دبلوماسي سابق في «الخارجية الأميركية»: رفع العقوبات عن سوريا فرصة وفرها ولي العهد السعودي

وائل الزيات لـ«الشرق الأوسط»: «مفاجأة» ترمب تفتح أبواب الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا

وائل الزيات الرئيس التنفيذي لـ«إمغايج» التي تهدف لحشد مشاركة الناخبين المسلمين في الانتخابات الأميركية (أ.ب)
وائل الزيات الرئيس التنفيذي لـ«إمغايج» التي تهدف لحشد مشاركة الناخبين المسلمين في الانتخابات الأميركية (أ.ب)
TT

دبلوماسي سابق في «الخارجية الأميركية»: رفع العقوبات عن سوريا فرصة وفرها ولي العهد السعودي

وائل الزيات الرئيس التنفيذي لـ«إمغايج» التي تهدف لحشد مشاركة الناخبين المسلمين في الانتخابات الأميركية (أ.ب)
وائل الزيات الرئيس التنفيذي لـ«إمغايج» التي تهدف لحشد مشاركة الناخبين المسلمين في الانتخابات الأميركية (أ.ب)

أحدث قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاجأتين بقراره رفع كل العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على سوريا، ثم اجتماعه بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع برعاية ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في خطوة يمكن أن تمثل نقطة تحول لسوريا في سعيها إلى الخروج من عقود العزلة الدولية، وسط جهود إضافية لتسريع هذه العملية التي يمكن أن تكون بطيئة.

ولم يخف رئيس مجلس إدارة مؤسسة «إمغايج» وائل الزيات، السوري الأصل الذي عمل دبلوماسياً لدى وزارة الخارجية الأميركية في عهدي الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما، أن «المفاجأة» كانت بشمولية قرار ترمب «رفع كل العقوبات في وقت واحد» عن سوريا، لافتاً إلى أن تطبيق القرار «سيستوجب وقتاً».

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض بالمملكة اليوم الأربعاء (أ.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «عند الاطلاع على السياسة الأميركية، فهي عادة ما تتحرك بطريقة بطيئة للغاية»، موضحاً أنه «عندما يتخذ ترمب قراراً، تمشي السياسة والحكومة والبيروقراطية على وتيرته». وأضاف أن هناك «مفاجأة أخرى حصلت وهي اجتماع ترمب مع الشرع»، واصفاً ذلك بأنه «حركة تاريخية من ناحية التفكير بأن ترمب يعيش في فقاعة» تمكنه من التصرف بطريقة مختلفة عن الجمهوريين أو الديمقراطيين.

ومن منظور آخر، يمثل الاجتماع الذي عقده ترمب على هامش اجتماعه مع زعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منعطفاً كبيراً في الأحداث بالنسبة لسوريا التي لا تزال تتكيف مع الحياة بعد أكثر من 50 عاماً من حكم الرئيسين حافظ وابنه بشار الأسد. وبذلك، صار الشرع أول زعيم سوري يلتقي رئيساً أميركياً منذ اجتماع الرئيس بيل كلينتون مع الرئيس حافظ الأسد في جنيف عام 2000.

يسير بالقرب من ملصق ممزق يُصوّر الرئيس السوري السابق بشار الأسد في دمشق 14 مايو بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا (إ.ب.أ)

ولاحظ الزيات أن قرار ترمب سيتبع باجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تركيا، الخميس، ما يعكس «رؤية وإمكانات وفرصاً جديدة» لدى ترمب والمستشارين الكبار لديه مثل المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وكذلك روبيو الذي تحدث عن «فرصة استراتيجية جديدة في المنطقة» بعد انهيار حكم الرئيس بشار الأسد، مستدركاً أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الرؤية تشمل أيضاً بقية مؤسسات الإدارة الأميركية، مثل البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس في الوقت الراهن. علماً بأن «هناك نظرات مختلفة كثيراً، وبعضها غير إيجابي من ناحية التقدم الذي نراه».

وحتى قبل الحرب الأهلية المدمرة التي بدأت عام 2011، عانت سوريا اقتصاداً اشتراكياً مُحكم الرقابة، وعقوبات فرضتها الولايات المتحدة عليها كدولة راعية للإرهاب منذ عام 1979.

ولي العهد السعودي خلال ترؤسه القمة الخليجية - الأميركية في الرياض (أ.ف.ب)

ورأى الزيات أن هناك «فرصة كبيرة للاستثمار في بلد يحتاج إلى إعادة بناء وإعمار». ولكنه اعتبر أن «الفرصة الجيوبوليتيكية هي الأهم»؛ نظراً إلى الجهود التي بذلها ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اللذان «أقنعا ترمب بالحركة بهذه الطريقة». وقال إن العقوبات التي فرضت على رموز نظام الأسد «سيجري تحديدها»، متوقعاً أن يشمل رفع العقوبات «قطاعات النفط والكهرباء والإنتاج والتصدير والتوريد وحتى القطاع المالي، بما فيها البنك المركزي».

ونبه إلى أن العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة ستحتاج إلى موافقة دول كبرى، مثل روسيا والصين، لرفعها.

وعن علاقات الشرع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ظل استمرار خطر الجماعات الإرهابية مثل «داعش»، أكد الزيات أن ما حصل «سيقوي يد الشرع وحكومته كثيراً من ناحية المفاوضات والتعامل مع القوى المختلفة، مثل (قسد)»، التي «لم يعد الوقت معها حتى لجهة بقاء القوات الأميركية في سوريا»، معتبراً أنه «لم يعد هناك خيار أمام (قسد) سوى انضمامهم إلى الحكومة المركزية».

وكانت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد قالت في بيان، إن ترمب حض الشرع على الاعتراف دبلوماسياً بإسرائيل، و«إبلاغ جميع الإرهابيين الأجانب بمغادرة سوريا»، ومساعدة الولايات المتحدة في وقف أي عودة لـ«داعش»، فضلاً عن «تحمل مسؤولية» أكثر من 12 مركز احتجاز تضم نحو 9000 عضو مشتبه بهم في «داعش»، التي تديرها «قسد».

أحد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عند برج مراقبة يُطل على جنوب سوريا من مرتفعات الجولان المحتلة في 25 مارس (أ.ف.ب)

وعلى رغم أن ترمب صرح بأن الشرع وافق على الانضمام إلى «اتفاقات إبراهيم» والاعتراف بإسرائيل «عندما تُصحح الأمور»، لفت الزيات إلى أن «هذا الأمر لم ينضج بعد»؛ لأن المسؤولين الحاليين في دمشق يعرفون ذلك، وأنهم «لن يقولوا: لا، ولن يغلقوا الباب»، مضيفاً أنه «لا يتخيل أن توافق أي حكومة سورية بأي طريقة على أن تتخلى عن الأراضي السورية»، علماً بأنه «يمكنهم القول إن الوضع عاد إلى ما قبل 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 على خط (فك الاشتباك) في مرتفعات الجولان» مع تعهد «بعدم مهاجمة إسرائيل من سوريا، ومنع الجماعات الإرهابية فيها، أو حتى المنظمات الفلسطينية المصنفة».

واستبعد الزيات الانضمام إلى «اتفاقات إبراهيم» «من دون على الأقل عملية نقاش أو مفاوضات على الجولان، بل أيضاً على بحيرة طبريا»، معترفاً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يوافق على أي نقاش بهذا الاتجاه في الوقت الراهن».

ولطالما شككت إسرائيل في ماضي الشرع الذي كان بكنيته السابقة «أبو محمد الجولاني» يقود «هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً)، الموضوعة على لوائح الإرهاب في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».