الشرع يبحث مع وزير الأوقاف «تعزيز الخطاب الديني الوسطي»

جهود حكومية لتطويق الحوادث الأمنية

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووفد من الوزارة (سانا)
اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووفد من الوزارة (سانا)
TT

الشرع يبحث مع وزير الأوقاف «تعزيز الخطاب الديني الوسطي»

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووفد من الوزارة (سانا)
اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووفد من الوزارة (سانا)

في حين لا تزال السلطات السورية تحاول احتواء الأحداث الأمنية الأخيرة، تم بث مقطع فيديو يظهر مداهمة مسلّحين ملثمين لملهى ليلي وسط العاصمة دمشق، وقيامهم بالاعتداء على المدنيين فيه بالضرب، ليثير عاصفة من الجدل والتنديد ومخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث.

وأقرت وزارة الداخلية السورية بـ«اعتداء عناصر عسكريين على مدنيين بدمشق»، وقالت، اليوم الأحد، إنه تم توقيف هؤلاء العناصر وإحالتهم إلى القضاء «تأكيداً على سيادة القانون»، فيما بحث رئيس الجمهورية أحمد الشرع، مع وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، وعدد من مسؤولي الوزارة، آليات «تعزيز الخطاب الديني الوسطي وترسيخ قيم التسامح والانتماء الوطني» والدور المحوري للمؤسسات الدينية في «تعزيز الوحدة المجتمعية». كذلك تم التطرق إلى «ضرورة مواكبة الخطاب الديني للتحديات المعاصرة، وإعداد الأئمة وتطوير مناهج الخطاب الديني».

وحذرت رئاسة الجمهورية من انتشار حسابات مزورة باسم الرئيس الشرع، وقالت في بيان رسمي: «نحيطكم علماً أنه لا يوجد حساب رسمي باسم رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع على أي من مواقع التواصل الاجتماعي».

بيان الرئاسة السورية حول انتشار حسابات مزورة باسمها على وسائل التواصل (الشرق الأوسط)

وكان، الأحد، قد جرى تداول مقطع مصور مأخوذ من كاميرا مراقبة، يظهر عناصر عسكريين مسلحين بينهم ملثمين يداهمون ملهى «ليال الشرق»، ويطلقون النار في الهواء ويعتدون بالضرب والإهانة على رواد المكان من النساء والرجال لدى خروجهم من المكان.

اقتحام ملهى في دمشق

أحد الرواد تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم ذكر اسمه، وقال: «سمعنا صوت إطلاق رصاص فافترضنا إنها مشكلة في الشارع لأنه تم تفتيش كل من دخل، ويمنع إدخال السلاح إلى المكان. التفت إلى الباب فرأيتهم... مجموعة من المسلحين بلباس عسكري غير متّسق ولا موحّد وبعضهم ملثم بلفحات وحطّات سود. بدا شعر بعضهم طويلاً ومنهم أجانب... اعتقد أنهم من أوزبكستان لكنني لم أتبين الجنسيات». وأضاف المصدر: «العملية استغرقت نحو عشر دقائق أخذوا خلالها كل الهواتف والحقائب اليدوية والأموال الموجودة لدى صاحب المحل».

المحامي باسم نحات قال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الملهى وغيره من الملاهي في وسط دمشق التجاري، جميعها أماكن قديمة ومرخصة، كما أنها قريبة من مبنى المحافظة»، واعتبر أن الاعتداء على الملهى تم بغير وجه حق وتعدياً على الحريات والملكيات الخاصة، وتأكيداً على ذلك تم توقيف المتورطين من قِبَل وزارة الداخلية. وأضاف نحات أن «هذه الأماكن موجودة في كل عواصم العالم والمدن الكبيرة، والناس أحرار في ارتيادها من عدمه إلا في حال وجود قانون يمنع ذلك».

صاحب محل تجاري قريب من المكان قال: «في الفترة الأخيرة شاهدنا عناصر أمن ومسلحين ملثمين رغم وجود قرار يمنع اللثام داخل المدن، وهؤلاء مرعبون فعلاً». وتساءل: «لدى سقوط النظام بدا معظم الذين وفدوا إلى العاصمة مثالاً للتهذيب، لا نعلم ما الذي تغير، ولماذا هناك عناصر عسكرية غير منضبطة وسط المدنيين».

وصدر عن المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية بيان نقلته «القناة الإخبارية السورية» الرسمية جاء فيه: «تم تداول مقطع فيديو التقطته إحدى كاميرات المراقبة على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر اعتداء عدد من العناصر العسكريين على مجموعة من الأفراد بأحد أحياء مدينة دمشق، وقد باشرت القوى الأمنية على الفور باتخاذ جميع الإجراءات العاجلة لملاحقة الفاعلين وضبطهم، وبعد التحقيقات الأولية ومراجعة التسجيلات تم التعرف على العناصر المتورطة بالاعتداء واعتقالهم وتحويلهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، مع تأكيد وزارة الداخلية على أن سيادة القانون هي الأساس في التعامل مع مختلف القضايا داخل الأراضي السورية». وشدد البيان على أن «أي تجاوز أو اعتداء يمس المواطنين أو المرافق العامة سيقابل بإجراءات قانونية صارمة».

اعتداء على طلاب في حماة

تكررت في الفترة الأخيرة حالات اعتداء عناصر مسلحين على مدنيين لأسباب متعددة، منها طائفي، ومنها لسلوك اجتماعي، فانتشر الأسبوع الماضي فيديو لعناصر مسلحين في مدينة حماة، وسط سوريا، يعتدون بالضرب والإهانات الطائفية على ثلاثة شباب جامعيين من مدينة محردة بعد حلق شعرهم بطريقة مهينة، بذريعة اختلاطهم مع زميلاتهم في الدراسة.

طالبات جامعيات يدرسن في دمشق ويسكّن في جرمانا بانتظار السماح لهن بالخروج بعد الاشتباكات الأخيرة (رويترز)

مصادر أهلية في محردة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن التصرفات غير المنضبطة والانتهاكات الطائفية ستتكرر طالما هناك أصوات في الحكومة تشكر «الغيرة الدينية»، في إشارة إلى بيان وزارة الداخلية لدى اشتعال الاشتباكات الأسبوع الماضي، على خلفية الاشتباكات الأخيرة مع أبناء الطائفة الدرزية. وقالت المصادر إن موقف الوزارة يعبر عن «جماعة أو طرف في النزاع لا عن حكومة»، ورأى في ذلك مؤشراً خطيراً في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تمكين الجبهة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية ومشاريع التفتيت.


مقالات ذات صلة

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.