دروز قرب دمشق يرفضون طلب الحكومة تسليم السلاح

مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
TT

دروز قرب دمشق يرفضون طلب الحكومة تسليم السلاح

مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)
مسلحون يحضرون جنازة أفراد من الطائفة الدرزية السورية الذين قُتلوا في اشتباكات حديثة... محافظة السويداء جنوب سوريا 3 مايو 2025 (رويترز)

يرفض دروز يسكنون بالقرب من العاصمة السورية دمشق طلب الحكومة تسليم أسلحتهم الخفيفة، قائلين إن السلطات لم تعالج بعد المخاوف من أن يشن متشددون هجمات جديدة، وذلك بعد أيام من أعمال عنف طائفية، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

واندلعت الأسبوع الماضي اشتباكات بين مقاتلين سُنة ودروز مسلحين من سكان بلدة جرمانا بجنوب شرقي دمشق، امتدت لاحقاً إلى منطقة أخرى بالقرب من العاصمة ثم جنوباً إلى محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.

ويهدد هذا العنف سيطرة الحكومة الجديدة على سوريا، حيث تهاجم عصابات مسلحة الأقليات وتكثف إسرائيل تدخلها العسكري بحجة حماية الطائفة الدرزية.

وهناك مفاوضات مع السلطات السورية للتوصل إلى اتفاقات تسمح لمقاتلي الدروز بحماية مناطقهم بعدّهم أعضاء في قوات الأمن السورية، لكن السلطات طلبت من سكان هذه المناطق هذا الأسبوع تسليم كل أسلحتهم إلى الدولة.

وقال مكرم عبيد، عضو لجنة جرمانا التي تتفاوض مع الحكومة السورية: «قلنا لهم، بمجرد أن تكون هناك دولة قادرة على تنظيم قواتها، فلن تكون لدينا مشكلة في تسليم أسلحتنا».

وذكر عبيد أن لجنته أبلغت المسؤولين في الحكومة أن من الأفضل لهم التركيز على نزع سلاح العصابات التي تضايق الأقليات الآن.

وأضاف لوكالة «رويترز»: «من حقنا أن نشعر بالخوف لأننا رأينا ما حدث في مناطق أخرى»، في إشارة واضحة إلى مقتل مئات المدنيين من الأقلية العلوية، التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، في مارس (آذار) الماضي.

وقال عبيد: «بدها الناس تشعر بالأمان، بيكفيها 11 سنة يعني قتل وضرب وشغلة بال (قلق)، يعني عدم استقرار، هذا الموضوع الناس تعبت، تلفت منه... ولسه جايين لمرحلة تانية كنا بنعتقد إنه مع انهيار النظام راح يودينا لمكان أفضل بكتير الحقيقة، حتى الآن لأ مانا (لسنا) شاعرين بالاطمئنان».

وعبّر فهد حيدر، أحد سكان جرمانا، عن المخاوف نفسها.

وقال لوكالة «رويترز»: «نحنا مو ضد تسليم السلاح، بالعكس سلاحنا نحنا ما بدنا إياه، بس يصير في قانون وتنضبط (مسألة) السلاح في سوريا كلها، وكل العصابات بسوريا تسلم سلاحها، إحنا أول عالم تسلم سلاحها».

فهد أبو حيدر من سكان جرمانا يتحدث إلى موفق أبو شاش رجل دين درزي عقب اشتباكات دامية في جرمانا سوريا 5 مايو 2025 (رويترز)

طلب ضمانات

قال موفق أبو شاش، وهو شيخ درزي في جرمانا، إن الدروز تنازلوا فعلاً بما فيه الكفاية.

وأردف يقول: «نحنا عم نقدم خطوة بيطلبوا خطوة تانية، عم نقدم الخطوة التانية بيطلبوا خطوة تالتة، عم نقدم الخطوة التالتة، طيب وبعدين؟».

وأضاف: «نريد ضمانة إنه ما يصير فينا مثل الساحل».

ودعا أحد شيوخ الدروز المؤثرين، الشيخ حكمت الهاجري، إلى تدخل دولي لحماية طائفته من قادة سوريا الذين وصفهم «بالإرهابيين».

ويعيش الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل وهضبة الجولان المحتلة. وتعهدت إسرائيل بحماية الدروز السوريين عسكرياً إذا تعرضوا لأي تهديد.

وقُتل أكثر من 12 شخصاً في جرمانا قبل أن ينتشر العنف غرباً وجنوباً.

وتدخلت إسرائيل وشنت غارة بطائرات مسيّرة على من قالت إنهم مقاتلون يجهزون لمهاجمة دروز في بلدة صحنايا غرب جرمانا.

وقال مصدر أمني سوري لوكالة «رويترز» إن أحد أفراد قوات الأمن قُتل في الغارة.

ومع وصول الاشتباكات إلى محافظة السويداء، قصفت إسرائيل مكاناً قريباً من القصر الرئاسي في دمشق، في أوضح إشارة حتى الآن إلى عدائها لقادة سوريا الجدد.


مقالات ذات صلة

سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

خاص العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري داخل المحكمة الجنائية في دمشق يحضر أولى جلسات محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

سوريا: استئناف محاكمة «مجرم درعا» عاطف نجيب الأحد

ستخصص جلسة المحاكمة لاستجواب عاطف نجيب، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات عام 2011.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوات تتبع الأمن الداخلي السوري (الداخلية السورية)

سوريا: توقيف ضابط من عهد الأسد متّهم بالضلوع في هجوم كيميائي

أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف ضابط من عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، واتّهمته بالضلوع في عام 2013 بهجوم بسلاح كيميائي في الغوطة الشرقية لدمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد»، بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطناً سورياً في ريف القنيطرة الجنوبي

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مواطناً في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي استقبال طلبات الكرد الراغبين في الحصول على الجنسية السورية بالحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

«الأحوال المدنية» تمدّد استقبال طلبات التجنيس للكرد السوريين

أعلنت مديرية الأحوال المدنية السورية، الخميس، تمديد فترة استقبال طلبات التجنيس للمواطنين الكرد لمدة 15 يوماً إضافية في مراكز الحسكة والقامشلي والجوادية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

للمرة الرابعة... «الشبيبة الثورية» الكردية تعتدي على القصر العدلي في الحسكة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
TT

للمرة الرابعة... «الشبيبة الثورية» الكردية تعتدي على القصر العدلي في الحسكة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس الماضي (ولات)

قام عناصر من «الشبيبة الثورية» الكردية، السبت، بإنزال اللوحة التعريفية عن مبنى القصر العدلي في الحسكة للمرة الرابعة خلال يومين. وعدّ المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، ما يجري من اضطرابات «حدثاً عابراً» لا يؤثر على سير العملية الانتخابية في الحسكة التي تسير بشكل «إيجابي». فيما وصلت نحو 1200 عائلة مهجرة من عفرين إلى مناطقهم الأصلية تنفيذاً للاتفاق.

وعاود عناصر «من الشبيبة الثورية» الكردية التظاهر أمام القصر العدلي، والاعتداء على مبنى القصر العدلي، وإزالة لوحته التعريفية للمرة الرابعة في مشهد استفزازي، جاء عقب زيارة الفريق الرئاسي للمبنى برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة، سيامند خليل، في إطار التحضيرات لإعادة افتتاح القصر العدلي، وتفعيل المنظومة القضائية في المحافظة. بحسب «مديرية إعلام الحسكة».

شبيبة كردية خلال إنزال لافتة وعلم سوريا من القصر العدلي في الحسكة (أرشيفية - متداولة)

و«الشبيبة الثورية» تنظيم شبابي ظهر في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، ورغم أنه تنظيم «مستقل» فإنه يحسب على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«حزب العمال الكردستاني»، وتتهمه منظمات حقوقية بتجنيد القاصرين والقاصرات.

وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، إن الاعتداء على المؤسسات العامة والممتلكات، التي هي ملك لكل المواطنين هو «تصرف مرفوض لا يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وتعطيل مصالح الناس وإضعاف النسيج المجتمعي».

ورأى المحافظ، في بيان، أن ما يقوم به «بعض الشباب» من أعمال تخريب «لا يخدم مصلحة المجتمع، ولا يعكس قيم أبناء المنطقة المعروفين بالوعي والمسؤولية»، مشدداً على أن «الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع» داعياً الجميع، وخصوصاً الشباب، في هذا «الظرف الحساس»، إلى «التحلي بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب لغة العقل والحوار، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع أو نشر الفوضى».

إطلاق دفعة جديدة من الموقوفين المنتسبين لـ«قسد» في محافظة الحسكة الجمعة (سانا)

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، قال إن الاضطرابات التي تشهدها محافظة الحسكة «حدث عابر»، مؤكداً عدم تأثيرها على سير العملية الانتخابية في المحافظة؛ وقال إن قراراً صدر منذ يومين بتشكيل اللجان الفرعية ولجنة الطعون على مستوى مناطق الحسكة ومنطقة عين العرب في محافظة حلب.

وينتهي، السبت، موعد تقديم الطعون على عضوية اللجان الفرعية، وستباشر اللجان الفرعية عملها مباشرة في اختيار أعضاء الهيئات الناخبة بالنسبة للمناطق الثلاث، في الحسكة ومنطقة عين العرب في محافظة حلب، بإشراف مباشر من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكد نجمة أن العملية الانتخابية في محافظة الحسكة تسير بشكل «إيجابي»، وقال إن «نجاح العملية الانتخابية سيساهم في تعزيز عملية الاندماج السياسي والإداري والأمني في المحافظة، وتطبيق بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)»، مشيراً إلى أن تأخر انعقاد مجلس الشعب يعود إلى وجود «رغبة بإجراء الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة... بهدف تعزيز الصفة التمثيلية للمجلس وإعطاء القرارات والقوانين الصادرة عنه مصداقية تشريعية أكبر».

ورغم محاولة «الشبيبة الثورية» عرقلة إتمام عملية دمج القصور العدلية في محافظة الحسكة، استمر تنفيذ الاتفاق، السبت، مع عودة دفعة رابعة من مهجري عفرين إلى مناطقهم الأصلية في محافظة حلب، شملت نحو 1200 عائلة، وذلك بإشراف الفريق الرئاسي، ومرافقة قوى الأمن الداخلي في محافظتي الحسكة وحلب.

جزء من قافلة جديدة تضم نحو 1200 عائلة من أهالي عفرين تغادر محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم في منطقة عفرين بريف حلب (سانا)

وبموجب الاتفاق، عاد خلال الفترة الماضية نحو 1400 عائلة من الحسكة إلى مناطقهم الأصلية على ثلاث دفعات؛ الأولى في مارس (آذار) الماضي وشملت نحو 400 عائلة، ودفعتان خلال شهر أبريل (نيسان) ضمتا ألف عائلة، ليتبقى نحو 5800 عائلة مهجرة شمال شرقي البلاد بانتظار العودة إلى بيوتهم.

وخلال سنوات الحرب، شهدت مناطق شمال سوريا حركة نزوح باتجاه مناطق شمال شرقي، وكانت أكبر موجة نزوح من أكراد عفرين عام 2018، لدى إطلاق تركيا عملية «غصن الزيتون».

وفي سياق استكمال تنفيذ الاتفاق، أطلقت السلطات السورية سراح 232 معتقلاً من عناصر «قسد» كانوا قد أوقفوا قبل أربعة أشهر خلال عمليات إنفاذ القانون: وأكد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أن إطلاق هذه الدفعة ليست في إطار عملية تبادل الأسرى والمعتقلين، فقد تم تجاوز هذه المرحلة قائلاً: «نحن الآن في مرحلة استكمال اتفاق 28 يناير»، مشيراً إلى تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في محافظة الحسكة «بشكل كامل».

وقُتل شخصان وأصيب ثمانية آخرون بينهم نساء وأطفال، بإطلاق رصاص عشوائي في مدينة القامشلي احتفالاً بإطلاق سراح معتقلي «قسد».


غارات إسرائيلية على جنوب بيروت

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب بيروت

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت - 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

شنت إسرائيل السبت غارتين على طريق دولي جنوب بيروت، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وذلك رغم وقف لإطلاق النار يسري منذ ثلاثة أسابيع بين الدولة العبرية و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وذكرت الوكالة أن «العدو الإسرائيلي شن غارتين على أوتوستراد السعديات»، في إشارة إلى بلدة تبعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب بيروت وتقع خارج معاقل «حزب الله».

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سيارتين أصيبتا بأضرار وتدخل مسعفين على هذا الطريق الذي يربط العاصمة اللبنانية بجنوب البلاد.

جانب من الدمار من جراء الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أمس (إ.ب.أ)

ولاحقاً شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جديدة على سيارة جنوب بيروت، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية، وذلك بعيد غارتين على أخرى على طريق سريع يربط العاصمة بجنوب البلاد. وقالت الوكالة: «استهدف العدو الإسرائيلي سيارة على طريق ملتقى النهرين - الشوف»، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب بيروت، وغير البعيدة عن موقع الغارة السابقة التي استهدفت طريق السعديات.

Your Premium trial has ended


مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تدخل أسبوعاً حاسماً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية تدخل أسبوعاً حاسماً

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع المكلف بالحكومة علي الزيدي في 28 أبريل 2026 (رويترز)

في وقت نفت فيه «هيئة الحج والعمرة» العراقية صحة ما تداولته أوساط بشأن توجه 182 نائباً إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج خلال الأسبوع الحالي، وفي ظل مؤشرات على تراجع مستوى الدعم الذي حظي به المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي داخل قوى الإطار التنسيقي، يدخل المشهد السياسي العراقي أسبوعاً بالغ الحساسية، يُتوقع أن يُحسم فيه مصير تمرير الحكومة الجديدة من عدمه.

وبحسب مصدر برلماني مطلع، فإن العدد الكلي للنواب المسجلين رسمياً لأداء فريضة الحج يبلغ 42 نائباً فقط، وهو رقم لا يُفترض أن يؤثر في النصاب في حال جرى التصويت على الكابينة الوزارية خلال الجلسة المرتقبة، المقرر عقدها يوم الخميس المقبل، إلا أن المخاوف، وفق المصدر، لا تزال قائمة من احتمال سفر عدد إضافي من النواب عبر استثناءات خاصة خارج الحصة الرسمية، الأمر الذي قد ينعكس على اكتمال النصاب القانوني.

وكان الزيدي قد سلم، الخميس الماضي، برنامجه الحكومي إلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، حيث ينتظر البرنامج حالياً الملاحظات النهائية من لجنة برلمانية شُكلت لهذا الغرض، وتضم نواباً من لجان متعددة، بينها لجنة التخطيط الاستراتيجي.

ووفقاً للمصدر نفسه، كان من المقرر أن يُعقد التصويت على الكابينة الحكومية يوم الاثنين، قبل أن يُؤجل إلى الخميس، مشيراً إلى أن التأجيل يعود إلى سببين رئيسيين: الأول حاجة اللجان النيابية لمزيد من الوقت لمراجعة البرنامج الحكومي وإبداء الملاحظات بشأنه، والثاني استمرار الخلافات حول عدد من الحقائب الوزارية، سواء القائمة أو تلك التي يُقترح إعادة توزيعها ضمن ما يُعرف بعمليات «التدوير» بين المكونات السياسية.

وتشمل نقاط الخلاف أيضاً مقترحات باستحداث وزارات جديدة، من بينها وزارة دولة للشؤون الخارجية ووزارة للأمن الاتحادي، إضافة إلى طرح فكرة تعيين 4 نواب لرئيس الوزراء، وهي مقترحات ما زالت محل جدل بين الكتل السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

منتصف الطريق

وفي موازاة هذه التعقيدات، يرى سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن المشهد السياسي بات أكثر غموضاً بفعل التداخل بين الخلافات الداخلية والتصريحات الخارجية، خصوصاً تلك الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي عُدَّتْ في بعض الأوساط عاملاً إضافياً زاد حساسية موقف الزيدي.

ويقول السياسي إن الدعم الأميركي الذي بدا في بعض مراحله داعماً للزيدي، أصبح لاحقاً موضع إشكال سياسي داخلي، بعد تصريحات منسوبة لترمب أشارت إلى أنه كان وراء دعم ترشيح الزيدي، بل وفرضه سياسياً أيضاً، في مقابل عدم رضاه، ولو ضمنياً، عن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي كان مطروحاً سابقاً للمنصب.

وأضاف المصدر أن هذه الأجواء أسهمت في دفع بعض قيادات «الإطار التنسيقي» إلى إعادة تقييم موقفها من الزيدي، من دون إعلان ذلك بشكل صريح، لكنها بدأت عملياً بطرح عراقيل تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، سواء عبر تقييد صلاحيات المكلف في اختيار الوزراء، أو الإصرار على تدوير الوزارات، وفق اعتبارات حزبية ومكونية، أو فرض شروط إضافية معقدة.

وتشير هذه المعطيات، بحسب المصدر، إلى أن بعض القوى تسعى إلى إبطاء عملية تشكيل الحكومة ضمن السقف الدستوري، أو الدفع باتجاه استحداث مناصب جديدة كوسيلة لإعادة توزيع النفوذ داخل التشكيلة الوزارية، في ظل ما تصفه هذه القوى بضرورة معالجة «الاختلالات الهيكلية» في مؤسسات الدولة.

كما أشار إلى أن مسألة عدم اكتمال النصاب بسبب موسم الحج تٌستخدم، وفق تعبيره، كعامل ضغط سياسي، خشية تمرير الحكومة من دون القدرة على فرض الشروط التي تطالب بها بعض أطراف الإطار، أو تطويق صلاحيات المكلف من خلال تعيين نواب له من داخل القوى الشيعية التقليدية، خصوصاً أنه يُنظر إليه بوصفه خارج البنية التقليدية للبيت السياسي الشيعي، رغم انتمائه إليه.

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقاربة الصدر

في سياق متصل، أثارت مقاربة الزيدي التي تتضمن في أولوياتها حصر السلاح بيد الدولة، مخاوف عدد من القوى المسلحة المنضوية ضمن الفصائل، والتي تصف نفسها بـ«المقاومة». وقد دفعت هذه المقاربة بعض القيادات إلى توجيه أنصارها لتصعيد خطاب سياسي وإعلامي رافض لمسار تشكيل الحكومة إذا لم يتم أخذ موقفها في الحسبان.

وتفيد مصادر مطلعة بأن عدداً من نواب «الإطار التنسيقي» لا يزالون مترددين في حضور جلسة التصويت المرتقبة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مآلات التفاهمات السياسية.

وبحسب هذه المصادر، فإن أي إخفاق في تمرير حكومة الزيدي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات بديلة داخل الإطار التنسيقي نفسه، لكن الخلافات العميقة بين مكوناته قد تعرقل التوصل إلى بديل متوافق عليه ضمن المهلة الدستورية، ما قد يضع العملية السياسية أمام احتمالات معقدة.

وفي هذا السياق المضطرب، جاءت مبادرة زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن تنظيم ملف الفصائل المسلحة، لتضيف بعداً جديداً إلى الأزمة؛ إذ عدَّها البعض محاولة لتقديم مخرج سياسي، بينما رآها آخرون تعقيداً إضافياً داخل البيت الشيعي بين أطرافه المختلفة.

وتقترح مبادرة الصدر دمج الفصائل المسلحة في هيئة الحج والعمرة، أو تحويلها إلى تشكيلات ذات طابع إنساني وإغاثي، مع تأكيده استعداده لحل الأجنحة المسلحة التابعة لتياره، بما فيها «لواء اليوم الموعود»، وتسليم «سرايا السلام» إلى القائد العام للقوات المسلحة، في حال تنفيذ هذا الطرح.

وقال الصدر في بيان له إن على أي مكلف برئاسة الحكومة تحويل الفصائل المسلحة إلى تشكيل موحد، أو إعادة توجيهها نحو أعمال إنسانية، معتبراً أن من يرفض ذلك «يُعد خارجاً على القانون»، داعياً إلى الإسراع في حسم هذا الملف.