إسرائيل وسوريا عقدتا محادثات مباشرة ركزت على الأمن... وليس التطبيع

مسؤول أمني سوري ​​كبير ينفي مزاعم عن مشاركته فيها

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا 4 مايو (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا 4 مايو (رويترز)
TT

إسرائيل وسوريا عقدتا محادثات مباشرة ركزت على الأمن... وليس التطبيع

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا 4 مايو (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا 4 مايو (رويترز)

قالت خمسة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن إسرائيل وسوريا على اتصال مباشر وأجرتا في الأسابيع القليلة الماضية لقاءات وجهاً لوجه بهدف احتواء التوتر.

وتمثل هذه الاتصالات تطوراً كبيراً في العلاقات بين الجانبين في الوقت الذي تشجع فيه الولايات المتحدة الحكام الجدد في دمشق، على إقامة علاقات مع إسرائيل، في حين تخفف إسرائيل من قصفها سوريا، وفقاً لـ«رويترز».

وقال مصدران سوريان وآخران غربيان ومصدر مخابراتي مطلع من إحدى دول المنطقة، إن الاتصالات تأتي أيضاً استكمالاً لما بدأته محادثات غير مباشرة عبر وسطاء منذ أن أطاحت «هيئة تحرير الشام» بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول).

واشترطت المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية المسألة بالنسبة للطرفين اللذين لا تربطهما علاقات رسمية ولهما تاريخ من العداء، ولم تُنشر أي معلومات في السابق عن المحادثات المباشرة وما تناولته.

جندي إسرائيلي يقف على حدود المنطقة العازلة في الجولان (أ.ف.ب)

وعلى الجانب السوري، أفادت المصادر بأن الاتصالات جرت بقيادة المسؤول الأمني ​​الكبير أحمد الدالاتي، الذي تم تعيينه بعد الإطاحة بالأسد محافظاً للقنيطرة المتاخمة لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، تم تعيين الدالاتي قائداً للأمن الداخلي في محافظة السويداء بالجنوب، حيث تتركز الأقلية الدرزية في سوريا. لكن الدالاتي نفى هذه المعلومات ليلة الثلاثاء - الأربعاء واعتبر أنها تفتقر إلى الدقة والمصداقية ولا أساس لها من الصحة. وقال في تصريحات للتلفزيون السوري الرسمي إنه «ينفي بشكل قاطع مشاركته في أي جلسات تفاوضية مباشرة مع الجانب الإسرائيلي».

ولم يتسن لـ«رويترز» معرفة أي من المشاركين من الجانب الإسرائيلي، غير أن اثنين من المصادر قالا إنهما مسؤولون أمنيون.

أرشيفية لجندي من قوات حفظ السلام في 27 أغسطس 2014 بينما يتصاعد الدخان في الخلفية نتيجةً للقتال بين الجيش السوري وفصائل معارضة للسيطرة على معبر القنيطرة الرسمي الوحيد بين إسرائيل وسوريا (إ.ب.أ)

وذكرت ثلاثة مصادر أن عدة جولات من الاجتماعات المباشرة جرت في المنطقة الحدودية بما في ذلك الأراضي (السورية) الخاضعة لسيطرة إسرائيل.

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع في وقت سابق من الشهر الحالي، إن هناك محادثات غير مباشرة مع إسرائيل تهدف إلى تهدئة التوتر، وهو إقرار صريح أعقب تقريراً لـ«رويترز» ذكر أن الإمارات تتوسط في مثل هذه المحادثات. وتحتل إسرائيل هضبة الجولان السورية منذ حرب عام 1967 واستولت على المزيد من الأراضي في أعقاب الإطاحة بالأسد، في ديسمبر، مشيرة إلى مخاوفها بشأن الماضي المتطرف للحكام الجدد في سوريا.

ونفذت إسرائيل أيضاً حملة قصف جوي دمرت جزءاً كبيراً من البنية التحتية العسكرية لسوريا، فيما كانت تضغط في الوقت ذاته على واشنطن لإبقاء سوريا ضعيفة وغير مستقرة. لكن القصف والانتقادات خفت حدتهما في الأسابيع القليلة الماضية.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض الأربعاء قبل الماضي (أ.ب)

وفي 14 مايو (أيار) الحالي، أدى اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والشرع في الرياض إلى تغيير جذري في السياسة الأميركية تجاه سوريا، مما أعطى الحكومة الإسرائيلية اليمينية إشارة للعمل على التوصل إلى تفاهمات مع الشرع.

ووصف مصدر استخباراتي إقليمي تواصل ترمب مع الشرع، بأنه جزء محوري من إعادة تنظيم السياسة الأميركية، التي أربكت استراتيجية إسرائيل المتمثلة في استغلال الفوضى في سوريا بعد سقوط الأسد.

أفراد من قوات الأمن السورية يحرس موقعاً متضرراً بعد غارة إسرائيل على العاصمة السورية دمشق 13 مارس (رويترز)

وقد انحسر التوتر حول السويداء خلال فترة الهدوء النسبي في مايو، بعدما شهدت اشتباكات دامية على مدى أيام بين فصائل درزية مسلحة يحظى بعضها بدعم إسرائيلي ومقاتلين سنّة الشهر الماضي. وشنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية في ظل أعمال العنف هذه، كان من بينها غارة جوية خارج القصر الرئاسي مباشرة قالت إنها تحذير للمسؤولين بسبب التهديدات التي يتعرض لها الدروز.

إطفاء الحرائق التي أضرمها الجنود الإسرائيليون في أراضي قرية كودنا بريف القنيطرة (الشرق الأوسط)

تفاهمات أوسع

ورغم أن المحادثات المباشرة تركز حالياً على الأمن المشترك، مثل منع الصراع والحد من التوغلات الإسرائيلية داخل القرى الحدودية السورية، قال مصدران إن المحادثات المباشرة قد تساعد في تمهيد الطريق لتفاهمات سياسية أوسع. وقال المصدر المطلع: «تتعلق هذه المحادثات حالياً بالسلام... وليس بالتطبيع».

وأشار ترمب بعد لقائه مع الشرع، إلى أن الرئيس السوري مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في نهاية المطاف «لكن الأمر سيستغرق بعض الوقت».

ولم يعلق الشرع على هذا التصريح، وقال بدلاً من ذلك إنه يؤيد العودة إلى شروط اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974 الذي أسفر عن إنشاء منطقة عازلة تشرف عليها الأمم المتحدة في هضبة الجولان.

هنري حمرا نجل الحاخام اليهودي السوري جوزيف حمرا يقف في كنيس يهودي بدمشق (رويترز)

وبذل حكام سوريا الجدد جهوداً لإظهار أنهم لا يشكلون أي تهديد لإسرائيل، والتقوا بممثلين عن الطائفة اليهودية في دمشق وخارجها، واعتقلوا عضوين بارزين في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي شاركت في الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجاء في رسالة بعثت بها وزارة الخارجية السورية إلى وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، واطلعت عليها «رويترز»، أن سوريا لن تسمح بأن تصبح مصدر تهديد لأي طرف بما في ذلك إسرائيل.

وأظهرت القيادة السورية حسن النية في الآونة الأخيرة من خلال الموافقة على تسليم مجموعة من مقتنيات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أُعدم منذ فترة طويلة.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم، أن فادي صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، في حي التضامن ومناطق أخرى بدمشق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسدين (اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع - حساب «فيسبوك»)

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد كبيرة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».