مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاح حرب

لازاريني: «سندرك في السنوات المقبلة كم كنا مخطئين... سمحنا تحت أنظارنا بارتكاب فظاعة هائلة»

فلسطينيون يصطفون في طابور طويل للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يصطفون في طابور طويل للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاح حرب

فلسطينيون يصطفون في طابور طويل للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يصطفون في طابور طويل للحصول على حصة طعام من مطبخ خيري في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (د.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني إن إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاح حرب في حربها على غزة.

وأضاف في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «ليس لديّ أدنى شك في أن هذا ما شهدناه خلال الأشهر التسعة عشر الماضية، وخاصةً خلال الشهرين الماضيين. إنها جريمة حرب. ستصدر محكمة العدل الدولية تقديرها... مما أستطيع قوله، وما نراه ونلاحظه، هو أن الغذاء والمساعدات الإنسانية تُستخدم بالفعل لتحقيق هدف سياسي، أو عسكري في سياق غزة».

وأضاف لازاريني: «لا أجد الكلمات الكافية لوصف البؤس، والمأساة التي يعاني منها سكان غزة. لقد مرّ أكثر من شهرين دون أي مساعدة. ينتشر الجوع، والناس منهكون، والناس جائعون... يمكننا أن نتوقع أنه في الأسابيع المقبلة إذا لم تصل أي مساعدات، فلن يموت الناس بسبب القصف، بل سيموتون بسبب نقص الغذاء. هذا هو تسليح المساعدات الإنسانية».

المفوض العام لـ«أونروا» فيليب لازاريني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابع متحدثاً إلى جيرمي بوين، مراسل «بي بي سي»: «انظر إلى التقارير الدورية للمنظمات الدولية التي ترصد مستوى الجوع والأمن الغذائي، أبرزها تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهو مشروع مشترك بين وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والحكومات لقياس ما إذا كانت المجاعة تحدث، إذ تشير بيانات إلى أن غزة على وشك المجاعة. لكنه يشير إلى أن جميع السكان، أي أكثر من مليوني شخص، نصفهم تقريباً من الأطفال، يعانون من انعدام أمن غذائي حاد. بمعنى آخر، هذا يعني أنهم يتضورون جوعاً بسبب الحصار الإسرائيلي».

ويقول التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي إن 470 ألف غزّي، أي 22 في المائة من السكان، يندرجون ضمن تصنيف يُطلق عليه «المرحلة الخامسة - الكارثة». ويُعرّفها التصنيف بأنها حالة «تعاني فيها أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر من نقص حاد في الغذاء، وتواجه المجاعة، مما يؤدي إلى العوز، ومستويات حرجة للغاية من سوء التغذية الحاد، والوفاة». وعملياً، يُقدّر تصنيف المرحلة الخامسة، وهو الأكثر حدةً الذي يستخدمه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أن «71 ألف طفل، وأكثر من 17 ألف أم سيحتاجون إلى علاج عاجل من سوء التغذية الحاد».

يأتي ذلك في الوقت الذي توجد فيه آلاف الأطنان من المواد الغذائية والمساعدات الطبية والإمدادات الإنسانية التي يحتاجونها على بُعد أميال قليلة، على الجانب الآخر من الحدود في مصر.

ويعد قطاع غزة من أكثر بقاع الأرض اكتظاظاً قبل الحرب. وتهدف خطة إسرائيل إلى إجبار أكبر عدد ممكن من سكانها على اللجوء إلى منطقة صغيرة جنوباً، بالقرب من أنقاض مدينة رفح، التي دُمرت بالكامل تقريباً.

وقبل ذلك، يُقدّر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن 70 في المائة من غزة أصبحت فعلياً محظورة على الفلسطينيين. وتسعى إسرائيل إلى تركهم في منطقة أصغر. وترفض الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الرائدة المزاعم الإسرائيلية بأن «حماس» تسرق وتسيطر على الغذاء الذي يدخل غزة. وقد رفضوا التعاون مع خطة أعدتها إسرائيل والولايات المتحدة، والتي ستستخدم شركات أمن خاصة، بحماية القوات الإسرائيلية، لتوزيع الحصص الغذائية الأساسية، وفق «بي بي سي».

ورداً على سؤال ما إذا كان الحصار، بالإضافة إلى عام ونصف من الحرب والدمار، يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وهو الاتهام الذي وجهته جنوب أفريقيا ودول أخرى إلى إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي، رد لازاريني: «بكل المقاييس، الدمار هائل. عدد القتلى هائل، وبالتأكيد أقل من تقديره. لقد شهدنا أيضاً تدميراً ممنهجاً لمدرسة ومركز صحي. كان الناس في حالة فوضى دائمة داخل غزة، يتحركون باستمرار. لذا، لا شك أننا نتحدث عن فظائع جسيمة. هل هي إبادة جماعية؟ قد تنتهي إلى إبادة جماعية. هناك العديد من العوامل التي قد تتجه نحو هذا الاتجاه».

أهالي الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أقاربهم إثر هجمات إسرائيلية استهدفت فلسطينيين يقيمون في منازل وخيام مؤقتة ينعونهم في مدينة غزة (د.ب.أ)

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس صرّح في الشهر الماضي بأن الحصار «أداة ضغط رئيسة» لضمان النصر على (حماس) وإطلاق سراح جميع الرهائن. ووافقه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الرأي. وكتب: «إن وقف المساعدات الإنسانية هو من أدوات الضغط الرئيسة على (حماس). إن إعادة المساعدات إلى غزة قبل أن تركع (حماس) وتطلق سراح جميع رهائننا سيكون خطأً تاريخياً».

وتُعرَّف الإبادة الجماعية بأنها تدمير جماعة قومية، أو إثنية، أو عنصرية، أو دينية، كلياً، أو جزئياً. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، وهي هيئة مستقلة، مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهم ارتكاب جرائم حرب، وهي تهم يرفضانها. وقد قُتل قادة «حماس» الثلاثة الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية على يد إسرائيل، وهم: رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، يحيى السنوار، والقائد الأعلى لكتائب القسام المعروف باسم محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية.

وتابع لازاريني أنه «في السنوات القادمة سندرك كم كنا مخطئين... كنا على الجانب الخطأ من التاريخ. لقد سمحنا، تحت أنظارنا، بارتكاب فظاعة هائلة».

امرأة فلسطينية تحتضن جثة طفل ملفوفة في نعش ملطخ بالدماء قُتل في غارات إسرائيلية على مبنى في جباليا (د.ب.أ)

وقال إن الرد الإسرائيلي على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) كان «غير متناسب، يكاد يؤدي إلى إبادة شعب بأكمله في وطنه... أعتقد أن هناك مسؤولية جماعية على عاتق المجتمع الدولي، والمستوى، والسلبية، واللامبالاة المُظهرة حتى الآن، وغياب العمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي. أعني، إنه أمرٌ فظيعٌ للغاية، لا سيما في بلداننا التي قلنا فيها: لن يتكرر هذا أبداً».

صراع يومي من أجل البقاء

وفي سياق متصل، قال باسكال هوندت، نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن المدنيين في غزة يواجهون «صراعاً يومياً ضارياً للبقاء على قيد الحياة في مواجهة مخاطر الأعمال العدائية، والتعامل مع النزوح المستمر، وتحمل عواقب حرمانهم من المساعدات الإنسانية العاجلة». وأضاف هوندت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «يجب ألا -ولا يمكن- يُسمح لهذا الوضع بالتفاقم أكثر».

ولكن قد يتفاقم الوضع إذا واصلت إسرائيل انزلاقها إلى حرب أعمق استؤنفت في 18 مارس (آذار) عندما خرقت وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بسلسلة غارات جوية مكثفة. وكانت إسرائيل قد أغلقت بالفعل أبواب غزة. ومنذ بداية مارس، إذ منعت جميع شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية.

وأدت العودة إلى الحرب إلى القضاء على أي فرصة للانتقال إلى المرحلة الثانية المقترحة من وقف إطلاق النار، والتي اتفقت فيها إسرائيل و«حماس» على أن تنتهي بإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة. وكان ذلك غير مقبول لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والمتطرفين الدينيين القوميين المتشددين الذين ما زالوا على رأس السلطة.

فلسطينيون نازحون يمرون أمام مدرسة تابعة للأونروا تُعدّ مأوىً للنازحين من منازلهم في الأراضي الفلسطينية المحاصرة في مدينة غزة أمس (أ.ف.ب)

وأفادت «بي بي سي» بأن المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية يريدون استبدال مستوطنين يهود بفلسطينيي غزة. وهددوا بإسقاط حكومة نتنياهو إذا لم يعد إلى الحرب، ونهاية مسيرة نتنياهو السياسية ستجلب «يوم الحساب» لدوره في فشل تل أبيب في منع هجمات «حماس» القاتلة في 7 أكتوبر 2023. وقد تُجبره أيضاً على إنهاء محاكمته المطولة بتهم الفساد.

ويُعِد رئيس الوزراء نتنياهو الآن لهجوم «مكثف» جديد على غزة في الأيام التي تلي انتهاء جولة الرئيس دونالد ترمب في المنطقة، ويتضمن الهجوم خطة لتهجير أعداد هائلة من المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى موجات من القصف المدفعي، والغارات الجوية، والموت، وفق تقرير «بي بي سي».

وأفادت «بي بي سي»: «التهجير الذي يعني أن العائلات ليس لديها سوى بضع دقائق للفرار لإنقاذ حياتها، من منطقة قد تُقصف فوراً إلى أخرى قد تُقصف لاحقاً. لقد فعل مئات الآلاف ذلك مراراً وتكراراً منذ بدء الحرب».


مقالات ذات صلة

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.