سوريون يعدّون قرار رفع العقوبات الأميركية بداية «مرحلة جديدة» لبلدهم

أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

سوريون يعدّون قرار رفع العقوبات الأميركية بداية «مرحلة جديدة» لبلدهم

أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)
أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)

على وقع المفرقعات والتصفيق، احتشد سوريون فرحين في شوارع مدنهم، ليل الثلاثاء، لا سيما حلب ودمشق، احتفالاً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن بلادهم التي فرضت خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

سوريون يحتفلون في ساحة الأمويين في دمشق بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفع العقوبات عن سوريا 13 مايو 2025 (أ.ف.ب)

في ساحة سعدالله الجابري في وسط مدينة حلب في شمال سوريا، تجمّع العشرات من رجال ونساء وأطفال، رافعين العلم السوري الجديد، بينما صفقوا وغنوا فرحاً بالقرار الأميركي الذي يعتبرون أنه سينعش اقتصاد بلادهم المنهك بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجال آخرون في سياراتهم مطلقين الزمامير؛ تعبيراً عن سعادتهم بهذه الخطوة التي تأتي بعد أشهر من سقوط الرئيس السابق الأسد.

وقالت زين الجبلي (54 عاماً) التي تملك معملاً للصابون في حلب بينما وقفت مع المحتفلين في ساحة سعد الله الجابري: «سمعت بخبر رفع العقوبات فجئت إلى هنا إلى ساحة سعد الله الجابري التي لها رمزية كبيرة عند شعب حلب وثوار حلب».

وتضيف: «العقوبات كانت مفروضة على الأسد، الحمد الله سوريا تحررت، وسيكون لذلك أثر إيجابي للصناعيين وفي دفع عجلة الاقتصاد ودفع الناس للعودة» إلى البلاد.

أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وأعرب غيث عنبي (26 عاماً)، وهو مهندس مدني بينما شارك المحتفلين فرحتهم في حلب، عن «شعور رائع جداً برفع العقوبات، هذه ثاني فرحة بعد سقوط الأسد».

وأضاف الشاب: «أنا كمهندس أرى أن آثار رفع العقوبات عن الشعب السوري ستكون إيجابية لناحية إعادة الإعمار وإعادة بناء البنى التحتية، لا سيما في مدينة حلب وهي مدينة اقتصادية، سيكون هناك ازدهار اقتصادي كبير بالنسبة للشعب السوري على مستوى كل سوريا».

«مرحلة جديدة»

ومن شأن قرار رفع العقوبات الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال كلمة له في العاصمة السعودية التي زارها في إطار جولة خليجية تشمل الإمارات وقطر، أن يدفع بعجلة الاقتصاد في البلاد ويجذب الاستثمارات، ما يسهم في الدفع بعملية إعادة الإعمار.

ورأت الخارجية السورية في القرار الأميركي «نقطة تحوّل محورية» للبلاد، بينما اعتبر وزير المالية السوري محمد يسر برنية في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، الثلاثاء، أن «قرار رفع العقوبات سيساعد سوريا في بناء مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للشعب، وسيخلق فرصاً كبيرة لجذب الاستثمار وإعادة الثقة بمستقبل سوريا».

أشخاص يتسوّقون في سوق الحميدية في وسط دمشق بسوريا 14 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وفُرضت معظم هذه العقوبات الأميركية بعد بداية النزاع السوري في عام 2011، وطالت الرئيس المخلوع وعدداً من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي عام 2020، دخلت عقوبات جديدة حيز التنفيذ بموجب قانون «قيصر»، استهدفت الكثير من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بينهم زوجته أسماء الأسد، بما يشمل تجميد أصولهم في الولايات المتحدة.

وفرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري. ويستهدف القانون كذلك قطاعات البناء والنفط والغاز، كما يحظر على الولايات المتحدة تقديم مساعدات لإعادة بناء سوريا، إلا أنه يعفي المنظمات الإنسانية من العقوبات جرّاء عملها في سوريا.

ومن حلب، قال تقي الدين نجار (63 عاماً) بينما شارك في الاحتفالات: «رفع العقوبات يخدم الشعب السوري بالدرجة الأولى، العقوبات كانت تضر فقط الشعب السوري ولا تضر النظام السابق».

في دمشق، تجمّع العشرات خلال الليل في ساحة الأمويين تعبيراً عن سعادتهم بالقرار الأميركي على وقع الموسيقى والمفرقعات.

وقالت هبة قصار (33 عاماً)، وهي مدرسة لغة إنجليزية: «الفرحة كبيرة جداً، طبعاً سينعكس القرار بشكل إيجابي على البلد كلها، سيعود الإعمار وسيعود المهجرون، والأسعار سوف تتراجع».

ويشاطرها أحمد أسما (34 عاماً) هذا الأمل. ويقول الرجل بينما كان يقود سيارته في ساحة الأمويين: «الحمد الله رفعت عنا العقوبات لكي نتمكن من أن نعيش كما كنا في السابق، وأفضل، نتمنى أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة لسوريا».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.