بري لـ«الشرق الأوسط»: تكليف لجنة لإعداد طلب التجديد لـ«يونيفيل»

أكد أنه لا علم للبنان بتعديله... وننتظر ما ستحمله أورتاغوس

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: تكليف لجنة لإعداد طلب التجديد لـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (الوكالة الوطنية)

يسعى لبنان الرسمي إلى استيعاب رفع السقوف وتسخين الأجواء استباقاً لطلبه تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، والتي تتراوح مواقفها بين تلويح واشنطن بخفض مساهمتها المالية في موازنة الأمم المتحدة، وهو ما قد يؤثر على دورها في مؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، ومطالبتها بإدخال تعديلات على مهامها، وصولاً إلى تلويح تل أبيب بإنهاء دورها بالكامل.

ومع أن الحكومة اللبنانية لم تتبلغ رسمياً من واشنطن ما يجري التداول به بخصوص تعديل مهام «يونيفيل» في الجنوب، وخفض عددها، فإن تبادل رفع السقوف بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية يأتي بالتزامن مع تشكيل لجنة يوكل إليها إعداد الرسالة التي سيرسلها مجلس الوزراء إلى مجلس الأمن الدولي، طلباً للتجديد لـ«يونيفيل».

وتأكد من مصادر وزارية أن طلب التجديد للقوات الدولية تصدّر الاجتماع الذي عُقد بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وهذا ما أبلغه لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن لجنة تشكّلت لإعداد نص الرسالة في هذا الخصوص إلى مجلس الأمن الدولي، طلباً للتجديد من دون أي تعديل.

قائد قوات «يونيفيل» أرولدو لاثارو متحدثاً في «اليوم الدولي لحفظة السلام» الأسبوع الماضي (يونيفيل)

وأكد بري أن لبنان، كما أبلغه عون، لا علم له بوجود نيّة لتعديله، ولم يتبلغ من أي جهة دولية بخفض عدد القوات الدولية، أو إعادة النظر في مهامها، ونحن ننتظر ما ستحمله في جعبتها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في زيارتها المرتقبة لبيروت، للتأكد من الموقف الأميركي على حقيقته، بعيداً عن الأقاويل، ليكون في وسعنا أن نبني موقفنا على قاعدة تمسكنا بدورها بلا أي تعديل يتعارض، وإصرارنا على انسحاب إسرائيل تمهيداً لتطبيق الـ«1701».

ولفت بري إلى ارتياحه للأجواء التي سادت اجتماعه بعون، ونوّه بموقف فرنسا من التجديد لـ«يونيفيل»، وقال إننا لم نتبلّغ أي موقف أميركي مستجد حيال التمديد لها، في ظل ما يقال عن تعدد الآراء داخل الإدارة الأميركية، مع أن لبنان يبني موقفه النهائي استناداً إلى القرار الخاص بالتجديد الذي سيصدر عن مجلس الأمن وموقفه من مضامين الرسالة التي بعث بها لبنان إلى الأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان نفذ كل ما يترتب عليه من التزامات ومتوجبات حيال اتفاق وقف النار الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، بخلاف تمرد إسرائيل على تطبيقه. وقال إن «حزب الله» باقٍ على التزامه به، وتعاون مع الجيش اللبناني وسهَّل انتشاره في جنوب الليطاني بمؤازرة «يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وسلّم ما لديه من سلاح، ولم يعترض على قيام الجيش بتفكيك منشآته العسكرية، وهو لا يزال يلتزم بوقف النار، ويمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، حتى إنه لم يُطلق رصاصة واحدة منذ أن التزم لبنان بالاتفاق الذي أخلّت به إسرائيل.

دور لجنة الرقابة

وشدّد على دور لجنة الرقابة، ومن خلفها الولايات المتحدة، في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مؤكداً أنه لا مبرر للتشكيك في تعاون «حزب الله» مع الجيش، ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي، عبر مطالبتها بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب.

كما جدّد تأكيده الوقوف إلى جانب «يونيفيل»، سواء أكانت ظالمة أم مظلومة، متمسكاً أكثر من أي وقت مضى بدورها في دعم الجيش وتمكينه من الانتشار حتى الحدود الدولية. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على إسرائيل بسبب استمرار احتلالها للتلال الخمسة، واعتداءاتها المتواصلة، ورفضها إطلاق الأسرى اللبنانيين، بل إنها لم تتوانَ عن استهداف الجيش و«يونيفيل»، ومنعهما من تعزيز انتشارهما في الجنوب.

ورأى بري أن إعادة الإعمار تبقى من أولى الأولويات، ويجب أن تتقدم على كل ما عداها. وقال إن إسرائيل هي مَن تعيق تطبيق القرار «1701»، وتصر على الإبقاء على القرى الأمامية تحت النار، لمنع أهلها من العودة إليها. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق «الخماسية» بتهيئتها الأجواء أمام استكمال تنفيذ بنود الاتفاق الذي لا يزال عالقاً برفض إسرائيل الالتزام به.

وفي هذا السياق، فإن الضغط الأميركي لخفض عدد «يونيفيل» وتعديل وظيفتها يتعارض، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، مع ما نص عليه القرار «1701»، بزيادة عددها ليبلغ 15 ألف جندي، وأن البحث بتعديل مهامها بإطلاق حرية تحركها في الجنوب بمعزل عن مشاركة الجيش، يعني وجود نية لتطبيقه تحت البند السابع، وبالتالي تحويلها إلى قوة رادعة، وهذا يحتاج إلى موافقة مجلس الأمن التي لن تتأمّن، وتبدو مستحيلة باستعداد عدد من الدول الأعضاء لاستخدام حق النقض الذي يعطل صدوره، وذلك بالإشارة إلى اعتراض روسيا وفرنسا والصين.

سحب «يونيفيل»

وسألت المصادر: ما الجدوى من سحب «يونيفيل» من الجنوب استجابةً لرغبة إسرائيل؟ وهل يصب التلويح بسحبها أو بخفض عددها وتعديل مهامها على فرضية أن الولايات المتحدة بحاجة لاسترضاء إسرائيل، ولكن من لبنان، «لشراء» غضبها حيال المفاوضات الأميركية-الإيرانية، واحتمال التوصل إلى اتفاق يتعلق بالملف النووي؟ مع العلم بأن غياب «يونيفيل» عن الجنوب يعني تحويله إلى صحراء أمنية تُعيد إليها الفوضى وتدخله في مواجهات جديدة، في ظل غياب الشاهد الدولي لتطبيق القرار «1701»، وانعدام أي حضور ميداني لأصحاب «الخوذات الزرقاء». أم أن التهويل في هذا السياق هو للضغط على لبنان للإسراع بسحب سلاح «حزب الله» دون ربط ذلك بإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف النار؟ وتُحذر المصادر من إقحام لبنان في مغامرة عسكرية تريدها إسرائيل من خلال الاستغناء عن دور «يونيفيل»، وتسعى إلى تحويل القرى الأمامية إلى شريط حدودي تبقيه تحت النار، وتحوله إلى منطقة عازلة غير صالحة للإقامة فيها.

نبيه بري مجتمعاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لكن اهتمام لبنان الرسمي بملاحقة واشنطن ولجنة الرقابة لإلزام إسرائيل التقيد بوقف النار، لن يصرف الأنظار عن مواكبته للاتصالات الجارية لسحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، كما علمت «الشرق الأوسط»، وكانت موضع تقويم في الاجتماع الذي رأسه الرئيس عون وحضره وزير الدفاع ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، والمستشار الرئاسي للشؤون الأمنية والعسكرية العميد المتقاعد طوني منصور.

ويأتي الاجتماع مع توقُّع وصول وفد فلسطيني في الساعات المقبلة إلى بيروت قادماً من رام الله، وبتكليف من الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، ويرأسه مسؤول الملف اللبناني في «منظمة التحرير» عزّام الأحمد، ويضم عدداً من كبار الضباط للقاء المعنيين اللبنانيين بجمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، للتأكد من مدى استعداد الرئاسة الفلسطينية لتطبيق ما تعهدت به بخصوص المرحلة الأولى من جمعه في مخيمات شاتيلا ومار الياس وبرج البراجنة، التي يُفترض تنفيذها بدءاً من 16 يونيو (حزيران) المقبل، على أن تشمل لاحقاً في الأول من يوليو (تموز) المقبل، المخيمات الأخرى، وأخطرها عين الحلوة لوجود منظمات وجماعات متشددة لا تخضع لإمرة أبو مازن، وتتمتع بحضور عسكري لا قدرة لـ«فتح» على لعب دور ضاغط لتسليمه بغياب أي تواصل معها من قبل القيادة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

قال الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.