الحكومي 68 مقعداً، منها 7 ليهدوت هتوراة، و11 لحزب شاس.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن الزعيم الروحي للقيادة الدينية للحزب الحريدي، دوف لاندو، رفض الرد على اتصال ورد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما رفض أيضاً الحاخام موشيه هيلل هيرش، الرد على اتصال مماثل، فيما يتوقع أن يتدخل نتنياهو بشكل أقوى خلال الساعات والأيام المقبلة في القضية.

صورة ملتقطة في 30 يونيو 2022 بالقدس لاجتماع «الكنيست» الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإنه بلغ إحباط ممثلي الحريديم من سلوك الائتلاف الحكومي ذروته بعد قرابة عامين ساد خلالهما شعور يائس بالفشل، بعد أن باتوا على اقتناع بأنه كان من الممكن إقرار الإعفاء من التجنيد بسهولة نسبية في بداية عمل الائتلاف، لو لم يُطبق نتنياهو مسار الإصلاح القانوني أو ما سميت «الثورة القانونية» التي رأى فيها معارضوه «انقلاباً على المنظومة القضائية».

وتشير الصحيفة إلى أن إدلشتاين، بدعم من منظمات جنود الاحتياط، يتمتع بصلاحية وضع وصياغة قانون تجنيد صارم يشمل عقوبات على من لا يلتزم بأوامر التجنيد، كما أن هذا القانون الذي يرفضه الحريديم، يقلل من عدم المساواة في التعبئة للتجنيد، ويتوافق مع الواقع الأمني الإسرائيلي لعام 2025 في ظل الحرب على غزة، والتحديات الأخرى على جبهات مختلفة، لأعوام مقبلة، وهذا يجعل إدلشتاين يرى بأن لدوره أهمية تاريخية في ذلك.

انتقام من طموح إدلشتاين

وفي أعقاب فشل إدلشتاين، بإقناع الحريديم في تمرير قانون التجنيد، قال مصدر من حزب نتنياهو (الليكود)، إنه يحمله المسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يشير إلى نيته إقالة إدلشتاين.

وكان نتنياهو وضع إدلشتاين في منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، بوصفه خطوة انتقامية منه في أعقاب معارضته له قبل الانتخابات الأخيرة، ومنافسته على رئاسة الليكود، والطموح لتولي الحكومة لاحقاً، لكنه فشل أمامه حينها.

وباتت هناك في الليكود وأطراف أخرى في الحكومة الإسرائيلية أصوات تتهم إدلشتاين بأنه يسعى فعلياً لتفكيك الائتلاف الحكومي.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

ويواجه نتنياهو حالياً، غضب إدلشتاين من جانب، والحريديم من جهة أخرى، و«يخوض حالياً معركة احتواء على ساحتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالأزمة الجوهرية التي أدت إلى سلسلة تهديدات من الحاخامات وأعضاء الكنيست الحريديم بحل الحكومة، والثانية تتعلق بإمكانية حل الكنيست، وهي عملية طويلة لن تبدأ إلا الأسبوع المقبل إن بدأت أصلاً، عندما تقدم المعارضة مثل هذا القانون» وفق ما تشير «يديعوت أحرونوت».

المعارضة تتحرك نحو الحل

وأعلن حزب «هناك مستقبل» الذي يقوده زعيم المعارضة يائير لابيد، أنه سيقدم الأربعاء المقبل، بدعم من أحزاب أخرى في المعارضة، مشروع قانون حل الكنيست للتصويت، فيما ستستمر المفاوضات طوال هذه الفترة بين «الليكود» وأحزاب الحريديم، في وقت قد يلجأ فيه نتنياهو لخيار إقالة إدلشتاين، للالتفاف على المفاوضات، وإقناع تلك الأحزاب بأنه جدي في مسألة حل قانون التجنيد.

ولا يمكن حل الكنيست الإسرائيلي بقراءة واحدة لأي مشروع قانون ينص على ذلك، ويحتاج إلى القراءتين الثانية والثالثة، من أجل التوصل إلى اتفاق.

على من يعتمد نتنياهو؟

ويعتمد نتنياهو على أرييه درعي زعيم حزب «شاس» أحد الأحزاب الحريدية، والمقرب من رئيس الحكومة، لتفكيك الأزمة الحالية، ويتبنى استراتيجية مألوفة بالنسبة له، تتعلق بكسب الوقت والنجاة، وهذا ما يفعله تماماً في إدارة الحرب وقضية المختطفين، وفي محاكمته، ويركز حالياً على اجتياز الدورة الصيفية القصيرة نسبياً للكنيست بسلام، والوصول إلى فترة الاستراحة، وصولاً إلى الدورة الشتوية.

ويتفق درعي مع استراتيجية نتنياهو ولو ضمنياً، ولذلك يفكر بالسماح بإقرار قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية «الأولى» للإشارة إلى جدية أحزاب الحريديم، ثم سينتظر حتى نهاية الدورة الصيفية.

أرييه درعي زعيم حزب «شاس» (إكس)

ويلتزم حزب شاس حالياً الصمت إزاء ما يجري، ويبدو أنه ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات مع حزب «يهدوت هتوراة» المتشددة قبل اتخاذ أي قرار، خاصةً أن الحزب وناخبيه يعدّون أنفسهم من مؤيدي نتنياهو.

وأفادت «القناة 12» العبرية، مساء الأربعاء، أن درعي استدعى فجأة وزراء حزبه وأعضاءه بالكنيست إلى اجتماع خارج الكنيست، وغادروا على الفور.

ماذا تربّح «الحريديم» من حل الحكومة؟

وتساءلت وسائل إعلام عبرية، عن مكاسب أحزاب الحريديم في حال فُككت الحكومة الحالية، وجرت انتخابات وفازت المعارضة بها، بينما تنادي الأخيرة دائماً بتجنيد الحريديم، وقدرة تلك الأحزاب حينها على تمرير قانون يمنع ذلك.

وحزب يهدوت هتوراة يمتلك 7 مقاعد في الائتلاف الحكومي الحالي داخل الكنيست، وفي حال انسحب وحده فإنه لن يشكل خطراً ولن يفككه، لكنه سيبقى ضيقاً بـ61 مقعداً (من أصل 120 مقعداً)، داخل الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي 30 يونيو 2024 (أ.ب)

لكن الائتلاف الحكومي سيواجه صعوبات في تمرير العديد من مشاريع القوانين، وفي حال انضم حزب شاس لجانب الانسحاب من الحكومة والتصويت على حل الكنيست، فإن ذلك يعني التوجه لانتخابات جديدة، وحتى ربما إنهاء الحرب بغزة.

ويمتلك شاس، أيضاً 11 مقعداً في الكنيست، ولذلك فإن انسحابه يعني مباشرة تفكك الائتلاف الحكومي.

ويشكّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة.

وخلال عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، التي تبلغ حالياً 26 عاماً، فيما تسببت الحرب على غزة بكشف العجز في الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي غير واقع الحال حالياً.

محاكمة نتنياهو

وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في قضايا تتعلق بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي رشاوى، حيث تأتي في ظل أزمات تلاحق ائتلافه الحكومي وإمكانية انهياره.

ولليوم الثاني، تواصلت عملية «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، الأربعاء، لعدة ساعات، ليكون بذلك خضع للمرة الـ37، للمحاكمة أمام محكمة تل أبيب المركزية.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه ديسمبر الماضي (رويترز)

وبدأت إجراءات «الاستجواب المضاد» لنتنياهو، التي تسمح باستجوابه وإجباره على الرد على جميع الأسئلة التي تطرح عليه دون استشارة فريقه القانوني، فيما كانت الجلسات السابقة عبارة عن أسئلة وجهت من قبل فريقه القانوني، إليه بهدف الدفاع عن نفسه، ولنفي الاتهامات السابقة.

وتوصف المرحلة الجديدة من المحاكمة بأنها حاسمة، ولا يملك نتنياهو وقتاً لتبرير أي من أفعاله، حيث يطلب منه الإجابة بشكل موجز، ورغم ذلك فإن المحاكمة قد تستمر حتى الشتاء المقبل.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

غادرت طائرة «جناح صهيون» الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال الجوي الإسرائيلي، لتحلّق فوق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.


توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «مشكلة تنظيم قسد أنه متعدد الرؤوس وقراره العسكري مرتبط بتنظيم PKK»، لافتا إلى أن «(قسد) أعاق الحياة المدنية والاقتصادية في حلب ولم يلتزم ببنود اتفاق أبريل (نيسان)».