السوداني يدعو التحالف الحاكم إلى «موقف إيجابي» من القمة العربية

قرارات تخص سوريا وغزة في «إعلان بغداد»

السوداني يطلع على الاستعدادات بمقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء)
السوداني يطلع على الاستعدادات بمقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء)
TT

السوداني يدعو التحالف الحاكم إلى «موقف إيجابي» من القمة العربية

السوداني يطلع على الاستعدادات بمقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء)
السوداني يطلع على الاستعدادات بمقر انعقاد القمة العربية في بغداد (رئاسة الوزراء)

أجرى رئيس الحكومة العراقية اتصالات بقادة «التحالف الحاكم» ومسؤولين كبار؛ بهدف «توحيد الخطاب السياسي» مع انطلاق اجتماعات القمة العربية، التي ستلتئم على مستوى القادة والزعماء يوم السبت المقبل، في حين أكد وزير الخارجية العراقي أن «إعلان بغداد» المرتقب سيتضمن «قرارات تخص سوريا».

وشهدت الأسابيع الماضية سجالات سياسية ساخنة بين الحكومة وأحزاب حليفة ومعارضة، على خلفية ملفات متصلة بانعقاد القمة، بدأت بالاعتراض على دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي اعتذر من عدم الحضور، وانتهت بحملة مضادة لتخصيص موازنة حكومية لتمويل ضيافة الوفود العربية.

توحيد الخطاب السياسي

ويوم الأربعاء، اجتمع رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، مع رئيس البرلمان، محمود المشهداني؛ لبحث تحضيرات القمة العربية، والاستعدادات لاستقبال الوفود العربية، والقضايا المطروحة للنقاش فيها.

وقال بيان صادر عن الاجتماع، إن «السوداني والمشهداني أكدا ضرورة توحيد الخطاب السياسي تجاه القمة العربية بشكل إيجابي، بما يصبّ في مصلحة العراق ودوره الريادي في المنطقة والعالم العربي».

واتفق رئيسا الحكومة والبرلمان على تقديم مقترح يقضي بتشكيل «لجنة عليا من قادة الدول العربية لحسم القضايا العالقة من خلال قمة بغداد»، وفق البيان.

وأكد السوداني أن القمة العربية في بغداد «ستتبنى القضية الفلسطينية، ودعم قطاع غزة الذي يتصدى لعدوان ظالم ومتغطرس في هذه المرحلة»، داعياً إلى اتخاذ قرار جماعي بالمشاركة في إعمار غزة، وأن «يكون للعراق دور رئيسي في بناء المستشفيات والمدارس فيها، ويثبت هذا بوصفه أحد مخرجات القمة العربية تحت عنوان (مؤتمر إعمار غزة)».

جانب من اجتماع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم (إعلام حكومي)

«سياسة متوازنة»

في السياق نفسه، بحث السوداني مع أمين «منظمة بدر»، هادي العامري، وهو أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، تحضيرات العراق لاستضافة القمة العربية، وجرى التأكيد على أهمية استعادة العراق دوره المحوري عربياً وإقليمياً.

كما بحث السوداني مع أمين «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، وهو من قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، الاستعدادات الجارية لاستضافة القمة، وشدّدا على أهمية «الاستقرار الداخلي في العراق».

وفي لقاء منفصل مع زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، شدد رئيس الحكومة على «استثمار القمة العربية في التأكيد على الدور المحوري للعراق بالمنطقة، ودعم سياسته المتوازنة في العلاقات لتحقيق المصالح المشتركة».

وكان السوداني قد ترأس اجتماعاً خُصِّص لمتابعة الترتيبات النهائية المتعلقة بعقد «القمة العربية» و«القمة التنموية والاقتصادية»، المقرّر عقدهما في العاصمة بغداد يوم السبت المقبل.

اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الوزراء تمهيداً لقمة بغداد (الجامعة العربية)

ما موقف المالكي؟

من جانبه، عبر زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، في تسجيلٍ مصور وزعه مكتبه الإعلامي، عن أمله «في الخروج من قمة بغداد بتضامنٍ عربيٍّ جديد».

وأشار المالكي إلى أن «العراق يرغب في أن يكون مساهماً حقيقياً في معالجة قضايا الأمة»، فيما رحّب بالقادة العرب الذين سيحضرون إلى بغداد، داعياً إلى «التكامل والتواصل بين البلدان بدلاً من الانغلاق»، على حدّ تعبيره.

وخلال مؤتمرٍ صحافي عشيّة اجتماعات وزراء الخارجية العرب في بغداد، قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن القمة العربية ستُصدر «إعلان بغداد»، متضمِّناً الدعوة إلى وقفٍ فوري لما يجري في غزة، إلى جانب قرارات تخصّ الوضع السوري، معرباً عن سروره برفع العقوبات الأميركية عن دمشق.

وأشار حسين إلى أن «مشاركة القادة العرب في هذه الظروف التي تمرّ بها المنطقة تؤكّد رغبتهم في توحيد الموقف العربي تجاه القضايا التي تهمّ الجامعة العربية، والتنمية المستدامة، والاقتصاد، والرفاه، في ضوء هذه التحديات، ودعم بغداد للاستثمار، ودورها الفاعل في المنطقة».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.