رغم العنف والدمار «الأكبر»... فلسطينيو جنوب الضفة متمسّكون بالأرض

أقام فلسطينيون خيمةً وسط أنقاض المباني المهدمة في قرية خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية 95 % من منازل القرية (أ.ف.ب)
أقام فلسطينيون خيمةً وسط أنقاض المباني المهدمة في قرية خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية 95 % من منازل القرية (أ.ف.ب)
TT

رغم العنف والدمار «الأكبر»... فلسطينيو جنوب الضفة متمسّكون بالأرض

أقام فلسطينيون خيمةً وسط أنقاض المباني المهدمة في قرية خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية 95 % من منازل القرية (أ.ف.ب)
أقام فلسطينيون خيمةً وسط أنقاض المباني المهدمة في قرية خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية 95 % من منازل القرية (أ.ف.ب)

ينحني الفلسطيني هيئم دبابسة لجمع أكوام حجارة منزله الذي هدمته جرافات الجيش الإسرائيلي في قريته خلة الضبع في مسافر يطا بجنوب الضفة الغربية المحتلة، ليفسح المجال أمام إقامة خيمة تؤويه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ سنوات، تتكرّر في هذه المنطقة أعمال العنف التي يقوم بها مستوطنون إسرائيليون، كما عمليات الهدم المتكررة للمساكن التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.

إلا أن دبابسة (34 عاماً) يقول إن العملية الأخيرة كانت «أكبر عملية هدم شهدناها على الإطلاق» بعدما دُمرت القرية التي كان يقطنها نحو 100 فلسطيني.

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جاءت القوات الإسرائيلية هنا في الماضي ونفّذت ثلاث أو أربع عمليات هدم، لكن لم يتمّ تدمير قرية بهذا الحجم في مسافر يطا. لم يتبقَ لي شيء سوى ملابسي، كل ما أملكه أصبح تحت الأنقاض».

صبي صغير يحفر في أنقاض قرية خلة الضبع في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

كان والده الثمانيني خلفه يحاول جاهداً إزاحة باب المنزل القديم عن الطريق ليتمكنا من تشييد مأوى لهما.

وخلة الضبع واحدة من بين قرى عدّة سلّط الفيلم الوثائقي «نو آذر لاند» (لا أرض أخرى) الحائز على جائرة أوسكار، الضوء عليها. وهو يروي معاناة السكان الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية التي تمثل هدفاً متكرراً لعنف المستوطنين وأنشطة الجيش الإسرائيلي.

ومنذ فوز الفيلم بالجائزة مارس (آذار) الماضي، تكرّرت عمليات الهدم والهجمات بالقرى التي ظهرت في الفيلم.

متعلقات سكان قرية خلة الضبع المدمرة في مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة متجمعة تحت شجرة بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية 95 % من منازل القرية (أ.ف.ب)

لا حماية

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في عام 1967، وأعلنت القوات الإسرائيلية في وقت لاحق مسافر يطا منطقة عسكرية مغلقة.

وتقوم القوات الإسرائيلية وبشكل دوري بهدم المنشآت التي تقول السلطات إنها بنيت بشكل غير قانوني في منطقة يعيش فيها نحو 1100 فلسطيني.

وعن هدم خلة الضبع، قالت القوات الإسرائيلية في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قامت سلطات التنفيذ التابعة للإدارة المدنية بتفكيك عدد من المنشآت غير القانونية التي بنيت في منطقة عسكرية مغلقة واقعة على تلال الخليل الجنوبية».

ووفق البيان، «تم تنفيذ الهدم بعد إتمام جميع الإجراءات الإدارية المطلوبة وفقاً لإطار الأولوية التنفيذية الذي تم تقديمه سابقاً للمحكمة العليا».

شجرة زيتون تحت أنقاض منازل مهدمة في قرية خلة الضبع (أ.ف.ب)

ويعرف عن بعض سكان المنطقة وأجدادهم أنهم كانوا يعيشون في كهوف صخرية هرباً من حرارة الصيف الشديدة. وبعد إعلان مسافر يطا في سبعينات القرن الماضي منطقة عسكرية مغلقة، بنوا منازل من الحجارة وغيرها من المواد.

وروى دبابسة أنه أول فرد في أسرته يولد في مستشفى وليس في كهف.

وشرح كيف أن الجيش أغلق مدخل الكهف الذي يقع قرب منزل عائلته المهدّم حيث ولد والده وجده.

في وسط خلة الضبع، يمكن رؤية دفتر ملاحظات ممزق تغطيه الأتربة بين الأنقاض وكانت إحدى المنظمات الإنسانية تستخدمه لتسجيل الفحوص الطبية للسكان.

على الجدار الخارجي للمنشأة الوحيدة التي بقيت قائمة، رسمت جدارية كتب عليها بالإنجليزية «دعني أعيش».

وقال رئيس مجلس قرية التواني المجاورة، محمد ربعي، إن مساعدات تصل إلى القرى في المنطقة. لكنه أضاف أنه لا يريد تلك المساعدات لطالما الدول الممولة «لا تستطيع أن تحمي منشأة ساهمت في إقامتها».

فلسطيني يجمع أغراضاً من أنقاض منزل مهدم في قرية خلة الضبع بمنطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

«لن أغادر»

وتابع ربعي: «تمّت توسعة تسع بؤر استيطانية في منطقة مسافر يطا» بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» بقطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعيش في الضفة الغربية من دون القدس الشرقية نحو نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات تعتبر غير قانونية في نظر القانون الدولي، فيما يبلغ تعداد الفلسطينيين نحو ثلاثة ملايين.

وبحسب رئيس المجلس القروي، يهاجم المستوطنون من المستوطنات القريبة «المنازل، ويقومون بالتخريب، ويحاولون القتل، ويعتدون على الأطفال والنساء» دون رادع، وغالباً بحماية الجيش الإسرائيلي، وفق قوله.

ورأى ربعي في هذا «سياسة تهجير واضحة».

وعبّر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي يعيش في مستوطنة بشمال الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، عن أمله في أن يتم ضمّ الضفة بشكل رسمي في عهد الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل والتي ستواصل عملها حتى أواخر العام المقبل.

واعتبر وزير المالية أن ضمّ الضفة الغربية هو «أحد أهم التحديات» أمام القيادة الإسرائيلية.

أما آمنة دبابسة (76 عاماً) التي انتقلت للعيش في خلة الضبع عند زواجها قبل 60 عاماً، فأكدت أنها لن تغادرها. وأضافت: «الوطن غالٍ، أنام على الحجارة ولا أخرج من هنا».

وقالت وهي تجلس مع حفيداتها على صخرة في ظلّ شجرة زيتون، إن الجنود أجبروها على الخروج من منزلها قبل هدمه. «كنت أريد أن أرتدي ملابسي لكنهم طردوني».

ويشاركها هيثم الإصرار على عدم مغادرة القرية. وقال وهو يشير إلى سرير وضع في الهواء الطلق على قمة التل: «نمت هناك الليلة الماضية».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.