الشرع في باريس... أول عاصمة غربية يزورها منذ وصوله إلى السلطة

فرنسا تريد أن يكون لها دور في سوريا وحصة في عملية إعادة الإعمار

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الشرع في باريس... أول عاصمة غربية يزورها منذ وصوله إلى السلطة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية - إ.ب.أ)

من بين كافة بلدان الاتحاد الأوروبي، تبدو باريس الأكثر رغبة في «تطبيع» علاقاتها مع السلطات الانتقالية السورية ومع رئيسها أحمد الشرع، وبرز ذلك خلال أربع محطات: الأولى، من خلال إرسال عدة دبلوماسيين إلى دمشق لغرض إقامة أول اتصال مع السلطات الجديدة وإعادة رفع العلم الفرنسي على السفارة الفرنسية في العاصمة السورية المغلقة منذ 14 عاماً.

والمحطة الثانية تمثلت في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية، جان نويل بارو، بمعية نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، إلى دمشق، وكان بذلك أول وزير خارجية أوروبي يعيد التواصل عالي المستوى مع هذه السلطات. والمحطة الثالثة تمثلت بمؤتمر دعم الشعب السوري الذي استضافته باريس، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 13 فبراير (شباط) الماضي. أما المحطة الرابعة فحلت يوم زيارة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الرسمية إلى باريس يوم 28 مارس (آذار)، حيث أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون اتصالاً «ثنائياً» ثانياً مع الشرع، أعقبه اتصال ثلاثي بمشاركة الرئيس اللبناني، حيث بحثت الملفات الرئيسية التي تهم لبنان، مثل الحدود والإرهاب والهجرات. كما كانت باريس الدولة الرئيسية التي دفعت الاتحاد الأوروبي باتجاه رفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس (أرشيفية)

وتأتي زيارة الشرع، الأربعاء، إلى أول عاصمة أوروبية، بمثابة تنفيذ وعد قطعه ماكرون له في فبراير الماضي، واشترط في نهاية مارس لتنفيذه تشكيل حكومة سورية جديدة تضمّ «كل مكوّنات المجتمع المدني»، وتوفير الأمن لعودة اللاجئين السوريين.

ورأت مصادر دبلوماسية عربية في باريس أن مجيء الشرع إلى فرنسا، في هذا الوقت بالذات وقبل عشرة أيام على القمة العربية الجديدة التي ستستضيفها بغداد، «يحمل أكثر من دلالة، وأهمها أن باريس تريد أن تكون سباقة في تطبيع علاقاتها مع سوريا، وربما أنها تعدّ أن خطوة كهذه، رغم ما شهدته سوريا؛ إن في الساحل العلوي أو في المنطقة الدرزية وفي محافظة حمص، من شأنها أن تدفع النظام إلى العمل الجاد من أجل وضع حد لأعمال العنف، وانتهاج سياسة معتدلة، والاستجابة لما تطالب به، من غير انقطاع، الأسرة الدولية».

كذلك رأت هذه المصادر أن باريس تريد أن يكون لها دور في سوريا والمحافظة على نوع من النفوذ فيها، فضلاً عن رغبتها في أن تكون لها حصة في عملية إعادة الإعمار عندما تنطلق بعد أن تستقر الأمور وترفع العقوبات عنها. وتشير هذه المصادر إلى أن أول الغيث تمثل في توقيع شركة «سي إم جي سي جي إم» التي يديرها اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة، عقداً مع الحكومة السورية مدته 30 عاماً؛ لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، وذلك بحضور الشرع شخصياً.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ووزير خارجية سوريا أسعد الشيباني خلال مشاركتهما بالمؤتمر الاقتصادي في دافوس في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا والالتزامات

في معرض تقديمها للزيارة، رأت مصادر الإليزيه أن فرنسا «لم تغير أبداً موقفها وبقيت ثابتة في دعمها للشعب السوري ولقيام سوريا حرة، متعددة، تتمتع بالسيادة وتعيش بسلام واستقرار مع جيرانها»، مضيفة أن «ما كانت فرنسا تطالب به في الأمس ما زالت تطالب به اليوم».

وبحسب ما قالته، فإن اجتماع باريس لدعم سوريا وضع، بمبادرة من الرئيس ماكرون، «الإطار لتوفير الدعم للمرحلة الانتقالية في سوريا ربطاً بتنفيذ التزامات السلطات السورية» إزاء الشعب السوري والأسرة الدولية.

وإذ أشارت إلى بعض ما حققته هذه السلطات، فقد شددت على أن المسار الانتقالي «لم يكتمل»، ومتحدثة عن «القلق» الذي تثيره التوترات الطائفية وأعمال العنف المتنقلة من الساحل العلوي إلى المناطق الدرزية وغيرها.

وأكدت باريس أن مطلبها الأول هو «منع الإفلات من العقاب» للمسؤولين عن هذه الأعمال، مطالبة باستكمال أعمال لجنة التحقيق التي تشكلت، وأن تعلن عن نتائج عملها، وأن تتم محاكمة المسؤولين.

وأفادت بأن الرئيس ماكرون سوف يثير هذه المسألة مع الشرع. أما المواضيع الرئيسة الأخرى التي تحظى باهتمام باريس فتتناول، بالدرجة الأولى، مكافحة الإرهاب، وتحديداً تنظيم «داعش» الذي «يشكل أكبر تهديد» بالنسبة لسوريا، ويريد ماكرون التأكد من الشرع أن هذا الالتزام ما زال قائماً. وأفادت باريس بأنها طلبت من الاتحاد الأوروبي السير بقرار يتيح فرض عقوبات على المسؤولين عن المجازر وأعمال العنف، إضافة إلى محاكمتهم بغض النظر عن انتماءاتهم أو مذاهبهم.

الشرع يرعى توقيع اتفاق مع شركة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية في الأول من مايو الحالي (أ.ف.ب)

مسألتا لبنان والأكراد

الملف الثاني الذي يهم باريس عنوانه العلاقة بين الأكراد ودمشق، وتتمنى باريس مواصلة الحوار بين الطرفين، وأن يؤتي ثماره.

وكشف الإليزيه عن أن هذا الملف كان موضع تشاور مع الطرف الأميركي؛ إن على مستوى وزير الخارجية أو الرئيس ماكرون شخصياً مع الرئيس دونالد ترمب. كذلك، فإن باريس تريد من سلطات دمشق أن تعمل على أن تساهم سوريا في الاستقرار الإقليمي، مشيرة بشكل خاص إلى لبنان، وإلى ضرورة تعزيز التنسيق في اللجنة المشتركة التي شكلت بين الطرفين لتوفير الأمن على الحدود اللبنانية - السورية. وبالطبع، سيكون ملف اللاجئين السوريين إلى دول الجوار، وأيضاً إلى أوروبا، موضع تباحث مع الشرع. واستبعد الإليزيه أن يحصل نقاش رئاسي ثلاثي (يضم الرئيس اللبناني)، كما جرى خلال زيارته إلى فرنسا.

وأخيراً، فإن ملف التدخل الإسرائيلي السافر في سوريا وعملياتها المتواصلة سيكون أيضاً موضع تباحث بين الجانبين. وتركز باريس على رفض أي أعمال من شأنها مضاعفة الصعوبات بوجه السلطات السورية. لكن الثابت أن إسرائيل لا تأخذ هذه التحذيرات بالاعتبار.

أما في الملف الاقتصادي، فسيكون مطلب سوريا برفع العقوبات المفروضة عليها، حاضراً في المحادثات. وذكّر الإليزيه بأن البنك الدول قدر أن إعادة إعمار سوريا يحتاج لـ250 مليار دولار، وأن العقوبات «القطاعية» التي رفعها الاتحاد الأوروبي ليست كافية، وأن العقوبات الأميركية تطأ بثقلها على سوريا، وتمنعها من اجتذاب الاستثمارات التي تحتاج بدورها إلى إطار قانوني وإلى ضمانات من الجانب السوري.

كان لافتاً أن البيان الذي أصدره قصر الإليزيه للإعلان عن الزيارة، صباح الثلاثاء، تضمن ثبتاً كاملاً لما تريده فرنسا، ولما هو مطلوب من الشرع. وجاء في تبرير اللقاء أنه « يندرج في إطار التزام فرنسا التاريخي تجاه السوريين الذين يتطلّعون إلى السلام والديمقراطية»، كما أنه يوفر الفرصة للرئيس ماكرون، «ليؤكّد مجدداً دعم فرنسا لبناء سوريا جديدة، سوريا حرّة ومستقرّة وذات سيادة تحترم كلّ مكوّنات المجتمع السوري». لكن بالمقابل، ثمة مجموعة من المسائل الرئيسية التي سيجدد ماكرون المطالبة بها وسبق له أن أشار إليها في أكثر من مناسبة.

وبحسب الإليزيه، فإن ماكرون سيذكّر الشرع «بمطالبه من الحكومة السورية، وفي مقدمتها تحقيق الاستقرار في المنطقة، وخاصة لبنان، وكذلك مكافحة الإرهاب الذي يشكل قضية أمنية للسوريين ولجميع سكان المنطقة، وقبل كل شيء للفرنسيين»، بحسب قصر الإليزيه.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)
علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

دفع الانسداد السياسي العراقي، والعجز الذي تظهره السلطتان التنفيذية والتشريعية حيال ما تتعرض له البلاد، مئات الكتَّاب والمثقفين والمواطنين العاديين إلى المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في البرلمانين الاتحادي والإقليمي بإقليم كردستان الشمالي.

جاءت المطالبة قبل أن ينفي مجلس القضاء الأعلى، الخميس، صدور قرار بحل مجلس النواب أو إجراء انتخابات أو الشروع بجمع مليون توقيع لهذا الغرض، وعزا الأخبار المتداولة إلى «موقع وهمي لا يعود للقضاء».

وعلى وقع الهجمات التي يتعرض لها العراق، سواء من الطيران الأميركي على مقار «الحشد الشعبي» والفصائل، أو الهجمات التي تقوم بها الأخيرة على المصالح الأميركية وإقليم كردستان، تحرك عراقيون من شرائح اجتماعية مختلفة للمطالبة بحل البرلمانين الاتحادي والإقليمي؛ حيث أخفق البرلمان الاتحادي في تشكيل الحكومة الجديدة بعد مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات العامة، فيما أخفق برلمان الإقليم في التشكيل رغم مرور نحو عام ونصف العام على إجراء انتخابات برلمان الإقليم.

ومع المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تحيط بالعراق، الناجمة عن الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن نسبة عالية من سكان البلاد باتوا غير واثقين من قدرة السلطات الاتحادية والإقليمية على النأي بالبلاد بعيداً عن الحرب وشرورها.

نساء من إقليم كردستان خلال عزاء قتلى من البيشمركة في بلدة سوران قرب الحدود الإيرانية (أ.ف.ب)

«تصحيح مسار الدولة»

وفي سياق عدم الثقة الشعبية الشائع، أصدرت مجموعة «مبادرة عراقيون» التي تضم نخبة من المثقفين والكتّاب والناشطين، بياناً لـ«إنهاء حالة الانسداد السياسي وتصحيح مسار الدولة».

وأشار البيان إلى أنه، وفي «ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة، تراوح العملية السياسية مكانها، وتسجل الإخفاق تلو الإخفاق، دون تحقيق أبسط الاستحقاقات الدستورية؛ إذ فشل مجلس النواب مراراً في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كما عجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل حكومته».

ورأى البيان أن «هذا التعطيل المتعمد يُعدّ خرقاً فاضحاً للدستور، وتنصّلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تُنتِج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه».

واعتبر أن «استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية، وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصُّل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى».

وطرحت المبادرة ثلاثة مطالب من شأنها تجاوز حالة الانسداد، ومن ضمنها «حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية».

وتنص الفقرة أولاً من المادة 64 من الدستور العراقي على أن «يُحل مجلس النواب العراقي، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة رئيس الجمهورية».

وطالبت المبادرة ثانياً بـ«الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية».

إلى جانب «تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، لا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك».

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

إحراج الأحزاب

وحول مدى إمكانية استجابة القوى السياسية لدعوى حل البرلمان، استبعد الكاتب سعدون محسن ضمد، وهو أحد الموقّعين على المبادرة، أن «يقوم مجلس النواب بحل نفسه بهذه السهولة، خصوصاً أن المحاصصة التي تمثل أساسه المتين ستحميه».

لكن ضمد قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرة «تأمل في أن تتسع حملة الضغط، وتجمع ما يكفي من التواقيع والدعم لإحراج البرلمان، ومن خلفه القوى السياسية لكي تتحمل مسؤولياتها على الأقل فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وكذلك حكومة إقليم كردستان».

ويرى ضمد أن «ما يتعرض له العراق والمنطقة عموماً من تهديدات أمنية واقتصادية يحمّل مجلس النواب وجميع الكتل المشاركة فيه مسؤولية عقد الجلسات لمناقشة هذه التهديدات واتخاذ الاحتياطات اللازمة بحقها. أما التنصل عن المسؤولية وعدم اتخاذ أي إجراء فهذا مما لا يمكن السكوت عنه».

وعن الضمانات المتوفرة في عدم عودة قوى السلطة إلى البرلمان من جديد في حال حله، يؤكد ضمد أنه «لا توجد ضمانات تامّة، لكننا دعونا إلى ضرورة تفعيل قانون الأحزاب عن طريق تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد القانون، ولا سيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل جميع الكيانات السياسية التي تخالف ذلك، بما يضمن التنافس العادل بين الجميع. نعتقد أن هذه الشروط لو طُبقت بشكل جاد فإنها ستضمن على الأقل كسر الاحتكار الذي تمارسه القوى المتنفذة الحالية».


«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.