الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

ماكرون سيعمل على رفع العقوبات الأوروبية ويعد بـ«إقناع» الأميركيين للاقتداء به

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

الرئيس السوري يعود من باريس بوعود دعم متنوع ولكن مشروطة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يتصافحان بحرارة بعد انتهاء مؤتمرهما الصحافي المشترك عصر الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لم يعد أحمد الشرع، رئيس السلطة الانتقالية في سوريا، خالي الوفاض من زيارته السريعة إلى باريس الأربعاء. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صاحب الدعوة، استقبله على باب قصر الإليزيه، وثلة من حرس الشرف الجمهوري أدت له التحية.

وحظي الشرع باجتماع من ساعتين مع ماكرون، ومؤتمر صحافي مشترك، ووداع رسمي. وباختصار، عومل الشرع على أنه رئيس دولة بكل ما يرتبه البروتوكول الرسمي من إجراءات، وترتيبات. وبذلك، يكون ماكرون قد أدى خدمة شخصية وسياسية للشرع، ,فتح له المجال ليُستقبل في عواصم أوروبية أخرى بالنظر لدور وثقل فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي.

أولوية رفع العقوبات الدولية

بيد أن الفائدة التي جناها الشرع تذهب أبعد من ذلك بكثير. والمؤكد أن أهمها الالتزام الذي قدمه ماكرون بالعمل، أولاً، على رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا في الأول من يونيو (حزيران) القادم، حيث تنتهي مهلة العقوبات المفروضة عليها حالياً. ولذا، فإن إعادة فرضها أو فرض عقوبات جديدة يستوجبان أن يحصل تصويت بشأنهما. والحال أن القاعدة الأوروبية تقول إن العقوبات تفرض بإجماع أعضاء الاتحاد الـ27، وبالتالي يكفي أن تصوت فرنسا ضد تمديد العمل بها، أو ضد استحداث عقوبات جديدة حتى تحبط أي مساعٍ من هذا النوع. وأكثر من ذلك، التزم الرئيس الفرنسي بالسعي لإقناع الولايات المتحدة لترفع، أو على الأقل لتخفف، العقوبات بدورها. وقال ماكرون بصريح العبارة إن «من مسؤوليتنا أن نعمد إلى رفعها»، مضيفاً أن «مصلحة الجميع اليوم، بما في ذلك مصلحة الأميركيين، التحرك لمرافقتنا في رفع العقوبات عن الشعب السوري».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (إلى اليسار) ووزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح يصلان إلى قصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع بين إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع (إ.ب.أ)

وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن من واجب المجتمع الدولي تخفيف المعاناة الاقتصادية عن السوريين، حيث تفيد تقارير أممية بأن نحو 90 المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. ولذا، فإنه «أبلغ الرئيس (الشرع) أنه إذا استمر على نهجه، فسنفعل الشيء نفسه، أي رفع العقوبات الأوروبية تدريجياً أولاً، ثم سنضغط على شركائنا الأميركيين ليتبعوا نهجنا في هذا الشأن».

ويعي ماكرون أن ثمة دولاً أوروبية «تعتملها شكوك» إزاء الشرع وسلطاته الانتقالية، وبالتالي فإنها، كحال الولايات المتحدة، مترددة في السير وراء نهج الرئيس الفرنسي. ومن جانبه، أوضح الشرع أن العقوبات «وُضعت على النظام السابق بسبب الجرائم التي ارتكبها، وقد زال هذا النظام، وبزوال النظام يجب أن تزول معه هذه العقوبات، وليس هناك أي مبرر لبقاء العقوبات».

لا شيك على بياض

من الواضح أن الشرع وجد في الرئيس الفرنسي «نصيراً». بيد أن ماكرون لم يمنحه «شيكاً على بياض»، إذ وعد برفع العقوبات «تدريجياً»، بمعنى أن أي إخلال بالوعود التي قطعها الشرع، أو بالمتطلبات التي تتمسك بها باريس، ومن ورائها الدول الأوروبية، فسيعني إما تجميد مسار رفع العقوبات، أو التراجع عنه.

أولوية باريس

وأولوية باريس، مثل الآخرين، أن تتمكن السلطات الانتقالية في دمشق، بداية، من أمرين: الأول: توفير الأمن للسوريين، وتحقيق الاستقرار في البلاد، والمساواة في التعامل مع كافة المواطنين، ووضع حد لأعمال العنف المتنقلة من مكان إلى آخر، ومنع تكرار المجازر التي شهدها الساحل السوري، ثم لاحقاً ما عاشته محافظة السويداء، أو بعض قرى محافظة حمص.

وما حصل صدم العواصم الغربية، وجعل الشك يعود إلى صفوفها لجهة قدرة السلطات الانتقالية على الإمساك بالوضع، وضبط الفصائل التي ساهمت مع هيئة «تحرير الشام» في إسقاط نظام الأسد. كذلك، فإن ما جرى لطخ صورة الشرع، وأعاد إلى الأذهان ماضيه المتطرف، وطرح أكثر من سؤال حول صورة سوريا المستقبلية.

سوريون تجمعوا في ساحة «لا ريبوبليكا» وسط باريس للاحتجاج على مجيء الشرع إلى فرنسا (أ.ف.ب)

والأمر الثاني: التشديد على ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن تلك الأعمال، وهو ما أكده ماكرون، وشددت عليه مصادر الإليزيه التي طلبت بأن تنشر لجنة التحقيق التي شُكلت تقريرها، وأن يعمد القضاء لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم. ودعا ماكرون بصريح العبارة إلى «حماية جميع السوريين دون استثناء، بغض النظر عن أصلهم، ودينهم، ومعتقدهم» وطالب بضرورة «ملاحقة ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف» الطائفية. وكان رد الشرع عليه أن «سلامة المواطنين السوريين هي أولويتنا القصوى، وقد أكدنا ذلك للرئيس ماكرون اليوم».

طمأنة باريس

تريد باريس بناء «سوريا حرّة، ومستقرّة، ومتمتعة بالسيادة، كما تحترم كلّ مكوّنات المجتمع السوري». وتختصر هذه العبارة كافة التحديات التي تواجه السلطات الانتقالية. وتأمل باريس، ومن ورائها كافة الأوروبيين، أن مساعدة السلطات القائمة ستخفف من الضغوط الداخلية، وعلى دول الجوار، وتحول دون تدفق الهجرات عبر المتوسط، وستسهل ورشة إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين السوريين.

من هنا، كان موضوع «الجهاديين» الفرنسيين الموجودين شمال البلاد الذي يقلق باريس أحد الملفات التي طرحت، وكذلك مصير العلاقة بين دمشق والأكراد، وسلامة الحدود بين لبنان وسوريا.

وبخصوص كافة الملفات، سعى الشرع لطمأنة الرئيس الفرنسي. ففي ملف المتطرفين الفرنسيين قال الشرع: «قدمت ضمانات للدول (المعنية) بأن هؤلاء الأشخاص لن يشكلوا تهديداً بالنسبة إليها». وما يقترحه عملياً هو بقاؤهم في سوريا، بل لا ينفي احتمال إعطائهم الجنسية السورية إذا كان الدستور المقبل يتيح هذا الأمر.

الهمّ الكردي

ثمة مطلب آخر لماكرون من واشنطن: دعوة الإدارة الأميركية إلى تأخير انسحاب قواتها المرابطة شمال شرقي سوريا، حيث تعتبر باريس أن «التعجيل» الأميركي قبل أن تتضح صورة العلاقة بين دمشق والأكراد سيستفيد منه تنظيم «داعش». كذلك تتخوف باريس من خطط تركيا إزاء الأكراد، ومن قدرة تأثير أنقرة على القرار السوري. وثمة معلومات تفيد بأن فرنسا وأطرافاً أخرى تدرس إمكانية إرسال قوات أوروبية تحل محل القوات الأميركية، حماية للأكراد الذين تعتبرهم فرنسا «شركاء لها في محاربة الإرهاب». وحتى اليوم، ليست هناك خطط واضحة لما سيحصل في المنطقة المذكورة خلال الأشهر المقبلة. وتلعب باريس، بعيداً عن الأضواء، دور «الوسيط» في الاتصالات بين دمشق والأكراد.

الرئيسان ماكرون والشرع خلال المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه (رويترز)

بيد أن «المفاجأة» التي حملها الشرع إلى فرنسا إعلانه عن وجود «مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل عبر وسطاء لم يسمهم. ووصف الشرع ما تقوم به إسرائيل التي تتدخل في الجنوب السوري، وتستهدف مواقع عسكرية في الأراضي السورية بشكل شبه يومي بأنها «أعمال عشوائية»، وأضاف ما حرفيته: «هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع، ومحاولة امتصاص (التوتر)، حتى لا تصل الأمور إلى حد يفقد الطرفان السيطرة عليها». وأضاف الشرع: «نحاول أن نتواصل مع كل الدول التي لها تواصل مع إسرائيل للضغط عليها، والتوقف عن التدخل في الشأن السوري، واختراق أجواء سوريا، وقصف بعض منشآتها». ولا شك أن الشرع طلب مساعدة باريس لوقف الممارسات الإسرائيلية التي وصفها ماكرون بأنها «ممارسة سيئة»، وأنها: «لا تضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل» والتي «لا تستطيع ضمان أمنها من خلال انتهاك السلامة الإقليمية لجيرانها».

لا شك أن باريس تريد حقيقة مساعدة سوريا، ولكنها، في المقابل، تريد من سلطاتها الانتقالية مساعدتها للقيام بذلك، بمعنى أن تتحقق الوعود التي أغدقها الشرع على محاوريه، رغم أنها تعي التحديات التي يواجهها بعد خمسة أشهر على إطاحة نظام الأسد على المستويات التنظيمية، والأمنية، والاقتصادية. ومن غير تحقيق هذه الوعود سيكون صعباً بالنسبة لباريس الاستمرار في الدفاع عن الشرع، وتسهيل مهمته. فهل سيفعل؟


مقالات ذات صلة

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي والرئيس السوري يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مجمل المستجدات في المنطقة، وتنسيق الجهود بشأنها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.