الأحزاب السياسية تتجنب الانخراط المباشر في الانتخابات البلدية

«القوات اللبنانية» الأعلى اندفاعاً على الأرض

وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الأحزاب السياسية تتجنب الانخراط المباشر في الانتخابات البلدية

وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)

قبل أيام من انطلاق الانتخابات البلدية تباعاً في المحافظات اللبنانية، يبدو واضحاً أن معظم الأحزاب السياسية يسعى إلى الانكفاء وتجنب المعارك، والدفع باتجاه تشكيل لوائح توافقية.

وتعدّ هذه الأحزاب أن الطابع العائلي يغلب على هذا الاستحقاق، بعكس الطابع السياسي الذي يطبع الانتخابات النيابية التي يُفترض أن تستنفر كل القوى للتحضير لها قريباً، فموعدها المحدد هو في مايو (أيار) 2026، أي بعد عام بالتمام.

ويمكن تبيان بصمات الأحزاب السياسية حصراً في المدن والبلدات الكبرى؛ وأبرزها العاصمة بيروت؛ حيث لم تنجح هذه الأحزاب حتى الساعة في تشكيل لائحة ائتلافية تسعى إليها. أما في كثير من القرى والبلدات الصغيرة، فإن المنتمين إلى الحزب الواحد يتوزعون على لوائح متنافسة، لذلك؛ تفضل الأحزاب عدم دعم لائحة في وجه أخرى كي لا يؤدي ذلك إلى انسحابات حزبية.

واكتملت الاستعدادات في لبنان لهذا الاستحقاق، وأكد وزير الداخلية، أحمد الحجار، الثلاثاء، بعد لقائه مفتي الجمهورية، عبد اللطيف دريان، أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها، وأولها الاستحقاق الانتخابي؛ بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد».

«المستقبل» و«الثنائي الشيعي» و«الاشتراكي»... بين عدم التدخل والتوافق

وفي حين خرج رئيس «المستقبل»، سعد الحريري، في أبريل (نيسان) الماضي ليعلن أنه وجّه تياره بعدم التدخل في هذه الانتخابات لِعدّها «أهلية إنمائية غير سياسية»، يسعى «الثنائي الشيعي» المتمثل في «حزب الله» وحركة «أمل»، منذ انطلاق الاستعداد لهذا الاستحقاق، إلى تشكيل لوائح توافقية وتجنب أي معركة انتخابية. ويبدو واضحاً أنه يعطي الأولوية لأوسع مشاركة في هذه الانتخابات كي يؤكد لأخصامه أن الشارع الشيعي لا يزال متماسكاً خلفه رغم الانتكاسات الكبرى التي تعرض لها.

وخرج الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، الاثنين، ليدعو إلى الإقبال الكثيف على الانتخابات البلدية والاختيارية، لافتاً إلى أن «الحزب» وحركة «أمل» قد «عقدا اتفاقاً للوصول إلى مجالس بلدية متفاهمة ومتجانسة بما يجمع العائلات؛ ليكون هناك تمثيل شعبي للجميع».

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «الثنائي الشيعي»، إلى أن «أولوية «الثنائي» هي حدوث الانتخابات وتأمين أوسع مشاركة شعبية فيها، «خصوصاً في القرى الحدودية، وإذا أمكن نجاح البلديات المشتركة بالتزكية، والأهم أن تمثل المجالس البلدية أوسع شريحة ممكنة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الثنائي» يركز على «الجانب التنموي للاستحقاق، مع الحرص على تمثيل العائلات والكفاءات الشيعية لإنجاح المجالس البلدية؛ نظراً إلى أهمية دور البلديات».

أما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فجدد الثلاثاء، في بيان، التأكيد على أنه والزعيم الدرزي وليد جنبلاط لا يتدخلان في الانتخابات البلدية.

وقالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «الأحزاب ممكن أن ترعى التوافق وتدفع باتجاهه، لكن الشق الأساسي في هذه الانتخابات شق عائلي»، لافتة إلى أن «القرار الحزبي واضح، ومفاده بأن نكون على مسافة واحدة من الجميع، ونساعد على اختيار أفضل الكفاءات، خصوصاً الشبابية والنسائية. فتخفيف الاحتقان السياسي في هذا الاستحقاق أمر مطلوب، وإضفاء أكبر قدر ممكن من الأجواء الديمقراطية وإعطاء الناس حرية الخيار وعدم فرض مرشحين هو الأفضل».

القوى المسيحية

أما على خط القوى المسيحية، فيبدو حزب «القوات اللبنانية» الأكبر انخراطاً في هذا الاستحقاق. وهو ما تؤكده مصادر «القوات»، لافتة إلى أن هذا الانخراط «نابع من إيماننا بأهمية الإطار البلدي المحلي بوصفه مساحةً للإنماء».

وتوضح المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «(القوات) لا يتدخل في البلدات الصغرى، ويترك الأمور لأهلها، لكن في البلدات الكبرى، حيث الكثافة السكانية، فإنه يصبح التدخل ضرورياً؛ لأن البلديات الكبرى تحتاج إلى تنظيم وتمثيل واضح، مع الأخذ في الحسبان بالطبع صحة التمثيل العائلي والاجتماعي».

وتشدد المصادر على أنه «لتقديم أفضل خدمة للبلديات في قضاء معين، يفترض أن تكون هناك تكاملية بين الموقع السياسي الذي يمثله النائب بين (اتحاد البلديات) الذي يفترض أن يكون لنا دور فيه، وبين البلديات، وبالتالي؛ فان ما نطمح إليه هو أن تكون هناك مجموعة واسعة من البلديات ورؤساء الاتحادات الذين يتماهون مع (القوات)؛ مما يؤدي، في إطار وضعية سياسية، إلى تقديم أفضل خدمة ممكنة ومنع أي عرقلة لتأمين الخدمات المطلوبة للناس».

وبعكس «القوات»، لا يبدو «التيار الوطني الحر» متحمساً للانخراط المباشر في الانتخابات البلدية، وإن كان يعدّ أنه جُرَّ إلى معارك لم يكن يريدها؛ إذ تؤكد مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ البداية، نحن نسعى إلى تشكيل لوائح توافقية في البلدات والقرى، ونتجنب المعارك الانتخابية»، لافتة إلى أن «التدخل في مدن كبرى جاء نتيجة تجمع القوى ضدنا». وتضيف: «أصلاً نحن، منذ زمن، نقارب هذا الاستحقاق من المنطلق العائلي لا السياسي».

أسباب الاندفاعة «القُوّاتية»

ويشرح الخبير الانتخابي جان نخول أسباب الاندفاعة «القواتية» للانتخابات البلدية، لافتاً إلى أن حزب «القوات» الأكثر تدخلاً؛ «لأنه يعدّ أن الفرصة مواتية لاستعادة الأرضية التي كانت مع (التيار الوطني الحر) خلال عهد الرئيس ميشال عون وقبله... وهو يسعى إلى الاستفادة من لحظة ضعف (التيار)، ومن التحولات الإقليمية الأخيرة، ويعدّ أنه يؤسس للتغيير الذي يطمح إليه انطلاقاً من البلديات واتحادات البلديات».

ويشير نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «في مقابل الاندفاعة (القواتية)، فإن (التيار الوطني الحر) يتعامل بحذر مع الاستحقاق، ويتفادى التدخل المباشر، ويفضل راهناً الانخراط الناعم، ويلجأ إلى تحالفات وائتلافات مع أشخاص ذوي حيثية». ويضيف: «أما (تيار المستقبل) فيعتمد الحياد الكامل، و(الاشتراكي) يعمد إلى تدخلات على القطعة».

ويوضح نخول أن «(الثنائي الشيعي) لا يزال يتروى؛ لأن هناك وقتاً للانتخابات في الجنوب، فهي مقررة يوم 24 مايو المقبل»، مرجحاً «ألا يكون تدخله لفرض أمر واقع، إنما للسعي إلى التزكية؛ لأن أرضيته وأرضية أخصامه غير مجهزة لخوض معركة انتخابية؛ لأن هذا المجتمع خرج حديثاً من حرب وهو مأزوم».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير

يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة واشنطن بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز الأحد (إعلام حزب الله)

السلاح لا يطمئن بيئة «حزب الله» بلا إعمار بلدات جنوب لبنان

يخطئ الأمين العام لـ«حزب الله» إذا ظن أن إكثاره من إطلالاته المتلفزة سيؤدي إلى شد عصب بيئته بتأييدها احتفاظه بسلاحه بلا تعهدات بإعمار البلدات المدمّرة.

محمد شقير (بيروت)

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: الجيش «نظّف» جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، أن «ما حققته الحكومة بين 5 أغسطس (آب) و5 سبتمبر (أيلول) بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلاً».

وأضاف عون، خلال استقباله السلك الدبلوماسي: «منذ أكثر من 10 أشهر تمكّن الجيش من السيطرة على جنوب الليطاني ونظّف المنطقة من السلاح غير الشرعي».

وقال: «رغم كل الاستفزازات والتخوين والتجريح والتجني سنواصل أداء واجبنا تجاه الدولة».

وتابع: «نؤكد تطلعنا إلى استمرار مسارنا حتى تعود الدولة كاملة تحت سلطة واحدة، وسنوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا».

وختم: «سنعمل كي يكون جنوب لبنان كما كل حدودنا الدولية في عهدة قواتنا المسلحة حصراً».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعد حرب استمرّت أكثر من عام. وتقول إسرائيل بشكل أساسيّ إن هذه الضربات تستهدف «حزب الله،» وأحياناً حركة «حماس» الفلسطينية.

وكان الجيش اللبناني أعلن قبل أسبوعين إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. إلا أن إسرائيل شككت في الخطوة وعدّتها «غير كافية بتاتاً»، مجددة مطلبها بنزع سلاح الحزب في كل لبنان.


السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.