إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

TT

إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أطلقت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، الرصاص الحي تجاه وفد دبلوماسي ضم سفراء وقناصل دول عربية وأجنبية، عند مدخل مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في حادثة أدانتها السلطة الفلسطينية ودولة عربية وأوروبية عدة، فيما فتح الجيش فيها تحقيقاً بعد أن زعم أن إطلاق النار كان بسبب انحراف الوفد عن مساره. ولم تسفر الواقعة عن إصابات.

كان الوفد الدبلوماسي قد وصل إلى مدنية جنين، والتقى مسؤولين في السلطة الفلسطينية، ثم ذهب لتفقد الأوضاع في مخيم جنين الذي تحتله إسرائيل بالكامل منذ أكثر من 4 أشهر ودمرت معظم مبانيه، فباغته الجنود بإطلاق النار.

وأظهرت لقطات مصوَّرة أعضاء الوفد وهم يهرعون لمغادرة المكان مع بدء إطلاق النار الذي بدا مباشراً، لكنه لم يخلّف إصابات.

أعضاء وفد دبلوماسي يسارعون بالابتعاد عن المدخل الشرقي لمخيم جنين عقب إطلاق النار خلال زيارة تفقدية للمدينة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية استهداف الوفد، مؤكدةً أن «هذا الفعل العدواني يُعد خرقاً فجَّاً وخطيراً لأحكام القانون الدولي، ولأبسط قواعد العلاقات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا لعام 1961، التي تضمن الحماية والحصانة للبعثات والوفود الدبلوماسية، وتصعيداً خطيراً في سلوك الاحتلال، ويعبّر عن استهتار ممنهج بالقانون الدولي وبسيادة دولة فلسطين وحرمة ممثلي الدول على أراضيها».

وحمَّلت الخارجية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء الذي وصفته بـ«الجبان»، مؤكدةً أنه لن يمر دون محاسبة.

كما دعت «الخارجية» المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي ينتمي إليها أعضاء الوفد المستهدف، إلى اتخاذ «مواقف واضحة وإجراءات رادعة بحق سلطات الاحتلال، ووضع حد لتماديها في ارتكاب الجرائم، بما في ذلك الاعتداء على الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين».

وجددت «الخارجية» مطالبتها بـ«توفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا، وللدبلوماسيين العاملين في دولة فلسطين».

أعضاء وفد دبلوماسي متجمعون قرب المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة للمدينة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وضم الوفد سفراء مصر، والأردن، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، والبرتغال، والصين، والنمسا، والبرازيل، وبلغاريا، وتركيا، وإسبانيا، وليتوانيا، وبولندا، وروسيا، وتركيا، واليابان، ورومانيا، والمكسيك وسريلانكا، وكندا، والهند، وتشيلي، وفرنسا، وبريطانيا، وعدد من ممثلي دول أخرى؛ وهو الوفد نفسه الذي زار طولكرم، الثلاثاء، لتفقد أحوال المدينة ومخيماتها.

التبرير الإسرائيلي

وبعد أن تصدرت الواقعة عناوين الأخبار داخل إسرائيل وخارجها، قال مصدر أمني لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الوفد الدبلوماسي تجاوز المسار المُتفق عليه مسبقاً، فأطلق جنديان النار للتحذير والإبعاد.

وأكد بيان للجيش الرواية، وقال ناطق باسم الجيش: «دخول بعثة دبلوماسية إلى جنين تم بشكل منسق. وفي إطار تنسيق الدخول، تم تخطيط مسار مُعتمد لأفراد البعثة يجب عليهم الالتزام به، نظراً لوجودهم في منطقة قتال نشطة».

وأضاف: «البعثة انحرفت عن المسار، ووصلت إلى منطقة يُمنع عليها الوجود فيها. الجنود الموجودون في المنطقة، الذين لم يعلموا بوجود بعثة دبلوماسية هناك، أطلقوا النار في الهواء وليس باتجاه البعثة، بهدف إبعاد المشتبه بهم عن المنطقة. لم تقع أضرار أو إصابات».

وتابع: «وفي نهاية الحدث، وبعد أن تبيَّن أن الحديث يدور عن بعثة دبلوماسية، أجرى قائد فرقة الضفة، العميد يكي دولف، تحقيقاً فورياً في الحادثة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى قائد الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، محادثات مع ممثلي الدول وأطلعهم على نتائج التحقيق الأوَّلي الذي أُجري في هذا الشأن».

وفد دبلوماسي يسير بجوار بوابة المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة تفقدية للمدينة الأربعاء (أ.ف.ب)

تنديد عربي ودولي واسع

ونددت مصر بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الوفد الدبلوماسي الذي كان يضم كذلك السفير المصري في رام الله، وشددت على رفضها المطلق للواقعة التي عدّتها «منافية لكل الأعراف الدبلوماسية»، وطالبت الجانب الإسرائيلي بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابسات ما حصل.

كما أدان الأردن إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه الوفد الدبلوماسي - ومن بينهم السفير الأردني في رام الله - في جنين بالضفة الغربية، اليوم الأربعاء، ووصف الواقعة بأنها «جريمة تخالف جميع الأعراف الدولية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة إن المملكة تؤكد «رفضها المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الاستهداف الذي يعد انتهاكاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية»، داعياً المتحدث المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة».

من جهتها، عدّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، أن أي تهديد لحياة الدبلوماسيين هو «غير مقبول». وأضافت كالاس للصحافيين في بروكسل: «ندعو إسرائيل إلى التحقيق في هذه الحادثة ونطلب محاسبة المسؤولين عنها».

استدعاء السفير الإسرائيلي

من جانبها، استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد إطلاق النار تجاه الدبلوماسيين. ندّدت وزارة الخارجية الإسبانية «بشدّة» بإطلاق الجيش الإسرائيلي الطلقات التحذيرية باتّجاه الدبلوماسيين. وجاء في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الوزارة تحقّق في كلّ ما جرى. كان إسباني ضمن مجموعة الدبلوماسيين وهو بخير. ونحن نتواصل مع بلدان أخرى معنيّة بالمسألة لتقديم ردّ مشترك على ما حصل، وهو أمر نندّد به بشدّة».

وفي وقت لاحق، أعلن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو على «إكس» أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي بعد تعرض دبلوماسيين بينهم فرنسيون لإطلاق نار في جنين.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما عقب إطلاق قوات الدولة العبرية الأعيرة التحذيرية. وأفاد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، على منصة «إكس» بأنه أصدر تعليماته «باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث في جنين».

وعدّ تاياني الطلقات التحذيرية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي باتّجاه دبلوماسيين في الضفة الغربية تهديدات «غير مقبولة». وكتب على «إكس»: «نطلب من الحكومة الإسرائيلية توضيحات فورية لما حصل. والتهديدات في حقّ الدبلوماسيين غير مقبولة».

واستنكرت وزارة الخارجية الألمانية ما وصفته بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار «دون مبرر» على الوفد الدبلوماسي قرب جنين. وقالت الوزارة في بيان إن الوفد ضم دبلوماسياً ألمانياً وسائقاً من مكتب التمثيل في رام الله. وأضاف البيان أن الوفد مسجل رسمياً ويجري أنشطة دبلوماسية بالتنسيق مع كل من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. وجاء في البيان «يجب على الحكومة الإسرائيلية توضيح ملابسات الحادث فوراً واحترام حرمة الدبلوماسيين».

وأدان وزير الخارجية الآيرلندي سايمون هاريس «بأشد العبارات» الأربعاء الطلقات التحذيرية التي أطلقها جنود إسرائيليون في اتجاه الدبلوماسيين في الضفة الغربية وبينهم آيرلنديان. وقال هاريس: «أشعر بالصدمة إزاء التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار اليوم (الأربعاء) بالقرب من مجموعة من الدبلوماسيين الذين كانوا يزورون جنين، بينهم دبلوماسيان آيرلنديان مقرهما في رام الله... هذا أمر غير مقبول على الإطلاق وأدينه بأشد العبارات».

كذلك، استنكرت وزارة الخارجية التركية كذلك «بأشد العبارات» إطلاق النار على الدبلوماسيين الذين من بينهم أتراك، مضيفة أن أنقرة تدعو إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الهجوم، الذي عرّض حياة الدبلوماسيين للخطر، دليل آخر على تجاهل إسرائيل الممنهج للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، مضيفة أن دبلوماسياً من قنصليتها في القدس كان من بين المجموعة. وتابعت: «يُشكل استهداف الدبلوماسيين تهديداً خطيراً ليس فقط لسلامة الأفراد، وإنما للاحترام والثقة المتبادلين اللذين يشكلان أساس العلاقات بين الدول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنها طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي لإبلاغه بقلق كندا البالغ في أعقاب إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه وفد دبلوماسي ضم مسؤولين من دول عربية وأوروبية في الضفة الغربية اليوم الأربعاء.
وأضافت أناند «تحدثت في وقت سابق اليوم مع رئيس البعثة الكندية في رام الله، وأستطيع أن أؤكد أن أربعة من أفراد طاقمنا كانوا ضمن الوفد الموجود في الضفة الغربية عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار في محيطهم. نشعر بالارتياح لسلامة فريقنا».
كما استدعت الأوروغواي سفيرة إسرائيل احتجاجا على طلقات تحذيرية خلال زيارة دبلوماسيين للضفة.

بدورها، نددت الأمم المتحدة اليوم بإطلاق النار الإسرائيلي خلال زيارة كان يقوم بها دبلوماسيون أجانب وعرب لجنين في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة السلطات الإسرائيلية بإجراء «تحقيق دقيق».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن «هؤلاء الدبلوماسيين، بمن فيهم طاقم من الأمم المتحدة، تعرضوا لإطلاق نار، سواء كانت عيارات نارية تحذيرية أو سوى ذلك، وهو أمر غير مقبول».

وواصلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، وفجر الأربعاء، هجومها العسكري الجديد على قطاع غزة، رغم ازدياد الانتقادات الدولية، حيث شنّت غارات جوية أسفرت، وفقاً لمسؤولي الصحة، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.