من هي قوات الأمن الجديدة في سوريا؟ وما التحديات التي تواجهها؟

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
TT

من هي قوات الأمن الجديدة في سوريا؟ وما التحديات التي تواجهها؟

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)

تطرح الاشتباكات الدامية في سوريا مع الدروز بعد العلويين، تساؤلات حول هوية المقاتلين الذين يشكلون نواة قوات الأمن الجديدة، ومدى قدرة السلطة الانتقالية على ضبطهم أثناء سعيها لبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية.

فمن هي تلك المجموعات؟ وكيف تعمل؟ وما المناطق التي ما زالت عملياً خارج سيطرة السلطات؟

من هي قوات الأمن الجديدة؟

بعد نحو شهرين من إطاحة حكم بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت السلطة الجديدة بقيادة الشرع حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية (الداخلية السورية)

وقرّرت كذلك حلّ الفصائل المسلحة كافة، بما فيها «هيئة تحرير الشام»، الفصيل الذي تزعمه أحمد الشرع في إدلب (شمال غرب)، وقاد الهجوم الأخير الذي أطاح الأسد.

لاحقاً، ضمّت السلطاتُ الفصائلَ التي وافقت على حلّ نفسها إلى وزارة الدفاع، كما فتحت باب التطوّع لصالح جهاز الأمن العام، وذلك في إطار مساعيها لتشكيل جيش وقوى أمن جديدة.

وانضوت ضمن وزارة الدفاع فصائل من درعا (جنوباً) وأخرى ترعاها أنقرة في شمال البلاد، إضافة إلى فصائل أخرى، منها «جيش الإسلام» الذي شكّلت الغوطة الشرقية لدمشق معقله حتى انسحابه منها عام 2018.

واحتفظت تلك الفصائل بسلاحها، وأبقت على انتشارها في مقراتها الخاصة، وتتولى وحدات منها حراسة مقرات كانت تتبع الجيش السابق.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية في أحد المعسكرات (الداخلية السورية)

رغم ذلك، ظلّت لـ«هيئة تحرير الشام» والفصائل المتحالفة معها اليد الطولى في الأمن، خصوصاً في معقلها في إدلب ومركز السلطة في دمشق.

في محيط دمشق، يوجد عدد من الفصائل التي تعدّ من قوات النخبة، في مقرات عدة، وتؤمن كذلك حماية القصر الرئاسي. وينفّذ الأمن العام دوريات، ويقيم حواجز في مناطق عدة، بينها دمشق.

ويقول الخبير في الشأن السوري لارس هاوخ، لوكالة الصحافة الفرنسية: «حين وضعت (هيئة تحرير الشام) يدها على القصر الرئاسي في ديسمبر، سارعت إلى تبني لغة الدولة ورموزها»، في خطوة «أكسبتها غطاء من الشرعية دون تكلفة».

عناصر من إدارة الأمن العام السورية (الداخلية السورية)

لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «الكيانات التي تحمل مسميات ذات طابع مؤسساتي، على غرار مديرية الأمن العام، تتكون في الواقع من نواة الوحدات القتالية التابعة لـ(هيئة تحرير الشام)». ويعدّ الأمن العام الذراع العسكرية الأكثر نفوذاً للشرع.

وفي ما يتعلق بالفصائل التي انضوت بإمرة وزارة الدفاع، يقول هاوخ: «على الرغم من اندماجها الاسمي، لا تزال الغالبية منها تدين بالولاء لقادتها الأصليين».

ويرى أن «الوزارة لا تعمل كمؤسسة رسمية مركزية، بقدر ما تُشبه غرفة عمليات تهيمن عليها (هيئة تحرير الشام)».

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)

ماذا عن الأداء؟

منذ وصولها إلى دمشق، تعهّدت السلطات الجديدة حماية الطوائف كافة، وسط مخاوف لدى الأقليات، في وقت يحثّها المجتمع الدولي على إشراك جميع المكونات في المرحلة الانتقالية، ويربط رفع العقوبات بمراقبة أدائها السياسي.

وأكّد الشرع مراراً أولوية الحفاظ على الوحدة والسلم الأهلي، وبناء دولة جديدة تحفظ الحقوق.

لكن الاشتباكات ذات الطابع الطائفي التي أودت، في 7 و8 مارس (آذار) خصوصاً، بأكثر من 1700 شخص، غالبيتهم علويون في منطقة الساحل، وتخللتها انتهاكات وقتل على الهوية الطائفية، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أثارت تنديداً على نطاق واسع.

ووثّق المسلحون أنفسهم عبر مقاطع فيديو قتلهم أشخاصاً بلباس مدني عبر إطلاق الرصاص من مسافة قريبة، بعد توجيه الشتائم وضربهم.

وفي المواجهات الأخيرة ضد مسلحين دروز، التي أسفرت عن مقتل نحو 100 مقاتل من الطرفين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وثّق مقاتلون تابعون للسلطة مقاطع فيديو، تعذّر على وكالة الصحافة الفرنسية التحقق منها، وهم يطلقون هتافات طائفية، ويهينون موقوفين دروزاً.

ووفق هاوخ، فإن «أكثر الانتهاكات فظاعة يرتكبها عدد صغير من المتطرفين، لكنهم نافذون»، على وقع انتشار التوترات الطائفية على نطاق واسع في البلاد.

ويقول الخبير العسكري رياض قهوجي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «على مقاتلي الفصائل أن يغيّروا هندامهم وأن يتصرفوا كجنود في جيش وطني».

ويتعين على السلطات في المقابل أن «تسرّع آلية تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم، وأن تجنّد عناصر جدداً من المكونات السورية كافة، لبناء الثقة في الداخل والخارج».

ويضيف: «يجب أن تتمحور عقيدة الجيش حول الحفاظ على الدولة المدنية والدفاع عن أهلها ومكوناتها كافة».

وكانت السلطات اتهمت مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعال أعمال العنف في الساحل السوري، عبر شنّ هجمات دامية على عناصرها.

وقالت إن «مجموعات خارجة عن القانون» أشعلت الاشتباكات في منطقتي جرمانا وصحنايا في ريف دمشق عبر استهداف عناصرها.

أي مناطق خارج سيطرتها؟

تواجه السلطة الانتقالية تحديات أمنية كبيرة، تحول دون بسط نفوذها على كامل التراب السوري، بالنظر إلى وجود مجموعات مسلحة متعددة الولاءات ومناطق لا تحظى فيها بحاضنة شعبية.

في شمال شرقي سوريا، يشكل وجود المقاتلين الأكراد تحدياً للسلطة الانتقالية، رغم توقيعهم اتفاقاً يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة بحلول نهاية العام. لكن الأكراد يطالبون بنظام لامركزي، يرفضه الشرع، ويودون الحفاظ على قوتهم العسكرية المدربة جيداً، والتي تضم نساء.

وفي السويداء جنوباً، معقل دروز سوريا، أكّدت المرجعيات الدينية والفصائل الدرزية، الخميس، أنها «جزء لا يتجزأ» من الدولة السورية، وترفض «الانسلاخ عنها». ودعت الدولة إلى تفعيل وجودها، إنما عبر عناصر من أبناء المحافظة حصراً.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية خلال عرض عسكري (الداخلية السورية)

وكان مئات المقاتلين انضموا إلى الأمن العام ووزارة الدفاع قبل الاشتباكات الأخيرة.

ويرى هاوخ أن سيطرة الشرع «لا تزال محدودة نسبياً» خارج دمشق وإدلب. ويعدّ أن «الغموض جراء عدم تحقيق الاندماج الكامل بين الفصائل المسلحة» يتيح له «استخدام القوة لفرض سيطرته».

كما يمكّنه ذلك من الاستمرار في تقديم نفسه على أنه «الشخصية الوحيدة القادرة على احتواء المتطرفين والقادة الخارجين عن السيطرة وسواهم من المسلحين».


مقالات ذات صلة

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي بريف درعا (أرشيفية - سانا)

مقتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية جنوب سوريا

قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة بنيران إسرائيلية، الخميس، في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي  «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

«كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي لكن لم يتم تنفيذه»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

ما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية.

سعاد جروس (دمشق)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)