دروز قرب دمشق يرفضون طلب الحكومة تسليم السلاح

مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
TT

دروز قرب دمشق يرفضون طلب الحكومة تسليم السلاح

مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)

يرفض دروز يسكنون بالقرب من العاصمة السورية دمشق طلب الحكومة تسليم أسلحتهم الخفيفة، قائلين إن السلطات لم تعالج بعد المخاوف من أن يشن متشددون هجمات جديدة، وذلك بعد أيام من أعمال عنف طائفية، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

واندلعت الأسبوع الماضي اشتباكات بين مقاتلين سُنة ودروز مسلحين من سكان بلدة جرمانا بجنوب شرقي دمشق، امتدت لاحقاً إلى منطقة أخرى بالقرب من العاصمة ثم جنوباً إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.

ويهدد هذا العنف سيطرة الحكومة الجديدة على سوريا، حيث تهاجم عصابات مسلحة الأقليات وتكثف إسرائيل تدخلها العسكري بحجة حماية الطائفة الدرزية.

وهناك مفاوضات مع السلطات السورية للتوصل إلى اتفاقات تسمح لمقاتلي الدروز بحماية مناطقهم بعدّهم أعضاء في قوات الأمن السورية، لكن السلطات طلبت من سكان هذه المناطق هذا الأسبوع تسليم كل أسلحتهم إلى الدولة.

وقال مكرم عبيد، عضو لجنة جرمانا التي تتفاوض مع الحكومة السورية: «قلنا لهم، بمجرد أن تكون هناك دولة قادرة على تنظيم قواتها، فلن تكون لدينا مشكلة في تسليم أسلحتنا».

وذكر عبيد أن لجنته أبلغت المسؤولين في الحكومة أن من الأفضل لهم التركيز على نزع سلاح العصابات التي تضايق الأقليات الآن.

وأضاف لوكالة «رويترز»: «من حقنا أن نشعر بالخوف لأننا رأينا ما حدث في مناطق أخرى»، في إشارة واضحة إلى مقتل مئات المدنيين من الأقلية العلوية، التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، في مارس (آذار) الماضي.

وقال عبيد: «بدها الناس تشعر بالأمان، بيكفيها 11 سنة يعني قتل وضرب وشغلة بال (قلق)، يعني عدم استقرار، هذا الموضوع الناس تعبت، تلفت منه... ولسه جايين لمرحلة تانية كنا بنعتقد إنه مع انهيار النظام راح يودينا لمكان أفضل بكتير الحقيقة، حتى الآن لأ مانا (لسنا) شاعرين بالاطمئنان».

وعبّر فهد حيدر، أحد سكان جرمانا، عن المخاوف نفسها.

وقال لوكالة «رويترز»: «نحنا مو ضد تسليم السلاح، بالعكس سلاحنا نحنا ما بدنا إياه، بس يصير في قانون وتنضبط (مسألة) السلاح في سوريا كلها، وكل العصابات بسوريا تسلم سلاحها، إحنا أول عالم تسلم سلاحها».

فهد أبو حيدر من سكان جرمانا يتحدث إلى موفق أبو شاش رجل دين درزي عقب اشتباكات دامية في جرمانا سوريا 5 مايو 2025 (رويترز)

طلب ضمانات

قال موفق أبو شاش، وهو شيخ درزي في جرمانا، إن الدروز تنازلوا فعلاً بما فيه الكفاية.

وأردف يقول: «نحنا عم نقدم خطوة بيطلبوا خطوة تانية، عم نقدم الخطوة التانية بيطلبوا خطوة تالتة، عم نقدم الخطوة التالتة، طيب وبعدين؟».

وأضاف: «نريد ضمانة إنه ما يصير فينا مثل الساحل».

ودعا أحد شيوخ الدروز المؤثرين، الشيخ حكمت الهاجري، إلى تدخل دولي لحماية طائفته من قادة سوريا الذين وصفهم «بالإرهابيين».

ويعيش الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل وهضبة الجولان المحتلة. وتعهدت إسرائيل بحماية الدروز السوريين عسكرياً إذا تعرضوا لأي تهديد.

وقُتل أكثر من 12 شخصاً في جرمانا قبل أن ينتشر العنف غرباً وجنوباً.

وتدخلت إسرائيل وشنت غارة بطائرات مسيّرة على من قالت إنهم مقاتلون يجهزون لمهاجمة دروز في بلدة صحنايا غرب جرمانا.

وقال مصدر أمني سوري لوكالة «رويترز» إن أحد أفراد قوات الأمن قُتل في الغارة.

ومع وصول الاشتباكات إلى محافظة السويداء، قصفت إسرائيل مكاناً قريباً من القصر الرئاسي في دمشق، في أوضح إشارة حتى الآن إلى عدائها لقادة سوريا الجدد.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».