إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

TT

إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أطلقت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، الرصاص الحي تجاه وفد دبلوماسي ضم سفراء وقناصل دول عربية وأجنبية، عند مدخل مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في حادثة أدانتها السلطة الفلسطينية ودولة عربية وأوروبية عدة، فيما فتح الجيش فيها تحقيقاً بعد أن زعم أن إطلاق النار كان بسبب انحراف الوفد عن مساره. ولم تسفر الواقعة عن إصابات.

كان الوفد الدبلوماسي قد وصل إلى مدنية جنين، والتقى مسؤولين في السلطة الفلسطينية، ثم ذهب لتفقد الأوضاع في مخيم جنين الذي تحتله إسرائيل بالكامل منذ أكثر من 4 أشهر ودمرت معظم مبانيه، فباغته الجنود بإطلاق النار.

وأظهرت لقطات مصوَّرة أعضاء الوفد وهم يهرعون لمغادرة المكان مع بدء إطلاق النار الذي بدا مباشراً، لكنه لم يخلّف إصابات.

أعضاء وفد دبلوماسي يسارعون بالابتعاد عن المدخل الشرقي لمخيم جنين عقب إطلاق النار خلال زيارة تفقدية للمدينة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية استهداف الوفد، مؤكدةً أن «هذا الفعل العدواني يُعد خرقاً فجَّاً وخطيراً لأحكام القانون الدولي، ولأبسط قواعد العلاقات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا لعام 1961، التي تضمن الحماية والحصانة للبعثات والوفود الدبلوماسية، وتصعيداً خطيراً في سلوك الاحتلال، ويعبّر عن استهتار ممنهج بالقانون الدولي وبسيادة دولة فلسطين وحرمة ممثلي الدول على أراضيها».

وحمَّلت الخارجية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء الذي وصفته بـ«الجبان»، مؤكدةً أنه لن يمر دون محاسبة.

كما دعت «الخارجية» المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي ينتمي إليها أعضاء الوفد المستهدف، إلى اتخاذ «مواقف واضحة وإجراءات رادعة بحق سلطات الاحتلال، ووضع حد لتماديها في ارتكاب الجرائم، بما في ذلك الاعتداء على الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين».

وجددت «الخارجية» مطالبتها بـ«توفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا، وللدبلوماسيين العاملين في دولة فلسطين».

أعضاء وفد دبلوماسي متجمعون قرب المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة للمدينة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وضم الوفد سفراء مصر، والأردن، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، والبرتغال، والصين، والنمسا، والبرازيل، وبلغاريا، وتركيا، وإسبانيا، وليتوانيا، وبولندا، وروسيا، وتركيا، واليابان، ورومانيا، والمكسيك وسريلانكا، وكندا، والهند، وتشيلي، وفرنسا، وبريطانيا، وعدد من ممثلي دول أخرى؛ وهو الوفد نفسه الذي زار طولكرم، الثلاثاء، لتفقد أحوال المدينة ومخيماتها.

التبرير الإسرائيلي

وبعد أن تصدرت الواقعة عناوين الأخبار داخل إسرائيل وخارجها، قال مصدر أمني لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الوفد الدبلوماسي تجاوز المسار المُتفق عليه مسبقاً، فأطلق جنديان النار للتحذير والإبعاد.

وأكد بيان للجيش الرواية، وقال ناطق باسم الجيش: «دخول بعثة دبلوماسية إلى جنين تم بشكل منسق. وفي إطار تنسيق الدخول، تم تخطيط مسار مُعتمد لأفراد البعثة يجب عليهم الالتزام به، نظراً لوجودهم في منطقة قتال نشطة».

وأضاف: «البعثة انحرفت عن المسار، ووصلت إلى منطقة يُمنع عليها الوجود فيها. الجنود الموجودون في المنطقة، الذين لم يعلموا بوجود بعثة دبلوماسية هناك، أطلقوا النار في الهواء وليس باتجاه البعثة، بهدف إبعاد المشتبه بهم عن المنطقة. لم تقع أضرار أو إصابات».

وتابع: «وفي نهاية الحدث، وبعد أن تبيَّن أن الحديث يدور عن بعثة دبلوماسية، أجرى قائد فرقة الضفة، العميد يكي دولف، تحقيقاً فورياً في الحادثة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى قائد الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، محادثات مع ممثلي الدول وأطلعهم على نتائج التحقيق الأوَّلي الذي أُجري في هذا الشأن».

وفد دبلوماسي يسير بجوار بوابة المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة تفقدية للمدينة الأربعاء (أ.ف.ب)

تنديد عربي ودولي واسع

ونددت مصر بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الوفد الدبلوماسي الذي كان يضم كذلك السفير المصري في رام الله، وشددت على رفضها المطلق للواقعة التي عدّتها «منافية لكل الأعراف الدبلوماسية»، وطالبت الجانب الإسرائيلي بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابسات ما حصل.

كما أدان الأردن إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه الوفد الدبلوماسي - ومن بينهم السفير الأردني في رام الله - في جنين بالضفة الغربية، اليوم الأربعاء، ووصف الواقعة بأنها «جريمة تخالف جميع الأعراف الدولية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة إن المملكة تؤكد «رفضها المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الاستهداف الذي يعد انتهاكاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية»، داعياً المتحدث المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة».

من جهتها، عدّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، أن أي تهديد لحياة الدبلوماسيين هو «غير مقبول». وأضافت كالاس للصحافيين في بروكسل: «ندعو إسرائيل إلى التحقيق في هذه الحادثة ونطلب محاسبة المسؤولين عنها».

استدعاء السفير الإسرائيلي

من جانبها، استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد إطلاق النار تجاه الدبلوماسيين. ندّدت وزارة الخارجية الإسبانية «بشدّة» بإطلاق الجيش الإسرائيلي الطلقات التحذيرية باتّجاه الدبلوماسيين. وجاء في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الوزارة تحقّق في كلّ ما جرى. كان إسباني ضمن مجموعة الدبلوماسيين وهو بخير. ونحن نتواصل مع بلدان أخرى معنيّة بالمسألة لتقديم ردّ مشترك على ما حصل، وهو أمر نندّد به بشدّة».

وفي وقت لاحق، أعلن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو على «إكس» أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي بعد تعرض دبلوماسيين بينهم فرنسيون لإطلاق نار في جنين.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما عقب إطلاق قوات الدولة العبرية الأعيرة التحذيرية. وأفاد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، على منصة «إكس» بأنه أصدر تعليماته «باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث في جنين».

وعدّ تاياني الطلقات التحذيرية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي باتّجاه دبلوماسيين في الضفة الغربية تهديدات «غير مقبولة». وكتب على «إكس»: «نطلب من الحكومة الإسرائيلية توضيحات فورية لما حصل. والتهديدات في حقّ الدبلوماسيين غير مقبولة».

واستنكرت وزارة الخارجية الألمانية ما وصفته بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار «دون مبرر» على الوفد الدبلوماسي قرب جنين. وقالت الوزارة في بيان إن الوفد ضم دبلوماسياً ألمانياً وسائقاً من مكتب التمثيل في رام الله. وأضاف البيان أن الوفد مسجل رسمياً ويجري أنشطة دبلوماسية بالتنسيق مع كل من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. وجاء في البيان «يجب على الحكومة الإسرائيلية توضيح ملابسات الحادث فوراً واحترام حرمة الدبلوماسيين».

وأدان وزير الخارجية الآيرلندي سايمون هاريس «بأشد العبارات» الأربعاء الطلقات التحذيرية التي أطلقها جنود إسرائيليون في اتجاه الدبلوماسيين في الضفة الغربية وبينهم آيرلنديان. وقال هاريس: «أشعر بالصدمة إزاء التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار اليوم (الأربعاء) بالقرب من مجموعة من الدبلوماسيين الذين كانوا يزورون جنين، بينهم دبلوماسيان آيرلنديان مقرهما في رام الله... هذا أمر غير مقبول على الإطلاق وأدينه بأشد العبارات».

كذلك، استنكرت وزارة الخارجية التركية كذلك «بأشد العبارات» إطلاق النار على الدبلوماسيين الذين من بينهم أتراك، مضيفة أن أنقرة تدعو إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الهجوم، الذي عرّض حياة الدبلوماسيين للخطر، دليل آخر على تجاهل إسرائيل الممنهج للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، مضيفة أن دبلوماسياً من قنصليتها في القدس كان من بين المجموعة. وتابعت: «يُشكل استهداف الدبلوماسيين تهديداً خطيراً ليس فقط لسلامة الأفراد، وإنما للاحترام والثقة المتبادلين اللذين يشكلان أساس العلاقات بين الدول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنها طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي لإبلاغه بقلق كندا البالغ في أعقاب إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه وفد دبلوماسي ضم مسؤولين من دول عربية وأوروبية في الضفة الغربية اليوم الأربعاء.
وأضافت أناند «تحدثت في وقت سابق اليوم مع رئيس البعثة الكندية في رام الله، وأستطيع أن أؤكد أن أربعة من أفراد طاقمنا كانوا ضمن الوفد الموجود في الضفة الغربية عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار في محيطهم. نشعر بالارتياح لسلامة فريقنا».
كما استدعت الأوروغواي سفيرة إسرائيل احتجاجا على طلقات تحذيرية خلال زيارة دبلوماسيين للضفة.

بدورها، نددت الأمم المتحدة اليوم بإطلاق النار الإسرائيلي خلال زيارة كان يقوم بها دبلوماسيون أجانب وعرب لجنين في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة السلطات الإسرائيلية بإجراء «تحقيق دقيق».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن «هؤلاء الدبلوماسيين، بمن فيهم طاقم من الأمم المتحدة، تعرضوا لإطلاق نار، سواء كانت عيارات نارية تحذيرية أو سوى ذلك، وهو أمر غير مقبول».

وواصلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، وفجر الأربعاء، هجومها العسكري الجديد على قطاع غزة، رغم ازدياد الانتقادات الدولية، حيث شنّت غارات جوية أسفرت، وفقاً لمسؤولي الصحة، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.