العراق وتركيا يمهّدان لاتفاقات كبرى قبيل «قمة بغداد» المرتقبة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب بأنقرة في مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب بأنقرة في مارس 2023 (أ.ب)
TT

العراق وتركيا يمهّدان لاتفاقات كبرى قبيل «قمة بغداد» المرتقبة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب بأنقرة في مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتصافحان خلال حفل ترحيب بأنقرة في مارس 2023 (أ.ب)

وصل وفد عراقي رسمي إلى أنقرة، اليوم الاثنين؛ تمهيداً للزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى تركيا قريباً، وذلك قبيل «القمة العربية» في بغداد.

وقالت السفارة العراقية في أنقرة، في بيان لها، إن «الوفد، الذي يترأسه رئيس دائرة الدول المجاورة في وزارة الخارجية، محمد رضا الحسيني، يضم ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات العراقية المعنية، ويهدف إلى استكمال المناقشات الفنية بشأن مذكرات التفاهم المزمع توقيعها مع الجانب التركي». وأوضح البيان أن «المذكرات تشمل مجالات حيوية متعددة، مثل الأمن، والنقل، والتخطيط، والتعليم، والاتصالات، والصناعة».

وفي السياق ذاته، أشار السفير العراقي في أنقرة، ماجد اللجماوي، في تصريح صحافي، إلى أن الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا ستتضمن بحث عدد من الملفات، منها «طريق التنمية»، والطاقة، والتجارة.

ملفات عدة

وصرح مصدر مسؤول رفيع المستوى بأن «جدول أعمال المباحثات مع الجانب التركي يتضمن مناقشة ملفات مشتركة عدة، منها ما جرى الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق العام الماضي».

وأضاف المصدر: «جرى خلال تلك الزيارة التباحث بشأن توقيع اتفاقيات استراتيجية بين البلدين، يأتي في مقدمتها مشروع (طريق التنمية) الذي يعدّ محوراً للتعاون الاقتصادي المشترك، بالإضافة إلى أكثر من 20 مذكرة تفاهم في مجالات مختلفة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «الملفات المطروحة خلال هذه الزيارة قسم منها سبق التفاهم عليه لكنه يحتاج إلى استكمال وتوقيع، والقسم الآخر مرتبط بالتحولات السياسية الدولية ورؤية كل طرف للتطورات الإقليمية بين زيارة إردوغان العراق العام الماضي وزيارة السوداني تركيا هذا العام».

وأشار إلى أن «من أهم الملفات التي تحتاج إلى مزيد من التفاهم بين بغداد وأنقرة ملف المياه وقضية نهرَيْ دجلة والفرات، الذي يتطلب تعاوناً شاملاً بين البلدين مع تأكيد حق العراق في هذين النهرين بوصفهما نهرين دوليين. إضافة إلى ذلك، فإن تركيا بحاجة ماسة إلى العراق، سواء فيما يتعلق بمشروع (طريق التنمية) الذي تعول عليه أنقرة كثيراً، والميزان التجاري بين البلدين البالغ نحو 20 مليار دولار أميركي لمصلحة تركيا».

وبشأن توقيت الزيارة بالتزامن مع «قمة بغداد» المقررة في 17 مايو (أيار) الحالي، أوضح المصدر المسؤول أن «العراق يواجه إشكالية مع تركيا بشأن (حزب العمال الكردستاني)، وهو ملف سيُبحث بوضوح، كما أن هناك قضايا أخرى تحتاج إلى مقاربات تفاهم مع الجانب التركي بشأن الوضع في سوريا».

وأضاف: «مع إبداء تركيا اهتماماً بالوضع السوري وتعبيرها عن مخاوفها من تداعيات الأحداث هناك، فإن العراق يشاركها هذه المخاوف، سواء فيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية التي تمثل خطاً أحمر للعراق، وملف الحدود وحركات الإرهابيين على الشريط الحدودي العراقي - السوري، خصوصاً أن العراق عانى سابقاً من تسلل إرهابيين من الجانب السوري عام 2014، وهو الأمر الذي سيُطرح بوضوح خلال (القمة العربية) في بغداد».

العلاقة التركية ـ الكردية

وفي حين تسعى تركيا إلى اتخاذ موقف متوازن مع العراق؛ نظراً إلى رهانها الكبير على «طريق التنمية» الذي ستكون من أكبر المستفيدين منه مع بدء العمل فيه العام المقبل، فإن واردات العراق من تركيا تبقى الأكبر مقارنة بجيرانه؛ بما في ذلك إيران.

غير أن العلاقة التركية - الكردية تظل إشكالية، حيث لا يزال «حزب العمال الكردستاني» نشطاً داخل الأراضي العراقية رغم إعلان زعيمه عبد الله أوجلان حل «الحزب»، وذلك بعد أن نجح في نسج تحالفات مع أطراف عراقية تشمل قوى مسلحة وميليشيات، خصوصاً في قضاء سنجار. كما أن علاقته بأحد الحزبين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان («الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي») تشكل عائقاً إضافياً أمام حل جميع الخلافات بين أنقرة وبغداد. وفي هذا الإطار، لا تزال تركيا - بسبب العلاقة بين «حزب العمال الكردستاني» و«حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» في السليمانية - تفرض حظراً على مطار السليمانية الدولي منذ أكثر من عامين. ويعود ذلك إلى تشدد أنقرة التي تشترط على سلطات السليمانية إبعاد «حزب العمال الكردستاني» عن المحافظة، في ظل غياب خطوات عملية من إدارة المحافظة لتنفيذ هذا المطلب.

وعلى الرغم من الجهود العراقية المتكررة لرفع الحظر الجوي، نظراً إلى التكاليف الاقتصادية الباهظة التي يفرضها على المحافظة، فإن هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب إصرار الجانب التركي على شروطه. وتوجه أنقرة اتهامات إلى «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» بالتعاون مع «حزب العمال الكردستاني»، مدعيةً أن لـ«الحزب» الأخير مقرات كثيرة داخل النطاق الإداري لمحافظة السليمانية وضواحيها؛ مما يشكل، وفق الادعاءات التركية، تهديداً لسلامة الطائرات التركية.


مقالات ذات صلة

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

المشرق العربي جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

حذّر سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي مارك سافايا.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تحليل إخباري هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان، أمس (الخميس)، أثناء قيامهم بتفتيش أحد المنازل بعد عثور السكان المحليين على عبوة ناسفة، واعتبرت أن ذلك يشكل انتهاكاً للقرار 1701.

وقالت «يونيفيل» في بيان اليوم (الجمعة): «أمس، وأثناء تنفيذ دورية مخطط لها قرب منطقة العديسة، تلقّى جنود حفظ السلام تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطر محتمل في أحد المنازل، حيث عثروا على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف البيان: «على أثر ذلك، قام جنود حفظ السلام بتطويق المنطقة، واستعدوا لتفتيش منزل آخر، إلا أنه بعد وقت قصير، أقدمت طائرة مسيّرة كانت تحلّق في الأجواء، على إلقاء قنبلة يدوية على بعد نحو 30 متراً من موقع الجنود. وعلى الفور، أرسلت قوات (اليونيفيل) طلباً بوقف إطلاق النار إلى جيش الدفاع الإسرائيلي، ولحسن الحظ لم تسجل أي إصابات».

وأعلنت «يونيفيل» أن «مثل هذه الأنشطة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تعرّض المدنيين المحليين للخطر، وتشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701».

وطالبت «يونيفيل» الجيش الإسرائيلي «بالقيام بواجبه في ضمان سلامة جنود حفظ السلام، ووقف أي أعمال قد تعرّضهم للخطر»، مشددة على «أن أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

يُذكر أن القوات الإسرائيلية كانت قد أطلقت النار، في الفترة الماضية، مرات عدة، بالقرب من قوات «يونيفيل» في منطقة عملها بجنوب لبنان.


برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
TT

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)
السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد، في ضوء الاشتباكات الأخيرة بين القوات التابعة لحكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

وذكر برَّاك في حسابه على منصة «إكس»، أن واشنطن تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع في سوريا ومنع التصعيد والعودة إلى المحادثات بين الحكومة السورية و«قسد».

كانت «قسد»، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، وقَّعت مع الرئيس السوري أحمد الشرع في العاشر من مارس (آذار) الماضي اتفاقاً وافقت بموجبه على دمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدّماً يذكر لتنفيذ الاتفاق.


افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».