انتقدت وكالات إغاثة خطط إسرائيل لتولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة بالاستعانة بشركات خاصة لإيصال الغذاء إلى الأسر، وفق ما نشرت «رويترز»، وذلك بعد أكثر من شهرين منع فيهما الجيش الإسرائيلي تماماً دخول الإمدادات إلى القطاع.
ولم تقدم إسرائيل الكثير من التفاصيل بشأن خططها التي أعلنت عنها يوم الاثنين في إطار عملية موسعة قالت إنها قد تشمل السيطرة على قطاع غزة بأكمله.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن الحصار سيستمر في الوقت الحالي لحين إكمال إخلاء مناطق في شمال ووسط القطاع من السكان ونقلهم جنوباً حيث منطقة ستخصص لهذا الغرض قرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأضافوا أن القوات الإسرائيلية ستفحص الوافدين إلى المنطقة لضمان عدم وصول الإمدادات إلى حركة «حماس»، من خلال ما وصفته وكالات الإغاثة بمراكز خاصة لإدارة التوزيع.
وأخلت إسرائيل بالفعل ما يقرب من ثلث مساحة القطاع لإنشاء «مناطق أمنية». وتسببت خطة المساعدات وخطط نقل معظم السكان جنوباً في زيادة المخاوف من أن النية هي الاحتلال الكامل لقطاع غزة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس (الثلاثاء)، أن الخطة الإسرائيلية للمساعدات «تتناقض مع المطلوب»، وشككت وكالات إغاثة أخرى أيضاً في الخطة التي لم يطلعوا عليها إلا شفهياً وفقاً لما ذكره اثنان من مسؤولي الإغاثة.
وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، على «إكس»: «من الخطأ تماماً أن يتولى طرف في الصراع، وهو في هذه الحالة إسرائيل، المسؤولية عن مساعدات ضرورية لإنقاذ أرواح المدنيين».
وأضاف: «الخطة الإسرائيلية الجديدة للمساعدات غير كافية بالمرة للوفاء بالاحتياجات في غزة وتمثل انتهاكاً صارخاً لجميع المبادئ الإنسانية».
الطبيعة الشائكة لعملية توزيع المساعدات
ويتهم مسؤولون بوكالات الإغاثة إسرائيل بالتجاهل المتعمد للطبيعة الشائكة لعملية توزيع المساعدات في قطاع غزة المدمر بسبب الحرب المستمرة منذ 19 شهراً. ودمرت العملية العسكرية الإسرائيلية مساحات واسعة من القطاع وبنيته التحتية وأدت إلى نزوح جميع سكانه تقريباً البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
ويقول المسؤولون إن المقترح يشبه خططاً إسرائيلية سابقة لإنشاء «مناطق إنسانية» أو «جزر للمدنيين» تم رفضها في وقت سابق من الحرب.
وتتهم إسرائيل منظمات منها الأمم المتحدة بالسماح بوصول كميات كبيرة من المساعدات إلى «حماس» التي تتهمها بالاستيلاء على الإمدادات المخصصة للمدنيين واستخدامها لصالحها.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في بيان: «إذا استمرت (حماس) في سرقة المساعدات من السكان وكسب المال منها، فستستمر الحرب إلى الأبد».

وأكدت الحكومة أن قطع المساعدات هو أفضل وسيلة للضغط على «حماس» لإطلاق سراح 59 رهينة إسرائيلية محتجزين في غزة.
ومع ذلك تقول وكالات الإغاثة إن الخطة تعني تجريد عملية إيصال المساعدات من الحماية اللازمة وإجبار المدنيين على النزوح من شمال غزة إلى جنوبها، مما يسهم في تهيئة ظروف قد تجبرهم على النزوح إلى خارج القطاع بصورة دائمة.
ولم يخفِ المتشددون في إسرائيل رغبتهم في إخراج السكان الفلسطينيين من غزة، إذ أعلن سياسيون من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الخطة ستؤدي إلى احتلال كامل للقطاع.
ودعت خطة إسرائيلية سابقة، تعرف باسم خطة الجنرال إيلاند (خطة الجنرالات)، إلى فرض قيود صارمة على المساعدات المقدمة إلى غزة لقطع الإمدادات عن «حماس»، وكثيراً ما دعا متشددون إسرائيليون إلى تنفيذها.
وقال أحد مسؤولي الإغاثة إن انعدام الثقة تجاه إسرائيل قد يقوض المنظومة.
