الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

ماكرون سيعمل على رفع العقوبات الأوروبية ويعد بـ«إقناع» الأميركيين للاقتداء به

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لم يعد أحمد الشرع، رئيس السلطة الانتقالية في سوريا، خالي الوفاض من زيارته السريعة إلى باريس الأربعاء. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صاحب الدعوة، استقبله على باب قصر الإليزيه، وثلة من حرس الشرف الجمهوري أدت له التحية.

وحظي الشرع باجتماع من ساعتين مع ماكرون، ومؤتمر صحافي مشترك، ووداع رسمي. وباختصار، عومل الشرع على أنه رئيس دولة بكل ما يرتبه البروتوكول الرسمي من إجراءات، وترتيبات. وبذلك، يكون ماكرون قد أدى خدمة شخصية وسياسية للشرع، ,فتح له المجال ليُستقبل في عواصم أوروبية أخرى بالنظر لدور وثقل فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي.

أولوية رفع العقوبات الدولية

بيد أن الفائدة التي جناها الشرع تذهب أبعد من ذلك بكثير. والمؤكد أن أهمها الالتزام الذي قدمه ماكرون بالعمل، أولاً، على رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا في الأول من يونيو (حزيران) القادم، حيث تنتهي مهلة العقوبات المفروضة عليها حالياً. ولذا، فإن إعادة فرضها أو فرض عقوبات جديدة يستوجبان أن يحصل تصويت بشأنهما. والحال أن القاعدة الأوروبية تقول إن العقوبات تفرض بإجماع أعضاء الاتحاد الـ27، وبالتالي يكفي أن تصوت فرنسا ضد تمديد العمل بها، أو ضد استحداث عقوبات جديدة حتى تحبط أي مساعٍ من هذا النوع. وأكثر من ذلك، التزم الرئيس الفرنسي بالسعي لإقناع الولايات المتحدة لترفع، أو على الأقل لتخفف، العقوبات بدورها. وقال ماكرون بصريح العبارة إن «من مسؤوليتنا أن نعمد إلى رفعها»، مضيفاً أن «مصلحة الجميع اليوم، بما في ذلك مصلحة الأميركيين، التحرك لمرافقتنا في رفع العقوبات عن الشعب السوري».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (إلى اليسار) ووزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح يصلان إلى قصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع بين إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع (إ.ب.أ)

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن من واجب المجتمع الدولي تخفيف المعاناة الاقتصادية عن السوريين، حيث تفيد تقارير أممية بأن نحو 90 المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. ولذا، فإنه «أبلغ الرئيس (الشرع) أنه إذا استمر على نهجه، فسنفعل الشيء نفسه، أي رفع العقوبات الأوروبية تدريجياً أولاً، ثم سنضغط على شركائنا الأميركيين ليتبعوا نهجنا في هذا الشأن».

ويعي ماكرون أن ثمة دولاً أوروبية «تعتملها شكوك» إزاء الشرع وسلطاته الانتقالية، وبالتالي فإنها، كحال الولايات المتحدة، مترددة في السير وراء نهج الرئيس الفرنسي. ومن جانبه، أوضح الشرع أن العقوبات «وُضعت على النظام السابق بسبب الجرائم التي ارتكبها، وقد زال هذا النظام، وبزوال النظام يجب أن تزول معه هذه العقوبات، وليس هناك أي مبرر لبقاء العقوبات».

لا شيك على بياض

من الواضح أن الشرع وجد في الرئيس الفرنسي «نصيراً». بيد أن ماكرون لم يمنحه «شيكاً على بياض»، إذ وعد برفع العقوبات «تدريجياً»، بمعنى أن أي إخلال بالوعود التي قطعها الشرع، أو بالمتطلبات التي تتمسك بها باريس، ومن ورائها الدول الأوروبية، فسيعني إما تجميد مسار رفع العقوبات، أو التراجع عنه.

أولوية باريس

وأولوية باريس، مثل الآخرين، أن تتمكن السلطات الانتقالية في دمشق، بداية، من أمرين: الأول: توفير الأمن للسوريين، وتحقيق الاستقرار في البلاد، والمساواة في التعامل مع كافة المواطنين، ووضع حد لأعمال العنف المتنقلة من مكان إلى آخر، ومنع تكرار المجازر التي شهدها الساحل السوري، ثم لاحقاً ما عاشته محافظة السويداء، أو بعض قرى محافظة حمص.

وما حصل صدم العواصم الغربية، وجعل الشك يعود إلى صفوفها لجهة قدرة السلطات الانتقالية على الإمساك بالوضع، وضبط الفصائل التي ساهمت مع هيئة «تحرير الشام» في إسقاط نظام الأسد. كذلك، فإن ما جرى لطخ صورة الشرع، وأعاد إلى الأذهان ماضيه المتطرف، وطرح أكثر من سؤال حول صورة سوريا المستقبلية.

سوريون تجمعوا في ساحة «لا ريبوبليكا» وسط باريس للاحتجاج على مجيء الشرع إلى فرنسا (أ.ف.ب)

والأمر الثاني: التشديد على ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن تلك الأعمال، وهو ما أكده ماكرون، وشددت عليه مصادر الإليزيه التي طلبت بأن تنشر لجنة التحقيق التي شُكلت تقريرها، وأن يعمد القضاء لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم. ودعا ماكرون بصريح العبارة إلى «حماية جميع السوريين دون استثناء، بغض النظر عن أصلهم، ودينهم، ومعتقدهم» وطالب بضرورة «ملاحقة ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف» الطائفية. وكان رد الشرع عليه أن «سلامة المواطنين السوريين هي أولويتنا القصوى، وقد أكدنا ذلك للرئيس ماكرون اليوم».

طمأنة باريس

تريد باريس بناء «سوريا حرّة، ومستقرّة، ومتمتعة بالسيادة، كما تحترم كلّ مكوّنات المجتمع السوري». وتختصر هذه العبارة كافة التحديات التي تواجه السلطات الانتقالية. وتأمل باريس، ومن ورائها كافة الأوروبيين، أن مساعدة السلطات القائمة ستخفف من الضغوط الداخلية، وعلى دول الجوار، وتحول دون تدفق الهجرات عبر المتوسط، وستسهل ورشة إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين السوريين.

من هنا، كان موضوع «الجهاديين» الفرنسيين الموجودين شمال البلاد الذي يقلق باريس أحد الملفات التي طرحت، وكذلك مصير العلاقة بين دمشق والأكراد، وسلامة الحدود بين لبنان وسوريا.

وبخصوص كافة الملفات، سعى الشرع لطمأنة الرئيس الفرنسي. ففي ملف المتطرفين الفرنسيين قال الشرع: «قدمت ضمانات للدول (المعنية) بأن هؤلاء الأشخاص لن يشكلوا تهديداً بالنسبة إليها». وما يقترحه عملياً هو بقاؤهم في سوريا، بل لا ينفي احتمال إعطائهم الجنسية السورية إذا كان الدستور المقبل يتيح هذا الأمر.

الهمّ الكردي

ثمة مطلب آخر لماكرون من واشنطن: دعوة الإدارة الأميركية إلى تأخير انسحاب قواتها المرابطة شمال شرقي سوريا، حيث تعتبر باريس أن «التعجيل» الأميركي قبل أن تتضح صورة العلاقة بين دمشق والأكراد سيستفيد منه تنظيم «داعش». كذلك تتخوف باريس من خطط تركيا إزاء الأكراد، ومن قدرة تأثير أنقرة على القرار السوري. وثمة معلومات تفيد بأن فرنسا وأطرافاً أخرى تدرس إمكانية إرسال قوات أوروبية تحل محل القوات الأميركية، حماية للأكراد الذين تعتبرهم فرنسا «شركاء لها في محاربة الإرهاب». وحتى اليوم، ليست هناك خطط واضحة لما سيحصل في المنطقة المذكورة خلال الأشهر المقبلة. وتلعب باريس، بعيداً عن الأضواء، دور «الوسيط» في الاتصالات بين دمشق والأكراد.

الرئيسان ماكرون والشرع خلال المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه (رويترز)

بيد أن «المفاجأة» التي حملها الشرع إلى فرنسا إعلانه عن وجود «مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل عبر وسطاء لم يسمهم. ووصف الشرع ما تقوم به إسرائيل التي تتدخل في الجنوب السوري، وتستهدف مواقع عسكرية في الأراضي السورية بشكل شبه يومي بأنها «أعمال عشوائية»، وأضاف ما حرفيته: «هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع، ومحاولة امتصاص (التوتر)، حتى لا تصل الأمور إلى حد يفقد الطرفان السيطرة عليها». وأضاف الشرع: «نحاول أن نتواصل مع كل الدول التي لها تواصل مع إسرائيل للضغط عليها، والتوقف عن التدخل في الشأن السوري، واختراق أجواء سوريا، وقصف بعض منشآتها». ولا شك أن الشرع طلب مساعدة باريس لوقف الممارسات الإسرائيلية التي وصفها ماكرون بأنها «ممارسة سيئة»، وأنها: «لا تضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل» والتي «لا تستطيع ضمان أمنها من خلال انتهاك السلامة الإقليمية لجيرانها».

لا شك أن باريس تريد حقيقة مساعدة سوريا، ولكنها، في المقابل، تريد من سلطاتها الانتقالية مساعدتها للقيام بذلك، بمعنى أن تتحقق الوعود التي أغدقها الشرع على محاوريه، رغم أنها تعي التحديات التي يواجهها بعد خمسة أشهر على إطاحة نظام الأسد على المستويات التنظيمية، والأمنية، والاقتصادية. ومن غير تحقيق هذه الوعود سيكون صعباً بالنسبة لباريس الاستمرار في الدفاع عن الشرع، وتسهيل مهمته. فهل سيفعل؟


مقالات ذات صلة

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

الخارجية السورية تؤكد رفضها أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان السبت، «موقفها الثابت رفض أي اعتداء أو محاولة اقتراب من السفارات والمقرات الدبلوماسية» في دمشق.

المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

الجنوب السوري: زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.