إصرار لبناني - دولي على مواصلة دوريات «اليونيفيل» رغم اعتراض إحداها بالجنوب

تضارُب بين عَدِّها «عملاً فردياً» أو «رسالة سياسية»

آلية لـ«اليونيفيل» تسير بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل خلال دورية (اليونيفيل)
آلية لـ«اليونيفيل» تسير بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل خلال دورية (اليونيفيل)
TT

إصرار لبناني - دولي على مواصلة دوريات «اليونيفيل» رغم اعتراض إحداها بالجنوب

آلية لـ«اليونيفيل» تسير بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل خلال دورية (اليونيفيل)
آلية لـ«اليونيفيل» تسير بمحاذاة الخط الأزرق الحدودي بين لبنان وإسرائيل خلال دورية (اليونيفيل)

جددت الحكومة اللبنانية وبعثة «اليونيفيل» التأكيد على أن الدوريات مستمرة، وستكمل البعثة الدولية مهامها، وذلك بعد اعتراض إحدى دورياتها في بلدة طيردبا في شرق مدينة صور من قِبل شابين، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأقدم شابان من بلدة طيردبا، الجمعة، كانا يستقلان دراجة نارية، على اعتراض طريق دورية مؤللة تابعة لقوات «اليونيفيل» أثناء مرورها في أحد شوارع البلدة، ما اضطر الدورية إلى التراجع ومغادرة المكان. وانتشر مقطع فيديو يُظهر الشابين، وكان أحدهما يقول: «ممنوع دخولهم من دون الجيش» اللبناني.

والمنطقة التي حدث فيها الاعتراض هي طيردبا، ورغم أنها واقعة جغرافياً جنوب الليطاني، فإنها تبعد مسافة 20 كيلومتراً عن الحدود.

وأشارت نائبة الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» كانديس آرديل إلى أن «جنود حفظ السلام كانوا يقومون بدورية، دعماً للقرار 1701، بالقرب من طيردبا، وتعرضت دوريتهم للاعتراض مرتين من قِبل أشخاص بملابس مدنية»، وأضافت أن «جنود حفظ السلام سلكوا طريقاً بديلاً، وتمت ملاحقتهم لبعض الوقت، لكنهم تمكنوا من مواصلة دوريتهم المخطَّط لها. وأبلغنا الجيش اللبناني بالحادثة».

وذكّرت آرديل «الجميع بأن قوات حفظ السلام تعمل، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، لدعم الحكومة اللبنانية في تنفيذ القرار 1701 في هذه المرحلة الحساسة»، مشيرة إلى أن «أي محاولة للتدخل في أداء قوات حفظ السلام لواجباتها تتعارض مع التزام لبنان بالقرار 1701».

الدوريات مستمرة

سارعت الحكومة اللبنانية للتواصل مع قيادة «اليونيفيل» واللجنة الخماسية التي تتولى الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمعالجة الحادث. وقال مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتصالات أُجريت فوراً على أعلى المستويات، وجرى تأكيد أن دوريات (اليونيفيل) مستمرة، وستكمل البعثة الدولية مهامها».

وتعهدت «اليونيفيل» بعد تجديد ولايتها في أغسطس (آب) الماضي، بالعمل بشكل جيد مع القوات المسلحة اللبنانية، ومتابعة الدوريات في منطقة العمل في جنوب الليطاني، علماً بأن 20% من دورياتها كانت تُنفّذ بالتعاون، وبمواكبة من الجيش اللبناني في المنطقة. والأسبوع الماضي، قررت الحكومة اللبنانية في اجتماعها، برئاسة الرئيس جوزيف عون، الموافقة على تمديد ولاية قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان.

وتواصل قوات «اليونيفيل» الظهور على الأرض على مدار الساعة، وفقاً للولاية التي منحها إياها القرار 1701، وهو الإطار القائم للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان وعلى طول الخط الأزرق. وتشرف على مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، آلية خماسية تتألف من «اليونيفيل»، والجيش اللبناني، والجيش الإسرائيلي، وممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا، وترأس واشنطن هذه المجموعة عبر جنرال أميركي.

غضب شعبي

أثار اعتراض الدورية أسئلة عما إذا كانت الحادثة تنطوي على رسالة أمنية يدفع بها «حزب الله» للبعثة الدولية، شبيهة بالرسائل السابقة قبل اندلاع الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي كان يتولاها «مدنيون» و«سكان محليون» يُعتقد أنهم مدفوعون من «حزب الله»، ويُراد منها ترسيم حدود حركة البعثة الدولية في المناطق البعيدة نسبياً عن الحدود.

لكن المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، العميد المتقاعد منير شحادة، نقل «معلومات أكيدة عن أن ما حدث هو عمل فردي قام به مواطن، ولا علاقة للمقاومة (حزب الله) بتوجيه أي رسائل، أو بدفع أي طرف للقيام بأعمال مشابهة»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حزب الله» «أظهر منذ بداية وقف إطلاق النار وحتى هذه اللحظة، تعاوناً كاملاً مع الجيش اللبناني لتنفيذ ما هو مطلوب منه لتطبيق القرار 1701، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف شحادة: «لكن لا ننكر أن هناك حنقاً وغيظاً من قِبل مواطني الجنوب الذين يرون أن (اليونيفيل) لا تقوم بدورها بشكل كافٍ لناحية ردع الاعتداءات الإسرائيلية، كأن المطلوب من لبنان أن ينفذ كل ما هو مطلوب منه، بينما لا تنفذ إسرائيل أي بند»، مشيراً إلى أن «سكان الجنوب يرون أن (اليونيفيل) ليست فعالة في تنفيذ مهامها، كما لا تردع اللجنة الخماسية التي يترأسها ضابط أميركي، إسرائيل عن تنفيذ اعتداءاتها اليومية من اغتيالات، وجرف منازل، وقصف بيوت جاهزة»، مضيفاً: «كل ذلك رفع منسوب غضب السكان تجاه (اليونيفيل)، وتم التأكيد على أن هذا الاعتراض كان فردياً، ولا علاقة للمقاومة به، وليس لديها هذا التوجه مطلقاً».

رسالة سياسية

تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان تحركات السكان المحليين ضد «اليونيفيل» قبل اندلاع الحرب في الجنوب بالتزامن مع اندلاع حرب غزة، وكان «حزب الله» يُتهم بالوقوف وراءها.

ويرى الناشط السياسي اللبناني المعارض لـ«حزب الله» علي مراد أنه «مهما تعددت السيناريوهات حول هذه الأسباب، تقع المسؤولية على التعبئة السياسية والإعلامية غير الرسمية التي تعطي تشكيكاً بدور الأمم المتحدة والجيش اللبناني، ومن ثم فهذه الحركات الاعتراضية ليست عفوية، ولا يمكن أن تكون عفوية، لكنها في مكان ما رسالة سياسية».

ويؤكد مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على القائمين بالدور السياسي في الجنوب، اليوم، أن يدركوا أن مصلحة الجنوب وأهله، هي التعاون مع الأمم المتحدة»، لافتاً إلى أن وجود «اليونيفيل» في جنوب وشمال الليطاني «لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية، كما وافق عليه (حزب الله) و(حركة أمل)، ومن ثم فهذه الإجراءات لا تساعد، ولا تفيد، وليست بنَّاءة». ويرى أن اعتراض «(اليونيفيل) يضرّ بمصلحة لبنان، ويخدم بشكل ما العدو الإسرائيلي كونه يعطي إيحاءً بأن هناك رفضاً لتطبيق الاتفاق».

ويشدد على أنه «في حال حدث خطأ ما في حركة (اليونيفيل)، فإن تولي معالجة هذه الإشكالية يقع على عاتق الدولة اللبنانية، وليست مسؤولية المواطنين، وعلى الجميع أن يدركوا أن الدولة هي القائمة على ترتيب العلاقات مع (اليونيفيل)، وأنهم لا يتحركون من تلقاء أنفسهم، وعلينا تكريس ثقافة الاحتكام للدولة في التعامل مع الأمم المتحدة، كما في إدارة كل المسائل الخلافية الأخرى».

وكانت «اليونيفيل» قد أكدت، الثلاثاء الماضي، أن جنودها يقومون بدوريات على طول الخط الأزرق لمراقبة ما يحدث على الأرض، ورفع التقارير. وقالت: «خلال أكثر الفترات خطورة، ظلّوا في مواقعهم رغم تعرضهم لأقصى الضغوط، لتقديم تقارير حيادية إلى مجلس الأمن، ودعم الجهود الرامية إلى استعادة الهدوء».

وأشارت إلى أنه «خلال هذه الدوريات، غالباً ما يعثر حفظة السلام على ذخائر غير منفجرة، وأسلحة، ومخلفات حرب أخرى تُشكّل خطراً على المدنيين، وعلى الجيش اللبناني، وعلى حفظة السلام أنفسهم».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.