أكّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن العلاقة مع تركيا استراتيجية، وتتشكل بشكل أساسي في سياق مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أنها لا تقوم على أساس التصادم والإقصاء.
جاءت تصريحات السوداني خلال زيارة أجراها لأنقرة ولقائه الرئيس التركي، في سياق معقد يتصل بعلاقات العراق مع كل من تركيا وسوريا، وفي ظل تغيرات يشهدها المشهد الإقليمي.
ورغم أن الزيارة كانت مقررة مسبقاً، فإن توقيتها المتزامن مع اقتراب موعد القمة العربية التي تستضيفها بغداد في السابع عشر من الشهر الحالي يضفي أهمية إضافية.
ويتولى العراق رئاسة القمة العربية لمدة عام، بينما يتمتع بموقع جيوسياسي حساس، إذ يشترك بحدود طويلة مع تركيا وإيران، وهما بلدان لديهما ملفات خلافية في المنطقة، في مقدمتها العراق نفسه.
وبحسب مراقبين سياسيين في بغداد، فإن هذا الموقع يمنح العراق فرصة للعب دور محوري في تقريب وجهات النظر العربية تجاه الجارين الإقليميين، ضمن منظور جديد يتبناه السوداني للعلاقات العربية ـ العربية.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية إن السوداني أجرى مباحثات ثنائية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كما ترأس وفد العراق في اجتماعات المجلس الأعلى العراقي التركي للتعاون الاستراتيجي.
وقال بيان للرئاسة التركية إن إردوغان، بعد التقاط صور تذكارية، عقد اجتماعاً ثنائياً في قاعة الاجتماعات في المجمع الرئاسي، بينما كان وفدا البلدين يعقدان اجتماعاً آخر بالتزامن.

علاقة استراتيجية
وأعرب السوداني عن رغبة بلاده في أن تكون علاقاتها مع تركيا جزءاً من معادلة الاستقرار الإقليمي. وقال إن تعريف علاقة الجوار لن يكون كافياً لوصف العلاقات التركية العراقية التي شهدت نمواً وتطوراً مع مرور الوقت، وفق وكالة «الأناضول».
ولفت السوداني إلى أن العلاقات بين البلدين مبنية على أسس معينة، وتتشكل بشكل أساسي في سياق «مكافحة الإرهاب».
وأضاف: «ننظر إلى علاقاتنا مع تركيا من منظور استراتيجي في سياق التطورات والتحولات، ولا نعدّها عملية مؤقتة».
وتابع: «لذا نريد أن تكون العلاقات التركية العراقية جزءاً من معادلة الاستقرار، لا معادلة الإقصاء أو التصادم، وهذا يدفعنا إلى بناء علاقة تنموية مع تركيا».
وحول مشروع طريق التنمية، قال السوداني إن المشروع استراتيجي، وليس مجرد مشروع طريق.
وأوضح أن بلاده تنظر إلى طريق التنمية باعتباره مشروعاً للتكامل الاقتصادي، مضيفاً: «نعدّه أحد أهم المشاريع في الشرق الأوسط، ونخطط لإكماله في أقرب وقت ممكن».
وعشية الزيارة، أعلن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في تدوينة على منصة «إكس»، أن زيارة السوداني تمثل فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الراسخة بين البلدين.
بدوره، أكّد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، أن رئيس الوزراء بحث في أنقرة ملفات أمنية واقتصادية ومائية.
في خطوة موازية، أعلنت الحكومة التركية تعيين وزير الغابات والمياه الأسبق، فيسيل إيروغلو، مبعوثاً خاصاً للرئيس إردوغان إلى العراق.
وبحسب وسائل إعلام تركيا، يتمتع إيروغلو بخبرة واسعة في إدارة ملفات البيئة والمياه، ما يجعله مؤهلاً لإدارة العلاقات الثنائية الحساسة، خصوصاً قضايا الأمن الإقليمي، والتعاون الاقتصادي، وتقاسم الموارد المائية.
وسيعمل إيروغلو من خارج مبنى السفارة التركية في بغداد، ومن المتوقع أن يقدم أوراق اعتماده خلال الأسابيع المقبلة.

الاقتصاد والمياه في قلب النقاشات
أكّد مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، أن زيارة الأخير إلى تركيا تمثل رافعة مهمة لنمو العلاقات الثنائية في مختلف الميادين.
وقال صالح، في تصريح صحافي، إن العلاقات العراقية التركية تشهد حالياً «زخماً متزايداً»، نتيجة تقاطع المصالح وتوافر الإرادة السياسية لدى الجانبين، ما يفتح الباب أمام شراكة مستدامة تشمل ملفات عدة، يأتي في مقدمتها مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو، جنوب العراق، بتركيا، وصولاً إلى أوروبا.
ووصف صالح المشروع بـ«الاستراتيجي»، لكونه يمثل ركيزة محورية للربط التجاري والاستثماري في المنطقة، ومن المنتظر أن يحتل موقعاً بارزاً في جدول أعمال زيارة السوداني. وأوضح أن المشروع يخدم المصالح المشتركة للعراق وتركيا، ويعزز من مكانتهما كممر تجاري رئيسي بين الشرق والغرب.
وبشأن ملف المياه، أشار صالح إلى أنه يُعدّ من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في ظل استمرار تأثير السدود التركية على الحصص المائية للعراق في نهري دجلة والفرات. وشدّد المستشار العراقي على أن بغداد تسعى إلى التوصل إلى اتفاقات ملزمة تضمن حصة عادلة من المياه، بما ينسجم مع تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.





