وكالات إغاثة تنتقد خطط إسرائيل لتوزيع المساعدات في غزة

الأمم المتحدة: لا يمكن أن يتولى أحد طرفي الصراع مهمة المساعدات

فلسطيني يحمل حفنة من العدس أثناء استعداده لطحنها مع المعكرونة المجففة وتحويلها إلى دقيق لصنع الخبز خلال أزمة الدقيق في مطحنة بمخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل حفنة من العدس أثناء استعداده لطحنها مع المعكرونة المجففة وتحويلها إلى دقيق لصنع الخبز خلال أزمة الدقيق في مطحنة بمخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)
TT

وكالات إغاثة تنتقد خطط إسرائيل لتوزيع المساعدات في غزة

فلسطيني يحمل حفنة من العدس أثناء استعداده لطحنها مع المعكرونة المجففة وتحويلها إلى دقيق لصنع الخبز خلال أزمة الدقيق في مطحنة بمخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل حفنة من العدس أثناء استعداده لطحنها مع المعكرونة المجففة وتحويلها إلى دقيق لصنع الخبز خلال أزمة الدقيق في مطحنة بمخيم جباليا للاجئين (أ.ف.ب)

انتقدت وكالات إغاثة خطط إسرائيل لتولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة بالاستعانة بشركات خاصة لإيصال الغذاء إلى الأسر، وفق ما نشرت «رويترز»، وذلك بعد أكثر من شهرين منع فيهما الجيش الإسرائيلي تماماً دخول الإمدادات إلى القطاع.

ولم تقدم إسرائيل الكثير من التفاصيل بشأن خططها التي أعلنت عنها يوم الاثنين في إطار عملية موسعة قالت إنها قد تشمل السيطرة على قطاع غزة بأكمله.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن الحصار سيستمر في الوقت الحالي لحين إكمال إخلاء مناطق في شمال ووسط القطاع من السكان ونقلهم جنوباً حيث منطقة ستخصص لهذا الغرض قرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

فلسطينية تطعم ابنتها المريضة التي تعاني من سوء التغذية أثناء تلقيها العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (رويترز)

وأضافوا أن القوات الإسرائيلية ستفحص الوافدين إلى المنطقة لضمان عدم وصول الإمدادات إلى حركة «حماس»، من خلال ما وصفته وكالات الإغاثة بمراكز خاصة لإدارة التوزيع.

وأخلت إسرائيل بالفعل ما يقرب من ثلث مساحة القطاع لإنشاء «مناطق أمنية». وتسببت خطة المساعدات وخطط نقل معظم السكان جنوباً في زيادة المخاوف من أن النية هي الاحتلال الكامل لقطاع غزة.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس (الثلاثاء)، أن الخطة الإسرائيلية للمساعدات «تتناقض مع المطلوب»، وشككت وكالات إغاثة أخرى أيضاً في الخطة التي لم يطلعوا عليها إلا شفهياً وفقاً لما ذكره اثنان من مسؤولي الإغاثة.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، على «إكس»: «من الخطأ تماماً أن يتولى طرف في الصراع، وهو في هذه الحالة إسرائيل، المسؤولية عن مساعدات ضرورية لإنقاذ أرواح المدنيين».

وأضاف: «الخطة الإسرائيلية الجديدة للمساعدات غير كافية بالمرة للوفاء بالاحتياجات في غزة وتمثل انتهاكاً صارخاً لجميع المبادئ الإنسانية».

الطبيعة الشائكة لعملية توزيع المساعدات

ويتهم مسؤولون بوكالات الإغاثة إسرائيل بالتجاهل المتعمد للطبيعة الشائكة لعملية توزيع المساعدات في قطاع غزة المدمر بسبب الحرب المستمرة منذ 19 شهراً. ودمرت العملية العسكرية الإسرائيلية مساحات واسعة من القطاع وبنيته التحتية وأدت إلى نزوح جميع سكانه تقريباً البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

ويقول المسؤولون إن المقترح يشبه خططاً إسرائيلية سابقة لإنشاء «مناطق إنسانية» أو «جزر للمدنيين» تم رفضها في وقت سابق من الحرب.

وتتهم إسرائيل منظمات منها الأمم المتحدة بالسماح بوصول كميات كبيرة من المساعدات إلى «حماس» التي تتهمها بالاستيلاء على الإمدادات المخصصة للمدنيين واستخدامها لصالحها.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في بيان: «إذا استمرت (حماس) في سرقة المساعدات من السكان وكسب المال منها، فستستمر الحرب إلى الأبد».

فلسطينيون يجمعون متعلقاتهم من مدرسة يستخدمها السكان النازحون مأوى والتي تعرضت لقصف الجيش الإسرائيلي مرتين يوم الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت الحكومة أن قطع المساعدات هو أفضل وسيلة للضغط على «حماس» لإطلاق سراح 59 رهينة إسرائيلية محتجزين في غزة.

ومع ذلك تقول وكالات الإغاثة إن الخطة تعني تجريد عملية إيصال المساعدات من الحماية اللازمة وإجبار المدنيين على النزوح من شمال غزة إلى جنوبها، مما يسهم في تهيئة ظروف قد تجبرهم على النزوح إلى خارج القطاع بصورة دائمة.

ولم يخفِ المتشددون في إسرائيل رغبتهم في إخراج السكان الفلسطينيين من غزة، إذ أعلن سياسيون من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الخطة ستؤدي إلى احتلال كامل للقطاع.

ودعت خطة إسرائيلية سابقة، تعرف باسم خطة الجنرال إيلاند (خطة الجنرالات)، إلى فرض قيود صارمة على المساعدات المقدمة إلى غزة لقطع الإمدادات عن «حماس»، وكثيراً ما دعا متشددون إسرائيليون إلى تنفيذها.

وقال أحد مسؤولي الإغاثة إن انعدام الثقة تجاه إسرائيل قد يقوض المنظومة.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)