من هي قوات الأمن الجديدة في سوريا؟ وما التحديات التي تواجهها؟

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
TT

من هي قوات الأمن الجديدة في سوريا؟ وما التحديات التي تواجهها؟

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)
أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)

تطرح الاشتباكات الدامية في سوريا مع الدروز بعد العلويين، تساؤلات حول هوية المقاتلين الذين يشكلون نواة قوات الأمن الجديدة، ومدى قدرة السلطة الانتقالية على ضبطهم أثناء سعيها لبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية.

فمن هي تلك المجموعات؟ وكيف تعمل؟ وما المناطق التي ما زالت عملياً خارج سيطرة السلطات؟

من هي قوات الأمن الجديدة؟

بعد نحو شهرين من إطاحة حكم بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت السلطة الجديدة بقيادة الشرع حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية (الداخلية السورية)

وقرّرت كذلك حلّ الفصائل المسلحة كافة، بما فيها «هيئة تحرير الشام»، الفصيل الذي تزعمه أحمد الشرع في إدلب (شمال غرب)، وقاد الهجوم الأخير الذي أطاح الأسد.

لاحقاً، ضمّت السلطاتُ الفصائلَ التي وافقت على حلّ نفسها إلى وزارة الدفاع، كما فتحت باب التطوّع لصالح جهاز الأمن العام، وذلك في إطار مساعيها لتشكيل جيش وقوى أمن جديدة.

وانضوت ضمن وزارة الدفاع فصائل من درعا (جنوباً) وأخرى ترعاها أنقرة في شمال البلاد، إضافة إلى فصائل أخرى، منها «جيش الإسلام» الذي شكّلت الغوطة الشرقية لدمشق معقله حتى انسحابه منها عام 2018.

واحتفظت تلك الفصائل بسلاحها، وأبقت على انتشارها في مقراتها الخاصة، وتتولى وحدات منها حراسة مقرات كانت تتبع الجيش السابق.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية في أحد المعسكرات (الداخلية السورية)

رغم ذلك، ظلّت لـ«هيئة تحرير الشام» والفصائل المتحالفة معها اليد الطولى في الأمن، خصوصاً في معقلها في إدلب ومركز السلطة في دمشق.

في محيط دمشق، يوجد عدد من الفصائل التي تعدّ من قوات النخبة، في مقرات عدة، وتؤمن كذلك حماية القصر الرئاسي. وينفّذ الأمن العام دوريات، ويقيم حواجز في مناطق عدة، بينها دمشق.

ويقول الخبير في الشأن السوري لارس هاوخ، لوكالة الصحافة الفرنسية: «حين وضعت (هيئة تحرير الشام) يدها على القصر الرئاسي في ديسمبر، سارعت إلى تبني لغة الدولة ورموزها»، في خطوة «أكسبتها غطاء من الشرعية دون تكلفة».

عناصر من إدارة الأمن العام السورية (الداخلية السورية)

لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «الكيانات التي تحمل مسميات ذات طابع مؤسساتي، على غرار مديرية الأمن العام، تتكون في الواقع من نواة الوحدات القتالية التابعة لـ(هيئة تحرير الشام)». ويعدّ الأمن العام الذراع العسكرية الأكثر نفوذاً للشرع.

وفي ما يتعلق بالفصائل التي انضوت بإمرة وزارة الدفاع، يقول هاوخ: «على الرغم من اندماجها الاسمي، لا تزال الغالبية منها تدين بالولاء لقادتها الأصليين».

ويرى أن «الوزارة لا تعمل كمؤسسة رسمية مركزية، بقدر ما تُشبه غرفة عمليات تهيمن عليها (هيئة تحرير الشام)».

أعلنت السلطة الجديدة في سوريا حلّ الجيش والأجهزة الأمنية القائمة في العهد السابق (الداخلية السورية)

ماذا عن الأداء؟

منذ وصولها إلى دمشق، تعهّدت السلطات الجديدة حماية الطوائف كافة، وسط مخاوف لدى الأقليات، في وقت يحثّها المجتمع الدولي على إشراك جميع المكونات في المرحلة الانتقالية، ويربط رفع العقوبات بمراقبة أدائها السياسي.

وأكّد الشرع مراراً أولوية الحفاظ على الوحدة والسلم الأهلي، وبناء دولة جديدة تحفظ الحقوق.

لكن الاشتباكات ذات الطابع الطائفي التي أودت، في 7 و8 مارس (آذار) خصوصاً، بأكثر من 1700 شخص، غالبيتهم علويون في منطقة الساحل، وتخللتها انتهاكات وقتل على الهوية الطائفية، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أثارت تنديداً على نطاق واسع.

ووثّق المسلحون أنفسهم عبر مقاطع فيديو قتلهم أشخاصاً بلباس مدني عبر إطلاق الرصاص من مسافة قريبة، بعد توجيه الشتائم وضربهم.

وفي المواجهات الأخيرة ضد مسلحين دروز، التي أسفرت عن مقتل نحو 100 مقاتل من الطرفين، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وثّق مقاتلون تابعون للسلطة مقاطع فيديو، تعذّر على وكالة الصحافة الفرنسية التحقق منها، وهم يطلقون هتافات طائفية، ويهينون موقوفين دروزاً.

ووفق هاوخ، فإن «أكثر الانتهاكات فظاعة يرتكبها عدد صغير من المتطرفين، لكنهم نافذون»، على وقع انتشار التوترات الطائفية على نطاق واسع في البلاد.

ويقول الخبير العسكري رياض قهوجي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «على مقاتلي الفصائل أن يغيّروا هندامهم وأن يتصرفوا كجنود في جيش وطني».

ويتعين على السلطات في المقابل أن «تسرّع آلية تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم، وأن تجنّد عناصر جدداً من المكونات السورية كافة، لبناء الثقة في الداخل والخارج».

ويضيف: «يجب أن تتمحور عقيدة الجيش حول الحفاظ على الدولة المدنية والدفاع عن أهلها ومكوناتها كافة».

وكانت السلطات اتهمت مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعال أعمال العنف في الساحل السوري، عبر شنّ هجمات دامية على عناصرها.

وقالت إن «مجموعات خارجة عن القانون» أشعلت الاشتباكات في منطقتي جرمانا وصحنايا في ريف دمشق عبر استهداف عناصرها.

أي مناطق خارج سيطرتها؟

تواجه السلطة الانتقالية تحديات أمنية كبيرة، تحول دون بسط نفوذها على كامل التراب السوري، بالنظر إلى وجود مجموعات مسلحة متعددة الولاءات ومناطق لا تحظى فيها بحاضنة شعبية.

في شمال شرقي سوريا، يشكل وجود المقاتلين الأكراد تحدياً للسلطة الانتقالية، رغم توقيعهم اتفاقاً يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة بحلول نهاية العام. لكن الأكراد يطالبون بنظام لامركزي، يرفضه الشرع، ويودون الحفاظ على قوتهم العسكرية المدربة جيداً، والتي تضم نساء.

وفي السويداء جنوباً، معقل دروز سوريا، أكّدت المرجعيات الدينية والفصائل الدرزية، الخميس، أنها «جزء لا يتجزأ» من الدولة السورية، وترفض «الانسلاخ عنها». ودعت الدولة إلى تفعيل وجودها، إنما عبر عناصر من أبناء المحافظة حصراً.

عناصر من إدارة الأمن العام السورية خلال عرض عسكري (الداخلية السورية)

وكان مئات المقاتلين انضموا إلى الأمن العام ووزارة الدفاع قبل الاشتباكات الأخيرة.

ويرى هاوخ أن سيطرة الشرع «لا تزال محدودة نسبياً» خارج دمشق وإدلب. ويعدّ أن «الغموض جراء عدم تحقيق الاندماج الكامل بين الفصائل المسلحة» يتيح له «استخدام القوة لفرض سيطرته».

كما يمكّنه ذلك من الاستمرار في تقديم نفسه على أنه «الشخصية الوحيدة القادرة على احتواء المتطرفين والقادة الخارجين عن السيطرة وسواهم من المسلحين».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.