الأحزاب السياسية تتجنب الانخراط المباشر في الانتخابات البلدية

«القوات اللبنانية» الأعلى اندفاعاً على الأرض

وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الأحزاب السياسية تتجنب الانخراط المباشر في الانتخابات البلدية

وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الداخلية أحمد الحجار مجتمعاً مع مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان حيث أكد بعد اللقاء أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها وأولها الاستحقاق الانتخابي بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد»... (الوكالة الوطنية للإعلام)

قبل أيام من انطلاق الانتخابات البلدية تباعاً في المحافظات اللبنانية، يبدو واضحاً أن معظم الأحزاب السياسية يسعى إلى الانكفاء وتجنب المعارك، والدفع باتجاه تشكيل لوائح توافقية.

وتعدّ هذه الأحزاب أن الطابع العائلي يغلب على هذا الاستحقاق، بعكس الطابع السياسي الذي يطبع الانتخابات النيابية التي يُفترض أن تستنفر كل القوى للتحضير لها قريباً، فموعدها المحدد هو في مايو (أيار) 2026، أي بعد عام بالتمام.

ويمكن تبيان بصمات الأحزاب السياسية حصراً في المدن والبلدات الكبرى؛ وأبرزها العاصمة بيروت؛ حيث لم تنجح هذه الأحزاب حتى الساعة في تشكيل لائحة ائتلافية تسعى إليها. أما في كثير من القرى والبلدات الصغيرة، فإن المنتمين إلى الحزب الواحد يتوزعون على لوائح متنافسة، لذلك؛ تفضل الأحزاب عدم دعم لائحة في وجه أخرى كي لا يؤدي ذلك إلى انسحابات حزبية.

واكتملت الاستعدادات في لبنان لهذا الاستحقاق، وأكد وزير الداخلية، أحمد الحجار، الثلاثاء، بعد لقائه مفتي الجمهورية، عبد اللطيف دريان، أن «التحديات الأمنية لن تثنينا عن إجراء الاستحقاقات في أوقاتها، وأولها الاستحقاق الانتخابي؛ بدءاً بمحافظة جبل لبنان يوم الأحد».

«المستقبل» و«الثنائي الشيعي» و«الاشتراكي»... بين عدم التدخل والتوافق

وفي حين خرج رئيس «المستقبل»، سعد الحريري، في أبريل (نيسان) الماضي ليعلن أنه وجّه تياره بعدم التدخل في هذه الانتخابات لِعدّها «أهلية إنمائية غير سياسية»، يسعى «الثنائي الشيعي» المتمثل في «حزب الله» وحركة «أمل»، منذ انطلاق الاستعداد لهذا الاستحقاق، إلى تشكيل لوائح توافقية وتجنب أي معركة انتخابية. ويبدو واضحاً أنه يعطي الأولوية لأوسع مشاركة في هذه الانتخابات كي يؤكد لأخصامه أن الشارع الشيعي لا يزال متماسكاً خلفه رغم الانتكاسات الكبرى التي تعرض لها.

وخرج الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، الاثنين، ليدعو إلى الإقبال الكثيف على الانتخابات البلدية والاختيارية، لافتاً إلى أن «الحزب» وحركة «أمل» قد «عقدا اتفاقاً للوصول إلى مجالس بلدية متفاهمة ومتجانسة بما يجمع العائلات؛ ليكون هناك تمثيل شعبي للجميع».

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «الثنائي الشيعي»، إلى أن «أولوية «الثنائي» هي حدوث الانتخابات وتأمين أوسع مشاركة شعبية فيها، «خصوصاً في القرى الحدودية، وإذا أمكن نجاح البلديات المشتركة بالتزكية، والأهم أن تمثل المجالس البلدية أوسع شريحة ممكنة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الثنائي» يركز على «الجانب التنموي للاستحقاق، مع الحرص على تمثيل العائلات والكفاءات الشيعية لإنجاح المجالس البلدية؛ نظراً إلى أهمية دور البلديات».

أما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فجدد الثلاثاء، في بيان، التأكيد على أنه والزعيم الدرزي وليد جنبلاط لا يتدخلان في الانتخابات البلدية.

وقالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «الأحزاب ممكن أن ترعى التوافق وتدفع باتجاهه، لكن الشق الأساسي في هذه الانتخابات شق عائلي»، لافتة إلى أن «القرار الحزبي واضح، ومفاده بأن نكون على مسافة واحدة من الجميع، ونساعد على اختيار أفضل الكفاءات، خصوصاً الشبابية والنسائية. فتخفيف الاحتقان السياسي في هذا الاستحقاق أمر مطلوب، وإضفاء أكبر قدر ممكن من الأجواء الديمقراطية وإعطاء الناس حرية الخيار وعدم فرض مرشحين هو الأفضل».

القوى المسيحية

أما على خط القوى المسيحية، فيبدو حزب «القوات اللبنانية» الأكبر انخراطاً في هذا الاستحقاق. وهو ما تؤكده مصادر «القوات»، لافتة إلى أن هذا الانخراط «نابع من إيماننا بأهمية الإطار البلدي المحلي بوصفه مساحةً للإنماء».

وتوضح المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «(القوات) لا يتدخل في البلدات الصغرى، ويترك الأمور لأهلها، لكن في البلدات الكبرى، حيث الكثافة السكانية، فإنه يصبح التدخل ضرورياً؛ لأن البلديات الكبرى تحتاج إلى تنظيم وتمثيل واضح، مع الأخذ في الحسبان بالطبع صحة التمثيل العائلي والاجتماعي».

وتشدد المصادر على أنه «لتقديم أفضل خدمة للبلديات في قضاء معين، يفترض أن تكون هناك تكاملية بين الموقع السياسي الذي يمثله النائب بين (اتحاد البلديات) الذي يفترض أن يكون لنا دور فيه، وبين البلديات، وبالتالي؛ فان ما نطمح إليه هو أن تكون هناك مجموعة واسعة من البلديات ورؤساء الاتحادات الذين يتماهون مع (القوات)؛ مما يؤدي، في إطار وضعية سياسية، إلى تقديم أفضل خدمة ممكنة ومنع أي عرقلة لتأمين الخدمات المطلوبة للناس».

وبعكس «القوات»، لا يبدو «التيار الوطني الحر» متحمساً للانخراط المباشر في الانتخابات البلدية، وإن كان يعدّ أنه جُرَّ إلى معارك لم يكن يريدها؛ إذ تؤكد مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ البداية، نحن نسعى إلى تشكيل لوائح توافقية في البلدات والقرى، ونتجنب المعارك الانتخابية»، لافتة إلى أن «التدخل في مدن كبرى جاء نتيجة تجمع القوى ضدنا». وتضيف: «أصلاً نحن، منذ زمن، نقارب هذا الاستحقاق من المنطلق العائلي لا السياسي».

أسباب الاندفاعة «القُوّاتية»

ويشرح الخبير الانتخابي جان نخول أسباب الاندفاعة «القواتية» للانتخابات البلدية، لافتاً إلى أن حزب «القوات» الأكثر تدخلاً؛ «لأنه يعدّ أن الفرصة مواتية لاستعادة الأرضية التي كانت مع (التيار الوطني الحر) خلال عهد الرئيس ميشال عون وقبله... وهو يسعى إلى الاستفادة من لحظة ضعف (التيار)، ومن التحولات الإقليمية الأخيرة، ويعدّ أنه يؤسس للتغيير الذي يطمح إليه انطلاقاً من البلديات واتحادات البلديات».

ويشير نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «في مقابل الاندفاعة (القواتية)، فإن (التيار الوطني الحر) يتعامل بحذر مع الاستحقاق، ويتفادى التدخل المباشر، ويفضل راهناً الانخراط الناعم، ويلجأ إلى تحالفات وائتلافات مع أشخاص ذوي حيثية». ويضيف: «أما (تيار المستقبل) فيعتمد الحياد الكامل، و(الاشتراكي) يعمد إلى تدخلات على القطعة».

ويوضح نخول أن «(الثنائي الشيعي) لا يزال يتروى؛ لأن هناك وقتاً للانتخابات في الجنوب، فهي مقررة يوم 24 مايو المقبل»، مرجحاً «ألا يكون تدخله لفرض أمر واقع، إنما للسعي إلى التزكية؛ لأن أرضيته وأرضية أخصامه غير مجهزة لخوض معركة انتخابية؛ لأن هذا المجتمع خرج حديثاً من حرب وهو مأزوم».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.