تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تقرير: رفع العقوبات عن سوريا لن يكون سهلاً

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرار رفع العقوبات عن سوريا كان ذلك خبراً ساراً، فعندما سقطت ديكتاتورية بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، كانت سوريا من أكثر الدول خضوعاً للعقوبات في العالم، وقد حدّ الخناق الاقتصادي الذي فرضته واشنطن من فرصها في التعافي من حرب وحشية.

وقالت ديلاني سيمون، المحللة في مجموعة الأزمات الدولية، في تحليل بمجلة «فورين بوليسي»، إن ترمب اتخذ خطوات كبيرة لتخفيف القيود الأميركية، لكن الرفع الكامل للعقوبات وآثارها ليس بالأمر السهل، وستواجه إدارة ترمب طريقاً صعباً إذا ما عزمت على الوفاء بوعده.

ولفتت إلى أن ترمب يُعدّ أول رئيس أميركي يتخذ خطوة جريئة كهذه بشأن تخفيف العقوبات، فقد رفعت الإدارات السابقة العقوبات عن الدول المنبوذة تدريجياً، ودائماً مقابل إجراءات متفاوض عليها بشق الأنفس من الأطراف الخاضعة للعقوبات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكان تخفيف العقوبات الذي قدمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لإيران عند توقيعها الاتفاق النووي معقداً، وعلى النقيض من ذلك، أعلن ترمب استعداده لإنهاء العقوبات على سوريا دون أي تحفظات تقريباً، ويُظهر تحرك إدارته السريع لتخفيف العقوبات جديته.

فقد أتاحت الإعفاءات الشاملة من العقوبات الصادرة في 23 مايو (أيار) إمكانية إجراء معظم المعاملات المحظورة سابقاً مع سوريا، بما في ذلك تلك التي يقوم بها مستثمرون أجانب.

وقد أدى الترخيص العام الموسع لوزارة الخزانة الأميركية إلى إلغاء أجزاء كبيرة من الحظر الأميركي شبه الكامل.

لكن سوريا لا تزال خاضعة لشبكة من أنظمة العقوبات الأميركية المتداخلة، بعضها قائم منذ عام 1979.

وتشمل هذه الأنظمة تصنيف دولة راعية للإرهاب، وتصنيف «هيئة تحرير الشام»، التي ينتمي إليها الرئيس السوري أحمد الشرع، منظمةً إرهابية أجنبية، وتشريعات عقابية مثل قانون قيصر وقانون محاسبة سوريا.

ولإلغاء هذه العقوبات وغيرها بشكل كامل، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات إضافية من وزارات الخارجية والخزانة والتجارة، بالإضافة إلى الكونغرس، ويجب على الإدارة أن تذهب إلى أبعد من ذلك إذا أرادت ضمان أن يُحسّن تخفيف العقوبات الوضع على الأرض.

وسيواجه ترمب عقبات سياسية على طول الطريق. لدى المعارضين لتخفيف العقوبات الفوري مخاوف مفهومة بشأن منح الكثير بسرعة كبيرة للنظام السوري الجديد.

وذكرت المحللة أن روابط للمسؤولين السوريين الجدد بتنظيم «القاعدة»، حتى لو أن «هيئة تحرير الشام» قد تبرأت من هذا التنظيم قبل ما يقرب من عقد من الزمان وظلت تحاربه منذ ذلك الحين، تجعل صانعي السياسات الأميركيين يترددون في أمرهم.

وتعدّ ستة أشهر فترة قصيرة جداً لإثبات أن الحكومة السورية الجديدة ستتوافق مع القيم والمصالح الأميركية، على الرغم من أن نبرة الشرع كانت مشجعة حتى الآن، فقد التزم بنموذج حكم يستوعب التنوع السوري، وسعى إلى علاقات سلمية مع جيرانه، بما في ذلك إسرائيل.

لكن عوامل أخرى تستدعي الحذر، فقد ركّز الشرع سلطة كبيرة بين يديه؛ ما أثار مخاوف بعض السوريين من نظام جديد ينحرف نحو الاستبداد، وقد أظهرت الاشتباكات الدامية في أوائل مارس (آذار)، والتي رافقتها مجازر بحق المدنيين ارتكبتها فصائل موالية للحكومة، وإن كانت تتصرف خارج نطاق أوامر الدولة، التحديات الماثلة.

ولفتت المحللة إلى أن السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام يبدو أن لديه تحفظات على موقف ترمب، ويعود ذلك جزئياً إلى شعوره بمعارضة إسرائيلية.

ويُشاع أن الكثير من مستشاري ترمب يعارضون تخفيف العقوبات؛ نظراً لصلات الرئيس السوري السابقة بتنظيم «القاعدة»، وقد أعرب بعضهم علناً عن تشككهم في قادة سوريا الجدد.

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث في اختتام مؤتمر الحوار الوطني بدمشق في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ومن الممكن أن يشعر ترمب بالضغط من داخل حزبه وإدارته للتراجع وفرض شروط قبل تقديم المزيد من تخفيف العقوبات، ربما على طول الطريق.

واتُهم رؤساء أميركيون سابقون، بمن فيهم ترمب نفسه، بتغيير مسار رفع العقوبات في أماكن أخرى.

فقد ترك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال عندما قال إنه يتوقع أن يتبع تخفيف العقوبات إجراءات فورية من الحكومة السورية بشأن أولويات سياساتها، على الرغم من أنه لم يُشر صراحةً إلى شروط تخفيف العقوبات.

ومع ذلك، هناك أدلة كثيرة على أن رفع العقوبات يمكن أن يُسهم في تمهيد طريق سوريا نحو مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً، بالإضافة إلى الحد من فرص انزلاق البلاد إلى فوضى وعدم استقرار متجددين.

وقالت المحللة إن العقوبات منعت سوريا من إعادة الإعمار، وشلّت قدرة السلطات على تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان يعانون معدل فقر يبلغ 90 في المائة وأزمة جوع متفاقمة - مثل دفع رواتب القطاع العام وتأمين الوقود والكهرباء.

وسيفيد فشل السلطات المفسدين الداخليين والخارجيين، ويُسرّع من انزلاق سوريا إلى الفوضى.

ويعدّ اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة عدم الاستقرار أمراً منطقياً، لا سيما وأن تخفيف العقوبات قابل للتراجع وتمكن إعادة فرض العقوبات إذا لم يفِ قادة سوريا الجدد بالتزاماتهم تجاه شعبهم والمجتمع الدولي.

وعلى أي حال، فإن أهمية الكثير من العقوبات الأميركية موضع شك؛ نظراً لأنها جاءت رد فعل على فظائع الأسد، الذي لم يعد في السلطة.

وحتى مع الزخم نحو إنهاء العقوبات الأميركية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان ترمب قادراً بالفعل على تقديم تخفيف ذي معنى.

فلا تزال قيود مراقبة الصادرات تحظر تصدير جميع البضائع الأميركية تقريباً إلى سوريا، بالإضافة إلى البضائع من دول أخرى التي تحتوي على 10 في المائة فقط من محتواها أميركي المنشأ. ولا تُخفف هذه الإعفاءات من العقوبات الجنائية الباهظة الناجمة عن تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية، والتي تُعدّ لعنة على المستثمرين والمنظمات غير الحكومية.

وأكدت المحللة أن الإعفاءات وحدها لا تكفي. فقد أظهرت الدروس المستفادة من أفغانستان بعد سيطرة حركة «طالبان» أن الشركات تخشى الاستثمار في مكان يخضع لعقوبات شديدة، حتى عندما تسمح التراخيص رسمياً بمثل هذه الأنشطة، وغالباً ما ترفض البنوك تخليص التحويلات إلى الأماكن التي تُطبق فيها عقوبات شديدة - بغض النظر عن التراخيص، وفي كثير من الحالات، لا يعلمون بوجود هذه التراخيص.

وهناك حاجة إلى عشرات الإجراءات الإضافية ليرفع الرئيس العقوبات عن سوريا بالكامل، وإلى أن تُتخذ خطوات أخرى، بغض النظر عن الإعفاءات والتراخيص المُطبقة، ستظل القيود الاقتصادية الأميركية تُخيّم على سوريا كسحابة سوداء.

وهناك مشكلة أكثر صعوبة، وهي أن آثار العقوبات غالباً ما تبقى بعد رفعها فالقطاع الخاص يتردد في ممارسة الأعمال في الأماكن التي تُعدّ محفوفة بالمخاطر، خاصةً إذا كان هناك احتمال لإعادة فرض العقوبات.

وتشجيع التجارة مع سوريا، وتقديم توجيهات وتطمينات واضحة بشأن الأنشطة المسموح بها، وتقديم مساعدات التنمية وغيرها من أشكال الدعم الحكومي الأميركي، كلها أمور قد تُساعد، لكن مثل هذه الخطوات تتطلب تحركاً مدروساً من واشنطن، بل وحتى تمويلاً.

وإذا لم تتخذ الولايات المتحدة مثل هذه الخطوات، فقد يستمر التأثير المُثبط للعقوبات السابقة لفترة طويلة بعد تغيير القوانين.

وعلى الرغم من كل هذا، يتمتع ترمب بميزة، فقد واجه رؤساء آخرون عقبات سياسية عندما حاولوا إلغاء العقوبات، فقد واجه أوباما معارضة كبيرة لقراره تخفيف العقوبات على كوبا، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها كانت قضية انتخابية ذات كتلة تصويت قوية من الأميركيين الكوبيين.

وفي حالة سوريا، مضى ترمب قدماً، غير متأثرٍ على ما يبدو بالمعارضين في إدارته وحزبه، ومما يُساعد في ذلك أن أعضاءً ديمقراطيين بارزين في الكونغرس متفقون بالفعل على خطة ترمب.

وقالت المحللة إنه بغض النظر عن غراهام المعارض، فقد انحاز الجمهوريون في الكونغرس خلف الرئيس، كما تُشير التعليقات الأخيرة لزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون.

وعادةً ما تستغرق الإجراءات البيروقراطية وقتاً طويلاً، لكن ترمب تصرَّف بسرعة ولديه صلاحيات واسعة لفعل المزيد، ويمكن لوزير خارجيته إنهاء نظام الدولة الراعية للإرهاب من خلال التأكيد للكونغرس أن سوريا إما خضعت لتغيير جذري في القيادة والسياسة، أو توقفت عن دعم أعمال الإرهاب الدولي، وقدمت ضماناتٍ بأنها لن تُشجع على مثل هذه الأعمال في المستقبل.

وكذلك، يمكن للوزير إلغاء تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمةً إرهابية أجنبية بناءً على تقييمه بأن الظروف التي بررت هذا التصنيف قد تغيرت، ويمكن لوزارة التجارة منح استثناءات في التراخيص للسماح باستيراد المزيد من السلع من الولايات المتحدة إلى سوريا.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وأكدت المحللة أن تخفيف العقوبات ليس حلاً سحرياً يُنهي معاناة سوريا، فحتى لو تلاشت المخاوف بشأن العقوبات، لا تزال الكثير من المشاكل الأخرى تُطارد بلداً أنهكته الحرب وسوء الإدارة الاقتصادية، سيستغرق إصلاح الخلل والفساد اللذين لطالما أصابا جهاز الدولة سنوات، في حين يواجه مصرف سوريا المركزي والبنوك السورية الأخرى مهمة صعبة تتمثل في تعزيز شفافيتها ومصداقيتها، وتبديد مخاوف البنوك الأجنبية بشأن احتمال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتُكافح حكومة الشرع للحفاظ على قبضتها الأمنية الهشة، ودرء احتمال تصاعد العنف وتصاعد التمرد.

وقالت المحللة إن قرار ترمب خلق بالفعل فرصاً جديدة، وبالنسبة للشعب السوري الذي طالت معاناته، يُعدّ هذا تطوراً بالغ الأهمية، وفي غضون ذلك، سيحتاج ترمب إلى بذل جهد كبير للوفاء بوعده، ولكن عليه أن يبذل قصارى جهده في واشنطن لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

«تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

يتواصل الحراك في العاصمة المصرية القاهرة بشأن قطاع غزة، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين «حماس» وإسرائيل، عبر الوسطاء والولايات المتحدة والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وكُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، مساء الأربعاء، وجمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» أن «اللقاء لم يكن منسقاً مسبقاً، وكان مقرراً أن يضم الحية وملادينوف فقط، قبل أن ينضم إليه بشكل مفاجئ لايتستون، وقائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز الذي غادر الاجتماع بعد وقت قصير». ولفتت مصادر من «حماس» إلى أن الوسطاء المصريين هم مَن دفعوا باتجاه عقد اللقاء.

ويُعدّ اللقاء بين ممثل لـ«حماس» ومسؤول أميركي، هو الأول من نوعه بين الجانبين، منذ وقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بين الجانبين؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى. وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

«توتر وتهديد... وإشادة»

وتحدثت «الشرق الأوسط» إلى 4 مصادر من «حماس»، وآخر من فصيل فلسطيني مطلع على المباحثات، عن أجواء اجتماع الحية ولايتستون.

ونقل مصدر كبير من «حماس» أن اللقاء «شهد لغة تهديدية كبيرة من قِبَل المسؤول الأميركي، الذي اتهم (حماس) والفصائل بالمماطلة في تسليم سلاحها، مطالباً إياها بتسليمه كاملاً، وأنه يجب أن يكون هناك ردّ على ذلك خلال 24 ساعة».

ووفقاً للمصدر، فإن «الحية أشاد بجهود ترمب لوقف الحرب، ولم يرد على ما تحدث عنه، فيما غادر بعض أعضاء وفد (حماس) القاهرة لاستكمال المشاورات، وبقي الحية بطلب مصري، لبحث صياغة الوسطاء الجديدة المتعلقة بالمرحلتين الأولى والثانية».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (تلفزيون القاهرة الإخبارية)

وتوافقت المصادر جميعها على أن اللقاء كان «متوتراً في بعض الفترات»، فيما أفاد المصدر الفصائلي بأن «ملادينوف والمسؤول الأميركي كانا يريدان الحصول على وثيقة موقعة بشكل كامل من (حماس) والفصائل بغزة على نزع السلاح، ضمن الخطة التي قدمها (مجلس السلام)، وذلك قبل استكمال المرحلة الأولى (الإنسانية)، ومن دون وضع أي جداول زمنية تلزم إسرائيل، أو ضمانات حقيقية للالتزام بالمرحلتين».

5 بنود طلبتها «حماس» والفصائل

وكشفت المصادر من «حماس» والفصائل عن 5 بنود أساسية قُدمت من جانبهم لمسؤولي «مجلس السلام»، أولها تنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، باعتبارها معياراً حقيقياً لاختبار جدية إسرائيل، وثانيها: السماح بدخول اللجنة الإدارية لقطاع غزة لمباشرة مهامها، وتوفير احتياجات السكان فوراً، وثالثها: تفكيك العصابات المسلحة التي أنشأتها إسرائيل، ورابعها: نشر قوات دولية شرق الخط الأصفر لتحل محل القوات الإسرائيلية، مع تحديد جدول انسحاب تدريجي حتى الحدود الشرقية للقطاع، وخامسها: إطلاق مسار سياسي كامل بشأن القضية الفلسطينية.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ولخص مصدر قيادي من «حماس» مخرجات اللقاء -الذي استمر زهاء ساعة ونصف الساعة- بأنه «كان جيداً بشكل عام، لكنه لم يجسر الهوة، وفي بعض الفترات كان متوتراً بسبب اللهجة التي استخدمها لايتستون، وكذلك ملادينوف، في توجيه تهديدات مبطنة بإمكانية عودة الحرب في حال لم توافق الفصائل بغزة على نزع سلاحها كاملاً».

وحسب المصدر، فقد حمل لايتستون وملادينوف إلى «حماس» موافقة إسرائيلية واضحة على «الالتزام ببنود المرحلة الأولى، ومنها وقف الخروقات وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، لكن باشتراط نزع السلاح أولاً، وهو أمر رفضه الحية».

«لا التزامات إسرائيلية واضحة»

وقيّمت المصادر أن المفاوضات تراوح مكانها، ولا يوجد بها تقدم إيجابي نحو اتفاق واضح، في ظل رفض إسرائيل الالتزام بشروط تنفيذ المرحلة الأولى، وربط ذلك بنزع السلاح فقط.

وقالت 3 مصادر من «حماس» في الخارج، وأحدهم موجود حالياً في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفد الحركة، وبالنيابة عن الفصائل الفلسطينية في القطاع، يتمسك بالمطالب المتعلقة بإلزام الاحتلال بتنفيذ شروط المرحلة الأولى بشكل كامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية والتفاوض حولها».

وأشارت المصادر إلى أن ملادينوف عاد مؤخراً من إسرائيل بوعود تتعلق بالتزامها بتحسين الوضع الإنساني، وبأنها ستلتزم بالمرحلة الأولى مقابل موافقة «حماس» على نزع سلاحها. وقال أحد المصادر: «تهدف هذه المقاربة بشكل أساسي إلى الالتفاف على الالتزامات الإسرائيلية».

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استُهدف وسط غزة قبل تشييعهم من مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح 7 أبريل 2026 (رويترز)

واستشهد أحد المصادر بأن «الوعود بإعادة عمل المعابر إلى ما كانت عليه قبل حرب إيران (بدأت نهاية فبراير «شباط» الماضي) لم تُنفذ؛ إذ دخل، يوم الاثنين الماضي، أكبر عدد من الشاحنات بنحو 323، فيما انخفض العدد في اليوم التالي إلى نحو 280 شاحنة، وبتراجع أكبر يوم الأربعاء، ما يُشير إلى نوايا إسرائيلية بالتلاعب، رغم أننا تلقينا معلومات مؤكدة من الوسطاء بأن المعابر ستعمل بشكل جيد، على أن تصل عدد الشاحنات إلى 600 تقريباً (الرقم المنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار) في الفترة المقبلة».

وأضاف المصدر: «إسرائيل والولايات المتحدة ومجلس السلام ممثلاً في ملادينوف، جميعهم يحاولون رهن قضية تسليم السلاح بإدخال المساعدات فقط من دون الالتزام بإعادة الإعمار أو غيره».


عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتمسك بأولوية وقف إطلاق النار... وسقوط مسعى أميركي لـ«لقاء هاتفي» مع نتنياهو

عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الرئاسة اللبنانية)

تسارعت وتيرة الجهود الأميركية الرامية إلى احتواء التصعيد في لبنان، حيث برز الاتصال بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ظل ضغط دولي متزايد للتوصل إلى وقف إطلاق النار، في حين فشل مسعى واشنطن في تدبير «لقاء هاتفي» بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما رفض الجانب اللبناني التواصل المباشر، مع كل ما يحمله هذا الاتصال من «معانٍ ومخاطر داخلية»، كما أوضح مصدر لبناني، لـ«الشرق الأوسط».

ووفق بيان رئاسة الجمهورية، شكر عون الولايات المتحدة على الجهود التي تبذلها للوصول إلى وقف إطلاق النار ودعم لبنان على مختلف المستويات، في حين أكد روبيو «استمرار المساعي الأميركية لتحقيق التهدئة، تمهيداً لإرساء الأمن والاستقرار».

رفض التواصل مع نتنياهو

وجاء اتصال عون - روبيو بعد ساعات من تضارب المعلومات حول احتمال حصول تواصل مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدّث فيها عن اتصال مرتقب بين «الزعيمين».

في هذا الإطار، أوضحت مصادر وزارية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، ما حصل، مشيرة إلى «أنّ اجتماعاً عُقد، مساء الأربعاء، ضمّ ماركو روبيو ودونالد ترمب والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، جرى خلاله طرح فكرة إجراء اتصال ثلاثي».

ولفتت المصادر إلى أنّ السفير الأميركي نقل هذا الطرح إلى رئاسة الجمهورية، إلا أنّ الرئيس عون أبدى رفضاً قاطعاً، ولا سيما في ظلّ الظروف الحالية وقبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وعَدَّ أنّ هذا الأمر «مستحيل في وقت لم يُنفّذ فيه أي شيء بعد»، مشيرة إلى أن «الجانب الأميركي أبدى تفهّماً للموقف اللبناني، وهو ما أعاد الرئيس عون تأكيده، خلال الاتصال مع روبيو».

وفيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار، شدّد عون، لروبيو، وفق المصادر، «على أنّه المدخل الأساسي لأي مسار تفاوضي لاحق، وأنّه يجب أن يسبق أي خطوة ويمهّد لها، في حين وعد الجانب الأميركي ببذل الجهود، مع تأكيده المستمر مسألة سلاح (حزب الله) وضرورة إيجاد حل له ضِمن أي تسوية مقبلة».

وبعد اتصال روبيو بالرئيس عون، أعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض «أن الاتصال كان جيداً جداً وشكّل مؤشراً قوياً على الاهتمام الكبير الذي يُوليه روبيو للملف اللبنانيّ».

وكان ترمب قد قال، في منشور عبر «تروث سوشال»: «نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان»، مضيفاً: «مرَّ وقت طويل، نحو 34 عاماً، منذ أن تحدّث زعيمان من لبنان وإسرائيل معاً، وسيحدث ذلك غداً». وأضاف: «نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وقف إطلاق النار مدخل التفاوض

وجدَّد الرئيس عون موقفه بأن «وقف إطلاق النار هو المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة»، مؤكداً، خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، «حرص لبنان على وقف التصعيد ووقف استهداف المدنيين»، وأن «التفاوض تتولاه الدولة اللبنانية وحدها؛ لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد بها».

كما أكد أن «انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار»، ولإعادة انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، مشدداً على أن «قرارات الحكومة، ولا سيما المتعلقة بحصرية السلاح، ستُنفذ لما فيه مصلحة لبنان».

دعم بريطاني لموقف لبنان

وفي إطار الحراك الدولي، جال الوزير البريطاني هاميش نيكولاس فالكونر على المسؤولين اللبنانيين، حيث التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، كما عقد لقاءً مع وزير الخارجية يوسف رجي.

وأكد فالكونر «دعم بلاده للجهود التي يقوم بها لبنان من أجل وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي»، مشدداً على «تأييد بريطانيا قرارات الحكومة اللبنانية»، و«العمل لزيادة المساعدات الإنسانية»، ومُعلناً تقديم «20.5 مليون جنيه إسترليني» لدعم لبنان.

من جهته، أكد رجي أن «لبنان يعوّل على الحل الدبلوماسي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية»، مشدداً على أن «الدولة اللبنانية وحدها تتولى التفاوض»، وأن هذا المسار «يكرّس استقلالية القرار اللبناني وفصل الملف اللبناني عن أي سياقات إقليمية».

اتصال قاليباف ببري

وفي سياق الاتصالات الإقليمية، تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، جرى خلاله بحث آخِر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما في الجنوب، حيث جرى تأكيد «وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر»، كما أفاد بيان لمكتب بري.

عنصر في الجيش اللبناني أمام موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية على طريق ضهر البيدر (رويترز)

مواقف نيابية

في المقابل، ومع تمسك «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، أكد عضو كتلة «أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، النائب محمد خواجة «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع الكيان الإسرائيلي»، مشدداً على «التمسك باتفاق وقف إطلاق النار الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024»، وعَدَّ أنه «لا مبرر للتواصل مع كيان الاحتلال اليوم أو لاحقاً»، كما رأى أن بعض الطروحات «تعكس ضعفاً في الموقف التفاوضي»، وأن «المفاوضات الحالية لا تعبّر عن إجماع اللبنانيين».


«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

عقد نواب مدينة بيروت، ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، مؤتمراً في العاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح»، وذلك بعد قرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح، وعلى خلفية التطورات الأمنية الأخيرة والهجمات الإسرائيلية التي طالت المدينة، بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين، باستثناء نواب «حزب الله» و«حركة أمل» و«الجماعة الإسلامية».

وشكّل المؤتمر مساحة تقاطع بين نواب بيروت على اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أكدوا موقفاً موحداً يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مختلف أنحاء العاصمة، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة بالأمن.

أجمع المشاركون في «مؤتمر بيروت» على دعم قرار الحكومة حول إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

مخزومي: حماية بيروت تبدأ بحصر السلاح

وفي كلمة له شدّد النائب فؤاد مخزومي على أنّ بيروت «تستحق أن نحميها معاً، وهي كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع»، معتبراً أنّ ما سُمّي بـ«الأربعاء الأسود» شكّل إنذاراً جدياً يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد استقرار المدينة. ودعا إلى انتشار الجيش في كل شوارع العاصمة، وتعزيز الحواجز الشرعية والرقابة الأمنية الفعلية، مؤكداً أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بحصر السلاح بيدها «من دون استثناء»، ومشدداً على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن، وصولاً إلى «إعلان التعبئة العامة إذا اقتضت الحاجة».

«القوات» : دعم قرارات الدولة ومنع أي سلاح خارج الشرعية

بدوره، أكد عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب غسان حاصباني، أن الاجتماع يعكس موقفاً وطنياً نابعاً من مسؤولية تمثيل أهل بيروت، مشدداً على دعم قرارات الدولة المتعلقة ببسط سلطتها الكاملة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، واعتبار أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية تهديداً مباشراً لأمن العاصمة واستقرارها. ولفت إلى أن مخاوف اللبنانيين مبرّرة في ظل تداعيات الحرب التي فُرضت عليهم، داعياً إلى منع تكرار هذه التجارب الأليمة.

مبنى مدمر نتيجة قصف إسرائيلي استهدف بيروت الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

«الكتائب»: تنفيذ قرارات الدولة واستعادة السيادة

كذلك، شدد عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميّل على أن لبنان لم يعد ورقة تفاوض بيد أي جهة خارجية، داعياً إلى تنفيذ قرارات الحكومة بحزم، ونشر الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من بيروت، لحماية المواطنين وتعزيز سيادة الدولة.

منيمنة والصادق: رفض توريط لبنان والدعوة للالتفاف حول الدولة

من جهته، قال النائب إبراهيم منيمنة إن «(حزب الله) زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، في حين تدفع بيروت وسائر المناطق الثمن من أمنها واستقرارها»، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة الاعتبار لقرار الدولة وحصرية السلاح بيدها.

كما شدد النائب وضاح الصادق على أنّ «من حقّ اللبنانيين أن يحلموا بولاءٍ للبنان فقط»، معتبراً أنّ تحقيق ذلك يتطلّب عملاً جدياً ودعماً لقرارات الحكومة التي وصفها بـ«التاريخية». وأكد ضرورة التكاتف الداخلي والالتقاء في إطار دولة المؤسسات والقانون، داعياً إلى دعم الحكومة ورئيسها، وكذلك رئيس الجمهورية في مسعاه لحماية اللبنانيين، كما طالب القوى العسكرية والأمنية بالقيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار.

«مؤتمر بيروت» عُقد دعماً لقرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

«الوطني الحر»: مقاربة جامعة ووحدة لحماية العاصمة

بدوره، دعا عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي إلى مقاربة وطنية جامعة تعزز وحدة اللبنانيين وتعيد بناء الثقة بالدولة، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية تبقى شرطاً أساسياً لقيام الدولة، مع ضرورة تجنّب الخطاب الإقصائي والعمل على طمأنة جميع المكوّنات اللبنانية.

كذلك، اعتبر زميله في كتلة «الوطني الحر» النائب إدغار طرابلسي، أن بيروت، رغم كل ما مرت به من حروب وأزمات، «لا تموت»، مشدداً على أن ما تحتاجه اليوم هو تضامن جميع أبنائها بعيداً عن الإقصاء والانقسام، وحمايتها من خطاب التطرف والتخوين، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين تبقى الأساس في مواجهة التحديات.

طرابلسي: وقف النار وتعزيز انتشار الجيش مسؤولية وطنية

ودعا النائب عن جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» عدنان طرابلسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام الدولة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن حماية بيروت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود وتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية بما يطمئن المواطنين والنازحين على حد سواء.

«الاشتراكي»: أمن بيروت من أمن لبنان

كما أكد عضو كتلة الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب فيصل الصايغ أن أمن بيروت هو من أمن لبنان، مشدداً على ضرورة التمسك بثوابت السيادة والاستقلال، وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الحكومية ذات الصلة.